الغاية في اختصار النهايةصفحات 274-296

2485 -

باب الشرط في المهر

قال الشافعيُّ: إذا نكحها بألفٍ على أنَّ لأبيها ألفًا، بطل الصداق، ولو نكحها بألف على أن يعطيَ أباها ألفًا، جاز، وفي هذين النصَّيْنِ 1 طرق: إحداهنَّ: البطلانُ في الصورتين.
والثانية: التفرقةُ بأنَّ اللام تقتضي التمليك، بخلافِ الإعطاء، وهذا لا يصحُّ؛ لأنَّه لم يُضِفِ الألفِ الثانيَ إليها، ولأنَّ الإعطاء المقترِنَ بـ (على) يقتضي التمليك، فلو قال: اشتريتُ عبدَكَ على أن أعطيكَ ألفًا، صحَّ الشراء.
والثالثة: إجراء قولين في الصورتين، ويجب طردُهما في نظير ذلك من البيع، مثل أن يقول: بعتُكَ هذا بألفٍ على أن أعطيك ألفًا، أو: على أنَّ لك ألفًا.
فإن قلنا بالطريقة الأولى، فأَصْدَقَها ألفًا، أو ألفين على أن يعطي أباها ألفًا بإذنها، فلا يبعد التصحيح؛ لأنَّه التزم المالَ، والعملَ الذي هو الدفعُ إلى الأب، ولا يتَّجه إلا الطريقةُ الأولى، وحُمل ما ذكره المزنيُّ على اختلالٍ في النقل؛ فإن قلنا بالصحَّة، فالألفُ الآخَرُ لها دون أبيها، وهي واعدةٌ للأب، أو واهبةٌ، أو موكِّلةٌ في الهبة، ولو شرط الزوج أن يهب الألف أو

الألفين للأب، بطل الإصداق.

2486 -

فصل في الشرط في النكاح

إذا شرط ما يقتضيه النكاح صحَّ، وما لا يقتضيه ضربان: أحدهما: ما يَظهر تأثيرُه في مقصود النكاح، فيَفْسُدُ النكاحُ، كالتأقيت، ونفي الوطء، وكذلك شرطُ الطلاق على المذهب.
الثاني: ما لا يظهر تأثيرُه في مقصود النكاح، فيفْسُدُ الصَّداق، ويصحُّ النكاح، ويجب مهرُ المثل، كما لو شَرَطَ أن تخرج من منزله متى شاءت، أو لا يتسرَّى عليها، أو لا يتزوَّج، أو أن يجمعها مع ضرَّاتها في مسكنٍ واحد، أو لا ينفق عليها، أو لا يَقْسِم لها.

2487 -

فرع:

يثبُتُ في الصداق خيارُ الخُلْف، وخيارُ العيب، وخيار الرؤية إن جوَّزنا إصداق الغائب، وفي خيار الشرط خلافٌ، فإن منعناه، فشَرَطه، فسد الصداق، وصحَّ النكاح على أصحِّ القولين، فإن أبطلنا النكاح، فهل يَبْطلُ بكلِّ مفسدٍ للصَّداق، أو يختصُّ بفساد الصَّداق بالخيار؟ فيه خلاف.

2488 -

باب عفو المهر

لا يصحُّ عفو الوليِّ عن المهر، وقال في القديم: يصحُّ بشرط أن يكون مُجْبِرًا، وأن يعفوَ قبل الدخول، وبعدَ الطلاق، وأن يكون ديِّنًا، والزوجةُ عاقلةٌ طفلةٌ، وكذلك المجنونةُ، خلافًا للمراوزة، وكذلك إن خلعها بالصداق جاز على الأظهر، فإن كان الصداقُ عينًا، فوهبه، أو خلع به، لم يجز، خلافًا لأبي محمد.
ولا يعفو عن مهر الثيِّب البالغ، وأمَّا البكرُ البالغُ؛ فإن كانت سفيهةً فهي كالصغيرة، وإن كانت رشيدةً فقولان.
ولو ثابت الطفلة قبل الدخول بوطءِ شبهةٍ، لم يَنفُذْ عفوه؛ لسقوط إجباره، وأبعدَ مَن نفَّذ العفو عند الطلاق وبعده إذا كانت صغيرة؛ نظرًا إلى بقاء ولايته على المال، والثَّيّبُ (1) الصغيرةُ بمثابة الثيِّب البالغ في التزويج.

2489 -

فرع:

إذا تشطَّر المهر المعيَّن، فلأحدهما هبةُ شطره من الآخر، فإنْ كان بيد المتَّهب فهو كهبة الوديعة من المودَع، ولا تصحَّ هبتُه بلفظ العفو، وصحَّحه القاضي في حقِّ الوليِّ والزوجين، دون سائر الهبات، فإن قلنا بالأصحِّ،1

فليس لفظُ الإبراءِ والعفوِ بكنايةٍ في الهبات؛ لأنَّهما وُضعا للإسقاط دون التمليك.
ولو أبرأ أحدُهما الآخر من حصَّته من الصَّداق وهو دينٌ، لم يفتقر إلى القبول على الأصحِّ، وإن أبرأه بلفظ الهبة صحَّ اتِّفاقًا، فإنْ شرطنا القبول في لفظ الإبراء، فلفظ الهبة أولى، وإلا فوجهان.

