المطلب الثالث تحمل الشهادة
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: تحمل الشهادة في غير حق الله تعالى فرض كفاية، فإن لم يوجد إلا من يكفي تعين عليه.
الكلام في هذا المطلب في مسألتين.
1 - المراد بتحمل الشهادة.
2 - حكم التحمل.
المسألة الأولى: بيانه المراد بالتحمل:
المراد بتحمل الشهادة: الالتزام بها والاستعداد لأدائها عند الحاجة.
الجزء: 2 - الصفحة: 11
المسألة الثانية حكم التحمل:
وفيها فرعان هما:
1 - التحمل في حق الله تعالى.
2 - التحمل في حق الآدمي.
الفرع الأول: تحمل الشهادة في حق الله تعالى:
وفيه أمران هما:
1 - تحمل الشهادة في حق الله بالنسبة للمعروفين بالفساد.
2 - تحمل الشهادة في حقوق الله تعالى بالنسبة لأصحاب الزلات.
الأمر الأول: تحمل الشهادة في حقوق الله بالنسبة للمعروفين بالفساد، وفيه جانبان هما:
1 - بيان الحكم.
2 - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الحكم:
تحمل الشهادة في حق الله بالنسبة للمعروفين بالفساد كتحمل الشهادة في حقوق الآدميين على ما يأتي:
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه اعتبار تحمل الشهادة في حقوق الله بالنسبة للمعروفين بالفساد كتحمل الشهادة بالنسبة لحقوق الآدميين: أن عدم ضبطهم والأخذ على أيديهم يؤدي إلى انتشار فسادهم في المجتمع فلا يجوز تركهم والستر عليهم.
الأمر الثاني: تحمل الشهادة في حقوق الله بالنسبة لأصحاب الزلات:
وفيه جانبان هما:
الجزء: 2 - الصفحة: 12
1 - بيان الحكم.
2 - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الحكم:
أصحاب الزلات في حقوق الله لا ينبغي تحمل الشهادة عليهم ويكفي في حقهم الإنكار والوعظ والزجر.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه عدم تحمل الشهادة في حقوق الله بالنسبة لأصحاب الزلات ما يأتي:
1 - حديث: (من ستر عورة مسلم ستره الله في الدنيا والآخرة) 1.
الفرع الثاني: تحمل الشهادة في حقوق الآدميين:
وفيها ثلاثة أمور هي:
1 - حكم التحمل.
2 - شرطه.
3 - إثباته.
الأمر الأول: حكم التحمل:
وفيه جانبان هما:
1 - إِذا وجد أكثر من الكفاية.
2 - إذا لم يوجد إِلا الكفاية.
الجانب الأول: إذا وجد أكثر من الكفاية:
وفيه جزءان هما:
1 - بيان الحكم.
2 - التوجيه.
الجزء الأول: بيان الحكم:
إذا وجد من يتحمل الشهادة أكثر من الكفاية كان تحملها فرض كفاية
الجزء: 2 - الصفحة: 13
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
1 - توجيه الوجوب.
2 - توجيه الكفاية.
الجزئية الأولى: توجيه الوجوب:
وجه وجوب تحلم الشهادة: أن عدم تحملها قد يؤدي إلى ضياع الحق، وتضييع الحقوق لا يجوز.
الجزئية الثانية: توجيه الكفاية:
وجه كون تحمل الشهادة فرض كفاية: أن التحمل يحصل بفعل البعض فلا يلزم الكل لأن المقصود الفعل لا الفاعل.
الجانب الثاني: إذا لم يوجد إلا الكفاية:
وفيه جزءان هما:
1 - بيان الحكم.
2 - التوجيه.
الجزء الأول: بيان الحكم:
إذا لم يوجد من يتحمل الشهادة إلا الكفاية كان عليهم فرض عين لا تسقط عن أحد منهم.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه تعين تحمل الشهادة إذا لم يوجد إلا الكفاية: أن الواجب لا يتم إلا بهم فتكون المسؤولية على جميعهم.
الأمر الثاني: شرط التحمل:
وفيه أربعة جوانب هي:
1 - العلم.
2 - القدرة.
الجزء: 2 - الصفحة: 14
3 - انتفاء الضرر.
4 - قبول الشهادة.
الجانب الأول: العلم:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى - ولا يشهد إلا بما يعلمه برؤية أو سماع أو باستفاضة فيما يتعذر علمه بدونها كنسب وموت وملك مطلق ووقف ونحوها.
الكلام في هذا الجانب في جزأين هما:
1 - طرق العلم.
2 - توجيه الاشتراط.
الجزء الأول: طرق العلم:
وفيه خمس جزئيات هي:
1 - الرؤية.
2 - السماع.
3 - الشم.
4 - الذوق.
5 - اللمس.
