الغاية في اختصار النهايةصفحات 119-159

كتاب العدد

2930 -

إذا انقطعت الزوجيَّة في الحياة بعد الوطء وجبت العِدَّة وإن كانت الزوجة طفلةَ لا تَحبلُ، أو كان الواطئ صغيرًا لا يُحبِل، وكذلك لو علَّق طلاقها ببراءة رحمها.

وأمَّا عدَّة الوفاة فضربان: أحدهما: وضع الحمل.
والثاني: أربعةُ أشهر وعشرٌ.
وعدَّة الحياة أضربٌ: الوضعُ، والأشهرُ، والأقراءُ، فيجب على ذات الأقراء أن تعتدَّ بثلاثة أقراء، وهي الأطهارُ على الأصحِّ، وعلى قولِ: هي الانتقال من الطهر إلى الحيض، وليس الانتقالُ من الحيض إلى الطهر قرءًا، فإنْ طلَّقها وقد بقي من الطُّهر طرفةُ عيني حُسب قرءًا وإن كان قد وطئها في الطهر قبل الطلاق، وإن طلَّق في آخر جزءٍ من الطهر لم يُحسب قرءًا إلا على قول الانتقال.

2931 -

فرع:

إذا طلَّق في آخر جزء من الحيض أو الطهر، فالاعتبارُ في السنَّة والبدعة بحالِ وقوع الطلاق، أو بما يتعقَّب الطلاق؟ فيه وجهان، وعلى وجه ثالث:

إذا طلَّق في الحيض، أو في آخر الطهر، فهو بدعيٌّ، فإنَّ الطهر يصير بدعيًّا بالوطء، ولا يصير الحيض سُنِّيًّا.

2932 -

فصل في بيان أقلِّ ما تنقضي به العدَّة

إذا طلقت في الطهر انقضت العدَّة بالطعن في الحيضة الثالثة على أصحِّ الأقوال، وعلى قولٍ: لابدَّ من أقلِّ الحيض، وعلى قولٍ: إن حاضت للعادة اكتُفي بالطعن، وإن تغيَّرت العادة فلابدَّ من أقلِّ الحيض، فإنْ شرطنا الأقلَّ، أو اكتفينا بالطعن، لم يُحسب من العدَّة على الأصحِّ، وإن أخلفا في العدَّة فللمرأة حالان: أحدُهما: أن تكون معتادة لأقلِّ الحيض والطهر، أو مختلفة العادة؛ فإن طلقت في الطهر فأقلُّ مدَّة تُصدَّق فيها اثنان وثلاثون يومًا ولحظتان؛ لحظةٌ للقرء الأوّل، ولحظةٌ للطعن في الحيضة الأخيرة، وثلاثون يومًا قرءان، ويومانِ وليلتان حيضتان.
ولو علَّق الطلاق بآخر الطهر، فعلى قول الانتقال: اثنان وثلاثون يومًا ولحظةٌ؛ إذ لا حاجة إلى اللحظة الأولى.
وإن طلِّقت في الحيض، فأقلُّ المدَّة سبعةٌ وأربعون يومًا ولحظةٌ للطعن في الحيض؛ خمسةٌ وأربعون لثلاثة أقراء، ويومان بليلتيهما حيضتان، ويُقدَّر الطلاق في آخر جزء من الحيض.

2933 -

فرع:

إذا علَّق الطلاق بالولادة، فولدت، وقلنا: إذا انقطع دمُ النفاس، وعاد

في الستِّين، فهو حيضٌ، فأقلُّ المدَّة سبعةٌ وأربعون يومًا ولحظتان، إحداهما للطعن في الحيض، والأخرى للنفاس، وقد تسقط هذه اللحظةُ إن كانت ذاتَ جفافٍ، وإن جُعل العائد في الستِّين نفاسًا لم تُصدَّق في ذلك.
الثاني: أن تكون عادتها متَّسقةً، فتدَّعي الانقضاء بأقلِّ ما يمكن، أو بأقلِّ عاداتها، فلا تُقبل على الأصحِّ.

2934 -

فرع:

إذا ادَّعت الانقضاء فيما لا يُمْكِنُ لم تُصدَّق، فإذا انتهت إلى حدِّ الإمكان، فأكذبَتْ نفسَها، وادَّعت الانقضاء الآن، قُبِلَ، وإن أصرَّت على الدعوى الأولى لم يُقْبل على الأصحّ، بخلافِ نظيره في دعوى الغلط على الخارص، فإنَّه يُقبل في قدر الإمكان على الأصحِّ؛ لاشتمال دعواه على الجميع، بخلافِ دعوى المرأة، فإنَّها لم تشتمل على المدَّتين، وذكر في (باب الرجعة) أنَّه يُقبل على المذهب، والذي ذكره هاهنا أوجه.

