الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بقبول شهادة أحد الزوجين للآخر بما يأتي:
1 - قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ 1
ووجه الاستدلال بالآية: أنها مطلقة فتشمل الزوجين.
2 - قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ 2.
ووجه الاستدلال بالآية: أنها مطلقة فيدخل فيها الزوجان، فإذا كان الزوج عدلًا قبلت شهادته ولو كانت لزوجته؛ لأن العدل لن يشهد زورًا، ولو كان لزوجته.
وكذلك الزوجة إذا كانت ذات عدل لن تشهد زورا، ولو كان لزوجها.
الجانب الثالث: الترجيح.
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بالقبول.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بقبول شهادة أحد الزوجين للآخر: أن الأصل القبول ولا دليل على المنع وما استدل به المانعون سيأتي الجواب عنه.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن الذي تقبل شهادته هو من يشهد لقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ 1 وقوله: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾ 2 وليس لجلب نفع أو دفع ضرر، فإن كانت شهادته لذلك ردت؛ لأنه غير عدل، وليس لأنه يشهد للنفع ودفع الضرر.
الجانب الثاني: شهادة أحد الزوجين على الآخر:
وفيه جزءان هما:
1 - قبول الشهادة.
2 - التوجيه.
الجزء الأول: قبول الشهادة:
شهادة أحد الزوجين على الآخر مقبولة.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه قبول شهادة أحد الزوجين على الآخر ما يأتي:
1 - أن الأصل القبول ولا دليل على المنع.
2 - أن التهمة المانعة من قبول شهادة أحد الزوجين للآخر على القول به منتفية في الشهادة عليه فتقبل.
الفرع الرابع: شهادة العدو:
وفيها أمران هما:
1 - بيان المراد بالعدو.
2 - الشهادة.
الأمر الأول: بيان المراد بالعدو:
وفيه جانبان هما:
1 - بيان العدو.
2 - العداوة المؤثرة.
الجانب الأول: بيان المراد بالعدو:
وفيه جزءان هما:
1 - ضابط العدو.
2 - الأمثلة.
الجزء الأول: ضابط العدو:
العدو: من يسر بالغم، ويغم بالفرح، فمن سره غم شخص أو غمه فرحه فهو عدوه.
الجزء الثاني: الأمثلة:
من أمثلة العدو ما يأتي:
1 - المشهود عليه على الشاهد.
2 - المقذوف على القاذف.
3 - المقطوع عليه الطريق على القاطع.
4 - المجروح على الجارح.
5 - المقتول وليه على القاتل.
الجانب الثاني: العداوة المؤثرة:
وفيه جزءان هما:
1 - بيان العداوة المؤثرة.
2 - الأمثلة.
الجزء الأول: بيان العداوة المؤثرة:
وفيه جزئيان هي:
1 - بيانها
2 - التوجيه
الجزئية الأولى: البيان:
العداوة المؤثرة في عدم قبول الشهادة هي العداوة الدنيوية أما العداوة الدينية فلا تؤثر فتصح شهادة المسلم على الكافر والفاسق.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وفيها فقرتان هما:
1 - توجيه عدم تأثير العداوة الدينية.
2 - توجيه تأثير العداوة الدنيوية.
الفقرة الأولى: توجيه عدم تأثير العداوة الدينية:
وجه عدم تأثير العداوة الدينية في الشهادة: أن الدين في الغالب يمنع صاحبه من شهادة الزور فيزول المحذور.
الفقرة الثانية: توجيه تأثير العداوة الدنيوية:
وجه تأثير العداوة الدنيوية في الشهادة: أنها قد تحمل على شهادة الزور فيضيع بها الحق.
الجانب الثالث: الشهادة:
وفيه جانبان هما:
1 - الشهادة على العدو.
2 - الشهادة للعدو.
الجانب الأول: الشهادة على العدو:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الجانب الأول: الخلاف:
اختلف في قبول شهادة العدو على عدوه على قولين:
القول الأول: أنها لا تقبل.
القول الثاني: أنها تقبل.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم قبول شهادة العدو على عدوه ما يأتي:
1 - حديث: (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا زان ولا زانية، ولا ذي غمر 1 على أخيه) 2.
2 - أن شهادة العدو على عدوه تتطرق إليه التهمة.
3 - أن قبول شهادة العدو يؤدي إلى تآمر الأعداء بالإدعاء على عدوهم كذبًا والشهادة عليه زورًا.
الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بقبول شهادة العدو على عدوه: بأن العداوة كالصداقة فكما أن الصداقة لا تمنع الشهادة للصديق، فإن العداوة لا تمنع الشهادة على العدو.
الجزء الثالث: الترجيح.
وفيها ثلاث جزئيات:
1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزئية الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم القبول.
الجزئية الثانية: توجيه الترجيح:
وجه التوجيه بعدم قبول شهادة العدو على عدوه: أنه أحوط وأبرأ للذمة.
الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن قياس العداوة على الصداقة في قبول الشهادة قياس مع الفارق لما يأتي:
1 - أن شهادة الصديق ليس فيها نفع للشاهد، بخلاف الشهادة على العدو فينتفع بها بالتشفي.
2 - أن قبول شهادة الصديق لا تؤدي إلى التآمر على المشهود عليه بخلاف قبول شهادة العدو فإنه وسيلة إلى ذلك كما تقدم في الاستدلال.
الجزء الثاني: الشهادة للعدو:
وفيه جزءان هما:
1 - القبول.
2 - التوجيه.
الجزء الأول: القبول:
الشهادة للعدو مقبولة.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه قبول الشهادة للعدو ما يأتي:
1 - أن الأصل القبول ولا دليل على المنع.
2 - أنه لا تهمة فيها من جلب نفع ولا دفع ضرر.
الفرع الخامس: شهادة المملوك:
وفيها أمران هما:
1 - الشهادة للسيد.
2 - الشهادة عليه.
الأمر الأول: الشهادة للسيد:
وفيه جانبان هما:
1 - القبول.
2 - التوجيه.
الجانب الأول: القبول:
شهادة المملوك لسيده لا تقبل.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه عدم قبول شهادة المملوك لسيده ما يأتي:
1 - أنه متهم بجر النفع لسيده.
2 - أنه يجر النفع بشهادته لنفسه، وذلك فيما يأتي:
(أ) أنه يتبسط في مال سيده، وينتفع به.
(ب) أنه يتصرف بمال سيده، وتجب نفقته فيه.
الأمر الثاني: الشهادة على السيد:
وفيه جانبان هما:
1 - قبول الشهادة.
2 - التوجيه.
الجانب الأول: قبول الشهادة:
شهادة المملوك على مالكه مقبولة.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه قبول شهادة المملوك على سيده ما يأتي:
1 - أن الأصل القبول ولا دليل على المنع.
2 - أنه لا تهمة فيها من جلب نفع للشاهد أو دفع ضرر.
المطلب الحادي عشر الانتفاع بالشهادة
وفيه ثلاث مسائل هي:
1 - ضابط الانتفاع.
2 - أمثلة الانتفاع بالشهادة.
3 - توجيه الانتفاع.
المسألة الأولى: ضابط الانتفاع:
وفيه فرعان هما:
1 - بيان الضابط.
2 - الأمثلة.
الفرع الأول: بيان الضابط:
الانتفاع المؤثر ما كان وقت الشهادة، فلا يؤثر الانتفاع الحادث بعده.
الفرع الثاني: الأمثلة:
وفيه أمران هما:
1 - أمثلة الانتفاع وقت الشهادة.
2 - أمثلة الانتفاع الحادث بعد وقت الشهادة.
الأمر الأول: أمثلة الانتفاع وقت الشهادة:
من أمثلة الانتفاع وقت الشهادة ما يأتي:
1 - شهادة السيد لعبده المأذون له في التجارة.
2 - شهادة السيد لمكاتبه.
3 - شهادة المملوك لسيده.
4 - شهادة الوكيل لموكله فيما وكل فيه.
5 - شهادة الشفيع ببيع ماله الشفعة فيه.
6 - شهادة الشريك لشريكه فيما يخص الشركة.
7 - شهادة أحد الشفيعين على الآخر بالتنازل عن الشفعة.
8 - شهادة الوصى له على مزاحمة في الوصية بما يبطل وصيته.
الأمر الثاني: أمثلة الانتفاع الحادث بعد وقت الشهادة.
وفيه جانبان هما:
1 - ذكر الأمثلة.
2 - توجيه عدم التأثير في منع الشهادة
الجانب الأول: ذكر الأمثلة:
من أمثلة الانتفاع الذي يحدث بعد الشهادة ما يأتي:
1 - شهادة الوارث لورثه قبل وفاته.
2 - شهادة الوصى له للموصي قبل وفاته.
3 - شهادة الموصى له على مزاحمه في الوصية بما يبطل وصيته قبل موت الموصي.
4 - شهادة أحد الموقوف عليهم للوقف قبل انقراض من قبله.
5 - شهادة المضارب لشركة المضاربة قبل استحقاق الرلح.
الجانب الثاني: توجيه عدم التأثير على منع الشهادة:
وجه عدم تأثير النفع الذي قد يحدث بعد الشهادة في منعها أنه أمر محتمل قد يحدث وقد لا يحدث، فلا يحمل الشخص على أن يشهد من أجله.
المسألة الثانية: أمثلة من لا تقبل شهادتهم للانتفاع:
من الذين لا تقبل شهادتهم للانتفاع: من تقدم ذكرهم في الفرع الثاني من المسألة الأولى.
المسألة الثالثة: توجيه الانتفاع:
وفيها ثمانية فروع هي:
1 - توجيه انتفاع السيد بشهادته لعبده.
2 - توجيه انتفاع السيد بشهادته لمكاتبه.