الجزئية الأولى: الرؤية:
وفيها ثلاث فقرات هي:
1 - محل الرؤية.
2 - أمثلتها.
3 - اشتراطها للشهادة.
الفقرة الأولى: بيان المحل:
محل الرؤية الأفعال.
الفقرة الثانية: الأمثلة:
من أمثلة محل الرؤية ما يأتي:
1 - فعل الفاحشة.
2 - القتل.
الجزء: 2 - الصفحة: 15
3 - الضرب.
4 - السرقة.
5 - الأعمال كالبناء والهدم، والقطع، والإصلاح .. الخ.
6 - المقروءات.
7 - المشهود عليه.
8 - المشهود به.
9 - الشهود له.
الفقرة الثالثة: اشتراط الرؤية للشهادة:
وفيها شيئان هما:
1 - الاشتراط.
2 - التوجيه.
الشيء الأول: الاشتراط:
رؤية محل الشهادة إذا كان مرئيا شرط لصحة الشهادة فلا تصح بدونها.
الشيء الثاني: التوجيه:
وجه اشتراط رؤية المرئيات لصحة الشهادة بها: أن العمل بمحل الشهادة شرط لصحتها، والعلم بالمرئيات برؤيتها.
الجزئية الثانية: السماع:
وفيها فقرتان هما:
1 - محل السماع.
2 - أنواعه.
الفقرة الأولى: محل السماع:
محل السماع الأصوات.
الجزء: 2 - الصفحة: 16
الفقرة الثانية: أنواع السماع:
وفيها شيئان هما:
1 - السماع المباشر.
2 - السماع بالاستفاضة.
الشيء الأول: السماع المباشر:
وفيه نقطتان هما:
1 - الأمثلة.
2 - الاشتراط.
النقطه الأولى: الأمثلة:
من أمثلة السماع المباشر ما يأتي:
- القذف.
- السب والشتم.
- النزاع والخصومات.
- العقود.
- الفسوخ.
- الإقرارات.
النقطه الثانيه: الاشتراط: وفيها قطعتان هما: - الاشتراط.
- التوجيه.
القطعة الأولى: الاشتراط: سماع المشهود به إذا كان مسموعًا شرط لصحة الشهادة به فلا تصح بدونه.
الجزء: 2 - الصفحة: 17
القطعة الثانية: التوجيه:
وجه اشتراط سماع المسموعات لصحة الشهادة بها: أن العلم بمحل الشهادة شرط لصحتها والعلم بالمسموع بسماعه.
الشيء الثاني: السماع بالاستفاضة:
وفيه نقطتان هما:
1 - بيان المراد بالاستفاضة.
2 - الشهادة بناء على الاستفاضة.
النقطة الأولى: بيان المراد بالاستفاضة:
الاستفاضة شيوع الشيء وانتشاره بين الناس وتناقلهم له.
النقطة الثانية: الشاهدة بناء على الاستفاضة:
وفيها قطعتان هما:
1 - الشهادة.
2 - ما تجوز فيه الشهادة بالاستفاضة.
القطعة الأولى: الشهادة.
وفيها شريحتان هما:
1 - حكم الشهادة.
2 - التوجيه.
الشريحة الأولى: حكم الشهادة:
الشهادة بناء على الاستفاضة جائزة.
الشريحة الثانية: التوجيه:
وجه جواز الشهادة بناء على الاستفاضة: أن العلم يحصل بها وهذا هو المطلوب.
القطعة الثانية: ما تجوز فيه الشهادة بالاستفاضة:
وفيها شريحتان هما:
الجزء: 2 - الصفحة: 18
1 - ضابط ما تجوز عليه الشهادة بالاستفاضة.
2 - أمثلته.
الشريحة الأولى: ضابط ما تجوز عليه الشهادة بالاستفاضة:
الذي يشهد عليه بالاستفاضة ما يتعذر علمه بدونها.
الشريحة الثانية: الأمثلة:
من أمثلة ما تجوز عليه الشهادة بالاستفاضة ما يأتي:
1 - النسب.
2 - الزوجية.
3 - الملك المطلق 2.
4 - الوقف.
5 - الطلاق.
6 - الخُلع.
7 - العتق.
الجزئية الثالثة: الشم.
وفيها فقرتان هما:
1 - الشهادة بالشم.
2 - أمثلة ما تجوز عليه الشهادة بالشم.
الفقرة الأولى: الشهادة بالشم:
وفيها شيئان هما:
حكم الشهادة.
التوجيه.
الشيء الأول: بيان الحكم:
الشهادة بالشم جائزة.
الشيء الثاني: التوجيه:
وجه جواز الشهادة بناء على الشم: أنه يحصل العلم به كما يحصل بالرؤية والسمع.
