المطلع على دقائق زاد المستقنع «فقه القضاء والشهادات»صفحات 109-148

: وفيها فرعان هما: 1 - شهادة الكافر على المسلمين.
2 - شهادة الكافر على غير المسلمين.
الفرع الأول: شهادة غير المسلمين على المسلمين: وفيه أربعة أمور هي: 1 - حكم الشهادة.
2 - الدليل.
3 - التوجيه.
4 - ما يستثنى.
الأمر الأول: حكم الشهادة: شهادة غير المسلمين على المسلمين لا تقبل.
الأمر الثاني: الدليل: من الأدلة على عدم قبول شهادة الكافر على المسلم ما يأتي: 1 - قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ 1 فالضمير للمسلمين والكافر ليس منهم.
2 - قوله تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ 2 فالضمير للمسلمين والكافر غير مرضيًا عندهم.

3 - قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ 1، فالضمير للمسلمين، والكافر ليس من المسلمين وليس عدلًا عندهم.
4 - أنها إذا لم تقبل شهادة الفاسق كان الكافر أولى؛ لأنه فاسق وزيادة.
الأمر الثالث: التوجيه: وجه عدم قبول شهادة الكافر على المسلم: أنه غير مأمون الخيانة وشهادة الزور.
الأمر الرابع: ما يستثنى.
وفيه أربعة جوانب هي: 1 - بيان ما يستثنى.
2 - شرطه.
3 - الخلاف.
4 - التحليف.
الجانب الأول: بيان ما يستثنى: الذي يستثنى من عدم قبول شهادة الكافر على المسلم: الشهادة على وصية المسلم إذا مات في السفر ولم يحضره مسلم.
الجانب الثاني: الشرط.
يشترط لقبول شهادة الكافر على المسلم ثلاثة شروط هي: الأول: أن تكون على وصية.
الثاني: أن تكون حين الموت في السفر.
الثالث: ألا يحضره مسلم.
الجانب الثالث: الخلاف:

وفيه ثلاثة أجزاء هي: 1 - الأقوال.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الجزء الأول: الأقوال: اختلف في قبول شهادة الكفار على وصية المسلم إذا مات في السفر ولم يوجد مسلم على قولين: القول الأول: أنها تقبل.
القول الثاني: أنها لا تقبل.
الجزء الثاني: التوجيه: وفيه جزئيتان هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الجزئية الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بقبول شهادة الكافر على وصية المسلم إذا مات في السفر ولم يوجد مسلم بما يأتي: 1 - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ الآية 1، ووجه الاستدلال بها أن الراد بقوله (مِنْ غَيْرِكُمْ) غَير المسلمين.

2 - ما ورد أن رجلًا من بني سهم خرج مع تميم الداري وعدي بن زيد فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم فلما قدما بتركته فقدوا جام 1 فضة مخوصًا بالذهب، فأحلفهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم وجدوا الجام يباع بمكة، فقالوا اشتريناه من تميم وعدي، فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما، وأن الجام لصاحبهم فنزلت فيهم الآية 2. 3 - ما ورد أن مسلمًا حضرته الوفاة بدقوقا ولم يجد مسلمًا يشهده على وصيته فأشهد رجلين من أهل الكتاب فقدما بوصيته وتركته على أبي موسى الأشعري في الكوفة، فأحلفهما بعد العصر، ما خانا، ولا كذبا، ولا بدلا، ولا كتما، ولا غيرا، وإنها لوصية الرجل وتِركته فأمضى شهادتهما 3. الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم قبول شهادة الكافر على وصية المسلم في السفر بما يأتي: 1 - أن الكافر لا تقبل شهادته على غير الوصية فلا تقبل على الوصية.
2 - أن الفاسق لا تُقبل شهادته والكافر أولى.
الجزء الثالث: الترجيح: وفيه ثلاث جزئيات هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.

الجزئية الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم -: هو القول بقبول شهادة الكافر على وصية المسلم في السفر إذا لم يوجد مسلم.
الجزئية الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بالقبول: قوة أدلته، وظهور دلالتها، وضعف أدلة المخالفين عن معارضتها.
الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة المخالفين: يجاب عن وجهة المخالفين: أنها معارضة لفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفعل أصحابه فلا يعتد بها.
الجانب الرابع: التحليف: وفيه جزءان هما: 1 - تحليف الشهود.
2 - تحليف الأولياء.
الجزء الأول: تحليف الشهود: وفيه خمس جزئيات هي: 1 - حكمه.
2 - حالته.
3 - وقته.
4 - مكانه.
5 - صفته.
الجزئية الأولى: حكم التحليف: وفيها فقرتان هما: 1 - بيان الحكم.
2 - الدليل.

