الغاية في اختصار النهايةصفحات 7-47

إنَّ الحمد لله، نحمدُه، ونستغفره، ونستعينه، ونستهديه، ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسنا ومن سيئاتِ أعمالنا، مَن يهْدِ اللهُ فلا مضِلَّ له ومن يضللْ فلا هادي له.
وأشهدُ أنْ لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، بعثه اللهُ رحمةً للعالمين هاديًا ومبشَرًا ونذيرًا.
بلغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصحَ الأمّةَ فجزاهُ اللهُ خيرَ ما جزى نبيًّا من أنبيائه.
صلواتُ اللهِ وسلامه عليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، وعلى صحابته وآل بيته، وعلى من أحبهم إلى يوم الدين.
حمل سلفُ الأمّة راية الهداية فبلَّغوها كما سمعوها، فقطعوا الفيافيَ في تبليغ رسالة الإسلام، ورحلوا مشارق الأرض ومغاربها يُسْمِعون الحديثَ والأثرَ وَيسْمعونه، ويأخذون فقه الصحابة والتابعين ويتدارسونه، غير عابئين بوعثاء السفر، ولا قلّة حيلتهم، ولا يهدفون إلى جمع شيء من حطام الدنيا.
بل أرادوا أن يبنوا بفعلهم هذا حضارة الإسلام ونظامه القائم على تشريع سماويٍّ لا يتغيَّر ولا يتبدَّل، فاستحقّوا بذلك أن يكونوا أعلام الموقِّعين عن ربّ العالمين، فكان من ذلك كلِّه أن ظهر في هذه الأمَّة أئمَّةٌ متبوعون، وأصحابٌ مجتهدون، رسموا للناس بعلمهم واجتهادهم نظام الإسلام في العبادات والمعاملات وأحكام الأسرة والقصاص والجنايات وأحكام

الدولة ورسومها.
وعمل الفقهاء في هذا الإطار؛ فكانوا هم أصحاب مناصب الفتوى والقضاء؛ ومدرِّسي الأحكام الشرعيَّة في الجوامع الكبرى في حواضر العالم الإسلامي، على مرِّ العصور، وأساتذة المدارس العلميّة في مدن الإسلام يهتدي الناس بأقوالهم وأعمالهم، فيما يُفتونه من مسائل النوازل، ويلتزمون اجتهادهم فيما قرَّروه من أحكام أدّى إليه اجتهادُهم.
وهذا الكتاب (الغاية في اختصار النهاية) ثمرة من ثمار فقيه الأمّة في وقته، شيخ الشافعيّة في الشام ومصر، وأول من سُمِّي بسلطان العلماء في التاريخ الإسلامي فيما أُرجِّح، الإمامُ العزُّ بن عبد السلام؛ الذي منَّ الله عليَّ بصحبة كتبه جمعًا لِنُسَخِها، وتحقيقًا لنصوصِها منذ أكثر من ربع قرن من الزمان.
فقد نخلتُ مكتبات العالم وفهارسها بحثًا عن كتاب له، أو أثر عنه، وطوّفتُ عددًا من البلدان، حتى جمعتُ مخطوطات كتبه من خزائن الأرض جلّها تقريبًا، ممّا علمتُ مكانه، ولم أُهمل إلا نسخة كان البديل عنها لديَّ أقوى أو أفضل، أو وقفت حواجز الزمان دون الحصول عليها.
وهذا الكتاب بدأتُ في جمع مخطوطاته سنة (1997 م)، وانتهيت من جمع النسخة الأولى شبه الكاملة سنة (2000 م)، وفيها بدأتُ تحقيقه بحول الله تعالى، وانتهيتُ من تحقيقه في العام (2010 م)، وخلال الأعوام العشرة (2000 - 2010 م) وردتْ إليَّ النسخ الأخرى للكتاب في فترات متباعدة من ألمانية وتركية ودمشق، فقمتُ بمقابلتها.
وأقدمتُ على تحقيق نصِّه ولمَّا يُطبع أصله "نهاية المطلب" لإمام

الحرمين، وكنتُ أخوض مفازة لا يعلمها إلا الله، من اختلاط الأوراق وسوء ترتيب التجليد، والتقديم والتأخير في الأبواب والفصول، حيث تمكَّنتُ بحول الله وتوفيقه من التغلّب على ذلك، وكان التشجيع الذي ألقاه من إخواني أهل العلم نحو إبراز أثر الإمام في الفقه الشافعيّ خير معين على المتابعة في العمل به.
ويبقى ضبط النص وإحكامه مطلبًا مهما للمحقّق، فاجتهدتُ في ضبطه والتعليق عليه وتحقيق نصِّه بقدر وُسعي وحسب الطاقة، لكنَّ إرادة الله -عَزَّ وَجَلَّ- فوق كلّ إرادة، إذ أراد بهذا الكتاب حُسنى؛ فقد هيَّا الله لي الإخوة في دار النوادر، وكان كتاب "نهاية المطلب" لإمام الحرمين قد طُبع ونشُر بعدُ، فحملوه على كاهلهم، مراجعين ومقابلين ومصحِّحين، فكانت العَرضة الأخيرة لهم.
ويسرّني أن أكتب لهذا الكتاب العُجاب أوَّلِ مصنّفٍ يُطبع للعز في الفقه الشافعي كاملًا مقدَّمة موسّعة، ضمّنتُها ثلاثة أبواب: الباب الأول في ترجمته، والباب الثاني في جهوده العلميّة، والباب الثالث في كتاب "الغاية في اختصار النهاية".
مؤثرًا في كلّ باب أن أُورد معارف جديدة لم يذكرها من أفرد الكتب في ترجمته، بحسب الإمكان، وعلى الله التكلان.
وقد ضمّنتُها معجمَيْن مهمَّين: 1 - معجم مصطلحات الشافعيّة في الأقوال والآراء والمذاهب حتى القرن السابع عصر المؤلِّف.
2 - معجم مصطلحات رجال المذهب وكتبهم المشهورة المذكورين في (الغاية في اختصار النهاية).

وأرجو من الله العليِّ القدير أن ينفع بهذا الكتاب إنّه نِعْم المولى ونِعْم النَّصير.

