الغاية في اختصار النهايةصفحات 160-176

وطأة؟ فيه قولان، فإن قلنا: تبني من حين التفريق، فزالت الشبهة، وعَلِمَ بالتحريم، فقد قطع الإمام باحتساب العدَّة من حينئذٍ، كما قال في معاشرة البائن، وقال: لا حكم لمعاشرة الزوج والواطئ بالشبهة مع عِلْمِهما بالتحريم، ولم يفرِّق الأصحابُ في معاشرة الزوج بين العالِمِ، والجاهِلِ، ولا يتِّجه ذلك إلا في معاشرة الرجعيَّة، فإنَّها زوجةٌ يجوزُ وطؤها عند كثيرٍ من العلماء، ولا تحصلُ المعاشرةُ بمجرَّد الدخول عليها من غير خلوةٍ، ولا يُشترط فيها الوطءُ، ولو وطئ لم يُحسب وقتُ الوطء من عدَّة الوطء، ولا من عدَّة النكاح، فإن خَلَوَا بالليل دون النهار لم يُحسب الليل ولا النهار، فإن ذلك غالبٌ في معاشرة الأزواج، ولو افترقا في صدر العدَّة، ثم خلا بها مرَّةً، حُسب صدرُ العدَّة، وسقط وقتُ الخلوة، فإن أطال الانقطاعَ بعد ذلك حُسب وقتُ الانقطاع؛ لخروجه عن معاشرة الأزواج، ولا ينقدحُ إلا التلفيقُ مع ما سبق.
ولو وطئها الزوجُ بنكاحِ شبهةٍ، واعتزلها مدَّةَ العدَّة ظانًّا بقاء الفراش، وكان في علم الله أنه سيطؤها، فلا تنقضي العدَّة على مقتضى ما قرَّره الأصحاب.
وكلُّ ما منع احتسابَ العدَّة منع من البناء على عدَّة النكاح.
وقال الإمام: إذا تزوَّجت في العدَّة، وقلنا: تنقطع بالعقد؛ فإنْ زُفَّت إليه، فوطئ، انقطعت بالزفاف؛ لاتِّصاله بالوطء، وفي الانقطاع من حين العقد احتمالٌ، وإن زالت الشبهة قبل الزفاف لم تنقطع العدَّةُ، وإن زالت بعد الزفاف وقبل الوطء، ففيه تردُّدٌ للإمام.

3000 -

فرع:

إذا زنا بخليَّةٍ، أو معتدَّةٍ، أو مزوَّجةٍ، لم تحرم عليه، وإن وطئ زوجةَ غيره بشبهةٍ، أو نكاحٍ فاسد في العدَّة، لم تحرم، وقال في القديم: تحرم على التأبيد.

3001 - فرع: إذا وطئ حرَّةً، فظنَّها أمَته، لزمها عدَّةُ حرَّة، وإن وطئ أمةً، فظنَّها زوجتَه الحرةَ: فهل يلزمُها عدَّةُ حرّةٍ، أو أمةٍ؟ فيه وجهان.

3002 - فرع: إذا مات الزوج في العدَّة بنت عليها، إلا أن يكون الطلاقُ رجعيًّا، فتنتقل إلى عدَّة الوفاة، وتسقطُ عدَّة الطلاق.

3003 -

باب عدَّة امرأة المفقود

إذا طالت غيبةُ الزوج، فإن اتَّصلت أخبارُه فالنكاحُ بحاله، ولها الفسخُ بالإعسار، وإن انقطعت بحيث يغلب على الظنِّ موتُه، فالنكاحُ بحاله على الجديد، وإن أَمْكَنَ حملُ الانقطاع على بُعْدِ الدار، وانقطاعِ الرفاق، فقد قيل ببقاء النكاح، وقيل: فيه القولان، فإنْ قلنا بالقديم تربَّصت أربع سنين، ثمّ اعتدَّت للوفاة، ثمَّ نكحت، وهل تقفُ الأربعُ على ضرب الحاكم؛ فيه خلافٌ.
ولو تباعَدَ الحيضُ، وقلنا: تتربَّص أربعَ سنين، فلا تقفُ على ضرب الحاكم، فإذا اعتدَّت للوفاة، ولم يثبت الموتُ إلا في هذه القضيَّة، فلا يُقسَم ميراثُه، ولا تَعْتِقُ مستولَدَتُه، ولا مُدبَّرُه، فإن ظهرت حياتُه قبل أن تتزوَّج فنكاحُه بحاله، وإن ظهرت بعد النكاح ففيه طرقٌ: إحداهنَّ: يتخيَّر بين أن ينزعها من الزوج الثاني وَيغْرَمَ له مهرَ المِثْلِ، وبين أن يُقرَّها ويأخُذَ منه مهرَ المثل، وهذا مذهبُ عمر.
والثانية: يتخيَّر، فإن انتزعها تبيَّن فسادُ النكاح، ولا مهرَ عليه، وإن أقرّها تبيَّن صحَّةُ النكاح، وله مهرُ المثل على الثاني.
والثالثة: ينفسخ نكاحُه اتِّفاقًا، وفي النكاح الثاني وجهان: أحدهما: ينفسخ بمجرَّد الظهور، والثاني: إن شاء أقرَّه، وإن شاء فَسَخَه وغَرِمَ مهرَ المِثْل.