2490 -

فصل في هبة الصداق من الزوج قبل الطلاق

إذا تسلَّمت الصَّداق، وباعته من الزوج بمحاباةٍ، أو بغيرِ محاباةٍ، فطلَّقها قبل الدخول، لزمها نصفُ القيمة، ولو اتَّهبه وقبضه، ففي رجوعه بنصف القيمة قولان يجريان في الأسباب المُوجِبة لارتداد جميع الصداق، وفيما لو باع عبدًا بثوب، فاتَّهب الثوب، وردَّ العبد بالعيب، ففي رجوعه بقيمة الثوب القولان، فإن قلنا: لا يرجع بقيمة الثوب، فقد رمز الأصحاب إلى تردُّدٍ في نفوذ الردِّ؛ إذ لا فائدة فيه، بخلافِ الطلاق، وانفساخِ النكاح بسائر الأسباب.
ولو كان الصَّداق دَينًا مِثْليًّا أو متقوِّمًا، فأبرأته منه، فطريقان: إحداهما: لا يرجع قولًا واحدًا.
والثانية: فيه القولان.
ولو قبضت الدَّين، ثم وهبته منه، فطريقان: إحداهما: يرجع.
والثانية: فيه القولان.

وإن اتَّهب النصف؛ فإن قلنا: يرجع إذا اتَّهب الكلَّ، رجع هاهنا، وهل يرجع بنصف العين؛ حصرًا للهبة في نصيبها، أو بنصف العين ونصف القيمة؛ إشاعةً للهبة في النصيبين، أو يتخيَّر بين موجَبِ القول الثاني، وبين الرجوع بنصف القيمة؟ فيه ثلاثة أقوال تجري فيما لو أصدقَها أربعين شاة، فأخذ الساعي منها شاة، وفي نظائر ذلك.
ولو وهبت النصفَ من أجنبيٍّ، رجع بالنصف، وفيما يرجع به الأقوال.
وإن قلنا: لا يرجع إذا اتَّهب الجميع، فهاهنا أوجهٌ: أحدها: لا يرجع بشيء؛ حصرًا للهبة في نصيبه.
والثاني: يرجع بنصف العين؛ حصرًا للهبة في نصيبها.
والثالث: يرجع بربع الجملة؛ إشاعةً للهبة في النصيبين.
فإن قلنا: يرجع بجميع حقِّه، ففي كيفيَّة رجوعه الأقوالُ عند الأصحاب، وهذا وهم؛ [إذ] 1 لا ينقدحُ الرجوعُ بتمام الحقِّ إلا على قول الحصر، وقد انحصر حقُّه فيما بقي، فلا معنى لإعادة الأقوال.
وقد تساهلوا في هذه المسائل بقولهم: تجب القيمة، أو ربعُها، ومرادُهم بذلك: قيمةُ النصف، وقيمةُ الربع.
ولو أصدقها إناءين، فانكسر أحدهما، فعلى قولٍ: يرجعُ بنصف الصحيح، وقيمةِ نصفِ 2 الآخر، وعلى قولٍ: يتخيَّر بين هذا، وبين الرجوع

بقيمة النصفين، بخلاف ما لو وجد المشتري بأحدِ العبدين عيبًا، فله ردُّهما اتّفاقًا؛ فإنَّ البيع متَّحد لا يتعدَّدُ بتعدُّدِ المبيع، فلا يمكن فسخُ بعضه، بخلافِ تشطُّر الصداق، فإنَّه ثبت بقهر الشرع.

2491 -

فصل في الاختلاع بالصداق

إذا أصدقها عشرة دراهم، ثم خلعها بجنسٍ آخر، صحَّ، فإن كان قبل الدخول لزمه خمسةُ دراهم، وإن خلعها بدراهم صحَّ، وعليه خمسةٌ قبل الدخول، أو عشرةٌ بعده، ثم تجري أقوالُ التقاصِّ، وإن خلعها 1 بعد الدخول بالعشرة المصْدَقة صحَّ، وبرئ منها، وإن خلعها بالعشرة قبل الدخول تشطَّرت، وفي بطلان الخلع قولا تفريق الصفقة، فإن أبطلنا الخلع: فهل يرجع بمهر المثل، أو ببدل الدراهم؟ فيه قولان، وإن صحَّحنا الخلع فله عليها خمسة، وله الخيارُ، فإن فسخ: فهل يرجع بنصف مهر المثل، أو بنصف البدل؟ فيه القولان، ولا خيارَ له إلا إذا جهل حكمَ التشطُّر والتفريق.
وإن خلعها بعشرةٍ مطْلَقةٍ صحَّ، ولم تُحسب من الصداق، فلها عليه خمسةٌ، وله عليها عشرةٌ.
ولو خلعها قبل الدخول بنصف الصَّداق؛ فإن قالت: اختلعتُ بالخمسة التي تبقى لي، صحَّ، وبرئ من العشرة؛ خمسة بالخلع، وخمسة بالتشطير.
وإن قالت: اختلعتُ بخمسةٍ شائعةٍ في النصيبين، فعلى الخلاف في