الباب الأول في ترجمته

الباب الأول في ترجمته

نشأته

: هو عبدُ العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن بن محمَّد بن مهذب السُّلَمِيُّ، الدمشقيُّ مولدًا، ثم المصريُّ دارًا ووفاة، الشافعيُّ مذهبًا، يُكْنَى بأبي محمَّد، ولُقِّبَ بعدَّة ألقاب، فلقبُه الاسميّ عزّ الدين، ولقبُه العلميّ والدّينيّ: الإمام العز، وشيخ الإسلام، ولقَّبه تلميذه ابنُ دقيق العيد: سلطانَ العلماء، واشتُهر به؛ لجرأته في الحقّ، وقوّة جَنانه، وجلاء بيانه، وعلوّ كعبه في العلم.
وُلد الامام العزّ سنة (577) للهجرة، بدمشق من أسرة فقيرة، ولم يطلب العلم إلا بعد أن كبر؛ يقول ابن السُّبكيّ: سمعت الشيخ الإمام - أي والد ابن السُّبكيّ - يقول: كان الشيخ عزّ الدين في أوَّل أمره فقيرًا جدًّا، ولم يشتغل إلا على كبر، وسبب ذلك أنه كان يبيت في الكَلَّاسة من [شمالي] جامع دمشق، فبات بها ليلة ذات برد شديد فاحتلم فقام مسرعًا، ونزل في بركة الكَلّاسة من جامع دمشق، فحصل له ألم شديد، فنام فاحتلم ثانيًا، فعاد إلى البركة لأنَّ أبواب الجامع مغلقة وهو لا يمكنه الخروج، فطلع فأغمى عليه من شدة البرد... ثم سمع النداء في المرة الأخيرة، يابن عبد السلام:

أتريد العلم أم العمل؟ فقال الشيخ عز الدين: العلم لأنه يهدي إلى العمل فأصبح، وأخذ التنبيه [لأبي إسحاق الشيرازيِّ] فحفظه في مدَّة يسيرة، وأقبل على العلم فكان أعلم أهل زمانه، ومن أعبد خلق الله.

شيوخه

: قرأ الإمام العزّ على عدد من كبار علماء عصره؛ فتحمّل الحديث، وأخذ الفقه، ودرس الأصول، وأتقن العربيّة، وقرأ التصوف، وكان شيوخه أعلام عصره علمًا وعملًا، رؤوس العلم في بلده وترحاله؛ فلا غرو أن يكون نتاج تحمّل هذا العلم عالمًا فحلًا، ومؤلّفًا متقنًا، وداعية إلى الله على بصيرة.
ونذكر من هؤلاء العلماء الذين أخذ العلم عنهم: 1 - فخر الدين ابن عساكر: هو أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين، فخر الدين بن عساكر؛ أخذ عليه فقه الشافعيّة؛ وبه تخرّج فيه، قال فيه ابنُ السُّبكيّ: شيخ الشافعية بالشام وآخر من جُمع له العلم والعمل، ولد سنة (555 هـ)، وقيل (550 هـ)، وتُوفِّي سنة (620 هـ) 1. 2 - جمال الدين ابن الحرستانيّ: هو عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل بن علي بن عبد الواحد، جمال الدين، أبو القاسم؛ كان أول اشتغاله

بالفقه عليه، وسمع عليه الحديث؛ قال ابنُ السُّبكيّ: "ويقال إنّ شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام قال: لم أرَ أفقه منه.
قال أبو شامة: وسألتُه أيّهما أفقه الشيخ فخر الدين ابن عساكر أو ابن الحرستاني فرجَّح ابن الحرستاني وقال: إنَّه كان يحفظ وسيط الغزالي" 1؛ ولد سنة (520 هـ)، وتُوفِّي سنة (614 هـ) 2. 3 - سيف الدين الاَمِديّ: هو علي بن أبي علي بن محمد بن سالم بن محمد، أبو الحسن سيف الدين، قرأ عليه الأصول وعلى غيره 3؛ قال ابنُ السُّبكيّ: "الأُصوليّ المتكلم أحد أذكياء العالم... يُقال إنهّ حفظ "الوسيط"، (للغزالي)، وحمل عنه الأذكياءُ العلمَ أصولًا وكلامًا وخلافًا، وصنّف كتاب "الأبكار في أصول الدين"، و"الإحكام في أصول الفقه"، و"المنتهى"، و"منائح القرائح"، و"شرح جدل الشريف"، وتصانيفُه فوق العشرين تصنيفًا كلُّها منقَّحة حسنة، ويُحكى أنَّ شيخ الإسلام عزَّ الدين ابن عبد السلام قال: ما سمعتُ أحدًا يُلقي الدرس أحسن منه، كأنَّه يخطب، وإذا غيَّر لفظًا من "الوسيط" كان لفظه أمسَّ بالمعنى من لفظ صاحبه، وأنَّه قال: ما علمنا قواعد البحث إلا من سيف الدين الآمدي، وأنه قال: لو ورد على الإسلام متزندق يُشَكِّك ما تعيّن لمناظرته غير الآمدي لاجتماع أهلية ذلك فيه"؛ ولد سنة (551 هـ)،

وتُوفِّي سنة (631 هـ) 1. 4 - القاسم بن عساكر: هو القاسم ابن مؤرِّخ الشام وحافظها علي بن الحسن بن هبة الله الحافظ أبو محمد بن الحافظ أبي القاسم بن عساكر، بهاء الدين، سمع عليه الحديث؛ له كتاب "فضل المدينة" وكتاب "فضل المسجد الأقصى"، وأملى كثيرًا وحدَّث، وسمع منه خلق وكان ناصر السنة مُجِدًّا في إماتة البدعة، دخل مصر، وانتفع به أهلها، ولد سنة (527 هـ)، وتُوفِّي سنة (600 هـ) 2. 5 - الخُشُوعيّ: هو بركات بن إبراهيم بن طاهر، أبو طاهر؛ سمع عليه ابن عبد السلام الحديث 3 قال فيه الذهبي: "الشيخ العالم، المحدِّث، المُعَمَّرُ، مُسْنِدُ الشَّامِ،... قد رَوَى كتبًا كبارًا بالسماع وبالإجازة"؛ تُوفِّي سنة (598 هـ) 4. 6 - عبد اللطيف البغداديّ: هو عبد اللطيف بن إسماعيل بن أبي سعد

الصوفي، أبو الحسن، المعروف بابن شيخ الشيوخ، ولقبه ضياء الدين؛ وسمع عليه الحديث، تُوفِّي سنة (596 هـ) 1. 7 - عمر بن طَبَرْزَد: هو عمر بن محمد بن معَمَّر بن يحيى بن حَسَّان، أبو حفص، ولد سنة (515 هـ)؛ وسمع عليه الحديث، وتُوفي سنة (607 هـ) 2. 8 - حنبل الرُّصافي: هو حنبل بن عبد الله بن الفرج بن سُعادة، أبو علي؛ المحدّث المسنِد، سمع عليه الحديث، ولد سنة (510 هـ)، وتُوفِّي سنة (604 هـ) 3. 9 - شهاب الدين السُّهروردي: هو أبو حفص عمر بن محمد، ينتهي نسبه إلى أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، صاحب "عوارف المعارف" كان فقيهًا فاضلًا، متصوّفًا، قرأ عليه الرسالة القشيريّة، ولد سنة (539 هـ)، وتُوفِّي سنة (632 هـ) 4.

