المطلع على دقائق زاد المستقنع «فقه القضاء والشهادات»المطلب الخامس الدعوى على الغائب
أهل الأثرالأرشيف العلمي

قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ويحكم على الغائب إذا ثبت عليه الحق، وإن ادعى على حاضر بالبلد غائب عن مجلس الحكم وأتى ببينة لم تسمع الدعوى ولا البينة.
الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما: 1 - الدعوى على الغائب عن البلد.
2 - الدعوى على الغائب عن مجلس الحكم.
المسألة الأولى: الدعوى على الغائب عن البلد: وفيها أربعة فروع هي: 1 - تحديد مسافة الغيبة.
2 - سماع الدعوى.
3 - من يلحق بالغائب.
4 - حق الغائب في إقامة الدعوى إذا رجع.
الفرع الأول: تعديد مسافة الغيبة: وفيه أمران هما: 1 - تحديد المسافة في الزمن الماضي.
2 - تحديد المسافة في الزمن الحاضر.
الأمر الأول: تحديد المسافة في الزمن السابق: يحدد الفقهاء في الزمن السابق مسافة الغيبة بمسافة القصر على الخلاف فيها.
الأمر الثاني: تحديد المسافة في الزمن الحاضر: وفيه جانبان هما: 1 - التحديد.
2 - التوجيه.

الجزء: 1 - الصفحة: 206

الجانب الأول: التحديد: تختلف مسافة الغيبة في الزمن الحاضر عنها في الزمن السابق، ولعل أقرب ما يقال فيها: أنها ما يشق فيها الاتصال والحضور إلى مجلس الحكم، حسب غالب الناس.
الجانب الثاني: التوجيه: وجه التفريق بين الزمن الماضي والزمن الحاضر في مسافة الغيبة: أن الوضع اختلف من حيث وسائل الاتصالات والمواصلات فما كان لا يقطع إلا بالشهر في الزمن السابق صار يقطع في الزمن الحاضر، في الساعات والخبر الذي يحتاج وصوله في الزمن السابق إلى مشقة بالغة ووقت طويل صار يصل في ثوان في هذا الزمن.
الفرع الثاني: سماع الدعوى: وفيه أمران هما: 1 - حالة سماع الدعوى.
2 - الخلاف في سماع الدعوى.
الأمر الأول: حال سماع الدعوى: وفيه جانبان هما: 1 - بيان حالة سماع الدعوى.
2 - التوجيه.
الجانب الأول: بيان حالة سماع الدعوى: سماع الدعوى على الغائب في حال ثبوت الحق بالبينة.
أما مجرد الدعوى فلا تسمع.

الجزء: 1 - الصفحة: 207

الجانب الثاني: التوجيه: وجه اشتراط ثبوت الحق لسماع الدعوى: أنها إذا لم تكن الدعوى ثابتة كان سماعها تضييعا للجهد والوقت بلا فائدة؛ لأنه لن يحكم عليها إذاً.
الأمر الثاني: الخلاف: وفيه ثلاثة جوانب هي: 1 - الأقوال.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الجانب الأول: الأقوال: اختلف في سماع الدعوى على الغائب على قولين: القول الأول: أنها لا تسمع.
القول الثاني: أنها تسمع.
الجانب الثاني: التوجيه: وفيه جزءان هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بعدم سماع الدعوى على الغائب بما يأتي: 1 - قوله تعالى: {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22) إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ

الجزء: 1 - الصفحة: 208

وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23) قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (25) يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26)} 1. ووجه الاستدلال بالآيات: أن الله لام داود على تسرعه في الحكم لأحد الخصمين قبل سماع حجة الآخر، ولو كان ذلك جائزاً لما استحق اللوم، والغائب لم تسمع حجته فلا يجوز الحكم عليه.
2 - ما ورد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي - رضي الله عنه - (إذا تقاضي إليك رجلان فلا تقض لأحدهما حتى تسمع كلام الآخر فسوف ندري كيف تقضي) 2. ووجه الاستدلال به: أنه نهاه عن القضاء لأحد الخصمين قبل سماع حجة الآخر، والغائب لم يسمع كلامه فلا يجوز القضاء عليه.
3 - أن احتمال البراءة من محل الدعوى وارد بالتسديد أو بالإبراء فلا يحكم به مع الشك في المديونية به.
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بجواز الحكم على الغائب بما يأتي:

الجزء: 1 - الصفحة: 209

1 - ما ورد أن امرأة أبي سفيان هند بنت عتبة قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفينا وولدي فهل علي جناح أن آخذ من ماله من غير علمه؟ فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (خدي ما يكفيك وولدك بالمعروف) 3. ووجه الاستدلال به: أنه حكم على أبي سفيان وهو غائب.
2 - أن عدم الحكم على الغائب يعرض حق الحاضر للضياع؛ لأن الغائب قد يموت، أو لا يقدم، فيضيع الحق.
3 - أنه لا ضرر على الغائب بالحكم عليه؛ لأنه إذا قدم كان على حقه فيرد إليه ماله أو يعوض عنه إذا ثبت أن ما حكم به عليه لا يلزمه، فلا يضيع عليه.
الجانب الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أجزاء هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - جواز الحكم على الغائب.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بالحكم على الغائب ما يأتي: 1 - أن عدم الحكم على الغائب يؤدي إلى التهرب بالغيبة من الحقوق.

الجزء: 1 - الصفحة: 210

2 - أنه يمكنه التوكيل إذا شق أو تعذر عليه الحضور، فإذا لم يحضر ولم يوكل جاز الحكم عليه؛ لأنه يكون حينئذ متهربا.
3 - أنه لا ضرر عليه بالحكم عليه كلما تقدم في التوجيه بخلاف صاحب الدعوى فيتضرر بالتأخير، وتعريض حقه للضياع.
4 - أنه يمكن الاحتياط للغائب إن اقتض الأمر، بأخذ رهن أو كفيل مليء.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيه جزئيتان هما: 1 - الجواب عن الاستدلال بالآية.
2 - الجواب عن الاستدلال بالحديث.
الجزئية الأولى: الجواب عن الاستدلال بالآية: يجاب عن الاستدلال بالآية بما يأتي: 1 - أنها في غير محل الخلاف؛ لأنها في خصمين حاضرين والخلاف في حاضر وغائب.
2 - أنها في شرع من قبلنا وقد جاء شرعنا بخلافه، كما تقدم في الاستدلال.
الجزئية الثانية: الجواب عن الاستدلال بالحديث: يجاب عن ذلك: بأنه في غير محل الخلاف لأنه في خصمين حاضرين والخلاف في حاضر وغائب.
الفرع الثالث: من يلحق بالغائب: وفيه أمران هما: 1 - بيان من يلحق.
2 - توجيه الإلحاق.
الأمر الأول: بيان من يلحق: يلحق بالغائب من يأتي: 1 - المستتر.
2 - المجنون.

الجزء: 1 - الصفحة: 211

3 - الصبي.
الأمر الثاني: توجيه الإلحاق: وفيه جانبان هما: 1 - توجيه إلحاق المستتر.
2 - توجيه إلحاق الصبي والمجنون.
الجانب الأول: توجيه إلحاق المستتر: وجه إلحاق المستتر بالغائب ما يأتي: 1 - أن استتاره دليل على تهربه عن الحق فيعامل بنقيض قصده.
2 - أنه لو لم يحكم على المستتر لاتخذ الاستتار وسيلة للتهرب عن الحق.
3 - اْنه إذا علم المستتر أنه سيحكم عليه لم يستتر وحضر للدفاع عن نفسه وإظهار حجته.
الجانب الثاني: توجيه إلحاق الصبي والمجنون: وجه إلحاق الصبي والمجنون بالغائب: أنهما لا يتمكنان من الدفاع عن أنفسهما وإبراز حجتهما كالغائب فليحقان به.
الفرع الثالث: حق الغانب إذا رجع وغير المكلف إذا كلف في الدعوى: وفيه أمران هما: 1 - بيان الحق.
2 - التوجيه.
الأمر الأول: بيان الحق: إذا رجع الغائب أو كلف غير المكلف فهم على حقهم في الدعوى.
الأمر الثاني: التوجيه: وجه الاحتفاظ للغائب وغير المكلف بحقهم في الدعوى ما يأتي:

الجزء: 1 - الصفحة: 212

1 - أنهم معذرون في التخلف عن الحضور.
2 - الاحتياط لهم بالنظر فيما قد يكون لديهم من حجة أو وجهة نظر.
المسألة الثانية: الدعوى على الغائب عنا مجلس الحكم: وفيها فرعان هما: 1 - المستتر وغير المكلف.
2 - المكلف غير المستتر.
الفرع الأول: غير المكلف والمستتر: وقد تقدم حكمهم.
الفرع الثاني: المكلف غير المستتر: قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإن ادعى على حاضر في البلد غائب عن مجلس الحكم وأتى ببينة لم تسمع الدعوى ولا البينة.
الكلام في هذا الفرع في أمرين هما: 1 - أمثلة الغائب عن مجلس الحكم.
2 - سماع الدعوى.
الأمر الأول: أمثلة الغائب عن مجلس الحكم: من أمثلة الغائب عن مجلس الحكم من يأتي: 1 - المعذور كغير البرزة والمريض.
2 - من لا عذر له.
الأمر الثاني: سماع الدعوى: وفيه جانبان هما: 1 - حكم سماع الدعوى على المعذور.
2 - حكم سماع الدعوى على غير المعذور.

الجزء: 1 - الصفحة: 213

الجانب الأول: سماع الدعوى على المعذور: وفيه جزءان هما: 1 - سماع الدعوى.
2 - التوجيه.
الجزء الأول: سماع الدعوى: إذا أقيمت الدعوى على المعذور الغائب عن مجلس الحكم في البلد لم تسمع.
الجزء الثاني: التوجيه: وجه عدم سماع الدعوى على الغائب عن مجلس الحكم في البلد إذا كان معذورا: أنه يمكنه التوكيل كلما تقدم.
الجانب الثاني: سماع الدعوى على غير المعذور: وفيه جزءان هما: 1 - سماع الدعوى على غير الممتنع.
2 - سماع الدعوى على الممتنع.
الجزء الأول: سماع الدعوى على غير الممتنع: وفيه ثلاث جزئيات هي: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الجزئية الأولى: الخلاف: اختلف في سماع الدعوى على الغائب عن مجلس الحكم في البلد إذا كان غير ممتنع على قولين: القول الأول: أنها لا تسمع.
القول الثاني: أنها تسمع.

الجزء: 1 - الصفحة: 214

الجزئية الثانية: التوجيه: وفيها فقرتان هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الفقرة الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بعدم سماع الدعوى على الغائب عن مجلس الحكم في البلد إذا لم يكن ممتنعا بما يأتي: 1 - قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - لعلّي: (إذا تقاضي إليك رجلان فلا تقض للأول حتى تسمع كلام الآخر) 4. ووجه الاستدلال به: أنه نهى عن الحكم لأحد الخصمين قبل سماع الآخر، وغير الممتنع يمكن سماع كلامه فلا يقضي عليه قبل سماعه.
2 - أن الله لام داود على حكمه لأحد الخصمين قبل سماع كلام الآخر 5. 3 - أن المدعى عليه يحتمل أنه قد برئ من محل الدعوى فلا يحكم عليه مع قيام هذا الاحتمال.
الفقرة الثانية: توجيه القول الثاني: وجه القول بسماع الدعوى على الغائب عن مجلس الحكم في البلد ولو كان غير ممتنع بما يأتي: 1 - ما ورد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حكم على أبي سفيان وهو غائب في البلد غير ممتنع 6.