الفقرة الأولى: بيان حكم التحليف: تحليف الشهود إذا لم يصدقوا شرط لقبول شهادتهم.
الفقرة الثانية: الدليل: دليل تحليف الشهود ما تقدم في الاستدلال لقبول الشهادة.
الجزئية الثانية: حالة التحليف.
وفيها فقرتان هما: 1 - بيان الحالة.
2 - التوجيه.
الفقرة الأولى: بيان الحالة: تحليف الشهود إذا اتهموا بالخيانة.
الفقرة الثانية: التوجيه: وجه جعل التحليف حين التهمة بالخيانة: أنه إذا لم يوجد تهمة بالخيانة لم يكن هناك حاجة للتحليف.
الجزئية الثالثة: وقت التحليف: وفيها فقرتان هما: 1 - بيان الوقت.
2 - التوجيه.
الفقرة الأولى: بيان الوقت: وقت التحليف بعد صلاة العصر.
الفقرة الثانية: التوجيه: وجه جل التحليف بعد صلاة العصر ما يأتي: 1 - أنه مُعظّم عند أهل الأديان يتحاشون اليمين الكاذبة فيه.

2 - ما ورد من الوعيد لمن حلف فيه كاذبًا 1. الجزئية الرابعة: مكان التحليف: وفيها فقرتان هما: 1 - بيان المكان.
2 - التوجيه.
الفقرة الأولى: بيان المكان: مكان التحليف عند المسجد.
الفقرة الثانية: التوجيه: وجه كون التحليف عند المسجد بعد الصلاة: زيادة إرهاب الشهود وفضيحتهم إن بأن كذبهم بحضور المصلين.
الجزئية الخامسة: صفة التحليف: وفيها فقرتان هما: 1 - بيان الصفة.
2 - الدليل.
الفقرة الأولى: بيان الصفة: صفة حلف الشهود: أن يحلفوا بالله على أنهم لم يخونوا ولم يكذبوا، ولم يكتموا، ولم يبدلوا، ولم يغيروا، وأن ما سلموه هو الوصية، وهو التركة المسلَمَة لهم.
الفقرة الثانية: الدليل: الدليل على صفة حلف الشهود ما ورد أن مسلمًا حضرته الوفاة في غير بلاد المسلمين فأشهد رجلين من أهل الكتاب، فأحلفهما أبو موسى الأشعري بعد

صلاة العصر: ما خانا، ولا كذبا، ولا بدلا، ولا كتما، ولا غيرا، وإنها لوصية الرجل وتركته، وأمضى شهادتهما 1. الجزء الثاني: تحليف الأولياء: وفيه ثلاث جزئيات هي: 1 - حكمه.
2 - حالته.
3 - صفته.
الجزئية الأولى: حكم التحليف: وفيها فقرتان هما: 1 - بيان الحكم.
2 - الدليل.
الفقرة الأولى: بيان الحكم: تحليف أولياء الموصي شرط لقبول شهادتهم.
الفقرة الثانية: دليل التحليف: دليل تحليف أولياء الموصي قوله تعالى: ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ 2 الجزئية الثانية: حالة التحليف: وفيها فقرتان هما: 1 - بيان الحكم.
2 - الدليل.

الفقرة الأولى: بيان الحالة: تحليف أولياء الموصي إذا عثر على خيانة الشهود.
الفقرة الثانية: الدليل: الدليل على حلف أولياء الموصي حين يعثر على خيانة الشهود: ما تقدم في الاستدلال للتحليف.
الجزئية الثالثة: صفة التحليف: وفيها فقرتان هما: 1 - صفة الحلف.
2 - الدليل.
الفقرة الأولى: صفة الحلف: صفة حلف أولياء الموصي: أن يحلفوا بالله لقد خان الشهود وكتما وكذبا ولشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين.
الفقرة الثانية: الدليل: الدليل على صفة حلف أولياء الموصي ما تقدم في الاستدلال لتحلفيهم.
المسألة الثانية: شهادة غير المسلمين على بعضهم: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الفرع الأول: الخلاف: اختلف في قبول شهادة غير المسلمين على بعضهم على قولين.
1 - القول الأول: أنها لا تقبل.
2 - القول الثاني: أنها تقبل.

الفرع الثاني: التوجيه: وفيه أمران هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الأمر الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بعدم قبول شهادة غير المسلمين على بعضهم بما يأتي: 1 - قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ 1 2 - قوله تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ 2 3 - قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ 3 4 - حديث: (لا تقبل شهادة أهل دين على دين إلا المسلمين فإنهم عدول على أنفسهم وعلى غيرهم) 4. الأمر الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بقبول شهادة غير المسلمين على غير المسلمين بما يأتي: 1 - ما ورد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجاز شهادة أهل الذمة على بعض 5. 2 - أن بعضهم يلي بعضًا فتجوز شهادة بعضهم على بعض.
3 - أن الحاجة تدعو إلى قبول شهادة غير المسلمين على بعضهم فيندر أن تتوفر لهم شهادة المسلمين فلو لم تقبل شهادتهم على بعضهم لضاعت حقوقهم.