تلاميذه

: أخذ عن الإمام العزِّ الكثيرُ من أهل العلم وطلابه، ومنهم مَنْ كان من أجلّة العلماء، بل منهم مَن كان من الإئمّة وأساطين العلم، كالقرافيّ وابنِ دقيق العيد؛ اللذين كانا مالكيَيْن على غير مذهبه الشافعيّ؛ لكنّ ذلك لم يمنعهما من الأخذ عنه والإفادة منه، فحضرا دروسه، وأودعوا كتبهم فوائد عزيزة عنه لا نجدها في كتبه، وإنّما تحمّلوها عنه بالسماع.
ومن أشهر تلاميذه: 1 - إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد السلام: وهو ولد الشيخ العزّ، ويُكْنى بأبي إسحاق، خطيب جامع العُقَيْبة بدمشق، واعظ زاهد، وُلد سنة (611 هـ)، وتُوفِّي سنة (686 هـ) 1. 2 - ابن دقيق العيد: هو محمد بن علي بن وهب بن مطيع، القشيري المنفلوطي، المصري، أبو الفتح، تقي الدين، قال فيه ابن السُّبكيّ: "الشَّيخ الإِمام، شيخ الإِسلام، الحافظ، الزَّاهد، الورع، الناسك، المُجْتَهد المُطلق، ذُو الخِبْرَة التَّامَّة بعلوم الشَّرِيعَة، الجامِع بين العلم والدّين، والسالك سبيل السَّادة الأقدمين 2 "، كانَ والِدُه مالكيَّ المذهب ثمَّ تفقه على شيخ الإِسلاَم عز الدّين بن عبد السَّلام فحقّق المذهبين؛ وُلد سنة (625 هـ)، وتُوفِّي بالقاهرة سنة (702 هـ) 3.

3 - أبو أحمد بن أبي بكر بن مسافر، بن أبي بكر بن أحمد بن أحمد بن عبد الرفيع، الشهير بابن زيتون ولد سنة (621 هـ)، وتُوفِّي سنة (691 هـ) 1. 4 - أبو شامة المقدسي: عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم بن عثمان، أبو القاسم، شهاب الدين، الفقيه المقرئ النحويّ المؤرّخ، صاحب المؤلّفات المشهورة؛ مثل "الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية"، وكتاب الذيل عليها، وكتاب "شرح الحديث المقتفى في مبعث المصطفى"، وكتاب "ضوء القمر الساري إلى معرفة الباري"، و"المحقّق في علم الأصول فيما يتعلق بأفعال الرسول"، و"الباعث على إنكار البدع والحوادث"، و"المرشد الوجيز إلى علوم تتعلّق بالكتاب العزيز"، و"مفردات القراء"، وغير ذلك؛ ولد سنة (599 هـ)، وتُوفِّي بدمشق سنة (665 هـ) 2. 5 - أبو موسى الدُّوْيداري 3. 6 - أحمد بن أحمد بن نعمة بن أحمد الخطيب، أبو العباس النابلسي = (ص: 567)، و"الديباج" (ص: 334)، و"مفتاح السعادة" (2/ 361)، و"النجوم الزاهرة" (8/ 206)، و"فوات الوفيات" (2/ 484)، و"مرآة الجنان" (4/ 236).

المقدسي، خطيب دمشق (694 هـ) 1. 7 - أحمد بن عبد الرحمن بن محمد الكندي، جلال الدين الدِّشناوي، ولد سنة (615 هـ)، وتوفّي سنة (677 هـ) 2. 8 - أحمد بن فَرْح بن أحمد الإشبيلي، المحدِّث، أبو العباس اللخمي ولد سنة (625 هـ)، وتُوفِّي سنة (699 هـ) 3. 9 - أحمد بن محسن بن ملي ولد سنة (617 هـ)، وتُوفِّي سنة (699 هـ) 4. 10 - أحمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن سعيد بن محمد بن علي بن مكنف الخزرجي، المعروف بابن القماز الأندلسي، ولد سنة (609 هـ)، (693 هـ) 5.

11 - ابن المُنيِّر الإسكندراني: أحمد بن محمد بن منصور الجذامي، ناصر الدين، الإمام الفقيه المفسِّر، صاحب "الانتصاف من الكشاف"، كان الشيخ عز الدين بن عبد السلام يقول: إنَّ الديار المصرية تفتخر برجلين في طرفها ابن دقيق العيد بقوص وابن المُنيِّر بالإسكندرية، ولد سنة (610 هـ)، وتُوفِّي سنة (683 هـ) 1. 12 - تاج الدين ابن بنت الأعز: عبد الوهاب بن خلف بن بدر العَلاَمي، أبو محمد، ولد سنة (604 هـ)، وتُوفِّي بمصر سنة (665 هـ) 2. 13 - تقي الدين بن بنت الأعز: عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن خلف بن بدر العلامي، تُوفِّي سنة (695 هـ) 3. 14 - صدر الدين ابن بنت الأعز: عمر بن عبد الوهاب بن خلف

العلامي، ولد سنة (625 هـ)، وتُوفِّي سنة (680 هـ) 1. 15 - عبد العزيز بن أحمد بن عثمان الهَكَّاري، ويعرف بِابْن خطيب الأُشْمُونين، تُوفِّي سنة (727 هـ) 2. 16 - عبد اللطيف بن عبد العزيز بن عبد السلام: وهو ولد الشيخ العزّ رحمه الله تعالى، وُلد سنة (628 هـ)، وتُوفِّي بالقاهرة سنة (695 هـ) 3. 17 - عبد الله بن محمد بن علي الفِهْري، شرف الدين التلمساني، تُوفِّي سنة (644 هـ) 4. 18 - الحافظ شرف الدين الدمياطي: عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن بن شرف بن الخضر بن موسى، قال عنه الذهبي في "معجم شيوخه الكبير": "أحد الأئمة الأعلام، وبقية نُقَّاد الحديث، أتقن الفقه، ثم طلب

الحديث، ومعجمُه عن ألف ومئتين وخمسين شيخًا.
وله تصانيف متقنة في الحديث والعوالي واللغة والفقه وغير ذلك.
وعمل أربعين حديثًا متباينة الإسناد من حديث أهل بغداد على شرط الصحيح.
وله "السيرة النبوية" في مجلد حدَّث عن أئمة؛ ومحاسنه جمَّة" 1، ولد سنة (613 هـ)، وتُوفِّي سنة (705 هـ) 2. 19 - عبد الوهاب بن الحسين بن عبد الوهاب المهلّبي البَهْنسي: تُوفِّي بمصر سنة (685 هـ)، وقيل (686 هـ) 3. 20 - عثمان بن بنت أبي سعد، ولد سنة (629 هـ)، وتُوفِّي سنة (719 هـ) 4.