الرابعة للعراقيين: إذا حلَّت للأزواج بعد العدَّة نفذ ذلك في الظاهر، وفي نفوذه في الباطن أوجهٌ: أحدها: ينفذُ، فيصحُّ النكاح الثاني، ولا ترافُعَ بينهما، ولا غُرمَ، ولا خيار.
والثاني: لا ينفذ، فيستمرُّ نكاح الأول.
والثالث: إن ظهر قبل أن تنكح فنكاحُه بحاله، وإن ظهر بعد النكاح نفذ الفسخُ في الباطن، فلا غرم، ولا خيار.
وهذه الطريقةُ أسدُّ الطرق، أخذ فيها الشافعيُّ -رضي الله عنه- بأصلِ قولِ عمر -رضي الله عنه - لقربه، وترك تفريعَه لِبُعده عن القياس، والطريقةُ الثانية أمثلُ من الأولى، والثالثةُ غلط؛ إذ لا يتَّجه انفساخُ النكاح بمجرَّد الظهور، ولا إثباتُ فسخٍ لا فائدةَ له سوى تجديدِ النكاح إن رغبت فيه.

3004 -

فرع:

هل يتوقَّف هذا الفسخُ على الإنشاء؟ فيه تردُّد للأصحاب من غيرِ تصريحٍ بنفيٍ ولا إثباتٍ.
فإن وقفناه على الإنشاء تعاطاه مَن يتعاطى الفسخَ بالإعسار، والظاهرُ أنَّه ينشأ بعد الأربع.
وإن لم نَقِفْه على الإنشاء ارتفع النكاحُ بمضيِّ الأربع، ولها طلبُ النفقة في الأربع، ولا نفقةَ لها في عدَّة الوفاة، وهذا متَّجهٌ إن نفَّذنا الفسخ في الباطن، وإن لم ننفِّذه احتُمل أن يلحق التربُّصُ بالنشوز، واحتُمل ألا يلحق؛

فإن التربُّص نيَّةٌ مجرَّدةٌ، والنشوزُ لا يَثبتُ بمجرَّد النيَّة؛ ولذلك لا يَثبت حكمُ النشوز، وإن صمَّمت عليه، ثم امتنع بمانعٍ؛ فإن قلنا بالجديد وجب الصبرُ إلى أن تَثْبُتَ الوفاةُ بطريقٍ شرعيٍّ وإن طال الزمان، فإن نكحت، وحَكم بذلك حاكمٌ، نُقض حكمُه، وكذلك يُنقض الحكمُ بكلِّ قولٍ قديمٍ يستندُ إلى الأثر، ويخالفُ على القياس، وتصيرُ ناشزةً بالنكاح عند الأصحاب.
وقال الإمام: إن لزمتِ المسكنَ ولم تُزفَّ إلى الزوج، ففيه الاحتمالُ المذكور على القديم، وإثباتُ النشوز هاهنا أوجهُ؛ لأنَّها ضمَّت إلى القصد إذنَها في النِّكاح المختلَفِ في صحَّته.
فإن فرَّق بينهما، وعادت إلى حكم الزوج، ففي عود النفقة قبل بلوغ الخبر قولان.
فإن أتت بولدٍ يمكنُ أن يكون من أحدهما دون الآخِر لَحِقَه، وإن أَمْكَن أن يكون من كلِّ واحدٍ منهما عُرض على القائف، وتعتدُّ عن الواطئ في صلب النكاح.
وابتداءُ العدَّة: من حين التفريق، أو من آخر وطأة؟ فيه القولان.
فإن لحق الولد بالثاني، فاضطرَّ إلى شرب اللِّبأ، أو اللبن، ولم نجد غيرها، وجب تمكينُها من سقيه وإرضاعه، وتسقطُ النفقة إنْ شَغَلَها ذلك عن الاستمتاع، وإن تمكَّنت منه في فرصٍ لا تمنعُ الاستمتاع لم تسقط النفقة.
ولو أذن الزوجُ في رضاعٍ لا يلزمُها، ففي سقوط نفقتها قولان، كمن سافرت في غَرضها بإذنه، وإن أذن في رضاع يلزمُها احتُمل أن يحرَّج على