الفرع الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أمور هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
2 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الأمر الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - قبول بشهادة غير المسلمين على بعضهم.
الأمر الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بقبول شهادة غير المسلمين على بعضهم: أن الحاجة لا تندفع إلا بذلك كما تقدم في الاستدلال، وممن قبل شهادتهم من السلف شريح وعمر بن عبد العزيز وغيرهم 1. الأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيه جانبان هما: 1 - الجواب عن الاحتجاج بالآيات.
2 - الجواب عن الاحتجاج بالحديث.
الجانب الأول: الجواب عن الاحتجاج بالآيات: يجاب عن الاحتجاج بالآيات: بأن الخطاب فيها للمسلمين فتختص بهم.
الجانب الثاني: الجواب عن الاحتجاج بالحديث: أجيب عنه بأنه ضعيف 2.

المطلب الخامس ضعف الحفظ وفيه مسألتان هما: 1 - بيان المراد بضعيف الحفظ.
2 - توجيه عدم قبول شهادته.
المسألة الأولى: بيان المراد بضعيف الحفظ: يطلق ضعيف الحفظ على ما يأتي: 1 - ضعيف الضبط لما يسمع.
2 - سريع النسيان لما يحفظ.
المسألة الثانية: توجيه عدم قبول الشهادة: وجه عدم قبول شهادة ضعيف الحفظ: أنه لا يوثق بخبره؛ لأنه قد يزيد وقد ينقص وقد يغير وقد يبدل.

المطلب السادس الفسق وفيه ثلاث مسائل هي: 1 - بيان المراد بالفسق.
2 - الدليل على عدم قبول شهادة الفاسق.
3 - توجيه عدم قبول شهادة الفاسق.
المسألة الأولى: بيان المراد بالفسق: الفسق: ارتكاب الكبائر أو الإصرار على الصغائر.

المسألة الثانية: الدليل عدى عدم قبول شهادة الفاسق: من أدلة عدم شهادة الفاسق ما يأتي: 1 - قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ 1. 2 - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ 2 3 - حديث: (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا زان ولا زانية) 3 المسألة الثالثة: توجيه عدم قبول شهادة الفاسق: وجه عدم قبول شهادة الفاسق: أنه لا يوثق بخبره؛ لأن من يظلم نفسه لا يتورع عن ظلم غيره.

المطلب السابع الرق وفيه ثلاث مسائل هي: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
المسألة الأولى: الخلاف: اختلف في قبول شهادة الرقيق على قولين: 1 - القول الأول: أنها لا تقبل.
2 - القول الثاني: أنها تقبل.

المسألة الثانية: التوجيه: وفيها فرعان هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الفرع الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بعدم قبول شهادة الرقيق ما يأتي.
1 - أن الرقيق ممتهن لا مروءة له.
2 - أن الشهادة مبناها على الكمال، والرقيق ناقص فلا تقبل شهادته كالأرث.
الفرع الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بقبول شهادة الرقيق بما يأتي: 1 - قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ 1. 2 - قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ 2. ووجه الاستدلال بالآيتين: أن الرقيق عدل من رجال المسلمين فتقبل شهادته كالحر.
3 - ما ورد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - فَرّق بين الزوجين بشهادة أَمة 3. 4 - أن مبني الشهادة على العدالة، فإذا كان الرقيق عدلًا قبلت شهادته كالحر.

المسألة الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاثة فروع هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الفرع الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بأن الرقيق مقبول الشهادة.
الفرع الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بقبول شهادة الرقيق قوة أدلته، وضعف أدلة المخالفين.
الفرع الثالث: الجواب عنه وجهة المخالفين: وفيه أمران هما: 1 - الجواب عن الدليل الأول.
2 - الجواب عن الدليل الثاني.
الأمر الأول: الجواب عن الدليل الأول: أجيب عن الاحتجاج بأن الرقيق لا مروءة له: بأنه غير صحيح لما يأتي: 1 أن من الموالي العلماء، والأمراء، والأتقياء، والصالحون، ومن هؤلاء: أ - عكرمة مولى ابن عباس.
ب - شريح القاضي.
جـ - زياد مولى ابن عياش.
وقد كانوا مماليك، ولم يزدهم العتق إلا الحرية، وهي لم تغير فيهم طبعًا، ولم تحدث لهم علمًا، ولا دينًا ولا مروءة.

الأمر الثاني: الجواب عن الدليل الثاني: أجيب عن قياس الشهادة على الإرث بأنه قياس مع الفارق، وذلك على وجهين.
الوجه الأول: أن الإرث خلافة للمورث في ماله، وغير الحر ليس من أهل الخلافة.
الوجه الثاني: أن الإرث تملك، وغير الحر لا يملك؛ لأنه وما يكسبه مِلكٌ لسيده.