الجزء: 1 - الصفحة: 215

2 - أن عدم سماع الدعوى يضر بالمدعى بتأخير حقه، والضرر لا يجوز لحديث: (لا ضرر في الإسلام) 7. 3 - أنه غائب فيحكم عليه كالغائب البعيد.
الجزئية الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاث فقرات هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الفقرة الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم سماع الدعوى.
الفقرة الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بعدم سماع الدعوى على الغائب عن مجلس الحكم في البلد إذا كان غير ممتنع: أن أدلته أقوى.
الفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيها ثلاثة أشياء هي: 1 - الجواب عن الدليل الأول.
2 - الجواب عن الدليل الثاني.
3 - الجواب عن الدليل الثالث.
الشيء الأول: الجواب عن الدليل الأول: أجيب عن الاحتجاج بقصة هند: بأنه فتوى وليست حكما بدليل ما يأتي: 1 - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يطلب البينة من السائلة.

الجزء: 1 - الصفحة: 216

2 - أن المرأة جاءت تسأل عن حكم الأخذ ولم تأت شاكية مدعية.
3 - أنه أذن لها بالأخذ من غير علم والأحكام تنفذ علانية لا بالخفاء والستر.
الفقرة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني: يجاب عن ذلك بجوابين: 1 - أن الحاضر غير الممتنع لا يتأخر في الحضور.
2 - أن الضرر المدعى يعارضه ضرر المدعى عليه بالحكم عليه من غير سماع حجته، والضرر لا يزال بالضرر.
الفقرة الثالثة: الجواب عن الدليل الثالث: يجاب عن هذا الدليل: بأن قياس الحاضر في البلد على الغائب عنه غير صحيح؛ لأن الحاضر يمكن استدعاؤه وسؤاله بخلاف البعيد فلا يمكن فيه ذلك.
الجزء الثالث: سماع الدعوى على الممتنع 8: وفيه ثلاث جزئيات هي: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الجزئية الأولى: الخلاف: اختلف في سماع الدعوى على الحاضر الممتنع عن مجلس الحكم على قولين: القول الأول: أنها تسمع ويحكم عليه.
القول الثاني: أنها لا تسمع.

الجزء: 1 - الصفحة: 217

الجزئية الثانية: التوجيه: وفيها فقرتان هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الفقرة الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بسماع الدعوى على الغائب عن مجلس الحكم في البلد إذا كان ممتنعا بما يأتي: 1 - أن الممتنع يتعذر حضوره وسؤاله فيقضى عليه كالغائب البعيد.
2 - أن امتناعه عن الحضور قرينة قوية على صدق الدعوى فيتأيد بها القضاء عليه.
3 - أن عدم القضاء عليه إضرار بالمدعي بالتأخير والمماطلة.
الفقرة الثانية: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم سماع الدعوى على الغائب عن مجلس الحكم في البلد ولو كان ممتنعا من الحضور بما يأتي.
1 - أنه يمكن إحضاره إلى مجلس الحكم وسماع أقواله طوعا أو كرها، فلا تسمع الدعوى عليه قبل سماع أقواله كالحاضر في مجلس الحكم.
2 - أن الحكم عليه قبل سماع أقواله، إضرار به؛ لاحتمال أن ما ادعى به عليه لا يلزمه؛ لقضائه أو الإبراء منه.
الجزئية الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاث فقرات هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.