21 - سديد الدين التِّزْمَنْتِي: عثمان بن عبد الكريم بن أحمد الصِّنْهاجي، أبو عمرو، الفقيه القاضي، قال ابن السُّبكيّ: "كانت له اليد الطولى في معرفة المذهب وفصل الخصومات، وكان أحد معيدي الشيخ الفقيه أبي الطاهر الأنصاري خطيب مصر صاحب الكرامات، وأحد معيدي الشيخ عز الدين بن عبد السلام، قال القاضي أحمد بن عيسى بن رضوان بن العسقلاني في كتابه الذي ألفه في مناقب الخطيب أبي الطاهر شهدته يومًا يعني السديد التزمنتي وقد أشار إليه الشيخ عز الدين بإعادة درسه بعد فراغه، فشرع في إعادته، وأخذ في إيراده، فأجاد في عبارته، بحيث كان الأفاضل ممن حضر يعجبون ويطربون، وإذا حاوله الحاسدون تلا لسان الحال: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ﴾ انتهى، كان الشيخ السديد كما وصف وأزيد، وعنه أخذ الفقهَ فقيهُ الزمان أبو العباس ابن الرِّفعة" 1. ولد سنة (605 هـ)، وتُوفّي سنة (674 هـ) 2. 22 - علي بن محمد بن عبد الرحمن بن خطاب، أبو الحسن الباجيّ، ولد سنة (631 هـ)، وتُوفِّي سنة (714 هـ) 3. = و"الدرر الكامنة" (3/ 60)، و"البداية والنهاية" (14/ 95)، و"النجوم الزاهرة" (9/ 247).

23 - علي بن محمد بن منصور بن أبي القاسم زيد الدين بن المنير، تُوفِّي سنة (695 هـ) 1. 24 - عمر بن أحمد بن طراد الخزرجي السويداوي، سراج الدين، تُوفِّي سنة (726 هـ) 2. 25 - زين الدين ابن المرحِّل: عمر بن مكِّي بن عبد الصمد، خطيب دمشق كان من علماء زمانه، تُوفِّي سنة (691 هـ) 3. 26 - الفركاح: عبد الرحمن بن إبراهيم بن ضياء بن سِبَاع، تاج الدّين الفَزَاري، فَقِيه أهل الشَّام كان إِمَامًا مدقّقًا نظارًا، وكان الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام يسمّيه "الدّويك" لحسن بحثه 4، وُلد سنة (624 هـ)، وتُوفّي بدمشق سنة (690 هـ) 5. = (2/ 150)، و"مفتاح السعادة" (2/ 366)، و"طبقات الأصوليين" (2/ 17)، و"حسن المحاضرة" (1/ 234).

27 - القرافي: أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصِّنهاجي، البهْنسي، شهاب الدين، أبو العباس، الإمام الفقيه الأصوليّ الفلكيّ، صاحب كتب "الفروق"، و"الذخيرة"، و"الإحكام في تمييز الفتاوي عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام" وغيرها، تُوفِّي بمصر سنة (684 هـ) 1. 28 - المبارك بن يحيى بن أبي الحسن بن أبي القاسم، نصير الدين ابن الطباخ، كانَ ذكيَّ القريحة حاد الذِّهْن، ولد سنة (589 هـ)،.
وتُوفِّي سنة (667 هـ) 2. 29 - محمد بن موسى أبو عبد الله بن النعمان ولد سنة (606 أو 607 هـ) وتُوفِّي سنة (683 هـ) 3. 30 - محمد بن يوسف بن موسى بن يوسف بن مسدّي المهلبي المالكي، تُوفِّي سنة (663 هـ) 4. 31 - منصور بن أحمد بن عبد الحق المشذالي المالكي ولد سنة (631 هـ)، وتُوفِّي سنة (731 هـ) 5.

32 - موهوب بن عمر بن موهوب بن إبراهيم الجَزَري، ولد سنة (570 هـ)، وتُوفّي سنة (665 هـ) 1. 33 - هبة الله بن عبد الرحيم بن إبراهيم بن هبة الله شرف الدين بن البازِريّ، ولد سنة (645 هـ)، وتُوفّي سنة (738 هـ) 2. 34 - هبة الله بن عبد الله القفطيّ، ولد سنة (597 هـ)، وتُوفِّي سنة (697 هـ) 3. 35 - يحيى بن عبد العظيم الجزار، ولد سنة (651 هـ)، وتُوفِّي سنة (679 هـ) 4.

36 - أبو عبد الله بن بهرام الشّافعيّ (1). هؤلاء هم أشهر تلاميذه وكبارهم، ولا شكَّ أنّه خلّف غيرهم كثير، فدروسه العامّة والخاصّة في دمشق والقاهرة كان يؤمّها أجلّة أهل زمانه، والمبرِّزون من طلبة العلم والعلماء، فضلًا عن العامّة، الذين كانت دعوته ودروسه رحمه الله لا تستثنيهم، فقد عرفوه الخطيب المفوّه الصادع بالحق على منابر دمشق والقاهرة، وصاحب المجالس الفيَّاضة بالعلم والعطاء.

شعر العزّ بن عبد السلام:

يُعدُّ مجلس الإمام العز من ذوي المجالس الطيِّبة، العامرة بالفوائد العلميّة، والفوائد الغزيرة، ولم يكن يخلُ من نكتة أدبيّة، أو طُرفة علميّة، أو بيتٍ جميل من الشعر، يُزيِّن به مجلسه، غير أنَّه لم يروَ من شعر العزّ إلّا القليل، حتّى ذكر تاج الدِّين ابن السُبكيّ 2 أنّه ليس له إلَّا هذا البيت 3 الذي أنشده للطلبة وقال لهم: أجيزوه، وهو: لو كان فيهمْ مَنْ عَراه غَرامُ... ما عَنَّفوني في هواهُ ولامُوا فأجازه الشيخ شمس الدين عمر بن عبد العزيز بن الفضل الأُسْوانيّ، قاضي أُسوان، فقال:1