المطلب الثامن فقد البصر وفيه مسألتان هما: 1 - الخلاف.
2 - ما تصح فيه شهادة فاقد البصر.
المسألة الأولى: الخلاف: وفيها ثلاثة فروع هي: 1 - الأقوال.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الفرع الأول: الأقوال: اختلف في قبول شهادة فاقد البصر على قولين.
القول الأول: أنها تقبل.
القول الثاني: أنها لا تقبل.

الفرع الثاني: التوجيه: وفيه أمران هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الأمر الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بقبول شهادة فاقد البصر بما يأتي: 1 - قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (1). ووجه الاستدلال بالآية: أن لفظ الرجال فيها مطلق وفاقد البصر رجل فيدخل في هذا الإطلاق.
2 - أن فاقد البصر مقبول الرواية، فتقبل شهادته كالبصير.
3 - أن السمع أحد حواس الإدراك، وقد يكون اشد إدراكًا لبعض الأشياء من البصر، وهذا واقع مجرب 2. الأمر الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم قبول شهادة فاقد البصر بما يأتي: 1 - أن شهادة فاقد البصر لا تقبل على الأفعال فلا تقبل على الأقوال.
2 - أن شهادة فاقد البصر مبناها على معرفة الأصوات، والأصوات تشتبه، فلا تقبل الشهادة بناء عليها؛ لاحتمال الخطأ فيها.
الفرع الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أمور هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.

3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الأمر الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - أن شهادة فاقد البصر مقبولة.
الفرع الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح شهادة فاقد البصر: أن ضبطه للأمور مجرب، فإذا كان معروفًا بالضبط قبلت شهادته.
الأمر الثالث الجواب عن وجهة القول الآخر: وفيه جانبان: 1 - الجواب عن الاحتجاج بأن شهادة فاقد البصر لا تقبل على الأفعال.
2 - الجواب عن الاحتجاج باشتباه الأصوات: الجانب الأول: الجواب عن الدليل الأول: أجيب عن ذلك: بأن قياس المسموع على المرئي قياس مع الفارق؛ لأن إدراك المرئي بالبصر، وإدراك المسموع بالسمع، وامتناع الرؤية لا يستلزم امتناع السمع، لاختلاف المدرك، وحاسة الإدراك.
الجانب الثاني: الجواب عن الاحتجاج باشتباه الأصوات: أجيب عن ذلك بجوابين: الجواب الأول: أن الاشتباه لا يكون من جميع الوجوه، فيوجد من الفروق ما يميز بينها.
الجواب الثاني: أن الاشتباه موجود في بعمق المرئيات ولم يمنع ذلك من الشهادة عليها.

المسألة الثانية: ما تصح شهادة غير المبصر فيه علي القول به: من المسموعات التي تصح شهادة غير المبصر عليها على القول به ما يأتي: 1 - عقود النكاح.
2 - الطلاق.
3 - الخلع.
4 - الرجعة.
5 - الإيلاء.
6 - الظهار.
7 - الإقرار.
8 - عقود المعاملات الأخرى.

المطلب التاسع الأنوثة وفيه ثلاث مسائل هي: 1 - ما لا تقبل فيها شهادة النساء مطلقًا.
2 - ما تقبل فيه شهادة النساء مطلقًا.
3 - ما تقبل فيه شهادة النساء مع الرجال.
المسألة الأولى: ما لا تقبل فيها شهادة النساء مطلقًا: وفيها أربعة فروع هي: 1 - ضابطه.
2 - أمثلته.
3 - دليله.
4 - توجيهه.
الفرع الأول: ضابط ما لا تقبل فيها شهادة النساء مطلقًا: ما لا تقبل فيها شهادة النساء مطلقًا ما ليس بمال ولا يؤول إلى المال ويطلع عليه الرجال غالبًا.

الفرع الثاني: الأمثلة: وفيه ثلاثة أمور هي: 1 - أمثلة العقوبات.
2 - أمثلة النكاح وما ينشأ عنه.
3 - أمثلة ما ليس بمال ولا يقصد به المال غير ما تقدم.
الأمر الأول: أمثلة العقوبات: من أمثلة العقوبات ما يأتي: 1 - حد الزنا.
2 - حد اللواط.
3 - حد قطاع الطريق.
4 - حد السرقة.
5 - حد القذف.
6 - عقوبة إتيان البهيمة.
7 - حد الشرب.
8 - القصاص.
الأمر الثاني: النكاح وما ينشأ عنه: من أمثلة النكاح وما ينشأ عنه ما يأتي: 1 - النكاح.
2 - الطلاق.
3 - الرجعة.
4 - الخلع.
5 - الظهار.
6 - الإيلاء.
الأمر الثالث: أمثلة ما ليس بمال ولا يقصد به المال: من أمثلة ما ليس بمال ولا يقصد به المال.
1 - العتق.
2 - الولاء.
3 - الكتابة.
4 - الوكالة في غير المال.
5 - الإيصاء في غير المال.
6 - التعليل.
7 - الجرح.
8 - النسب.