الجزء: 1 - الصفحة: 218

الفقرة الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بسماع الدعوى على الممتنع عن الحضور ولو كان في البلد.
الفقرة الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بسماع الدعوى على الممتنع عن مجلس الحكم ولو كان في البلد أن توجيهه أقوى.
الفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيها شيئان هما: 1 - الجواب عن الدليل الأول.
2 - الجواب عن الدليل الثاني.
الشيء الأول: الجواب عن الدليل الأول: يجاب عن قياس الحاضر المتنع على الغائب البعيد بأنه قياس مع الفارق فلا يصح؛ وذلك أن الغائب البعيد معذور، أما الحاضر في البلد فلا عذر له.
الشيء الثاني: الجواب عن الدليل الثاني: يجاب عن دعوى الضرر من وجهين: الوجه الأول: أن هذا الضرر المدعى يقابله ضرر المدعي؛ والضرر لا يزال بالضرر.
الوجه الثاني: أن هذا الضرر على التسليم بوجوده هو المتسبب فيه بامتناعه؛ لأنه لو حضر ودافع عن نفسه فقد يكون الحق معه فلا يحكم عليه.
الوجه الثالث: أن المدعي أولى بدفع الضرر عنه؛ لأنه لا يد له فيه، بخلاف المدعى عليه، فهو الذي ضر المدعي وأدخل الضرر على نفسه.