لكنَّهم جَهِلوا لَذاذَةَ حُسْنِه... وعَلِمْتُها ولِذا سَهِرتُ ونامُوا لو يَعْلَمُون كما عَلِمْتُ حَقيقة... جَنحوا إلى ذاك الجَناب وهامُوا أو لو بَدَتْ أنوارُه لِعُيُونهمْ... خَرُّوا ولم تثبُتْ لهم أقدامُ فَبقيتُ أنْظُرُه بكلّ مُصوَّرٍ... وبكلّ ملفوظٍ به استِعْجام وأراه في صافي الجداول إنْ جَرَتْ... وأراه إنْ جاد الرّياضَ غَمامُ لم يَثْنِني عَمَّنْ أُحِبُّ ذوابِ... سُمْرٌ وأبيضُ صارمٌ صَمْصَامُ مولاي عزَّ الدين عزَّ بك العلا... فَخْرًا فدونَ حِذاك منه الهامُ لما رأينا منك علمًا لم يكنْ... في الدَّرْس قلنا إنّه إلهام جاوزتَ حدَّ المدحِ حتى لم يُطِقْ... نظْمًا لِفَضْلِك في الوَرَى النَّظَّامُ فَعَليْكَ يا عبدَ العزيزِ تحيَّة... وعليك يا عبدَ العزيزِ سلامُ وأنشد الأبيات كُلَّها للشيخ عزّ الدين في مجلس الدرس، وهو يستمع إليها، ولما قضاها قال له: "أنت إذًا فقيه شاعر" 1. وعندما تولّى العزُّ القضاء بمصر حيث استمرّ على نهجه الأول الذي اتبعه في دمشق، من المجاهرة بالحق ومحاربة الفساد، فاتفق أن جاءه بعضُ أصحابه فلامه وعتب عليه، فرفع إليه رأسه وأنشده: يا ذا الذي يُؤْلمُني عتْبُهُ... أَنَسِيتَ ما قدَّر في الماضي إنَّ الذي ساقك لي واعظًا... هو الذي صيَّرني قاضِي

واللهِ ما اخترتُ سوى قُربِه... واختارَ أنْ يعكِسَ أغراضي إنْ كنتَ لا ترضى بأحكامه... إنّي بما قَدَّره راضي (1) وذكر له محمد شطّا الدِّمْيَاطي في "إعانة الطالبين" (2) أبياتًا في شروط الاقتداء: وسبعة شروط الاقتداء:... نية، قدوة بلا امتراء كذا اجتماع لهما في الموقف... مع المساواة أو التخلف وعلم مأموم بالانتقال... توافق النظمين في الأفعال توافق الإمام في السنة إن... كان بخلفه تفاحش يبن تتابع الإمام فيما فعلا... تَأَخُّرُ الإحْرَامِ عَنْهُ أَوَّلا وله أبياتٌ أخرى نسبها إليه اليافعي في ترجمته في "مرآة الجنان" (3).

مدحه وأقوال العلماء فيه

: مَدَحه علماء عصره كلُّهم، ومترجموه جميعهم، وهي من خصائص الإمام رحمه الله، أسبغه الله عليه جزاء شدّته في دينه، وصلابته في الحق،123

وإعلانه تطبيق حكمه في الأرض، رغم خلافاته مع بعض فضلاء عصره.
وقد وصفوه: بشيخ الإسلام والمسلمين، ومفتي الشافعيّة، وتمكّنه في أنواع العلوم وبراعته، أجرأ أهل زمانه قلمًا بالفتوى وأغزرهم علمًا، المطلع على حقائق الشريعة وغوامضها العارف بمقاصدها، سلطان العلماء؛ وقد تجلَّى الثناء عليه شعرًا ونثرًا.
فممّا قيل في مدحه شعرًا: قال الإمام الحافظ الأديب شرف الدين النابلسيّ: يوسف بن الحسن بن بدر، أبو المظفَّر، الدمشقيّ (ت: 671 هـ)، يمدح الشيخ عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام رحمه الله تعالى 1: ألا إنّ عزَّ الدينِ ابنُ حقيقة... وخيرُ إمامٍ في الأنام رأيناه سلكتَ سبيل المجتبين لربِّهم... بصدقٍ وإيمان وذاك علمناه وجاهدتَ في ذاتِ الإله مصمِّمًا... ولم تخشَ هَوْلًا حين غيرك يخشاه وأرديت فيه مرة بعد مرة... وكم نال جهدًا في الذي تتبعاه فَجُوزِيتَ خيرًا عن شريعةِ أحمدٍ... وأعطاك ربُّ الناسِ ما تتمنَّاه وفي "المحاضرات والمحاورات" 2 للسيوطي نقلًا عن شرح البخاري

للكرماني: قال الجزار في الشيخ عز الدين بن عبد السلام [الخفيف]: سار عبدُ العزيز في الحكم سيرا... لم يسره سوى ابن عبد العزيز عمّنا حكمُه بعدلٍ بسيط... شامل للورى ولفظٍ وجيز غَنيتَ أهلَ مصرَ بعد افتقار... مذ حبتهم علومُه بكنوز وممّا قيل فيه نثرًا: قال الإمام النووي (ت: 676 هـ) فيه: "الإمام المجمع على إمامته وجلالته وتمكُّنه في أنواع العلوم وبراعته" 1. وقال اللَّبْلِيُّ: شهاب الدين أحْمَد بن يُوسُف المقري المالكي (ت: 691 هـ) 2 فيه: "هو من أعيان العلماء، ومشاهير الفضلاء، مع ما رزق بعد صحة العقيدة، من السجايا الكريمة، والخصال الحميدة؛ من قلَّة المراءاة لأبناء الدنيا، وعدم المبالاة بذوي الرتبة العليا، والإقبال على إرشاد الخلق، وبذل النفس في نصرة الحق، والصلابة في الدين، وإظهار صحة اليقين، عالمًا بالتفسير والأصول والفقه على مذهب الإمام الشافعي، وكان أجرأ أهل زمانه قلمًا بالفتوى وأغزرهم علفا، مع التواضع وقلّة الدعوى، وجيهًا عند ملوكها، معظَّمًا في أهلها، محترمًا بين العلماء في البلاد المصرية وغيرها هـ. وأمَّا تلميذُه الإمامُ ابن دقيق العيد (ت: 702 هـ)، فكانَ يعظِّمه جدًّا، ويقول فيه: "شيخ الإسلام"، ويقول فيه: "كانَ من سلاطين العلماء" 3.

وقال اليُونيني (ت: 726 هـ)، في "ذيل مرآة الزمان" (2/ 172): "الإمام الفقيه العلامة شيخ الإسلام".
وقال أبو الفداء (ت: 732 هـ)، في "المختصر من أخبار البشر" (3/ 215): "الإمام في مذهب الشافعي".
والذهبيّ (ت: 748 هـ)، في "تاريخ الإسلام" (14/ 933)، وقال: "شيخ الإسلام، وبقية الأئمة الأعلام".
وقال ابن الوردي (ت: 749 هـ) في "تاريخه" (2/ 208): "الإمام في مذهب الشافعي".
وقال اليافعيّ (ت: 768 هـ)، في "مرآة الجنان" (4/ 153 - 158): "الشيخ، الفقيه، العلامة، الإمام، المفتي، المدرّس، القاضي، الخطيب، سلطان العلماء، وفحل النجباء المقدم في عصره على سائر الأقران، بحر العلوم والمعارف والمعظم في البلدان، ذو التحقيق والإتقان والعرفان والإيقان.
المشهود له بمصاحبة العلم والصلاح الجلالة والوجاهة والاحترام، الذي أرسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم إليه مع الولي الشاذلي بالسلام، مفتي الأنام وشيخ الإسلام".
وقال ابن السُّبكيّ (ت: 771 هـ)، في "طبقات الشافعية الكبرى" (8/ 209 - 255): "شيخ الإسلام والمسلمين، وأحد الأئمة الأعلام، سلطان العلماء، إمام عصره بلا مدافعة، القائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في زمانه، المطَّلع على حقائق الشريعة وغوامضها، العارف بمقاصدها، لم يرَ مثل نفسه، ولا رأى من رآه مثله؛ علمًا، وورعًا، وقيامًا في الحق،