3 - توجيه انتفاع الملوك بشهادته لسيده.
4 - توجيه انتفاع الوكيل بشهادته لموكله فيما وكل فيه.
5 - توجيه انتفاع الشفيع بشهادته ببيع ماله فيه الشفعة.
6 - توجيه انتفاع الشريك بشهادته فيما يخص الشركة.
7 - توجيه انتفاع أحد الشفيعين بشهادته على الآخر بالتنازل عن الشفعة.
8 - توجيه انتفاع الموصى له بالشهادة على مزاحمة في الوصية بما يبطل وصيته.
الفرع الأول: توجيه انتفاع السيد بشهادته لعبده:
وجه انتفاع السيد بشهادته لعبد: أن العبد وماله لسيده؛ لحديث: (من باع عبداً له مال فماله لبائعه إلا أن يشترطه المبتاع) 1 فتكون شهادة السيد لعبده شهادة منه لنفسه.
الفرع الثاني: توجيه انتفاع السيد بشهادته لمكاتبه:
وجه انتفاع السيد بشهادته لمكاتبه: أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم؛ لحديث (المكاتب عبد ما بقي عليه درهم) 2.
فتكون شهادة السيد لمكاتبه شهادة منه لنفسه.
الفرع الثالث: توجيه انتفاع المملوك بشهادته لسيده:
وجه انتفاع المملوك بشهادته لسيده ما يأتي:
1 - أن المملوك يتبسط في ماله سيده، وينفع به.
2 - أن المملوك يتصرف في مال سيده وتجب نفقته فيه.
الفرع الرابع: توجيه انتفاع الوكيل بشهادته لموكله فيها وكل فيه:
وجه انتفاع الوكيل بشهادته لموكله فيما وكل فيه: أنه يشهد بسلامة تصرفه، وتصحيحه حتى يسلم من تبعاته.
الفرع الخامس: توجيه انتفاع الشفيع ببيع ما تثبت له فيه الشفعة:
وجه انتفاع الشفيع بشهادته ببيع ما تثبت له فيه الشفعة: أن المبيع سينتقل إليه بالشفعة.
الفرع السادس: توجيه انتفاع الشريك بشهادته فيما يخص الشركة:
وجه انتفاع الشريك بشهادته فيما يخص الشركة: أنه يشهد لنفسه؛ لأن جزءاً مما يشهد به له.
الفرع السابع: توجيه انتفاع أحل الشفيعين بالشهادة على الآخر بالتنازل عن الشفعة:
وجه انتفاع أحد الشفيعين بالشهادة على الآخر بالتنازل عن الشفعة: أن حصة المشهود عليه في الشفعة ستعود على الشاهد.
الفرع الثامن: توجيه انتفاع الموصى له على مزاحمه في الوصية بما يبطل وصيته: وجه انتفاع الموصى له على مزاحمه في الوصية بما يبطل الوصية له: أن نصيب المشهود عليه من الوصية سيعود على الشاهد.
المطلب الثاني عشر دفع الضرر
وفيه ثلاثة مسائل:
1 - الأمثلة.
2 - توجيه رد الشهادة.
3 - توجيه رد الشهادة.
المسألة الأولى: الأمثلة:
من أمثلة دفع الضرر بالشهادة ما يأتي:
1 - شهادة العاقلة بجرح شهود قتل الخطأ.
2 - شهادة الغرماء بجرح شهود الدين على المفلس.
3 - شهادة السيد بجرح شهود الدين على المكاتب أو العبد.
المسألة الثانية: توجيه دفع الضرر:
وفيه ثلاثة فروع هي:
1 - توجيه دفع الضرر بشهادة العاقلة.
2 - توجيه دفع الضرر بشهادة الغرماء.
3 - توجيه دفع الضرر بشهادة السيد.
الفرع الأول: توجيه دفع الضرر بشهادة العاقلة:
وجه دفع الضرر بشهادة العاقلة بجرح شهود قتل الخطأ: أن الشهادة على القتل تبطل بشهادة الجرح، فلا يثبت القتل فيندفع عن العاقلة ضرر دفع الدية.
الفرع الثاني: توجيه دفع الضرر بشهادة الغرماء:
وجه دفع الضرر بشهادة الغرماء بجرح شهود الدين على المفلس: أن الشهادة على الدين تبطل بشهادة الجرح فلا يثبت الدين فيندفع عن الغرماء ضرر مزاحمة الغريم المشهود له.
الفرع الثالث: توجيه دفع الضرر بشهادة السيد:
وجه دفع الضرر بشهادة السيد بجرح شهود الدين على عبده: أن الشهادة على الدين تبطل بشهادة الجرح فلا يثبت الدين فيندفع عن السيد ضرر تحمل الدين عن مملوكه.
المسألة الثانية: توجيه رد الشهادة:
وجه رد الشهادة من يدفع بها عن نفسه ضرراً: أنه متهم في الشهادة في أن تكون الشهادة زوراً لدفع الضرر.