الجزء: 1 - الصفحة: 219

فصول الكتاب · 302 فصل
فصول المطلع على دقائق زاد المستقنع «فقه القضاء والشهادات»
المقدمةالمبحث الأول القضاءالمطلب الأول تعريف القضاءالمطلب الأوّل القيام بالقضاءالمطلب الثاني تولية القضاءالمطلب الرابع تولي القضاءالمبحث الثاني التحكيمالمطلب الأول معنى التحكيمالمطلب الثاني حكم التحكيمالمطلب الثالث المحكَّمالمطلب الخامس الحكمالمطلب السادس الفرق بين التحكيم والقضاءالمبحث الثالث آداب القاضيالمطلب الأول الصفاتالمطلب الثاني مجلس القضاءالمطلب الثالث معاملة القاضي للخصومالمطلب الرابع مشاورة القاضي للعلماء فيما يشكل عليهالمطلب الخامس من لا يقبل حكم القاضي لهالمطلب السادس من لا يلزمه حضور مجلس الحكمالمطلب السابع حضور الشهود النطق بالحكمالمطلب الثامن قبول الرشوةالمطلب التاسع الهداياالمبحث الرابع طريق الحكم وصفتهالمطلب الأول صفة الدعوى والإجابةالمطلب الثاني شروط قبول الدعوىالمطلب الثالث ما تثبت به الدعوىالمطلب الرابع دعوى الزوجيةالمطلب الخامس الدعوى على الغائبالمبحث الخامس كتاب القاضي إلى القاضيالمطلب الأول المراد بكتاب القاضي إلى القاضيالمطلب الثاني حكم كتاب القاضي إلى القاضيالمطلب الثالث حكم العمل بالكتابالمطلب الثالث (*) درجة القاضي الكاتب بالنسبة إلى المكتوب إليهالمطلب الرابع (*) أغراض الكتابةالمطلب الخامس (*) الإشهاد على الكتابالمطلب السادس (*) المسافة التي يقبل فيها الكتابالمطلب السابع (*) الكتاب في غير الولايةالمطلب الثامن (*) ما تجوز فيه الكتابة من الحقوقالمطلب العاشر (*) تعميم الكتاب وتخصيصهالمطلب الحادي عشر زوال ولاية الكاتبالمطلب الثاني عشر زوال ولاية القاضي المكتوب إليهالمبحث السادس القسمةالمطلب الأول تعريف القسمةالمطلب الثاني مناسبة القسمة للقضاءالمطلب الثالث حكم القسمةالمطلب الرابع أقسام القسمةالمطلب الخامس مسؤولية القسمةالمطلب السادس تكييف القسمةالمطلب السابع طريق القسمةالمطلب الثامن قسمة المنافعالمطلب التاسع فسخ القسمةالمطلب العاشر ظهور العيب في بعض القِسَمالمطلب الحادي عشر الاستحقاقالمبحث السابع الدعاوى والبيناتالمطلب الأول الدعاوىالمطلب الثاني البيناتالموضوع العاشر فقه الشهاداتالمبحث الأول تعريف الشهادةالمطلب الأول تعريف الشهادة في اللغةالمطلب الثاني تعريف الشهادة في الاصطلاحالمبحث الثاني حكم الشهادةالمطلب الأول مشروعية الشهادةالمطلب الثاني خطر الشهادةالمطلب الثالث تحمل الشهادةالمطلب الرابع أداء الشهادةالمطلب الخامس كتمان الشهادةالمبحث الثالث شروط الشهادةالمطلب الأول البلوغالمطلب الثاني العقلالمطلب الثالث الكلامالمطلب الرابع الإسلامالمطلب الخامس الحفظالمطلب السادس العدالةالمطلب السابع الحريةالمطلب الثامن البصرالمطلب التاسع الذكورةالمطلب العاشر عدم التهمةالمطلب الحادي عشر عدم الانتفاعالمطلب الثاني عشر دفع الضررالمبحث الرابع موانع الشهادةالمطلب الأول تعريف المانعالمطلب الثاني موانع الشهادةالمسألة الأولى: الصغرالمسألة الثانية: فقد العقلالمسألة الثالثة: فقد الكلامالمسألة الرابعة: الكفرالمبحث الخامس عدد الشهودالمطلب الأول عدد الشهودالمطلب الثاني اكتمال الشهادة ما وجه دون وجهالمبحث السادس الشهادة على الشهادةالمطلب الأول المراد بالشهادة على الشهادةالمطلب الثاني حكم الشهادة على الشهادةالمطلب الثاني الأسبابالمطلب الرابع الشروطالمطلب الخامس ما تصح فيه الشهادة على الشهادةالمطلب السادس صفة أداء الشهادةالمطلب السابع صفة كتابة القاضي للشهادة على الشهادةالمطلب الثامن عدد شهود الفرعالمطلب التاسع شهادة النساء على الشهادةالمبحث السابع رجوع الشهودالمطلب الأول المراد بالرجوعالمطلب الثاني أسباب