الجزء: 2 - الصفحة: 19
الفقرة الثانية: أمثلة ما تجوز عليه الشهادة الشم:
من أمثلة ما تجوز الشهادة عليه الشم ما يأتي:
1 - الطيب وغيره من الأشياء الخاصة.
2 - الروائح المؤذية كالمدابغ، وحظائر الطيور والمواشي، والثوم والبصل والكرات والدخان.
الجزئية الرابعة: الذوق:
وفيها فقرتان هما:
1 - الشهادة بالذوق.
2 - أمثلة ما تجوز الشهادة عليه بالذوق.
الفقرة الأولى: الشهادة بالذوق:
وفيها شيئان:
1 - الشهادة.
2 - التوجيه.
أولا: الشهادة:
الشهادة بناءًا على الذوق جائزة.
الشيء الثاني: التوجيه:
وجه جواز الشهادة بناء على الذوق: أن العلم يحصل به.
الفقرة الثانية: الأمثلة:
مما تجوز الشهادة عليه بالذوق المطعومات ومنها ما يأتي:
- الحلاوة.
- المرارة.
- العذوبة.
- الملوحة.
- الحموضة.
الجزء: 2 - الصفحة: 20
الجزئية الخامسة: اللمس:
وفيها فقرتان هما:
الشهادة باللمس.
2 - أمثلة ما تجوز عليه الشهادة باللمس.
الفقرة الأولى: الشهادة باللمس:
وفيها شيئان هما:
1 - الشهادة باللمس.
2 - التوجيه.
الشيء الأول: حكم الشهادة باللمس:
الشهادة باللمس جائزة.
الشيء الثاني: التوجيه:
وجه جواز الشهادة باللمس: أن العلم يحصل به وهو المطلوب.
الفقرة الثانية: أمثلة ما تجوز الشهادة عليه باللمس:
من أمثلة ما تجوز الشهادة عليه باللمس ما يأتي:
- المنسوجات.
- الملبوسات.
- ما يتصف بالخشونة.
- ما يتصف بالنعومة.
- ما يتصف بالقساوة.
- ما يتصف بالليونة.
الجزء الثاني: توجيه الاشتراط: وجه اشتراط العلم لصحة الشهادة ما يأتي: 1 - قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ 3. 2 - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ 4.
الجزء: 2 - الصفحة: 21
3 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: (على مثلها فاشهد) 5.
4 - أن الشهادة خبر، والخبر لا يكون إلا عن علم.
الجانب الثاني: القدرة:
وفيه جزءان هما:
1 - عوارض القدرة.
2 - توجيه الاشتراط.
الجزء الأول: عوارض القدرة:
من عوارض القدرة على تحمل الشهادة ما يأتي:
1 - المرض.
2 - التخوف على النفس أو الأهل أو المال.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه سقوط تحمل الشهادة بعدم القدرة ما يأتي:
1 - قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ 6
2 - أن فاقد الشيء لا يعطيه، فإذا كان عاجزًا لم يمكن أن يتحمل.
3 - قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ 7.
الجانب الثالث: انتفاء الضرر:
وفيه جزءان هما:
1 - أمثلة الضرر.
2 - توجيه الاشتراط.
الجزء الأول: أمثلة الضرر:
الجزء: 2 - الصفحة: 22
من أمثلة الضرر بتحمل الشهادة ما يأتي:
1 - أن يؤذى الشخص في بدنه بالضرب أو السب أو الشتم.
2 - أن يؤذى في ماله بالإتلاف أو الحيلولة دونه.
3 - أن يؤذي أهله أو ولده بالاعتداء عليهم في أبدانهم أو أعراضهم.
الجزء الثاني: توجيه الاشتراط:
مما وجه به اشتراط انتفاء الضرر ما يأتي:
1 - حديث: (لا ضرر ولا ضرار) 8.
2 - أن مصلحة النفس مقدمة على مصلحة الغير، لحديث (ابدأ بنفسك) 9.
الجانب الرابع: قبول الشهادة:
وفيه جزءان هما:
1 - بيان من لا تقبل شهادته.
2 - توجيه الاشتراط.
الجزء الأول: بيان من لا تقبل شهادته:
وسيأتي ذلك في موانع الشهادة إن شاء الله.
الجزء الثاني: توجيه الاشتراط:
وجه اشتراط قبول الشهادة لتحملها: أنه لا فائدة من تحملها إذا لم تقبل.
الأمر الثالث: إثبات التحمل:
فيه جانبان هما:
1 - حكم الإثبات.
2 - التوجيه.
الجزء: 2 - الصفحة: 23
الجانب الأول: حكم الإثبات:
إثبات الشهادة بالكتابة مستحب، وقد يجب خصوصًا حين خوف النسيان.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه كتابة الشهادة: أن أداءها واجب، وعدم كتابتها يعرضها للنسيان فيضيع الحق وذلك لا يجوز.