2935 - فرع: إذا أمرنا المتحيِّرةَ بالاحتياط فالمذهبُ أنَّها تعتدُّ بالأهِلَّة، فإن طلَّقها وقد بقي من الشهر أكثرُ من خمسةَ عَشَرَ يومًا اعتدَّت بما بقي، ويشهرين بعده، وإن بقي خمسةَ عَشرَ فأقلُّ، اعتدَّت بذلك، وبثلاثةِ أشهرِ بعده، وأبعدَ مَن اكتفى بشهرين بعده ظنا أنَّ الطهر يقع غالبًا في آخر الشهر.
وقيل: عدَّة المتحيِّرة كعدَّة مَن تَبَاعَد حيضُها بغير سببٍ ظاهر، فعلى هذا: إن كان الطلاق بائنًا ففي وجوب السُّكنى فيما زاد على الأشهر الثلاثة احتمالٌ ينقدح إجراؤه فيما زاد من شهور الأهلَّة على أقلِّ مدَّة الإمكان، ولكنَّه

لا قائل به، بل للزوج الرجعةُ في الأشهر المعتبرة.

2936 -

فصل في تباعد الحيض

إذا حاضت مرَّة أو أكثر، ثم انقطع الحيض؛ فإن عُرف سببُ الانقطاع؛ كداءٍ بالباطن، أو مرضٍ، أو رضاعٍ، وجب انتظارُ الحيض اتِّفاقًا، وإن لم يظهر السببُ: فهل تصبر إلى اليأس، أو أربعَ سنين، أو تسعةَ أشهر؟ فيه أقوالٌ أصحُّها أوَّلُها، فإنَّ الانقطاع لا يقع إلا بسببٍ، فلا فرق بين جَلِيّه وخفِيِّه، وكلاهما متوقَّعُ الزوال، فإذا مضت مدَّة الصبر اعتدَّت بثلاثة أشهر.
فإن قلنا: تصبر تسعةَ أشهرِ، فحاضت، فلها أحوال: الأولى: أن تحيض في أثناء التسعة، فإن استمرَّ الحيض اعتدَّت بالأقراء، وإن انقطع استأنفت التسعةَ اتِّفاقًا.
الثانية: أن تحيض في أشهر العدَّة، فإن استمرَّ اعتدَّت بالأقراء، وإن انقطع استأنفت التسعةَ.
وهل تبني على ما مضى من العدَّة، أو تستأنفها؛ فيه وجهان أَولاهما: الاستئناف.
فإن قلنا بالبناء، فلو بقي عليها يومٌ واحد أكملت العدَّة به، وقيل: يُحتسب بما مضى قرءٌ، ثم تعتدُّ بشهرين، وهذا لا يصحُّ؛ لأنّه تلفيقٌ للعدَّة من الأصل والبدل، والواجبُ لا يتلفَّق من أصولٍ كخصال الكفَّارة، فكيف يتلفَّق من أصل وبدل؟ !

الثالثة: أن تحيض بعد العدَّة وقبل النكاح، ففي ردِّها إلى الأقراء قولان.
الرابعة: أن تحيض بعد النكاح، فلا حكم لذلك، وأبعدَ مَن خرَّجه على القولين في المَعْضُوب 1 إذا حجَّ، ثم برئ.
وإن قلنا: تصبر أربعَ سنين، فحكمُها حكمُ تسعة الأشهر من غير فرقٍ.
وإن قلنا: تصبر إلى سنِّ اليأس، فالاعتبارُ بأقصى يأسِ امرأةٍ في دهرها، أو بأقصى سن في أقاربها وعشيرتها من الجانبين؟ فيه قولان، فإن اعتبرنا بأقصى نساءِ الزمان، فما لا يوجد في الصُّرود والجُروم 2 حُكم به على خطَّة العالَم 3، فإن المقصود غلبةُ الظنِّ.
وقيل: الاعتبار بأقصى نساء بلدتها.
وقيل: بأقصى نساء عصبتها.
وكلاهما ضعيف، ولعلَّ المراد بالبلدة الصقعُ، ولو اعتُبر بظهور اختلاف الأهوية لكان قريبًا.
فإن بلغت أعلى مراتب اليأس، ثم رأت الدم، كان حيضًا اتِّفاقًا، فإن استمرَّ اعتدَّت بالأقراء، وإن انقطع اعتدَّت بثلاثة أشهر من حين انقطع، وأبعدَ