الرجوعالمطلب الثالث حكم الرجوعالمطلب الرابع ما يترتب عله الرجوعالمبحث الثامن اليمين في الدعاوىالمطلب الأول تعريف اليمينالمطلب الثاني تعريف الدعاوىالمطلب الثالث مناسبة اليمين في الدعوى للشهاداتالمطلب الرابع مشروعية اليمين في الدعوىالمطلب الخامس ما لا تشرع فيه اليمين وما تشرع فيهالمطلب السادس مه تشرع له اليمينالمطلب السابع اليمين المشروعةالمطلب الثامن صفة اليمينالمطلب التاسع النيابة في اليمينالمطلب العاشر أثر اليمين في إسقاط الحقالمطلب الحادي عشر تعدد اليمين للمدعينالمطلب الثاني عشر الاستثناء في اليمينفقه الإقرارالمبحث الأول تعريف الإقرارالمطلب الأول التعريف اللغويالمطلب الثاني التعريف الاصطلاحيالمبحث الثاني صيغ الإقرارالمطلب الأول بيان الصيغالمبحث الثالث حكم الإقرارالمطلب الأول بيان الحكمالمطلب الثاني الأدلةالمبحث الرابع شروط صحة الإقرارالمطلب الأول التكليفالمطلب الثاني الاختيارالمطلب الثالث انتفاء الحَجْرالمطلب الرابع ملك المقر لما يقر به أو الإذن له فيهالمطلب الخامس انتفاء المانع من صدق الإقرارالمطلب السادس عدم التهمةالمبحث الخامس من يصح منه الإقرارالمبحث السادس إقرارات المريضالمطلب الأول إقرارات المريض بغير مخوفالمطلب الثاني إقرارات المريض بالمرض المخوفالمبحث السابع الإقرار بالزوجيةالمطلب الأول الإقرار بالزوجية من الرجلالمطلب الثاني الإقرار بالزوجية من المرأةالمبحث الثامن وصل الإقرار بما يسقطهالمطلب الأول وصل الإقرار بالإنكارالمطلب الثاني وصل الإقرار بدعوى القضاءالمبحث التاسع إنكار المقر لصفة المقر به لهالمطلب الأول الأمثلةالمطلب الثاني من يقبل قولهالمبحث العاشر إنكار الإقباض لما لا يلزم إلا بهالمطلب الأول الأمثلةالمطلب الثاني إحلاف الخصمالمبحث الحادي عشر إنكار القبض بعد الإقرار بهالمطلب الأول الأمثلةالمطلب الثاني إحلاف الخصمالمبحث الثاني عشر إنكار المتصرف ملكه لما تصرف فيهالمطلب الأول إذا أقر بالملكية للغيرالمطلب الثاني إذا لم يقر بالملكية للغيرالمبحث الثالث عشر الإقرار بالدين على المورثالمطلب الأول قبول إقرار الوارث بالدين على المورثالمطلب الثاني متعلق الدينالمطلب الثالث قضاء الورثة للدينالمبحث الرابع عشر الإقرار لمن لا يملكالمطلب الأول الأمثلةالمطلب الثاني حكم الإقرارالمطلب الثالث مآل ما يقر به لمن لا يملكالمبحث الخامس عشر إنكار المقر له لصفه ما أقر له بهالمطلب الأول الأمثلةالمطلب الثاني حكم الإقرارالمطلب الثالث مآل ما أقر بهالمبحث السادس عشر الرجوع عن الإقرارالمطلب الأول الرجوع عن الإقرار بحقوق اللهالمطلب الثاني الرجوع عن الإقرار بحقوق الآدميينالمبحث السابع عشر الإقرار بالمجملالمطلب الأول معنى المجملالمطلب الثاني حكم الإقرار بالمجملالمطلب الثالث تفسير المجملالمبحث الثامن عشر الاستثناء في الإقرارالمطلب الأول تعريف الاستثناء.المطلب الثاني حكم الاستثناء في الإقرارالمطلب الثالث أدوات الاستثناءالمطلب الرابع نسبة المستثنى إلى المستثنى منهالمطلب الخامس الخلاف في المستثنىالمطلب السادس اتصال الاستثناءالمطلب السابع الاستثناء من المستثنىالمطلب الثامن الاستثناء من غير جنس المستثنى منهفقه الأطعمة والذكاة والصيد والذبائح والأيمان والنذورالمقدمةالموضوع الأول تعريف الأطعمةالمبحث الأول التعريف اللغويالمبحث الثاني التعريف الاصطلاحي للأطعمةالمطلب الأول التعريفالمطلب الثاني الاشتقاقالموضوع الثاني الأصل في الأطعمةالمبحث الأول بيان الأصلالمبحث الثاني الدليلالموضوع الثالث أقسام الأطعمةالمبحث الأول الأطعمة البحريةالمطلب الأول المراد بالطعام البحريالمطلب الثاني حكم صيد البحر وطعامهالمبحث الثاني الأطعمة البريةالمطلب