التفريق، فإن أبطلنا الخُلعَ: فهل يرجعُ بخمسةٍ، أو بمهر المثل؟ فيه القولان، وكذلك إن صحَّحناه ففسخ، وإن أجاز؛ فإن قلنا: يخيَّر 1 بالتمام، برئ من سبعةٍ ونصفٍ، والباقي لها، وإن قلنا: يُخيَّر 2 بالبعض، فقولان: أحدهما: يرجع بنصف مهر المثل، فيبرأ من سبعةٍ ونصفٍ، ولها عليه درهمان ونصفٌ.
والثاني: ترجع بدرهمين ونصفٍ، ويبرأ من سبعةٍ ونصفٍ.
وإن قالت: اختلعتُ بنصف المهر، أو بخمسةٍ منه، ولم تتعرَّض لحصرٍ ولا إشاعة: فهل يُنزَّل على الإشاعة، أو يُلحق ببيع أحد الشريكين نصف الدار مطلقًا؟ فيه طريقان، والفرق: أنَّ الشريك لا يملكُ سوى النصفِ، فنُزِّل تصرُّفه عليه، وهاهنا المرأةُ مالكةٌ لجميع الصَّداق، فشاع تصرُّفُها فيه.

2492 -

باب الحكم في الدخول وإرخاء الستر

للمرأة الامتناعُ من تسليم نفسها حتى تقبض جميع الصداق، ولا يُبدأ بها في تسليم نفسها، وهل يُبدأ بالزوج، أو يجبران، أو يُجبر واحد منهما؟ فيه أقوال.
فإن قلنا: لا يُبدأ به، فليس لها طلبُ الصداق حتى تسلِّم نفسها، فإن وطئها استقرَّ المهر، وثبت الطلب، وإن سلَّمت، فلم يطأ، فلها الطلب، فإن امتنعت بعد التسليم سقط الطلب.
وإن قلنا: يجبران، دُفع المهر إلى عدلٍ، وأُجبرت على التسليم، فإذا سلَّمت نفسها أخذت الصَّداق، فإن لم يطأ بعد التسليم، فعلى العدل أن يسلِّمه إليها عند الإمام، فإن تسلَّمته، ثم منعت الوطءَ فله أن يستردَّه.
وإن قلنا: يُبدأ به، فشرطُه أن يكون بحيث يتأتَّى منها التمكينُ، كما يُشترط في البداية بالبائع التمكُّن من تسليم المبيع.

2493 -

فرع:

لو تبرَّع بالبداية، فامتنعت من التسليم، فله الاستردادُ إن أوجبنا البداية به، وإن لم نوجبها أُجبرت على التسليم، وليس له الاستردادُ إن لم يكن لها عذرٌ عند التسليم، وكذا المعذورةُ على الأصحِّ.

وقال الإمام: يجب إجراء الخلاف في غير المعذورة، بل يتَّجه أن يقال: إن سلَّمه عالمًا بالعذر لم يرجع، وإلّا فوجهان؛ فإنَّه يتوقَّع التمكينَ عند انتفاء العذر.

2494 -

فرع:

إذا سلَّم الصداق لزمها التسليمُ، ولا تُمهل إلا مدَّة التهيُّؤ والاستعداد، وقدَّرها الأصحابُ بثلاثة أيَّام، وهي تقريبٌ عند الإمام، والاستعداد: تهيئةُ البدن بالتنظُّف اللائق بالحال، ويختلفُ باختلاف الأشخاص والأحوال، ولا عبرة بغير ذلك.

2495 - فرع: إذا طلب تسليمَ الصغيرة التي لا تُطيق الجماع، أو المريضةِ التي يضرُّها الوقاع، وشَرَطَ أنَّه لا يطأ، فلا يجابُ إلى ذلك وإن كان ثقةً؛ إذ لا يؤمَنُ من هيجان الشهوة، ونزغات الشيطان، ولهذا حُرِّمت الخلوةُ بالأجنبيَّة على أعدل البريَّة.
فإن رضيت المريضةُ بالخلوة، فله أن يستمتع بها استمتاعًا غيرَ مضرٍّ، فإن أفضاها لم يُمكَّن من الوطء حتى تندمل، والقولُ قولُها مع يمينها في الاندمال، وإن طال الزمان؛ فإنْ أَمْكَنَ معرفةُ ذلك أَمر الزوجُ أربع نسوةٍ ثقاتٍ بكشف الحال؛ فإن أَخبرت بالاندمال فله الوطء.
ويجب تسليمُ الحائض، فإنْ طلب منها الضمَّ والالتزام والاجتماع في شعارٍ، لزمها ذلك اتِّفاقًا، فإن عرفت من حاله أنَّه يطؤها في الحيض، ففي امتناعها احتمالٌ، ولا يَبْعدُ فيه التجويزُ، ولا الإيجابُ.

