المطلب السادس اتصال الاستثناء
وفيها ثلاث مسائل هي:
1 - المراد بالاتصال.
2 - اشتراط الاتصال.
3 - الانفصال المؤثر.
المسألة الأولى: المراد بالاتصال:
المراد باتصال الاستثناء ألا يوجد بين المستثنى والمستثنى منه كلام أجنبي، أو سكوت يمكن الكلام فيه.
المسألة الثانية: اشتراط الاتصال:
وفيه أربعة فروع هي:
1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
4 - أثر الخلاف.
الجزء: 2 - الصفحة: 388
الفرع الأول: الخلاف:
اختلف في اشتراط الاتصال لصحة الاستثناء على قولين:
القول الأول: أنه شرط.
القول الثاني: أنه ليس بشرط.
الفرع الثاني: التوجيه:
وفيه أمران هما:
1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الأمر الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول باشتراط الاتصال لصحة الاستثناء:
1 - أنه إذا فصل المستثنى عن المستثنى منه بما لا علاقة له به أو بسكوت يمكن الكلام فيه استقر حكم المستثنى منه ولم يمكن رفعه أو رفع شيء منه.
2 - أن عدم الاشتراط يؤدي إلى عدم استقرار الأحكام؛ حيث يصح الاستثناء من غير تقييد بزمن ولا حال.
الأمر الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه هذا القول بما ورد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما بيّن حرمة مكة وأنه لا يعضد شوكها ولا يختلى خلاها قال له العباس: إلا الإذخر، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (إلا الإذخر) 1.
ووجه الاستدلال به: أنه فصل بين المستثنى منه وبين المستثنى بكلام، وبسكوت، ولو كان يشترط الاتصال لم يصح الاستثناء.
الجزء: 2 - الصفحة: 389
الفرع الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أمور هي:
1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الأمر الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بالاشتراط.
الأمر الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول باشتراط الاتصال بين المستثنى والمستثنى منه لصحة الاستثناء: أنه أظهر دليلاً.
الأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأنه تشريع مستقل مخصص لعموم النهي السابق، ومقيد لإطلاقه، وليس استثناء من الكلام السابق فلا يصح الاحتجاج به.
الجانب الرابع: أثر الخلاف:
من آثار الخلاف صحة الاستثناء مع الفصل المؤثر بين المستثنى والمستثنى منه وعدم صحته.
فعلى القول بعدم الاشتراط يصح، وعلى القول بالاشتراط لا يصح.
المسألة الثانية: الفصل المؤثر:
وفيه فرعان هما:
1 - بيان الفصل المؤثر.
2 - التوجيه.
الجزء: 2 - الصفحة: 390
الفرع الأول: الفصل المؤثر:
وفيه أمران هما:
1 - الكلام.
2 - السكوت.
الأمر الأول: الكلام:
وفيه جانبان هما:
1 - بيانه.
2 - توجيهه.
الجانب الأول: بيان الكلام المؤثر:
الكلام المؤثر في اتصال المستثنى بالمستثنى منه هو الكلام الأجنبي الخارج عن موضوع الاستثناء.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
1 - توجيه تأثير الكلام الأجنبي.
2 - توجيه عدم تأثير الكلام في موضوع الاستثناء.
الجزء الأول: توجيه تأثير الكلام الأجنبي:
وجه تأثير الكلام الأجنبي على اتصال الاستثناء: أنه يدل على الأعراض عن الاستثناء، واستقرار حكم المستثنى منه.
الجزء الثاني: توجيه عدم تأثير الكلام في موضوع الاستثناء على اتصاله:
وجه عدم تأثير الكلام في موضوع الاستثناء على اتصاله: أنه لا يشعر بالعدول عنه، وأنه لا يزال بصدد ما يكمله.
الأمر الثاني: السكوت:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
1 - بيانه.
2 - أمثلته.
3 - توجيهه.
الجزء: 2 - الصفحة: 391
الجانب الأول: بيان السكوت المؤثر:
السكوت المؤثر هو ما يمكن الكلام فيه، أمَّا ما لا يمكن الكلام فيه فلا يؤثر.
الجانب الثاني: الأمثلة:
وفيه جزءان هما:
1 - أمثلة السكوت المؤثر.
2 - أمثلة السكوت غير المؤثر.
الجزء الأول: أمثلة السكوت المؤثر.
من أمثلة السكوت المؤثر ما يأتي:
1 - أن يقول: هذه العمارة لفلان.
ثم يسكت سكوتاً يمكن الكلام فيه من غير عذر ثم يقول: إلا الشقة رقم كذا.
2 - أن يقول: هذه العمارة لفلان ثم يسكت سكوتاً يمكن الكلام فيه من غير عذر ثم يقول: إلا شقة واحدة.
الجزء الثاني: أمثلة السكوت غير المؤثر:
من أمثلة السكوت غير المؤثر ما يأتي:
1 - أن يقول: هذه العمارة لفلان ثم تأخذه سعلة أو عطاس ثم يقول: إلا شقة واحدة.
2 - أن يقول: هذه العمارة لفلان.
ثم تأخذه سعلة أو عطاس ثم يقول: إلا الشقة رقم كذا.
الجانب الثالث: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
1 - توجيه التأثير.
2 - توجيه عدم التأثير.
الجزء: 2 - الصفحة: 392
الجزء الأول: توجيه التأثير:
وجه تأثير السكوت الذي يمكن فيه الكلام على اتصال الاستثناء: أنه يدل على عدم إرادة الاستثناء، والإعراض عنه، فيستقر حكم المستثنى منه ويثبت، وحينئذٍ لا يمكن رفع شيء منه أو نفي الحكم عنه.
الجزء الثاني: توجيه عدم تأثير السكوت الذي لا يمكن الكلام فيه:
وجه عدم تأثير السكوت الذي لا يمكن الكلام فيه على اتصال الاستثناء: أنه لا يدل على عدم إرادة الاستثناء فلا يستقر المستثنى منه ولا يثبت حكمه حتى يمكن الكلام.