القولين، واحتُمل أن تسقط النفقةُ؛ لتسبُّبها إلى إيجاب الرضاع.
فإن مات الزوجُ بعد وطء الثاني، لزمها عدَّةُ الوطء، وعدَّة الوفاة، ولا يتداخلان.

3005 -

باب استبراء أمِّ الولد

يجبُ الاستبراء بزوال المِلْكِ تارةً، وبحصوله أخرى؛ فإذا وطئ جاريةً، ثم أعتقها، أو عَتَقَتْ أمُّ الولد بموتٍ أو إعتاقٍ، وجب الاستبراءُ بقرءٍ واحد، فإن تزوَّجهما المُعْتِقُ من غير استبراءٍ ففي جوازه وجهان، ولو استبرأهما قبل العتق جاز تزويجُهما، فإن أعتقهما قبل التزويج ففي وجوب الاستبراء أوجهٌ، ثالثها: الوجوب في المستولَدة خاصّة.
ولو ابتاعها فاستبرأها، ثم أعتقها جاهلًا بما كان قبل الشراء، ففي وجوبِ الاستبراء بعد العتق وجهان.
وإن استبرأها البائع، فأراد المشتري تزويجَها قبل العتق، أو بعده؛ اعتمادًا على استبراء البائع، ففيه وجهان مرتَّبان، وأولى بوجوب الاستبراء.

3006 -

فرع:

إذا مات عن أمِّ الولد وهي مزوَّجةٌ، أو معتدَّةٌ عن نكاح، لم يجب الاستبراءُ على الأصحِّ وإن عتقت في آخر جزء من العدَّة، وفيه قولٌ: أنَّه يجب، فإن كانت منكوحةً استبرأت عقيب العتق، وإن كانت معتدَّة استبرأت بعد انقضاء العدَّة.
ولو عتقت في عدَّةِ شبهةٍ ففيه القولان، وقيل: يجبُ الاستبراء قولًا

واحدًا، فإنَّها ليست بفراشٍ، ولا تَبَعًا لفراشٍ.
ولو طُلِّقَتْ قبل الدخول، ثمَّ عتقت، ففي وجوب الاستبراء خلافٌ؛ لابتناء النكاح على الاستبراء السابق.
وإن طلِّقت بعد الدخول، فعتقت بعد انقضاء العدَّة، فقولان.
وإن طلِّقت مع انقضاء العدَّة، فطريقان؛ لأنَّها لم تَعُدْ إلى الفراش.

3007 -

فصل في بيان الاستبراء

الاستبراء: حيضةٌ على الجديد، طهرٌ على القديم، فإن قلنا بالجديد، فدخل وقتُ الاستبراء وهي حائضٌ، لم تكفِ بقيَّةُ الحيض اتِّفاقًا، ولابدَّ من حيضةٍ أخرى، وإن قلنا بالقديم، فجرى سببُ الاستبراء في أثناء الطهر، اكْتُفي ببقيَّته على الأصحِّ.
فعلى هذا: لو وقع سببُ الاستبراء في أثناء الطهر، أو في آخر جزءٍ من الحيض، فلابدَّ من حيضةٍ أخرى بعد الطهر، ويُحتمل أن نكتفي بالطعن في الحيض، أو بأقلِّ الحيض، وإن قلنا: لا تكفي بقيَّةُ الطهر، فلا بدَّ من طهرٍ كاملٍ بعد الحيض، ويجبُ القطع بأنَّه يكفيها الطعنُ في الحيض، أو أقلُّ الحيض، وإن كانت من ذواتِ الأشهر استبرأتْ بشهرٍ، أو ثلاثةِ أشهر؟ فيه قولان، وإن كانت حاملًا استبرأت بالوضع، وإن كان مِن زنًا صحَّ الاستبراء بوضعه عند الجمهور.