الفرع الثالث: الدليل: وفيه ثلاثة أمور هي: 1 - دليل العقوبات.
2 - دليل النكاح وما ينشأ عنه.
3 - دليل باقي الأمثلة.
الأمر الأول: دليل العقوبات: من أدلة عدم قبول شهادة النساء في العقوبات ما يأتي: 1 - قوله تعالى: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ 1. ووجه الاستدلال بالآية: أن العدد مذكر وذلك دليل على أن المراد الذكور.
2 - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ 2. ووجه الاستدلال بها كوجه الاستدلال بالتي قبلها.
3 - قوله - صلى الله عليه وسلم - لهلال بن أمية: (أربعة شهداء وإلا حد في ظهرك) 3. ووجه الاستدلال به كوجه الاستدلال بالآيتين.
4 - قول علي رضى الله عنه: لا تجوز شهادة النساء في النكاح والطلاق والحدود والدماء 4.

الأمر الثاني: دليل النكاح وما ينشأ عنه: وفيه ثلاثة جوانب هي: 1 - دليل النكاح.
2 - دليل الرجعة.
3 - دليل باقي الأمثلة.
الجانب الأول: دليل النكاح: دليل النكاح قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) 1. الجانب الثاني: دليل الرجعة: دليل الرجعة قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ 2 الجانب الثالث: دليل باقي الأمثلة: دليل باقي الأمثلة القياس على ما ذكر له الدليل.
الأمر الثالث: دليل ما ليس بمال ولا يقصد به المال غير ما تقدم: دليل ذلك: القياس على ما ورد الدليل فيه.
الفرع الرابع: التوجيه: وجه عدم قبول شهادة النساء فيما تقدم أنه يجب الاحتياط لها، لأهميتها، وخطورتها، وشهادة النساء يتطرق إليها الجهل والشك والغفلة والنسيان، ولذلك اعتبرت شهادة الثنتين منهن بشهادة رجل واحد.

المسألة الثانية: ما تقبل فيه شهادة النساء مطلقًا 1: وفيها أربعة فروع هي: 1 - ضابطه.
2 - أمثلته.
3 - دليله.
4 - توجيهه.
الفرع الأول: ضابط ما تقبل فيها شهادة النساء مطلقًا: الذي تقبل فيها شهادة النساء مطلقًا ما لا يطلع عليه الرجال غالبًا.
الفرع الثاني: الأمثلة: من أمثلة ما تقبل فيه شهادة النساء مطلقًا ما يأتي: 1 - عيوب النساء تحت الثياب، ومن ذلك ما يأتي: أ - البرص تحت الثياب.
ب - القرن.
جـ - الرتق.
د - العفل.
2 - البكارة والثيوبة.
3 - الحيض.
4 - الولادة.
5 - الاستهلال.
6 - الرضاع.
7 - الفتق.
الفرع الثالث: الدليل: من الأدلة التي وردت على قبول شهادة النساء مطلقًا ما يأتي: 1 - ما ورد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أجاز شهادة القابلة وحدها 2. 2 - ما ورد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال يجزئ في الرضاع شهادة امرأة واحدة 3.

3 - ما ورد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - فرق بين الزوجين بشهادة امرأة واحدة بالرضاع 1. الفرع الرابع: التوجيه: وجه قبول شهادة النساء مطلقًا فيما ذكر أن الحاجة تدعو إلى ذلك؛ لأنه لو لم تقبل شهادتهن مع أنه لا يطلع عليه غيرهن لضاع الحق فيه.
المسألة الثالثة: ما تقبل فيه شهادة النساء مع الرجال: وفيه أربعة فروع هي: 1 - ضابطه.
2 - أمثلته.
3 - دليله.
4 - توجيهه.
الفرع الأول: ضابط ما تقبل فيه شهادة النساء مع الرجال: الذي تقبل فيه شهادة النساء مع الرجال: المال وما يقصد به المال.
ويطلع عليه الرجال.
الفرع الثاني: الأمثلة: من أمثلة ما تقبل فيه شهادة النساء مع الرجال ما يأتي: 1 - البيع.
2 - أجل الثمن والمثمن.
3 - الخيار.
4 - الرهن.
5 - المهر.
6 - الإجارة.
7 - الشركة.
8 - الصلح.
9 - الهبة.
10 - القرض.

11 - الإيصاء بالمال.
12 - التوكيل في المال.
13 - جناية الخطأ.
14 - الوصية لمعين.
15 - الوقف على معين.
16 - الشفعة.
17 - الحوالة.
18 - الغصب.
19 - إتلاف المال.
20 - ضمان المال.
21 - فسخ عقد المعاوضة.
22 - دعوى قتل الكافر لأخذ سلبه.
23 - دعوى أسيرٍ تقدم إسلامه.
24 - الكتابة.
25 - التدبير.
26 - نحو ما ذكر مما يقصد به المال.
الفرع الثالث: الدليل.
من أدلة قبول شهادة النساء مع الرجال.
قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ 1.