مَن قال: تصبر تسعة أشهر ثم تعتدُّ.
وإن حاضت في العدَّة، ثم انقطع، استأنفت العدَّة اتِّفاقًا.
وإن حاضت بعد العدَّة، ففي بطلان العدَّة قولان؛ فإن قلنا: تَبطل، فإن استمرَّ اعتدَّت بالأقراء، وإن انقطع استأنفت الأشهر.
وإن حاضت بعد النكاح فقولان مرتَّبان، وأولى بألا تبطل لحقِّ الزوج، ومأخذُ الخلاف: أنَّا هل نبني على الحقيقة، أو نكتفي بالظاهر، كالمعْضوب إذا حجَّ ثمّ برئ، وكمن رأى سوادًا، فظنّه عَدُوًّا فصلَّى للخوف، ثمّ أخلف ظنُّه؟.

2937 -

فصل في العدَّة بوضع الحمل

ينقضي بوضع الحمل كلُّ عدَّة ولو بعد لحظةِ من الموت أو الطلاق، فإنْ عُلم انتفاء الحمل عن صاحب العدَّة لزنًا أو شبهه، أو مات صبيٌّ لا يولد لمثله، فولدت زوجتُه، لم تنقض العدَّة بالولادة، وتنقضي بولادة المنفيِّ باللعان اتِّفاقًا، وإن انتفى بغير لعانٍ، وأَمْكَنَ أن يكون من صاحب العدَّة، انقضت العدَّة به على الأصحِّ.

2938 -

فرع:

إذا ألحقنا الولد بالمجبوب، أو الخصيِّ، أو الممسوح، انقضت العدَّة به، وإن نفى باللعان، وإن قلنا: لا يلحق، لم تنقض العدَّة به.

2939 - فرع: إذا وجبت السُّكنى للمعتدَّة فللزوج إلزامُها بملازمة مسكن النكاح،

وكذلك إذا أوجبنا السُّكنى في عدَّة الوفاة فللورثة إلزامُها بذلك، وإن لم نوجب السُّكنى، فتبرَّع الورثةُ بذلك، لزمها الملازمةُ فيه، فإن لم يكن للنكاح مسكنٌ، فتبرَّع الورثة بمؤونة السكنى، لزمها أن تسكن حيث يعيِّنون.

2940 -

فصل في العدَّة بالأشهر

تعتدُّ الآيسة بثلاثة أشهر هلاليَّة، وكذلك التي لم تَحِضْ، وإن بلغت وعلا سنُّها، فإن طلَّقت إحداهما في آخر الشهر اعتدَّت بثلاثةٍ هلاليَّةٍ وإن كنَّ نواقصَ، وإن طلِّقت في أثناء الشهر، أو في أول جزءٍ منه، اعتدَّت بعده لشهرين هلاليَّين، وأكملته من الشهر الرابع.
وقيل: يجب إكمالُ الجميع.
فإن حاضت في أثناء الشهور انتقلت إلى الأقراء، وحُسب ما مضى قرءًا للآيسة؛ لوقوعه بين حيضين، وفي الصغيرة قولان مأخذُهما: أنَّ القرء هو الانتقال، أو طهرٌ يَحْتَوِشُه حيضان؟.

2941 -

فصل في وضع العلقة والمضغة

إذا وضعت جنينًا ظهر تخطيطُه وتشكيلُه، انقضت العدَّةُ به، وإن وضعت علقةً فلا حكمَ لها، وإن وضعت مضغةً، فشهد القوابِلُ أنَّه بدأ فيها التشكيلُ الخفيُّ، انقضت العدَّة به، وإن قلن: لا نعرف ما هو، فلا حكم له اتِّفاقًا، وإن زعمن أنَّه أصلُ الولد، ولكن لم يبدُ فيه التشكيلُ، انقضت به

العدَّة على النصِّ، ولا يثبت به الاستيلاد، ولا تجب الغُرَّة فيه على نصٍّ آخر، فقيل: في المسائل الثلاث قولان نقلًا وتخريجًا، وفرَّق بعضهم: بأنَّ الغرض من الوضع في العدَّة براءةُ الرحم، بخلافِ وجوب الغُرّة وثبوت الاستيلاد.

2942 -

فرع:

إذا ادَّعت الإجهاض قُبل على الأصحِّ، وإن ادَّعت ولادةَ ولدٍ ميتٍ فوجهان.

