المطلب الثامن قبول الرشوة
وفيها ثلاثة فروع هي:
1 - معنى الرشوة.
2 - حكم الرشوة.
3 - أثر الرشوة على الحكم.
المسألة الأولى: معنى الرشوة:
وفيها فرعان هما:
1 - بيان المعنى.
2 - الاشتقاق.
الفرع الأول: بيان المعنى:
الرشوة بذل شيء للتوصل إلى المقصود من جلب نفع أو دفع ضرر.
الفرع الثاني: الاشتقاق:
وفيه أمران هما:
1 - الاشتقاق.
2 - توجيه الاشتقاق.
الأمر الأول: اشتقاق الرشوة:
اشتقاق الرشوة من الرشاء، وهو الحبل الذي يستخرج به الماء من البئر.
الأمر الثاني: توجيه الاشتقاق:
وجه اشتقاق الرشوة من الرشاء: أن كلا منهما يتوصل به إلى المقصود، فالرشا يتوصل به إلى استخراج الماء من البئر، والرشوة يتوصل بها إلى جلب النفع أو دفع الضرر.
المسألة الثانية: حكم الرشوة:
وفيها ثلاثة فروع هي:
الجزء: 1 - الصفحة: 113
1 - بيان الحكم.
2 - دليله.
3 - توجيهه.
الفرع الأول: بيان الحكم:
الرشوة حرام بالإجماع، فلا تجوز بأي وجه من الوجوه، وهي حرام على الدافع والآخذ والواسطة بينهما.
الفرع الثاني: دليل تحريم الرشوة:
من أدلة تحريم الرشوة ما يأتي:
1 - ما ورد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعن الراشي والمرتشي والرائش بينهما 1.
2 - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ 2.
الفرع الثالث: التوجيه:
من وجوه تحريم الرشوة ما يأتي:
1 - إفساد الناس بحيث يتوصل بها إلى غير الحق، أو لا يتوصل إلى الحق إلا بها.
2 - تغيير حكم الله؛ لأنها تحمل على الجور في الحكم وإعطاء الحق لغير المستحق.
3 - حمل الناس على الظلم بأخذ الحق من المستحق وإعطائه لغير المستحق.
4 - أكل أموال الناس بالباطل، وذلك من وجهين:
الوجه الأول: أن المرتشي يأخذ ما لا حق له فيه، والراشي يأخذ بالرشوة ما لا حق له فيه.
الجزء: 1 - الصفحة: 114
5 - تضييع الأمانات بحمل المرتشي على الخيانة في عمله، وإعطاء الراشي ما لا يستحق.
الفرع الثالث: أثر الرشوة على الحكم:
وفيه أمران هما:
1 - إن أصاب الحق.
2 - إذا لم يصب الحق.
الأمر الأول: إذا أصاب الحق:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الجانب الأول: الخلاف:
اختلف في بطلان حكم المرتشي إذا أصاب الحق على قولين:
القول الأول: أنه باطل.
القول الثاني: أنه صحيح.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بإبطال حكم الرتشي ولو كان صوابا بما يأتي:
1 - أن إمضاء حكمه يشجعه على الارتشاء ويجريء غيره عليه.
الجزء: 1 - الصفحة: 115
2 - أن إبطال حكم المرتشي تأديب له وردع لأمثاله ممن تسول له نفسه الإقدام على فعله.
3 - أن إبطال حكم المرتشي تأديب للراشي ومعاملة له بنقيض قصده، في تأخير الحكم له ورد ما حكم له به.
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم إبطال حكم المرتشي إذا كان صوابا: بأنه لا فائدة من نقضه ما دام سيحكم بالحكم نفسه.
الجانب الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بإبطال حكم المرتشي ولو كان صوابا.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه القول بإبطال حكم المرتشي ولو كان صوابا: بأن أدلته أقوى وأظهر.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
أجيب عن وجهة هذا القول: بأن نفي الفائدة من النقض غير مسلم؛ لما تقدم في أدلة القول الراجح.
الأمر الثاني: إبطال حكم المرتشي إذا لم يصب الحق:
وفيه جانبان هما:
1 - الإبطال.
2 - التوجيه.
الجزء: 1 - الصفحة: 116
الجانب الأول: الإبطال:
إذا لم يصب المرتشي الحق بحكمه وجب نقضه.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه نقض حكم المرتشي إذا لم يكن صوابًا ما يأتي:
1 - أن حكم غيره ينقض إذا لم يكن صوابا، فكذلك حكم المرتشي وأولى.
2 - أن الحكم بغير الحق باطل، والباطل لا يجوز إقراره، فيجب نقضه.