3008 -

فرع:

لا يصحُّ النكاح في مدَّة الاستبراء، ومهما اشتغل الرَّحِمُ بماءٍ محترمٍ

فلا يحلُّ للغير الإقدامُ على الوطء.

3009 -

فصل في موت السيِّد والزوج

إذا مات السيِّد والزوج، فإن سبق موتُ السيِّد لم يجب الاستبراءُ على الأصحِّ، فتعتدُّ عن الزوج بأربعةِ أشهر وعشرٍ، وإنْ سبق موتُ الزوج اعتدَّت بشهرين وخمسِ ليالٍ، فإنْ وطئها السيد بعد العدَّة، ثمّ مات، وجب الاستبراءُ وإن لم يطأ؛ فإن تأخَّر موتُه عن العدَّة، ففي وجوب الاستبراء قولان، وإن اتَّصل بالعدَّة فطريقان.
وإن جهلنا السابقَ وجب الأخذُ باليقين؛ فإن كان بينهما شهران وخمسُ ليالٍ، فإن أوجبنا الاستبراءَ لزمها أربعةُ أشهرٍ وعشرٌ، فيها، أو بعدها حيضةٌ، وغَلِطَ مَن شَرَطَ وقوع الحيضة بعد الأشهر، والاعتبارُ بآخِرِ الموتين، وإن لم نوجب الاستبراء لزمها أربعةُ أشهر وعشرٌ من آخر الموتين، وإن كان بينهما أقلُّ من شهرين وخمسِ ليالي، فتعتدُّ بأربعة أشهرٍ وعشر من آخر الموتين، ولا يجب الاستبراءُ على الأصحِّ، وإن جهلنا ما بين الموتين اعتدَّت بأقصى الأجلين من آخر الموتين.
وإن ماتا معًا لم يجب الاستبراء؛ لأنَّها لم تَعُدْ إلى المِلْكِ، وفي العدَّة طريقان: إحداهما: عدَّة حرَّةٍ أربعةُ أشهر وعشرٌ؛ لاقتران الحرية بأول العدَّة.
والثانية: فيه القولان.

3010 -

فرع:

ليس للمكاتَب وطءُ أمته إن لم يأذن السيِّد، وإن أَذِنَ فقولان، فإن جوَّزناه: فالاستبراءُ من حين المِلْكِ، أو من حين الإذن؟ فيه خلافٌ.
فإن وطئ بإذنٍ أو بغيرِ إذنٍ، فأولدها، تَكَاتَبَ عليه الولدُ، فيمتنع بيعُه، وتَعْتِقُ بعِتْقِه، وتَرِقُّ بِرقِّه، وفي ثبوت الاستيلاد على حدِّ التكاتُبِ قولان، فإن أثبتناه رقَّت برقِّه، وامتنع بيعُها، ويتأكَّد الاستيلادُ بعتقه، وإن قلنا: لا يثبت، فله بيعُها في الحال، فإن ملكها بعد العتق فطريقان: إحداهما: لا يثبت الاستيلاد؛ لأنَّها لم تَعْلَقْ بحرٍّ.
والثانية: فيه القولان.

3011 -

باب الاستبراء

مَن ملك أمةً بتبرُّعٍ، أو عِوَضٍ، أو فسخٍ، أو إرثٍ، أو سَبْيٍ، لزمه استبراؤها وإن علم براءةَ رحمها، أو كانت بكرًا صغيرةً، وأَبعدَ مَن استثنى البكر المسْبِيَّة خاصَّة، وإن ملك زوجتَه لم يجب الاستبراءُ على الأصحِّ، فإنَّه تَجدَّدَ له ملكٌ، ولكن انتقلت من حِلٍّ إلى حلٍّ.
ولو استبرأها، ثم باعها من امرأةٍ، أو صبيٍّ، أو أزال المِلْكَ عنها زوالًا لازمًا، فرجعتْ إليه في لحظةٍ بمقايَلةٍ أو غيرِها، لزمه الاستبراءُ.
وإن زال المِلْكُ زوالًا جائرًا، ثم رجعت إليه، كما لو باعها، ثمّ فسخ في مدَّة الخيار، ففي وجوب الاستبراء وجهان.
وقال الإمام: إن منعناه الوطءَ في مدَّة الخيار وجبَ الاستبراء، وإن أبحناه؛ فإن أوجبنا الاستبراءَ على مَن اشترى زوجته وجب هاهنا، وإن لم نُوجبه في الزوجة فهاهنا وجهان مأخذُهما المعنيان؛ لأنَّها انتقلت مِن حلٍّ إلى حلٍّ مع تجدُّد الملك.
ولو زوَّج أمتَه، فوطئها الزوجُ ثم طلَّقها، أو اشترى مزوَّجةً، فطلَّقها الزوجُ قبل الدخول، أو بعدَه، أو مَلَكَ معتدَّةً، فقولان أفقهُهُما: وجوبُ الاستبراء، فإن صادف الشراءُ العدَّةَ، لم يصحَّ الاستبراءُ حتى تنقضي، وإن