وشجاعة، وقوة جَنَان، وسَلاَطة لسان".
وقال ابنُ كثير (ت: 774 هـ)، في "البداية والنهاية" (13/ 235 - 236) وقال: "شَيْخُ الْمَذْهَبِ ومفيد أهله".
وفي طبقات الشافعيين (1/ 873): "شيخ الشافعية".
وقال الفاسي (ت: 832 هـ)، في "ذيل التقييد في رواة السنن والأسانيد" (2/ 128): "شيخ الإسلام".
وقال المَقْريزيّ (ت: 845 هـ)، في "السلوك في معرفة دول الملوك" (1/ 545): "شيخ الإسلام".
وقال ابن حجَر العسقلانيّ (ت: 852 هـ)، في "رفع الإصر عن قضاة مصر" (2/ 350): "الشيخ، الإِمام، العلامة".
وقال بدر الدين العيني (ت: 855 هـ) في "عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان" في (وفيات 660 هـ): "الشيخ، الإمام، العالم، العلامة... شيخ المذهب، ومفيد أهله".
وقال ابن قاضي شُهْبة (ت: 874 هـ)، في "طبقات الشافعية" (1/ 442): "الشيخ، الإمام، العلامة، وحيد عصره، سلطان العلماء".
وقال ابن تَغْرِي برْدي (ت؛ 874 هـ)، في "المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي" (7/ 276): "شيخ الإسلام".
وقال السُّيُوطي (ت: 911 هـ)، في "حسن المحاضرة" (1/ 314): "شيخ الإسلام، سلطان العلماء".

وقال الداوديّ (ت: 945 هـ)، في "طبقات المفسرين" (1/ 308): "الملقب بسلطان العلماء وشيخ الإسلام".
وقال الأدنه وي (ت: ق 11 هـ) في "طبقات المفسرين" (1/ 242): "العلامَة ذُو الفنون، وحيد عصره، عز الدّين السُّلمِيّ الدِّمَشْقِي، ثمَّ الْمصْرِيّ، شيخ الشَّافِعِيَّة، وقدوة الصُّوفِيَّة، إِمائم عِزُّه دَائِم، وطائرٌ فَضله عظِيم الجدّ والمجاهدة".
وقال ابن العماد (ت: 1089 هـ)، في "شذرات الذهب" (5/ 301): "الإمام العلّامة، وحيد عصره، سلطان العلماء".
وقال شمس الدين الغزي في "ديوان الإسلام" (ت: 1167 هـ): "الإمام الحبر، شيخ الإسلام، سلطان العلماء".

مواقفه

: وأمّا مواقفه فقد فاضت كتب التاريخ والتراجم بذكرها، ولا سيما بيعه الأمراء من المماليك، ويُمكن إيجازها إضافة إلى ذلك: لما تسلطن الصالح إسماعيل وأعطى الفرنج الشقيف 1 وصفد نال منه ابنُ عبد السلام على المنبر، وترك الدعاء له، فعزله الصالح وحبسه، ثم أطلقه، فنزح إلى مصر، فلما قدمها تلقَّاه الملك الصالح نجم الدين أيوب، وبالغ في احترامه إلى الغاية.

اتفق أنّ بعض غلمان وزير الصالح المولى معين الدين ابن الشيخ بنى بنيانًا على سطح مسجد بمصر، وجعل فيه طبل خاناه معين الدين، فأنكر الشيخ عز الدين ذلك، ومضى بجماعته وهدم البناء، وعلم أن السلطان والوزير يغضب من ذلك، فأشهد عليه بإسقاط عدالة الوزير.
كانت عند الأمير حسام الدين بن أبي علي شهادة تتعلق بالسلطان، فجاء لأدائها عنده، فنفذ يقول للسلطان: هذا ما أقبل شهادته، فتأخرت القضية، ثم أثبتت على بدر الدين السنجاري.
أمات من البدع ما أمكنه، وغيَّر ما ابتدعه الخطباء، وهو لبس الطيلسان للخطبة، والضرب بالسيف ثلاث مرات، فإذا قعد لم يؤذِّن إلا إنسان واحد، وترك الثناء ولزم الدعاء، وكانوا يقيمون للمغرب عند فراغ الأذان، فأمرهم أن لا يقيموا حتى يفرغ الأذان في سائر المساجد، وكانوا دبر الصلاة يقولون: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ﴾ " فأمرهم أن يقولوا: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له" الحديث (1).

وفاته

: تُوفِّي سلطانُ العلماء قبيل عصر يوم السبت، من يوم التاسع من جُمادى الأولى سنة (660 هـ). غادر الإمامُ العزّ عليه رحمة الله دنياه إلى جوار ربّه، بالمدرسة الصالحيَّة في القاهرة، ولوفاته في المدرسة دلالة على أنّه كان قائمًا1

في سبيل الله يؤدّي رسالته في التعلّم والتعليم، فقد عرفته المدرسة مدرّسًا وإمامًا، ودُفن في غد اليوم التالي قُبيل الظهر في آخر القَرَافة بسفح جبل المقطَّم، من ناحية البركة، وقد شهد جنازته ملك مصر والشام الظاهر بيبرس وأجناده، الذي حزن عليه كثيرًا, وقال: "لا إله إلّا الله ما اتفقت وفاةُ الشيخ إلّا في دولتي! ". وشهد جنازته خلقٌ كثير من الناس، حتى إنّ الظاهر بيبرس لما رأى كثرتهم قال لبعض خوّاصه: "ما استقر ملكي إلّا الآن لأنّ هذا الشيخ لو كان يقول للناس اخرجوا عليه لانتزع المُلْك منّي".
وحزن أهلُ بلدته دمشق عليه كثيرًا فصلّوا عليه في الجامع الأمويّ وجوامع أخرى صلاة الغائب، كما عُمل عزاؤه بجامع العُقَيْبة المعروف الآن بجامع التوبة بدمشق، وذلك يوم الإثنين 25 جمادى الأولى سنة (660 هـ)، ونادى النصير المؤذن بعد الفراغ من صلاة الجمعة: "الصلاةَ على الفقيه الإمام، شيخِ الإسلام، عزّ الدين بن عبد السّلام".