المطلب العاشر التهمة وفيه ثلاث مسائل هي: 1 - أمثلة من تتطرق إلى شهادتهم التهمة.
2 - توجيه التهمة.
3 - الشهادة.
المسألة الأولى: أمثلة من تتطرق إلى شهادتهم التهمة: من الذين تتطرق إلى شهادتهم التهمة ما يأتي:

1 - الأصول.
2 - الفروع.
3 - الزوجان.
4 - العدو.
5 - المملوك.
المسألة الثانية: توجيه التهمة: وفيها خمسة فروع هي: 1 - توجيه التهمة في شهادة الأصول.
2 - توجيه التهمة في شهادة الفروع.
3 - توجيه التهمة في شهادة الزوجين.
4 - توجيه التهمة في شهادة العدو.
5 - توجيه التهمة في شهادة المملوك.
الفرع الأول: توجيه التهمة في شهادة الأصول: وفيه أمران هما: 1 - بيان المراد بالأصول.
2 - توجيه التهمة.
الأمر الأول: بيان المراد بالأصول.
وفيه جانبان هما: 1 - ضابط الأصول.
2 - أمثلتهم.
الجانب الأول: ضابط الأصول: أصول الشخص من ينتمي إليهم من قبل أبيه وأمه وإن علوا.
الجانب الثاني: الأمثلة: من أمثلة الأصول من يأتي:

1 - الأب وآباؤه من قبل أبيه وأمه وإن علوا.
2 - الأم وآباؤها من قبل أبيها وأمها وإن علوا.
3 - أم الأب وآباؤها وأمهاتها من قبل أبيها وأمها وإن علوا.
4 - أم الأم وآباؤها وأمهاتها من قبل أبيها وأمها وإن علوا.
الأمر الثاني: توجيه التهمة: وجه التهمة في شهارة الأصول ما يأتي: 1 - أن الأصول يسرون بمسرة الفروع ويحبون ما يحبونه، ويسؤوهم ما يسوؤهم ويكرهون ما يكرهونه؛ لأنه يضعه منهم، ولذا قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (فاطمة بضعة مني يريبني ما يريبها) 1. 2 - أن مال الفروع للأصول كما لهم لا يأتي: (أ) حديث: (أنت ومالك لأبيك) 2. (ب) حديث: (إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم) 3. الفرع الثاني: التهمة في شهادة الفروع: وفيه أمران هما: 1 - بيان المرار بالفروع.
2 - توجيه التهمة.
الأمر الأول: بيان المراد بالفروع: وفيه جانبان هما:

1 - ضابط الفروع.
2 - أمثلتهم.
الجانب الأول: ضابط الفروع: فروع الشخص من ينتمون إليه من أولاده وإن نزلوا.
الجانب الثاني: الأمثلة: من أمثلة الفروع ما يأتي: 1 - الأبناء وأولادهم وإن نزلوا.
2 - البنات وأولادهن وإن نزلوا.
الأمر الثاني: توجيه التهمة في شهادة الفروع: وجه التهمة في شهادة الفروع للأصول ما يأتي: 1 - أن الولد يتبسط في مال أصله فيستفيد من شهادته له.
2 - أن نفقة الفرع قد تجب في مال الأصل فيجر لنفسه بشهادته لأصله نفعًا.
الفرع الثالث: توجيه التهمة في شهادة الزوجين: وفيه أمران هما: 1 - بيان المراد بالزوجين.
2 - توجيه التهمة.
الأمر الأول: بيان المراد بالزوجين: المراد بالزوجين من يجمعهما عقد نكاح صحيح - ولو قبل الدخول - أو عدة طلاق رجعي.
الأمر الثاني: توجيه التهمة: وجه التهمة في شهادة أحد الزوجين: للأخر ما يأتي: 1 - أن كل واحد من الزوجين يتبسط في مال الآخر.
2 - أن كل واحد يرث الآخر.

3 - أن مال كل واحد يضاف إلى الآخر لقول عمر - رضي الله عنه - في العبد الذي سرق مرآة زوجة سيده: خادمكم سرق مالكم 1. 4 - أن يسار الزوج يزيد في نفقة الزوجة، ويسار الزوجة يزيد في مكانتها.
الفرع الرابع: توجيه التهمة في شهادة العدو: وفيه أمران هما: 1 - بيان المراد بالعدو.
2 - توجيه التهمة.
الأمر الأول: بيان المراد بالعدو: قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ومن سره مساءة شخص أو غمه فرحه فهو عدوه.
الأمر الثاني: توجيه التهمة: وجه التهمة في شهادة العدو: أنه لا يؤمن من شهادة الزور على عدوه للتشفي منه.
الفرع الخامس: توجيه التهمة في شهادة المملوك: وفيه ثلاثة أمور: 1 - بيان المراد بالمملوك.
2 - الأمثلة.
3 - توجيه التهمة بالشهادة.
الأمر الأول: بيان المراد المملوك: المملوك هو الرقيق ومن لم تنقطع علقه بالرق.
الأمر الثاني: الأمثلة:

من أمثلة المملوك ما يأتي: 1 - القن وهو الرقيق الخاص من شائبة الحرية.
2 - المبعض وهو المعتق بعضه.
3 - المدبر وهو المعلق عتقه بموت سيده.
4 - أم الولد، وهي من حملت من سيدها.
5 - المكاتب، وهو من بيع على نفسه بثمن مقسط.
الأمر الثالث: توجيه التهمة بالشهادة: وجه التهمة بشهادة المملوك لسيده ما يأتي: 1 - أنه يتبسط في مال سيده، وينتفع به.
2 - أنه يتصرف في مال سيده وتجب نفقته فيه.
المسألة الثالثة: الشهادة: وفيها خمسة فروع هي: 1 - شهادة الأصول.
2 - شهادة الفروع.
3 - شهادة الزوجين.
4 - شهادة العدو 5 - شهادة المملوك.
الفرع الأول: شهادة الأصول.
وفيه أمران هما: 1 - شهادة الأصول للفروع.
2 - شهادة الأصول على الفروع.

الأمر الأول: شهادة الأصول للفروع: وفيه ثلاثة جوانب هي: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الجانب الأول: الخلاف: اختلف في قبول شهادة الأصول للفروع على قولين: 1 - القول الأول: أنها لا تقبل.
2 - القول الثاني: أنها تقبل.
الجانب الثاني: التوجيه: وفيه جزءان هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بعدم قبول شهادة الأصول للفروع بما يأتي: 1 - أن الفروع جزء من الأصول فتكون شهادة الأصل للفروع كشهادته لنفسه.
2 - أن مال الفرع بالنسبة للأصل كما له لما تقدم فيجر لنفسه بشهادته لفرعه نفعًا.
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بقبول شهادة الأصول للفروع بما يأتي: 1 - قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ 1

ووجه الاستدلال بالآية: أنها مطلقة فتشمل شهادة الأصول للفروع.
2 - قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ 1. ووجه الاستدلال بها: أنها مطلقة فتشمل شهادة الأصول للفروع.
3 - ما ورد عن عمر بن الخطاب أن شهادة الأصول والفروع لبعضهم مقبولة 2. الجانب الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أجزاء هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بالقبول.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح قبول شهادة الأصول للفروع: أنه لا دليل على المنع والأصل الجواز.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول الآخر.
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن الذي تقبل شهادته هو الذي يشهد لقوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ

وَالْأَقْرَبِينَ} 1 وليس لنفع فرعه أو جر النفع لنفسه، فإن كانت شهادته لذلك ردت لأنه غير عدل، وليس لأنه أصل ولا لجزئية الفرع منه.
الأمر الثاني: شهادة الأصول على الفروع: وفيه ثلاثة جوانب هي: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الجانب الأول: الخلاف: اختلف في قبول شهادة الأصول على الفروع على قولين: القول الأول: أنها تقبل.
القول الثاني: أنها لا تقبل.
الجانب الثاني: التوجيه: وفيه جزءان هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بقبول شهادة الأصول على الفروع ما يأتي: 1 - قوله تعالى: (﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ 2 ووجه الاستدلال بالآية: أنها أمرت بالشهادة، على من ذكر ولو لم تكن مقبولة لما أمر بها.

2 - أن شهادة الأصول على الفروع لا تهمة فيها؛ فليس فيها جر نفع ولا دفع ضرر فوجب أن تقبل كشهادة الأجنبي.
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم قبول شهادة الأصل على الفروع: أن شهادة الأصل للفرع لا تقبل عليه، كالفاسق.
الجانب الثالث: الترجيح.
وفيه ثلاثة أجزاء هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بالقبول.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بقبول شهادة الأصول على الفروع: أنه لا محذور فيه فليس فيه جر نفع ولا دفع ضرر.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول الآخر.
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن قياس شهادة الأصول على الفروع على شهادة الفاسق قياس مع الفارق؛ لأن رد شهادة الفاسق لفسقه وهو وصف ذاتي موجود في الشهادة له وعليه، بخلاف شهادة الأصل للفرع فهو لوصف عارض وهو التهمة، وهي غير موجودة في الشهادة عليه.