الأول المحرمالمطلب الثاني المباحالموضوع الرابع الانتفاع بمال الغيرالمبحث الأوّل مناسبة إيراد الانتفاع بمال الغير مع الأطعمةالمبحث الثاني الانتفاعالمطلب الأوّل الانتفاع بمال الغير بإذنالمطلب الثاني الانتفاع بمال الغير من غير إذنالموضوع الخامس الذكاةالمبحث الأول معنى الذكاةالمطلب الأول معنى الذكاة فى اللغةالمطلب الثاني تعريف الذكاة فى الاصطلاحالمبحث الثاني حكم الذكاةالمطلب الأول حكم الذكاةالمطلب الثاني ما لا تشترط له الذكاةالمبحث الثالث شروط الذكاةالمطلب الأول شروط الذكاةالمطلب الثاني توجيه ذكر المؤلف للمرأة والأقلف والأعمىالمطلب الثالث ما ينهى عن المذكيالموضوع السادس الصيدالمبحث الأول تعريف الصيدالمطلب الأول تعريف الصيد في اللغةالمطلب الثاني تعريف الصيد في الاصطلاحالمبحث الثاني حكم الصيدالمطلب الأول صيد المحرم والحومالمطلب الثاني صيد غير المحرم والحرمالمبحث الثالث شروط الصيدالمطلب الأول الهدف من الشروطالمطلب الثاني الشروطالمبحث الرابع المشاركة الصيد وقتلهالمطلب الأول المشاركة غير المؤثرةالمطلب الثاني المشاركة المؤثرةالمبحث الخامس العثور على الصيد بعد غيابهالمطلب الأول إذا وجد في الصيد أثر لغير إصابة صاحبهالموضوع السابع الأيمانالمبحث الأول تعريف اليمينالمطلب الأول تعريف اليمين في اللغةالمطلب الثاني تعريف اليمين في الاصطلاحالمبحث الثاني حكم اليمينالمطلب الأول عقد اليمينالمطلب الثاني المبحث الثانيالمبحث الثالث ما يقسم بهالمطلب الأول القسم بالذواتالمطلب الثاني القسم بالأسماءالمطلب الثالث القسم بالصفاتالمبحث الثالث (*) حروف القسمالمطلب الأول بيان حروف القسمالمطلب الثاني القسم من غير حرف قسمالمبحث الخامس فعل القسمالمطلب الأول بيان فعل القسمالمطلب الثاني الأمثلةالمبحث السادس ما يقترن به جواب القسم من الحروفالمطلب الأول ما يقترن به جواب القسم حال النفيالمطلب الثاني ما يقترن به جواب القسم من الحروف حال الإثباتالمبحث السابع الاستثناء في اليمينالمطلب الأول معنى الاستثناءالمطلب الثاني حكم الاستثناء في اليمينالمطلب الثالث الشك في الاستثناءالمطلب الرابع شروط الاستثناء في اليمينالمبحث الثامن كفارة اليمينالمطلب الأول معنى الكفارةالمطلب الثاني حكم الكفارةالمطلب الثالث موجب الكفارةالمطلب الرابع شروط وجوب الكفارةالمطلب الخامس أنواع الكفارةالمطلب الخامس (*) تداخل الكفاراتالفرع الخامس: نية التكفيرالمطلب الثامن تقديم الكفارةالمبحث التاسع إبرار القسمالمطلب الأول معنى إبرار المقسمالمطلب الثاني أمثلة إبرار المقسمالمطلب الثالث حكم الإبرارالمبحث العاشر التحريمالمطلب الأول المراد بالتحريمالمبحث الحادي عشر المرجع في تحديد المحلوف عليهالمطلب الأوّل النيةالمطلب الثاني سبب اليمينالمطلب الثالث التعيينالمطلب الرابع الاسمالموضوع الثامن النذورالمبحث الأوّل تعريف النذرالمطلب الأول تعريف النذر في اللغةالمطلب الثاني تعريف النذر اصطلاحاالمبحث الثاني صيغة النذرالمطلب الأوّل بيان الصيغةالمطلب الثاني الأمثلةالمطلب الثالث التوجيهالمبحث الثالث حكم النذرالمطلب الأول حكم إنشاء النذرالمطلب الثاني حكم الوفاء بالنذرالمطلب الثالث حكم الحنث في النذرالمبحث الرابع أقسام النذرالمطلب الأول النذر المطلقالمطلب الثاني نذر اللجاج والغضبالمطلب الثالث نذر المباحالمطلب الرابع نذر المعصيةالمطلب الخامس نذر التبررالمبحث الخامس كفارة النذرالمطلب الأول بيانا كفارة النذرالمطلب الثاني ما تجب به الكفارةالمطلب الثالث تداخل الكفاراتالمطلب الرابع تقديم الكفارة على الحنثالمبحث السادس قضاء النذرالمطلب الأول قضاء النذر من الناذرالمطلب الثاني قضاء النذر عن الناذر
جارٍ التحميل