2496 -

فرع:

إذا وطئها طائعة فليس لها الامتناعُ لأجل المهر، وإن أكرهها فوجهان، وإن قالت: متى أقبضْتَني الصداقَ مكَّنتك، وجبت نفقتُها، وإن لم تقل ذلك فقولان (1).

2497 -

فصل فيما توجبه الخلوة من العدَّة وتقرير الصداق

الجديد: أنَّ الخلوة لا تقرِّرُ المهر، ولا تُوجب العدَّة، وقال في القديم: تقرِّر المهر، وتُوجب العدَّة، وقَطَعَ الأصحابُ بإثباتِ الرجعة على القديم.
وقال المحقِّقون: لا أثر للخلوة بالرَّتقاء، ولا بمَن لها عذرٌ شرعيٌّ كالصوم المفروض، والحيض، والإحرام، ولم يقل أحد من الأصحاب بالفرق بين العدَّة والتقرير، ولو قيل بإثبات التقرير دون العدَّة لاتَّجه، وقد قطع بعض الأصحاب بأنَّ الخلوة لا تقرِّر، ولا توجِبُ العدَّة، وحُمل الخلافُ على أنَّهما لو اختلفا في الوطء، ففي المصدَّق منهما القولان.
1

2498 -

باب المتعة

إذا طُلِّقت المفوَّضة قبل الدخول والفرض فلها المتعةُ إجماعًا، وإن فُرض لها، أو سُمِّي الصَّداقُ في العقد، وطُلِّقت قبل الدخول، فلا متعةَ لها إلا على قولٍ بعيد، وإن دخل بها فلها المتعةُ على الجديد.
ولا تجب المتعةُ بالموت اتِّفاقًا، ولا بفُرقةٍ صادرةٍ من المرأة، أو بسببٍ يقطع النكاح، ولا بما يَصْدُر منه لمعنىً فيها، كفسخِهِ بعيبها، ويجب بما يصدر من الأجانب كالرضاع، وما ينفرد به الزوجُ كالإسلام، والردَّة واللعان، والخلع والطلاق، وكذلك طلاقها نفسَها بإذنه، والضابط: أنَّ كل ما شطَّر المهر فهو موجبٌ للمتعة، وكلَّ ما اقتضى سقوطَ المهر قبل الدخول فلا يوجبُ المتعة.

2499 -

فرع:

إذا اشترى زوجتَه قبل الدخول فالمذهبُ التشطُّرُ، ولا متعةَ؛ إذ لا يجب له شيءٌ على نفسه، وغلط من قال: يجب للبائع؛ فإنَّه إن قدَّم وجوبها على الفُرقة فقد خالف الإجماع، ولو باع الأمة المفوّضة، فطُلِّقت في ملك المشتري، فالمتعةُ للمشتري؛ فإنها تجبُ مع الفُرقة، ولا تتقدَّمها، واتَّفقوا على تغليط المزنيِّ في إيجاب المتعة بفسخ العُنَّة، وأخطأ من أسقطها في

الخلع؛ لانتسابه إليها، وهذا لا يصحُّ؛ لأنَّه مشطِّر؛ نعم (1) إن جُعل فسخًا فقد تمارى بعضهم في التشطير، فيليقُ به التردُّد في المتعة.

2500 -

فصل في قدر المتعة

وفي قدرها وجهان: أحدهما: أقلُّ ما يتموَّل ممَّا يجوز إصداقُه.
وأصحُّهما: أنَّ التقدير إلى الحاكم.
وهل يُعتبر بحاله، أو حالها؟ فيه وجهان: أحدهما: الاعتبار بحاله، فيجب أقلُّ ما يُمتَّع به مثلُه في العادة.
والثاني: الاعتبارُ بحالها، فيجب أقلُّ ما يُفْرَضُ لمثلها في العادة، وهو خلافُ ظاهر القرآن.
واعتبرها أبو محمد بحالهما.
وقال الإمام: يُفرض لها ما يسدُّ مسدًّا ممَّا بداخلها من الفراق، ويختلف ذلك باليسار والإعسار، واستَحَبَّ في القديم قَدْرَ ثلاثين درهمًا، وقال في بعض الكتب: ينبغي للحاكم أن يفرض مِقْنعةً، أو ثوبًا، أو خادمًا.
واتَّفق المحقِّقون على تنقيص المتعة عن نصف مهر المثل، فإن سُمِّي المهر في العقد، وأوجبنا متعةَ المدخول بها، فالاعتبارُ بمهر المثل على1

أشبه الاحتمالين.