صادف الزوجيةَ، لم يصحَّ حتى يرتفع النكاح.
ولو مَلَكَ جاريةً، ثم أراد بيعها قبل الاستبراء، لم يلزمه الاستبراءُ اتِّفاقًا، ولو كان المالكُ امرأةً أو مَحْرَمًا، فلا معنى لوجوب الاستبراء.

3012 -

فرع:

إذا وطئ الشريكان الجاريةَ المشتركةَ، ثم أرادا تزويجَها، فهل تُستبرأ للتزويج بحيضةٍ، أو حيضتين؟ فيه وجهان.
ولو وطئ السيدُ أمتَه المعتدَّةَ وقد بقي من العدَّة قَدْرُ الاستبراءِ: فهل يكتفي بذلك، أو يجب الاستبراء بعد العدَّة؟ فيه الوجهان.
ولو كاتبها، ثم رَقَّتْ بالعجز، وجب الاستبراء اتِّفاقًا.
ولو صامت، ثم أفطرت لم يجب اتِّفاقًا، ولو أحرمت ثم تحلَّلت، أو ارتدَّت ثمّ أسلمت، لم يجب الاستبراءُ على الأصحِّ، ولا يتَّجه ترتيبُ الردَّة على الإحرام.
ولو أسلم إليه في جارية، فأقبضها، ثم رُدَّت عليه لنقصها عن بعض صفات السَّلَم، ففي وجوب استبرائها قولان يجريان في إخلاف الصفات المستَحَقَّة في كلِّ دَينٍ لو رضىِ به القابضُ لملكه، ومأخذُهما: التردُّدُ في حصول المِلْك.
ولو أقرضها، ثم استردَّها، لم يلزمه الاستبراءُ؛ فإنَّ قرض الجارية لا يصحَّ، إلّا إذا قلنا: إنَّ القرض يُمْلَكُ بالعقد.

3013 -

فصل في موانع الاستبراء

إذا وقعت الحيضةُ في مِلْكٍ لازمٍ مستقِرٍّ صحَّ الاستبراء، وإن وقعت في ملكٍ جائرٍ، أو لازمٍ غيرِ مستقرٍّ، أو فيمَن لا تحلُّ، كالمجوسيّة، والمُحْرِمَة، والمرتدَّة، فوجهان، ولا خلاف أنَّ ذلك لا ينافي العدَّة.
وإن وقعت في المبيعة بعد اللزوم، وقبل القبض، صحَّ الاستبراءُ على الأصحّ.
وإن وقعت في مدَّة خيار الشرط؛ فإن انفرد المشتري بالخيار، وحكمنا له بالمِلْكِ، وجب القطعُ بالصحَّة، وإن كان الخيارُ لهما: فإن وقعت عند المشتري، فإن جعلنا المِلْكَ للبائع لم يصحَّ، وإن نقلناه إلى المشتري فوجهان، وقال الإمام: لا يَبْعدُ ترتيبُهما على ما قبلَ القبضِ إذا قلنا بالانفساخ في زمان الخيار، ويكونُ هاهنا أولى بالفسخ؛ لأجْلِ الجواز، وإن قلنا: لا ينفسخ، تعادلت الصورتان.
وإن وقعت عند البائع؛ فإن بقَّينا مِلْكَه لم يصحَّ، وإن أزلناه فوجهان مرتَّبان، وأولى بألا يصحَّ.
وإن وقعت في الموهوبة قبل القبض لم يصحَّ، فإن قبضها، وقلنا بإسناد الملك إلى العقد، فقد قطع الإمام بأنه لا يصحّ، وفيه احتمال، ولو قبِل الجارية الموصى بها، فحاضت عند الوارث صحَّ، وغلط من منع.