الفرع الثاني: شهادة الفروع.
وفيه أمران هما: 1 - شهادة الفروع للأصول.
2 - شهادة الفروع على الأصول.
الأمر الأول: شهادة الفرروع للأصول: وفيه ثلاثة جوانب هي: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الجانب الأول: الخلاف: اختلف في قبول شهادة الفروع للأصول على قولين: القول الأول: أنها لا تقبل.
القول الثاني: أنها تقبل.
الجانب الثاني: التوجيه: وفيه جزءان هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بعدم قبول شهادة الفروع للأصول ما يأتي: 1 - أن الفرع يتبسط في مال أصله فتكون شهادته لنفسه.
2 - أن الفرع قد تجب نفقته في مال الأصل فيجر لنفسه بشهادته لأصله نفعًا.
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بقبول شهادة الفروع للأصول بما يأتي:

1 - قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ 1 2 - قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ 2 3 - أن شهادة الفرع لغير الأصل مقبولة، فقبل للأصل؛ لاتصافهم بالعدل في الحالين.
الجانب الثالث: الترجيح وفيه ثلاثة أجزاء هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بالقبول.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بقبول شهادة الفروع للأصول: أن الأصل القبول، ولا دليل على المنع، وما استدل به المانعون سيأتي الجواب عنه.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة المانعين.
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن الذي تقبل شهادته هو الذي يشهد لقوله تعالى: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾ 3 وليس لجر النفع لنفسه، فإذا كانت شهادته لذلك ردت؛ لعدم العدالة، وليس لجر النفع أو دفع الضرر.

الفرع الثاني: شهادة الفروع على الأصول: وفيه ثلاثة أمور هي: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الأمر الأول: الخلاف: اختلف في قبول شهادة الفروع على الأصول على قولين: القول الأول: أنها تقبل.
القول الثاني: أنها لا تقبل.
الأمر الثاني: التوجيه: وفيه جانبان: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الجانب الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بقبول شهادة الفروع على الأصول بما يأتي: 1 - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ 1 ووجه الاستدلال بالآية: أنها أمرت بالشهادة على الوالدين، ولو لم تكن الشهادة عليهم مقبولة لم يأمر بها.
2 - أن شهادة الفرع على الأصل لا تهمة فيها، فليس فيها جر نفع ولا دفع ضرر.

الجزء الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم قبول شهادة الفروع على الأصول: بأن شهادة الفروع للأصول لا تقبل، فلا تقبل عليهم كشهادة الفاسق.
الجانب الثالث: الترجيح.
وفيه ثلاثة أجزاء هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بالقبول.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بقبول شهادة الفروع على الأصول: أنه لا محذور فيها كما تقدم في الاستدلال فليس فيها جر نفع ولا دفع ضرر، بل قد يكون فيها جلب ضرر؛ لأن الفرع سيتحمل ما لزم بشهادته على الأصل.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن وجهة هذا القول: بأن قياس شهادة الفروع على الأصول على شهادة الفاسق قياس مع الفارق فلا يصح؛ لأن رد شهادة الفاسق لفسقه وهو وصف ذاتي موجود في الشهادة له، والشهادة عليه، بخلاف رد شهادة الفرع للأصل فهو لوصف عارض، وهو التهمة، وهي غير موجودة في الشهادة عليه.

المسألة الثالثة: شهادة الزوجين.
وفيها فرعان هما: 1 - بيان المراد بالزوجين.
2 - الشهادة.
الفرع الأول: بيان المراد بالزوجين: وفيه جانبان هما: 1 - بيان المراد.
2 - التوجيه.
الجانب الأول: بيان المراد: المراد بالزوجين: من يجمعها عقد النكاح الصحيح، ولو قبل الدخول، أو عدة طلاق رجعي.
الجانب الثاني: التوجيه: وفيه ثلاثة أجزاء هي: 1 - توجيه تأثير العقد قبل الدخول.
2 - توجيه تأثير بقاء عدة الرجعية.
3 - توجيه تأثير البينونة.
الجزء الأول: توجيه تأثير العقد قبل الدخول: وجه تأثير العقد قبل الدخول: أن التوارث يحصل به.
الجزء الثاني: توجيه تأثير بقاء عدة الرجعية: وجه تأثير بقاء عدة الرجعية: أن الزوجة الرجعية في حكم الزوجات فيما عدا الاستمتاع.
الجزء الثالث: توجيه تأثير البينونة.
وجه تأثير البينونة: أنها تقطع علق النكاح وتجعل البائن أجنبية من الزوج.

الأمر الثاني: الشهادة.
وفيه جانبان هما: 1 - الشهادة لهما.
2 - الشهادة عليهما.
الجانب الأول: الشهادة للزوجين.
وفيه ثلاث أجزاء هي: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الجزء الأول: الخلاف: اختلف في قبول شهادة أحد الزوجين للآخر على قولين: القول الأول: أنها لا تقبل.
القول الثاني: أنها تقبل.
الجزء الثاني: التوجيه: وفيه جزءان هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الجزئية الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بعدم قبول شهادة أحد الزوجين للآخر بأن كل واحد ينتفع بشهادته للآخر وذلك من وجوه: الوجه الأول: الإرث فكل من الزوجين يرث الآخر.
الوجه الثاني: أن يسار الزوج يزيد في نفقة الزوجة، ويسار الزوجة يزيد في مكانتها.
الوجه الثالث: أن كل واحد يتبسط في مال الآخر، كما في قول عمر رضى الله عنه في العبد الذي سرق مرآة زوجة سيده: خادمكم سرق مالكم 1.

جارٍ التحميل