رثاؤه

: كان لوفاة الإمام أثرٌ في العالم الإسلامي، ومجتمع بلاد مصر والشام، سواء بين العلماء أو السلاطين أو العوام، وكان من أثر ذلك أن رثاه جمٌّ غفيرٌ من العلماء والأدباء، أذكر منهم ما قاله:

علي بن أحمد الحميري: يرثي العز بن عبد السلام 1: أمد الحياة كما علمت قصير... وعليك نقّادٌ بها وبصير عجبًا لمغترٍّ بدار فنائه... وله إلى دار البقاء مصير فسليمها للنائبات معرّضٌ... وعزيزها بيد الردى مقهور أيظنّ أن العمر ممدودٌ له... والعمر فيه على الردى مقصور قال المقَّري: وهي طويلة، ولم يحضرني سوى ما ذكرته.
ورثاه أبو الحسن الجزار 2 بقصيدة أولها 3: أمَّا الفتاوى فعليها السلام... مذ فُقد الشيخُ ابنُ عبد السلام راعني الله لفقد امرئ... قام بحق الله حق القيام

وأوردها بتمامها السيوطي 1 في "المحاضرات والمحاورات، نقلًا عن شرح البخاري للكرماني، وفيه: وقال أيضا يرثي الشيخ عز الدين بن عبد السلام: أمَّا الفتاوى فعليها السلام... مذ فُقد الشيخ ابن عبد السلام مات فمن يُوضِح أشكالها... ويعرفُ الحلَّ بها والحرام إنّا إلى الله لفقدِ امرئ... قام بحقّ الله حقَّ القيام ما خصَّ فيه بالعزاء امرئ... ورزؤه عمّ جميع الأنام كلُّ أخي علم بكى فقده... لأنّه في كلّ علم إمام مَن للتفاسير وتحريرها... مَن للأصولين وعلم الكلام كم دعوة منك غنينا بها... عن ذابل يوم الوغى أوحسام من للذي يطمع في جوده... بعدك إن ضنّ بغيث غمام ومن بقى ينصر إخوانه... ويحفظ العهد ويرعى الذّمام كم مهجة كادت تفدّيك لو... أمكن أن يرضى فداها الحمام لا تقدر الأملاك تثنيك عن... حقّ وكم أغراك منهم ملام

مترجموه

: ترجم لسلطان العلماء علماء كثيرون، فمنهم، مَنْ أفرد في ترجمته مصنَّفًا مستقلًّا، ومنهم مَنْ كتب عنه أطروحات جامعيّة، ومنهم مَنْ ذكروا سيرته ضمن كتبهم 1. 1 - فممّن أفرد في ترجمته: 1 - ابنُه عبد اللطيف (ت: 695 هـ)، صنّف "إيضاح الكلام فيما جرى للعزّ بن عبد السلام في مسألة الكلام" 2. 2 - وعز الدِّين عبد العزيز بن أحمد الهَكَّاري، المعروف بِابْن خطيب الأُشْمُونين (ت: 727 هـ)، إذ صنّف في سيرة الشيخ مصنفًا ذكره ابن السُّبكيّ في "طبقاته" (8/ 214). 3 - وشمس الدين بن طُولُون (ت: 953 هـ)، في "عقد النظام في ترجمة سلطان العلماء ابن عبد السلام"؛ وهو مفقود.
4 - والدكتور رضوان علي الندوي كتابه "العزّ بن عبد السلام" طبعه

بدمشق دار الفكر سنة (1379 هـ)، وقدّم له الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله.
5 - ومحمد حسن عبد الله كتابه "عزّ الدين بن عبد السلام بائع الملوك".
6 - والقاضي عبد الرحمن مراد كتابه "العزّ بن عبد السلام سلطان العلماء"، صدر عن دار الجليل بدمشق.
7 - وأحمد يوسُف السيّد القرعي كتابه "سلطان العلماء"، وطُبع بمصر في شركة الإعلانات الشرقية.
8 - ومحمد الشرقاوي كتابه "سلطان العلماء"، وطبع في مطبعة روز اليوسف.
9 - وعلي الجمبلاطي وأحمد محمد حسن كتابه "مع القائد الروحي للشعب سلطان العلماء"، وطُبع في الأنجلو المصرية سنة (1971 م).
10 - وأمينة الصاوي مسرحية إسلاميّة بعنوان "سلطان العلماء: العزّ ابن عبد السلام" في ثلاثة أجزاء، ونشرتها مكتبة مصر سنة (1987 م).
11 - والعلامة الدكتور محمّد الزحيلي بعنوان "العز بن عبد السلام: بائع الملوك وسلطان العلماء"، ضمن سلسلة أعلام المسلمين، وصدر عن دار القلم بدمشق، وهي دراسة ماتعة مفيدة جامعة، أفاد فيها وأجاد.
12 - وعبد المنعم عبد الراضي الهاشمي كتابه "العز بن عبد السلام: سلطان العلماء"، وصدر عن دار ابن كثير، (1413 هـ). 13 - وعلي محمد الصَّلَّابي "العز بن عبد السلام: سلطان العلماء"، ونشرته المكتبة العصرية بصيدا لبنان.

14 - ولمجهول مخطوط بعنوان "قصة ابن عبد السلام" 1. 2 - وممّن أفرد فيه أطروحة جامعيّة: 1 - الدكتور علي مصطفى الفقير أطروحة للدكتوراة في مجلدين بعنوان "الإمام العزّ بن عبد السلام وأثره في الفقه الإسلامي".
وهي من أوسع ما كُتب عن العزّ رحمه الله.
2 - والدكتور "سيّد" رضوان علي الندوي، كتابًا بالإنكليزية بعنوان "العزّ السُّلَمي: حياته وآثاره" طبع في إسلام آباد، سنة (1977 م): Izz Al sulami, His Life and Works وهو دراسة موسّعة، وقد قدّم الدكتور الندوي أطروحة الدكتوراه في هذا الموضوع مع تحقيق كتاب العزّ: "فوائد في مشكل القرآن" إلى جامعة كمبردج ببريطانية.
3 - وعبد العظيم فوده أطروحة ماجستير من كلية دار العلوم بالقاهرة سنة (1976 م) بعنوان "عزّ الدين بن عبد السلام وأثره في الفقه والأصول".
4 - والدكتور عبد الله بن إبراهيم الوهيبي أطروحة للدكتوراه بعنوان "العزّ بن عبد السلام: حياته وآثاره ومنهجه في التفسير"، (أي مختصر تفسير النكت والعيون للماورديِّ).
5 - وهاشم عيد ياسين رسالة جامعية بعنوان "العزّ بن عبد السلام وتفسيره" وذلك في كلية أصول الدين في جامعة الأزهر، كما في "نشرة أخبار