2501 -

فصل في الوليمة

الوليمة: كلُّ مأدبة تُصنع لحادثِ سرورٍ، كالإملاكِ والنفاس والعرس والختان، وأفضلُها وليمةُ العرس، ولا يجب شيءٌ منها إلا وليمةُ العرس، وفيها طريقان: إحداهما: أنَّها لا تجب.
والثانية: في وجوبها قولان.
ومَن دُعي إلى وليمةِ عرسٍ، أو غيرِها، ففي وجوب الإجابة خلافٌ، فإن قلنا: تجب، فعلم أنَّ امتناعه لا يَعِزُّ على الداعي ففيه احتمالٌ.
وإن حضر لم يلزمه الأكلُ على الأصحِّ، وإنْ أوجبناه كفاه أقلُّ ما يتناوله الاسم، ولو قال لنائبه: ادعُ مَن لقيت، لم تَجِبِ الإجابةُ.
ولو دُعي جمعٌ 1، فأجاب بعضُهم، ففي السقوط عن الباقين وجهان خصَّهما الإمام بما إذا دُعي 2 الجميع، وقال: لو خصَّ كلَّ واحدٍ بالدعوة، أو خصَّ كل واحدٍ من الجماعة بالسلام، تعيَّنت الإجابةُ على الكل.
فإن كان في الدعوة أراذلُ لا يلائمون المدعوَّ ففي سقوط الإجابة وجهان.

فإن كان صائمًا عن فرضٍ أجاب، وأبان عُذْرَه، وإن كان متنفِّلًا؛ فإن لم يعزَّ على الداعي صومُه أتمَّ الصيام، وإنْ عزَّ عليه فالأَوْلَى أن يفطر ويقضيَ.
وإن كان في الدعوة منكرٌ كالمعازف؛ فإنْ عَلِمَ أنَّها تُزال هيبةً له فليَحْضُرْ؛ فإنه من باب النهي عن المنكر، فإن لم ينزجروا، وعجز عن المنع، فلا يقعد معهم مختارًا.
وإن كان في الدار صورُ الحيوان: فهل يُكره دخولُها، أو يحرم؟ فيه وجهان، أصحهما: الكراهةُ، فإن حرَّمنا الدخول، وجب الخروج، هذا في الشاخصة، والمنقوشةِ على السقوفِ والجدران، وكذلك إذا كانت الصورُ على الأُزُرِ المرتفعة، والمساند، والسُّجوف، ويَحْرُمُ تعاطيها، والأمرُ باتّخاذها.
ولا بأس بصور الشجر، وفي تصوير حيوانٍ بلا رأسٍ وجهان، ولا يجوز لبس ثوبٍ مصوَّرٍ عند أبي محمد.
والناهي عن المنكر يَحُطُّ الستر، ولا يفسده؛ لأنَّه يصلح للافتراش، وهو جائز، وأجاز أبو محمد استصناعَ الثياب المصوَّرة؛ لصلاحيتها، للفرش، ومنعه الإمام.

2502 -

فصل في النثر

إذا نُثر السكَّر، أو الجوز في العرس كُرِهَ التقاطُه؛ لمخالفته للمروءة،

وربّما كان بعضُهم آثَر عند الناثر من البعض، وقال الشافعيّ: الأولى: ألا يُنثر.
قال الإمام: لا تبعد كراهيتُه؛ لتأديته إلى المكروه 1، وقد يُباح إذا لم يؤثَر بعضُهم على بعضٍ، والحاضرون سواءٌ فيما سقط على الأرض، فمن أخذ منه شيئًا بيده، أو بسط حِجْرَه لذلك فوقع فيه مَلَكَه، فإن سُلب منه فالسالبُ غاصبٌ؛ لأنَّ المِلْكَ قد حصل بمجرَّد إثبات اليد، وإن لم يبسط حجره لذلك، جاز أخذُ ما وقع في حجره إن لم يرغب فيه، وإن رغب فوجهان، كما لو عشعش طائرٌ في دار إنسانٍ، وإن سقط من حجره؛ فإن لم يبسط حجره لذلك مَلَكَه مَن ابتدره، وإن كان راغبًا فيه، كما لو طار الطائر من داره مع رغبته فيه، وإن كان بسط حِجْرَه لذلك لم يَزُلْ مِلْكُه على أظهر الوجهين.
ولو نصب شبكةً في طريق الصيد، فوقع فيها، ثم أفلت، ففي زوال الملك الوجهان، ولو أخذه آخذٌ قبل الإفلات لم يملكه.
وإذا نُثر الجوز أو اللوز، أو قُدِّم الطعامُ للضيف، لم يفتقر إلى لفظٍ على المذهب، بل يُكتفى في ذلك بقرائن الحال، وأبعدَ مَن شرط لفظًا دالًّا على الغرض، كقوله: كلوا، أو: خذوا، ولا يُشترط في ذلك تمليكٌ،

ولا قبولٌ، ولا إيجابٌ.
ولا يملك الضيفُ ما يأكلُه على الأصحِّ، وإن قلنا: يملكه، فهل يملك اللقمة برفعها، أو بوضعها في فيه، أو ببعض مضغها، أو ببلعها؟ فيه أربعةُ أوجهٍ.
وقال أبو محمد: لا يملكُه بحالٍ، وحَمَلَ الخلاف على أنَّ الإباحة: هل تلزمُ حتى يمتنعَ رجوعُ المالك؟ والأصحُّ: أنَّ الإباحة لا تلزم مع بقاء المستباح.