2943 - فرع: قال الأصحاب: إذا قالت: طلَّقْتني في الطهر، فقال: بل في الحيض؛ فالقولُ قولُها مع يمينها؛ لأنَّها أعرفُ بحالها عند الإطلاق.

2944 -

فصل في نكاح المرتابة

إذا قضت العدَّة، ثم ارتابت بالحمل لوجود ثقله وأماراته، فإن بلغت مبلغًا يقال فيه: إنها حامل، لم يجز لها أن تنكح، وإن لم تبلغ ذلك فينبغي ألا تنكح حتى تزولَ الريبةُ، فإن نكحت قبل زوالها، فبان حملُها فسد النِّكاح 1،

وإن بان الحيال (1) ففيه طرق: إحداهنَّ: التخريج على القولين فيمن باع مالَ أبيه على ظنِّ حياته، فظهرت وفاتُه.
والثانية: يصحُّ قولًا واحدًا؛ لاستناده إلى انقضاء العدَّة، وهو سببٌ ظاهرٌ في الحيال.
والثالثة: فيه القولان المذكوران فيمن شكَّ في الصلاة بعد السلام.
ولو ارتابت في أثناء العدَّة، فنكحت بعد انقضائها على الريبة؛ فإن ألحقنا الريبة بالشكِّ في الصلاة لم يصحَّ النكاح، وإن ألحقناها بالوقف ففيه القولان.

2945 -

فصل في انفصال بعض الولد

إذا انفصل بعض الولد، واستهلَّ، فهو كالأجِنَّة في جميع الأحكام، فيتبع الأمَّ في البيع والهبة وسائر التصرُّفات، ولا يُجزئ عتقه عن الكفَّارة،1 = الثالثة: إن ارتابت -بعد أن انقضت الأقراء أو الأشهر- وتزوّجت، لم يُحكم ببطلان النكاح إلا إذا وضعت لدون ستة أشهر من وقت النكاح.
فإن وضعت بعد ستّة أشهر، فالولدُ للثاني والنكاحُ مستمرٌّ على صحته.
الرابعة: إن ارتابت بعد الأشهر أو الأقراء، ولم تتزوَّج، فالأَولى أن تصبر إلى زوال الريبة، فإن لم تصبر وتزوّجت، فالمذهبُ أنّ النكاح لا يبطل في الحال، بل يكون حكمه كما في الحالة الثالثة.
انظر: "الوسيط في المذهب" (6/ 132)، و"روضة الطالبين" (8/ 377).

ولا يجب بقتله دِيَةٌ ولا قصاصٌ، ولا تنقضي به عدَّةٌ، ولا تسقط به الرجعةُ، وأبعدَ مَن أثبت له حكمَ المنفصل حتى في القصاص، ولا ينبغي أن يطَّرد هذا الوجهُ في انقضاء العدَّة، وسقوطِ الرجعة.

2946 -

فرع:

إذا وضعت الرجعيَّةُ ولدين بينهما أقلُّ من ستَّة أشهرٍ، لم تنقض العدَّة حتى ينفصل الثاني.

2947 -

فصل في الاختلاف في تقدُّم الولادة على الطلاق

إذا قال: طلَّقتك بعد الولادة فلي الرجعةُ، فقالت: بل قبل الولادة، فإنْ لم يتعرَّضا للتاريخ فالقولُ قوله، وإن عيَّنا وقتَ الولادة، فادَّعى أنَّه طلَّق بعده، فقالت: بل قبله، فالقولُ قوله، وإن عيَّنا وقتَ الطلاق، فادَّعى الولادة قبله، فقالت: بل بعده، فالقولُ قولها.
وإن قالا: لا نعرفُ السابق، استَقْبلتِ العدَّة، وثبتت الرجعةُ، والأَوْلى ألا يراجع.
وإن قالت: ولدتُ بعد الطلاق، فقال: لا أعلم، لم نقنع منه إلا بجوابٍ جازم، فإن لم يُجب جُعل مُنْكِرًا، وعُرضت عليه اليمين، فإنْ نكَلَ حلفت، وثبت ما ادَّعت.
ولو قالت: لا أعرفُ السابق، وطالبته بالبيان، لم يُسمع ذلك عند القفَّال؛ لأنَّها لم تجزم الدعوى.

وهذه الصورُ متَّفق عليها عند الأصحاب، بخلاف نظائرها في دعوى الرجعة.

