الغاية في اختصار النهايةصفحات 126-128

كِتَابُ السَّرِقَةِ

صفحات 126-128

والقطع، وإن حضر وطلبوا تعجيلَ حقوقهم على الولاء؛ فإن أمكن هلاكُه عقيبَ القطع المتَّصل بالجَلْد، فالظاهرُ وجوبُ الإمهال، وإن علمنا أنَّه لا يموتُ عقيبَ القطع، فلا وجهَ للإمهال؛ إذ لا يجوز تأخيرُ الحقِّ؛ لتوقُّع عفو المستحِقِّ.

3525 -

فرع:

إذا حضر مستحِقُّ النفس، ومستحقُّ الطرَف، قُدِّم مستحِقُّ الطرف وإن تأخَّر قطعُ طرفه عن الجناية على النفس؛ لأنَّ الغرضَ في هذا الباب ألَّا نفوِّت حقًّا على مستحِقِّه، ولذلك نقدِّم [حدَّ الله] (1) على قصاص النفس وإن كانت عقوبةُ الآدميِّ مقدَّمةَ على الحدِّ، فإن اقتُصَّ في الطرف، أو عُفي عن قصاصه، وجب القصاصُ في النفس، وإن لم يُعفَ، ولم يُقتصَّ، لم يُجبر على العفو، ولا على تعجيل القصاص، فيتأخَّر بذلك قصاصُ النفس وإن كان الطرف أَنْمَلةَ واحدة، ولو بادر مستحِقُّ النفس بالقتل، حصل القصاصُ، ووجب ديةُ الطرف في تركة الجاني؛ لفوات محلِّه.

3526 -

فصل في اجتماع عقوبات لله تعالى

إذا اجتمعت حدودٌ لله؛ كجلد الزنا، والشرب، وقتل المحاربة، وقطع اليد والرجل، وجبت البدايةُ بالأخفِّ فالأخف؛ حفظًا لحدود الله تعالى، وتسهيلًا لإقامتها، فيُحدُّ للشرب، ويُمهل حتَّى يبرأ، ثمَّ يُجلد للزنا، ويُمهل1

حتَّى يبرأ، ثمّ يقطع، ويُقتل عقيبَ القطع، ويُوالى بين يد المحارب، ورجله إذا قُطعتا؛ فإنَّهما كعضو واحد.

3527 -

فصل في اجتماع حدود الله، وحدود العباد

إذا اجتمع حدُّ الشرب وحدُّ القذف، أو جلد الزنا 1، [وقصاصُ الطرف] 2، فأيّهما يُقدَّم؟ فيه وجهان، فإن قدَّمنا حقَّ الآدميِّ، تُرك حتَّى يندمل، ثمَّ نقيم حدَّ الله.
وإن وجب قطعُ يده اليمنى بالسرقة، ورجلهِ في القصاص، قُطعت رجلُه، وتُرك حتَّى يندمل، ثُمَّ يُقطع للسَّرقة.
وإن وجب القصاصُ في اليد اليسرى، [والرجل اليمنى] 3، ثمَّ استُحِقَّت يدُه اليمنى، ورجلُه اليسرى بالمُحاربة، بُدئ بالقصاص في يده ورجله، وتُرك حتَّى يندمل، ثمَّ تُقطع يدُه ورجله للمحاربة.
وإن وجب قطعُ يده اليمنى بالقصاص، ثمَّ سرق سرقةً توجب قطعَها، فلا خلافَ في تقديم القصاص.
ولو اقتُصَّ منه في بعض أطرافه، ثمَّ وجب الحدُّ في طرف آخر، لم يُقطع حتَّى يندملَ قطعُ القصاص.

ولو قُطع طرفه في حدٍّ، ثمَّ وجب القصاصُ في طرف آخر، أو كان واجبًا قبل ذلك؛ لم يجب تأخيرُ القصاص، وإنما يجب تأخيرُ القطع عن الجَلْد إذا كان بعده قَتْلٌ يُخشى فواتُه، وإن وجب القصاصُ في اليد اليمنى، فحارب، قُطعت يدُه؛ للحدِّ والقصاص، وتُقطع رجله عن المحاربة، ولا يُمهل على أقيس الوجهين.
ولو وجب القصاصُ في طرَف، والحدُّ في آخر، استُوفي القصاص، ووجب الإمهالُ.
ولو وجب القصاصُ في اليد اليمنى، والرجل اليسرى، ثمَّ حارب، قُطع العضوان قصاصًا، وسقط الحدُّ، لفوات محلِّه.

3528 -

فرع:

إذا تكرَّر الزنا, ولم يتخلَّل حدٌّ، وجب حدٌّ واحد؛ تنزيلًا للزنْيات منزلةَ حركات الوطء الواحد، ولا يتقسط الحدُّ على الزنيات.
وإن تعدَّد الوطء مع اتِّحاد الشبهة، وجب مهر واحد؛ تنزيلًا للوطآت منزلةَ حركة الوطء الواحد، وإن زنى وهو بكر، ثمَّ زنى، وهو ثيِّب فالمذهب: الاقتصارُ على رَجْمه، وأبعد مَنْ قال: يُجلد، وُيرجم.

جارٍ التحميل