2503 -

فروع مفرَّقة:

الأول: إذا قال لعبده: تزوَّج فلانةَ الحرَّةَ، واجعل رقبتك صَداقَها، فسد الإذنُ، ولو زوَّجه حيث يملكُ إجبارَه، وجَعَلَ رقبتَه صداقًا؛ فإن كانت الزوجةُ أمةً صحَّ النكاح، وإن كانت حرَّةً فسد اتِّفاقًا.
فإن طلَّق الأمة قبل الدخول، فالشطرُ لمالك الأمة، أو للسيّد الأوّل؟ فيه وجهان، أصحُّهما: أنَّه للأوّل.
فإن أعتقه مالكُ الأمة، ثم طلَّق قبل الدخول؛ فإن جعلنا الشطر للأول، فعلى مالك الأمة نصفُ قيمة العبد للأوّل، وإن جعلناه لمالك الأمة فللعبد عليه نصفُ قيمته.
ولو زوَّجه بمهرٍ في الذمَّة، ثم باعه، وتشطَّر المهر، فالشطرُ للبائع على وجه، وللمشتري على آخر، والأصحُّ: أنَّه لمن اكتسبه في مِلْكه، وكلُّ تفريعٍ ذكرناه في الشطر فهو جارٍ في جميع المهر إذا جرى بسببٍ يقتضي ارتداده.

الثاني: إذا أصدقَ الذمِّيُّ خمرًا، وسلَّمه فاستحال خلًّا، فأسلما، فطلَّق قبل الدخول، فلا شيء له على الأصحِّ، وقيل: يرجع بنصف الخلِّ، فعلى هذا: لو أتلفتْه قبل الطلاق فالأصحُّ: أنَّه يرجع بنصف مثل الخلِّ، وقيل: لا يرجع بشيء.
ولو أصدقها جلدَ ميتةٍ، فدبغتْه بعد الإسلام، ثمَّ طلَّقها فطريقان: إحداهما: لا يرجع بشيء اتِّفاقًا؛ لأن المِلْك حصل بفعلها.
والثانية: فيه الوجهان، فإن قلنا: يرجع، فأتلفته قبل الطلاق، لم يرجع بشيء؛ إذ ليس بمثليٍّ، ولا يمكنُ إيجابُ قيمته؛ إذ لا قيمةَ له يوم الإصداق، وفيه احتمال.
ولو باعت الجلد والخلَّ، أو وهبتْهما، فهو كما لو تلفا في يدها، أو أتلفتْهما، وما ذكرناه في الشطر فهو جارٍ في الجميع إذا جرى ما يوجبُ ردَّ الجميع.
الثالث: أصدقها عبدًا، فهزل ثمَّ سمن من غير زيادة، فإنَّه يتشطَّر اتِّفاقًا، وإن كان حليًّا، فكسرته وأعادته صنعة أخرى، لم يلزمه أخذُه، وإن أعادت صنعته الأولى فوجهان، فإن قلنا: لا يرجع، فهل يرجع بقيمته من غير جنسه، أو بوزنه تبرًا، وبنصف أجرة الصانع من نقد البلد؟ فيه وجهان.
ولو غصب إناءً وزنهُ ألفٌ، وقيمتُه بسبب الصنعة ألفان، وحرَّمنا اتّخاذ الأواني، فكسره، فرجع إلى ألفٍ، فلا يغرم قيمة الصنعة إلا على وجهٍ بعيدٍ، فإنَّ ما لا يتقوَّم لا يختلفُ باختلاف المتْلَفَيْنِ.
ولو غصب مغنِّية قيمتُها بسبب الغناء ألفان، وألفٌ من غير غناء،

فتلفت، أو نسيت الغناء، ففي غرم ما زاد بسبب الغناء الوجهان، ويصحُّ بيعُها بألف، وفي بيعها بألفين أوجهٌ؛ أقيسها: الصحَّة، وثالثها: يصحُّ ما لم يقصد بالمغالاة في ثمنها الغناء.
الرابع: إن كان الصداق مرهونًا، فليس له الرجوعُ بالشطر على تقدير رجوعه إليها بعد الانفكاك، فإن قال: أنا أصبرُ حتَّى ينفكَّ، فأرجعُ بالشطر، أو قالت: اصبر حتى ينفكَّ، فترجعَ بالشطر، لم يُجبر الممتنع، وإن قال: أَصبرُ إلى الفكِّ؛ فإن سَلِمَ فلي شطرُه، وإن تلف فلا عليك، لم تُجِبه على الأصحِّ.
ولو أَطْلع النخلُ، فأخَّر الرجوع إلى الجذاذ، وأبرأ من ضمان النخل في الحال، ففيه الوجهان.
الخامس: إذا أجَّرت الصداق، لم يَملك فسخَ الإجارة، ورجع بنصف القيمة، فإن قال: أصبر إلى انقضاء المدَّة، فليس له ذلك إن لم يُبْرئ من الضمان، وإن أَبْرأَ ففيه الوجهان، وإن أراد الرجوع في الحال؛ فإن جوَّزنا بيع المأجور جاز الرجوع، وإلا فلا.
وقال الإمام: إن جُعل الصداقُ أمانةً فله الرجوع، وإن جُعل مضمونًا، وجوَّزنا بيع المأجور، فلا يجاب إن لم يُبرئ من الضمان، وإنْ أبرأ ففيه وجهان مبنيَّان على الإبراء ممَّا لم يجب، ووُجد سببُ وجوبه.
السادس: إذا كان الصداق مدبَّرًا أو مرهونًا، فلم يأخذ قيمةَ شطره حتى زال التدبير والرهنُ، فلا رجوعَ له بالعين على الأصحِّ؛ نظرًا إلى وقت الطلاق، وقيل: يرجع، وهل يتعيَّنُ حقُّه في العين؟ فيه احتمالٌ، والظاهر:

تخييره في العين، وفي نصف القيمة.
السابع: رِدَّة الزوجة، وكلُّ ما يوجب ردَّ جميع الصداق، لا يقف تملُّكه على اختيار الزوج اتِّفاقًا، ولو ارتدَّ الزوجُ قبل الدخول، ففيه الخلاف عند الإمام، فإن أصدقها صيدًا، فارتدَّت وهو محرِمٌ، رجع إليه نصفُه، ولزمه إرسالُه؛ لأنَّه مِلكٌ قهريٌّ، فأشبه الإرثَ، والردَّ بالعيب، وفي زوال ملكه قولان؛ فإن لم يرسله حتى حلَّ، ففي وجوب الإرسال وجهان.
وإن طلَّق قبل الدخول؛ فإن قلنا بالاختيار، فله نصفُ القيمة، وإن لم نقل بالاختيار، فله شطرُه إن قلنا: يملكه بالشراء، وإن قلنا: لا يملك بالشراء، فوجهان، ومتى تشطَّر، فتلف بيده، لزمه نصفُ الجزاء، فإن أرسله برئ من الجزاء، وعليه نصفُ القيمة للزوجة، وهل له الإرسالُ بغير إذنها؟ قال بعض الحذَّاق: إن قدَّمنا حق الله على حقِّ العبد فلا يبعد إيجابُ الغرم والإرسال، وإن قدَّمنا حقَّ العبد لم يَبْعُدْ تحريمُ الإرسال، وإن سوَّينا بينهما يُخيَّر بين الإمساك وبين الغرم والإرسال، فإن تلف لزمه نصفُ الجزاء.
الثامن: قال الأصحاب: إذا أعتق الأمةَ في مرض الموت، وتزوَّجها لم تَرِثْه 1، وإن أعتقها على أن يتزوَّجها، فتزوَّجها بقيمتها، وهي معلومةٌ، صحَّ النكاح، وورثته إن كانت القيمةُ مِثْلَ مهر المثل، أو أقلَّ، وكذلك إن كانت أكثر على الأصحّ، وتردُّ الزيادة؛ لأنَّها وصيّةٌ لوارثٍ.
التاسع: إذا كان الصداقُ أو الثمن دَينًا، ففي الاستبدال عنه خلافٌ،

وإن كان دراهمَ معيَّنةً لم يجز، وأَبعدَ مَن أجازه قبل القبض؛ تعليلًا بأنَّ المقصود منه رواجُه، وهذا لا يصحُّ؛ فإنَّ العقد ينفسخُ بتلفه.
العاشر: إن ضمن الأبُ الصداقَ عن الطفل بنيَّة الرجوعِ رجعَ، وقال أبو عليٍّ: لا يرجعُ إلا أن يتلفَّظ باشتراطِ الرجوع.
وقال: إذا قلنا بالقديم لم يرجع بما يؤدِّيه كما ذكره القاضي، ويتَّجه أن يرجع؛ لإجماع العلماء على أنَّ الصبيَّ مطالبٌ بعد البلوغ، ولو أبرأ لصحَّ إبراؤه، وإن قلنا بالجديد، فضمن ضمانًا لا يقتضي الرجوع، فله الأداءُ من مال الطفل، فإن خصَّصْتَ الطلب بجهة الضمان، أو أخَّرت مطالبة الطفل، لم تملك مطالبةَ الأب؛ لِمَا له من الغرض في الأداء من مال الطفل، ومتى أبرأتَ الطفل سقط الضمان عن الأب.
الحادي عشر: إذا ضمن الصداقَ عن عبده، ثم باعه من زوجته بالمهر قبل الدخول، صحَّ إن لم نُسقط الدَّين بالمِلْكِ الطارئ، وإن أسقطناه به لم يصحَّ عند القفَّال.
وقال أبو عليٍّ: ينبغي أن يصحَّ؛ فإنَّ مِلْكَ العبد لا يحصل إلا أن يسقط المهر بسبب كونه ثَمنًا، فلا يحصل سقوطُه بالمِلْك.
وعلّل الإمام قول القفَّال: بأنَّ المِلْكَ يُسْقِطُ 1 الدَّينَ كما يُسْقِطُ النكاح، وعلَّل قول أبي عليٍّ: بأنَّه يملك الدَّين أوّلًا، ثم يسقط، كما في شراء القريب، ولو تزوَّج العبد بدينار بعينه، وسلَّمه، ثم اشترته به، فقد