التراث الإسلامي" الكويتية العدد (217) سنة (1409 هـ). 6 - وعلي بن صالح بن عمر، أطروحة للدكتوراه بعنوان "مقاصد الشريعة عند العز بن عبد السلام"، قدّمها إلى جامعة أمّ درمان الإسلامية، ونشرتها دار النفائس بعمّان.
7 - وعبد النور بزا، بعنوان "فقه المقاصد والمصالح بين العز بن عبد السلام وأبي إسحاق الشاطبي: دراسة مقارنة" نشرته مؤسسة الفرقان بلندن.
8 - والسيد عبد السميع، بعنوان "دراسة كتاب الإشارة إلى الإيجاز"، رسالة ماجستير، في قسم اللغة العربية في كلية آداب بنها بجامعة الزقازيق بإشراف: د. محمد زغلول سلام.
9 - وعبد الله بن صالح الخزيم، بعنوان "العزُّ بن عبد السلام: شخصيتُه واحتسابُه"، كلية الدعوة والإعلام بالرياض، 1406 هـ. 10 - وموسى مسعود رسالة دكتوراه بعنوان "العز بن عبد السلام نحويّا مع تحقيق كتابه الفوائد في مشكل القرآن"، القاهرة: دار العلوم، 2005 م. 11 - ومحمد الأنصاري بعنوان "القواعد الفقهيّة من خلال قواعد الأحكام في مصالح الأنام"، نشرته دار السلام بالقاهرة 2012 م في (488 ص).
3 - وممَّن ذكروا سيرتَه ضمن كتبهم: 1 - سبطُ ابن الجوزي (ت: 654 هـ)، في "مرآة الزمان".
2 - وتلميذ العزّ أبو بكر بن مُسْديّ، محمد بن يوسف (ت: 663 هـ)،

في "معجم شيوخه".
3 - وتلميذ العزّ أبو شامة المقدسي (ت: 665 هـ) في "ذيل الروضتين" (ص: 216). 4 - وتلميذه شهاب الدين أحْمَد بن يُوسُف اللَّبْلِيُّ (ت: 691 هـ) في فهرسته، (ص: 131). 5 - وركن الدين بَيْبَرس المنصوريّ (ت: 725 هـ)، في "زبدة الفكرة" 1. 6 - وموفق الدين فضل الله بن فخر الدين الصقاعي (ت: 725 هـ)، في "تالي وفيات الأعيان" (ص: 95).
7 - واليُونِيني (ت: 726 هـ)، في "ذيل مرآة الزمان" (1/ 505). 8 - وأبو الفداء (ت: 732 هـ)، في "المختصر من أخبار البشر" (3/ 215). 9 - والذهبيّ (ت: 748 هـ)، في "تاريخ الإسلام" (14/ 933)، و"العبر" (5/ 260)، و"دول الإسلام" (ص: 367)، و"مختصر دول الإسلام" (2/ 128)، والمعين في طبقات المحدثين (ص: 210). 10 - وابن شاكر الكتبيّ (ت: 764 هـ)، في "فوات الوفيات" (2/ 350). 11 - وابن أَيْبَك الصفديّ (ت: 764 هـ)، في "الوافي بالوفيات".
12 - واليافعيّ (ت: 768 هـ)، في "مرآة الجنان" (4/ 153 - 158).

13 - وابن السُّبكيّ (ت: 771 هـ)، في "طبقات الشافعية الكبرى" (8/ 209 - 255). 14 - والإسْنويّ (ت: 772 هـ)، في "طبقات الشافعية" (2/ 197). 15 - وابن رافع السلاميّ (ت: 774 هـ)، في "تاريخ علماء بغداد" (ص: 104 - 107). 16 - وابن كثير (ت: 774 هـ)، في "البداية والنهاية" (13/ 235 - 236). 17 - ومحمد بن عبد الرحمن الأنصاري البهنسيّ (ت: 775 هـ)، في "الكافي في معرفة علماء مذهب الشافعي" في اللوحة (113) 1. 18 - وبدر الدين الحسن بن حبيب الحلبي (ت: 779 هـ)، في "درة الأسلاك في دولة الأتراك" 2. 19 - وابن المُلَقِّن (ت: 804 هـ)، في "طبقات الشافعية" 3. 20 - والفاسي (ت: 832 هـ)، في ذيل التقييد في رواة السنن والأسانيد (2/ 128). 21 - والمَقْريزيّ (ت: 845 هـ)، في "السلوك في معرفة دول الملوك" (ج 1، قسم: 2، ص: 304).

22 - وابن حجَر العسقلانيّ (ت: 852 هـ)، في "رفع الإصر عن قضاة مصر" (2/ 350). 23 - وابن قاضي شُهْبة (ت: 874 هـ)، في "طبقات الشافعية" (1/ 442). 24 - وابن تَغْرِي برْدي (ت: 874 هـ)، في "النجوم الزاهرة" (7/ 208)، و"المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي"، و"الدليل الشافي على المنهل الصافي" (1/ 416). 25 - وسبط ابن حجر: جمال الدين يوسف بن شاهين (ت: 899 هـ)، في "تلخيص أخبار قضاة مصر والقاهرة" 1. 26 - والسُّيُوطيّ (ت: 911 هـ)، في "حسن المحاضرة" (1/ 314). 27 - والنُّعَيْمِيّ (ت: 927 هـ)، في "الدارس في أخبار المدارس" (1/ 419). 28 - والداوديّ (ت: 945 هـ)، في "طبقات المفسرين" (1/ 308). 29 - وطاشْكُبْري زَادَهْ (ت: 968 هـ)، في "مفتاح السعادة" (2/ 318). 30 - وابن هداية الله (ت: 1014 هـ)، في "طبقات الشافعية" (ص: 222). 31 - وابن العماد (ت: 1089 هـ)، في "شذرات الذهب" (5/ 301). 32 - وعبد الله بن حجازي الشهير بشرقاوي (ت: 1227 هـ)، في كتابه

"التحفة البهية في طبقات الشافعية" 1. 33 - وإسماعيل باشا البغداديّ (ت: 1339 هـ)، في "هدية العارفين" (1/ 580). 34 - وحسن بن محمد الكوهِن (ت: 1347 هـ)، في "طبقات الشاذلية".
35 - ويوسف النبهاني في جامع "كرامات الأولياء" (2/ 81). 36 - وعبد الله بن مصطفى المَرَاغي، في "الفتح المبين في طبقات الأصوليين" (2/ 75). 37 - ولمؤلفين مجهولين: "تاريخ الدولة الأيوبية" 2، و"الولاة والقضاة في الإسلام" 3. 38 - و"رسالة في التراجم" 4، و"أسماء أهل العلم من المحدثين والفقهاء وأهل التأويل وأهل الأصول والمتكلمين" 5 في حوادث سنة (627 هـ).

جارٍ التحميل