3014 -

فصل فيما يحرم من المستبرأة

يَحْرمُ وطءُ المستبرأة، وجميعُ ضروب الاستمتاع، ويحرمُ جماعُ المَسْبِيَّة، وفي ضروب الاستمتاع وجهان، فإن قلنا: لا يَحْرمُ، انقدح أنْ يُلْحَقَ بالحائض فيما بين السرَّة والركبة، فعلى هذا لا يزيدُ حكم الاستبراء على حكم الحيض إلا أن تُستبرأ بالحمل، أو بالطهر على قولٍ، وإذا حرَّمنا الاستمتاع، فطهرت، ارتفع تحريمُ الاستمتاع، وبقي تحريمُ الحيض حتى تغتسل، وأبعدَ مَن قال: يستمرُّ تحريم الاستمتاع إلى الغسل.

3015 -

فرع:

تباعدُ حيض المستبرأة كتباعُدِ حيض المعتدَّة، فإن قالت: حِضتُ، فله تصديقها، ولا يمينَ عليها؛ لأنَّ الأيمان إنَّما تتعلَّق بالخصومات، ولو نكلت لم يُفِدْ نكولُها، وإن قالت: لم أحِضْ، فقال: بل حِضْتِ، فالقولُ قولها، وليس له تحليفُها عند الإمام، فإنَّه لا يُعلَمُ ذلك إلا من جهتها.

3016 - فرع: إذا ورث جاريةَ ابنه، أو جارية أبيه، فزعمت أنَّ المورِّث وطئها، لم يَلْزمْه تصديقُها، والورعُ أن يجتنبها؛ فإنَّ مراتب الورع كمراتب الظنون 1،

وعليها يُحمل قوله عليه السلام: "اسْتَفْتِ قَلبَكَ وَإِنْ أَفْتَاكَ المُفْتُون" 1، فإن

طلبت يمينه فقد قال القاضي: إن جوَّزنا لها الامتناعَ من تمكين السيِّد الأبرص فلها ذلك، وإلا فلا.
ولو زعمت أنَّه يطؤها قبل الاستبراء، فادَّعى الاستبراء، فقد ألحقه الإمامُ بمسألة الوارث في التحليف.

3017 - فرع: إذا كان الحمل مِن زنًا صحَّ الاستبراء بوضعه على الأصحِّ، بخلافِ العدَّة؛ فإنَّها منسوبةٌ إلى صاحب العدَّة، وتحلُّ المَسْبِيَّة بالوضع اتِّفاقًا، ولا يجب البحثُ عن سبب العلوق.
ولو وطئ قبل الاستبراء أَثِمَ، ولم ينقطع الاستبراء، بخلافِ العدَّةِ.

3018 -

فرع

للإمام: إذا وطئ في الحيض، فانقطع، وغَلَبَ على الظنِّ أنَّ انقطاعه بسبب العلوق؛ فإن مضى أقلُّ الحيض صحَّ الاستبراء، وجاز الوطءُ قبل الوضع، وإن لم يمضِ أقلُّ الحيض، لم يحلَّ حتى تضع، فيحصل الاستبراء بالوضع، فإنَّه لا ينقص عن حيضة.

3019 - فرع: إذا اشترى زوجتَه، فمضت ستَّةُ أشهرٍ من حين انفسخ النكاحُ، فأتت بولدٍ يمكنُ أن يكون من النكاح، لَحِقَه، وإن لم يُقِرَّ بالوطء في المِلْكِ، = بأن أحكامه لا تُعلم إلا بواسطة رُسُله السفراء بينه وبين خَلْقه، وهم المبلِّغون عنه رسالته وكلامه" وذلك في كلام طويل يحسنُ الوقوف عليه، فانظره ثمَّة إن شئت.

ولا يثبتُ الاستيلادُ إلا على وجهٍ بعيدٍ، وإن أقرَّ بأنَّه وطئ في الملك، وقلنا بالمذهب، ففي ثبوت الاستيلاد احتمالٌ، فإن فراش المِلْكِ ضعيفٌ بالنسبة إلى فراش النكاح، فلا يَصْلُحُ لنسخه مع اتّحاد المستفرِش.
ولو طلِّقت قبل الدخول، فأتت بولدٍ يُمْكِنُ أن يكون من الزوج ومن المالك، فهل يلحق بالمالك، أو يُعرض على القائف؟ فيه احتمالٌ.

جارٍ التحميل