غلط أبو عليٍّ، فألحقه بما لو كان في الذمَّة.
الثاني عشر: إذا أذن للعبد في النكاح، فنكح نكاحًا فاسدًا، ووطئ، أو نكح نكاحَ شبهةٍ بغيرِ إذنٍ، ووطئ، فهل يتعلَّق المهرُ بذمَّته، أو رقبته؟ فيه أقوالٌ ثالثها: إن نكح أمةً بغير إذنٍ تعلَّق برقبته، وإن نكحها بالإذن، أو نكح حرَّة بإذنها، لم يتعلَّق برقبته.
وإذا تكرَّر الوطءُ في النكاح الفاسد مع اتِّحاد الشبهة وجب مهرٌ واحدٌ بالإجماع، فإن اختلفت المهورُ بسبب نضارةٍ، أو سِمَنٍ وهزال، اعتُبر أكثرُها، ويُعتبر مهرُ المثل بحالِ الوطء.
ولو وطئ المفوّضة، وقلنا: لا يجب المهر بالعقد، فهل يُعتبر حال الوطء، أو العقد؟ فيه وجهان.
ولو تكرَّر وَطْءُ الأب [جاريةَ ابنه] 1 مع اتِّحاد شبهةِ الإعفاف، ففي تعدُّد المهر خلافٌ، وإن تكرَّر وطءُ الغاصب قهرًا فالوجه: القطعُ بالتعدُّد؛ اعتبارًا بالإتلاف؛ لعدم الشبهة المتَّصفة بالاتِّحاد.
الثالث عشر: إذا أعتق الأمة المزوَّجة لم يرجع عليه بشيءٍ اتِّفاقًا، وإن كانت مأجورةً ففي الرجوع بأجرةِ بقيَّةِ المدَّة خلافٌ، ولو باعها أو أعتقها بعد تسميةٍ صحيحةٍ فالمهرُ له إجماعًا وإن وُطئت بعد زوال ملكه.
الرابع عشر: إذا قال: أصدقْتُكِ هذا العبد، فقالت 2: بل هذه الجاريةَ،

فالمذهب: التحالف، وقيل: لا يتحالفان؛ لأنَّ للصَّداق عقدٌ مستقلٌّ، بخلافِ نظيره من البيع.
فإن قال: أصدقتُكِ أباكِ، فقالت: بل أصدقتَني أمِّي؛ فإن قلنا: يتحالفان، فحلفا، وجب مهرُ المثل، ورقَّت الأمُّ، وعتق الأبُ، ولا يلزمُها قيمتُه، وولاؤه موقوفٌ.
وإن حلف ونكلت، صحَّ إصداقُ الأب، وعتق، ووُقف ولاؤه، ورقَّت الأمّ.
ولو قالت: أصدقتني أبويّ، فقال: بل أباك ونصفَ أمِّك؛ فإن تحالفا وجب مهر المثل، وعتق الأب، ونصفُ الأمِّ، وسرى إلى بقيَّتها إن كانت الزوجة موسرةً، وإن كانت مُعْسرة فعليها قيمةُ الأب، ونصفُ قيمة الأمِّ، ثم تجري أقوالُ التقاصِّ بين القيمة ومهر المثل.
وإن حلفت ونكل، عتق الأبوان وإن كانت معسرةً؛ لأنَّها أثبتت المهر بيمينها، ولا شيء لها سوى ذلك.
وإن حلف 1 ونكلت، عتق الأبوان إن كانت موسرةً، ولا مهر لها، وعليها نصفُ قيمة الأمّ، وإن كانت معسرة عتق الأب ونصفُ الأمّ.
وإن قلنا: لا يتحالفان، فادَّعت إصداقَ الأمِّ، فالقولُ قولُه مع يمينه، فإن حلف رقَّت الأمُّ، وعتق الأبُ، ولها مهرُ المثل، ولا يمينَ عليها، كذا ذكره أبو عليٍّ، وفيه إشكالٌ.

الخامس عشر: إذا تعيَّب الصداق عند الزوج، وقلنا: يُضمن ضمان الغصب، فالمذهبُ: أنَّ لها الردَّ، وقيل: لها الأرشُ، ولا ردَّ، وهو بعيدٌ، ويجب طردُه على القول الآخر من ضمان اليد، فإن كان العيبُ قديمًا بعُد تغريمُ الأرش، والإلزامُ بالظلامة 1، وقيل: تردُّ، وترجعُ بمهر المثل قولًا واحدًا، وهذا لا يصحُّ؛ لاتِّفاقهم على طرد القولين في الحرِّ والمغصوب.
السادس عشر: إذا جمع بيعًا ونكاحًا صحَّ النكاح، وفي البيع والإصداق خلافٌ، وأَبعد مَن طرد الخلافَ في صحَّة النكاح.

جارٍ التحميل