2948 -

فصل في دعوى الولادة بعد العدَّة

إذا ولدت المطلَّقةُ لأربع سنينَ فأقلَّ من حين الطلاق، ثبت النسبُ وإن حكم الحاكم بانقضاء العدَّة بقولها؛ إذ لا يُقبل قولُها في حقّ الأولاد، وابتداءُ الأربع من حين الطلاقِ إن كان بائنًا، وإن كان رجعيًّا: فمن وقت الطلاق، أو من وقت انقضاء العدَّة؟ فيه قولان، فإن حسبنا المدَّة من حين انقضاء العدَّة لحقه الأولاد، ولو إلى عشرين سنة، ما لم يُقرَّ بانقضاء العدَّة، وبمضيِّ أربع سنين من حين الإقرار، وأبعدَ من قال: إذا مضى بعد الطلاق أربعُ سنين وثلاثةُ أشهر فلا إلحاق.

2949 -

فرع:

إذا قال: إنْ ولدتِ فأنتِ طالق، فولدتْ ولدين بينهما ستَّةُ أشهرٍ، انتفى الثاني بلا لعان، وفي انقضاء عدَّة الأوّل به ثلاثة أوجه: أصحُّها: الانقضاء.
والثالث: إن ادَّعت على الزوج وَطْأً مُحْتَرَمًا بعد ولادة الأول فالقولُ قولُه مع يمينه في نفي الوطء، ولا لعان، وتنقضي به العدَّة، وإن لم تدَّع ذلك لم تنقَضِ العدَّة.
ولو وضعت الثاني لأكثر من أربع سنين من حين الطلاق، فادَّعت أنَّ

الزوج راجَعَها أو نكحها بعد البينونة، وأعلقها بذلك الولدِ، سُمعت الدعوى اتِّفاقًا، والقولُ قولُ الزوج، فإن حلف انتفَى الولدُ بغير لعانٍ، وإنْ نكل فالأصحُّ أنَّا نردُّ اليمين عليها؛ لأنَّها قائمةٌ بنفقة الولد، وتستفيد بذلك دفعَ النفقة عن نفسها، وإئما اتَّفقوا على سماع الدعوى مع الاختلاف في ردِّ اليمين من جهةِ أنَّ الدعوى تُسمع ممَّن لا يحلف؛ كوليِّ الطفل، والوكيل بالخصام.

2950 -

فصل فيمن تزوَّجت بعد العدَّة وولدت

إذا تزوَّجت بعد العدَّة، ثمَّ ولدت لدون ستَّة أشهر من النكاح الثاني؛ فإن كان لأقلَّ من أربع سنين من حين الطلاق لحق بالأوّل، وبطل النكاح، وإن كان لأكثرَ من الأربع؛ لم يلحق بواحدٍ منهما، ولا يُحكم بأنَّه من زنا، وإن وضعته لأقل من أربع سنين من الطلاق، ولستَّة أشهر من نكاح الثاني، لحق بالثاني؛ إذ لا يجوز فسخُ نكاحه بالاحتمال، ولو تزوَّجت في عدَّتها على ظنِّ الانقضاء فولدت، فإن لم يُحتمل اللحوق بأحدهما لم يلحق، وإن احتمل أن يلحق بأحدهما دون الآخر لحقه، وإن أمكن اللحوقُ بهما عُرض على القافة، كما لو وُطئت المنكوحة بالشبهة، فإنَّ العرض على القائف لا يؤدِّي إلى فسخ نكاح بالاحتمال.

2951 -

فصل في ثبوت الفراش مع فساد النكاح

إذا فسد النكاح لشبهةٍ فظاهِرُ المذهب أنَّ الفراش يثبت بأوَّل وَطْأةٍ،

وهل يرتفعُ بالتفريق، أو بآخِرِ وطأةٍ؟ فيه خلافٌ، وقال القفَّال الشَّاشيُّ: يثبت بالعقد، ويرتفعُ بآخر وطأةٍ، وهل يثبتُ بالعقد وإمكانِ الوطء، أو يقف على الإقرار بالوطء؟ فيه وجهان يلتقيان على الخلاف في وقتِ ثبوتِ الفراش، فإنْ وقفناه على الإقرار، فادَّعى الاستبراء بعد الوطء، فلا أثر له، وأَبعدَ مَن ألحقه بدعوى الاستبراء في ملك اليمين.

2952 -

باب لا عدَّة على من لم يُدخل بها

المذهب الظاهر أنَّ الخلوة لا تقرِّر المهر، ولا توجِبُ العدَّة، وقال في القديم: تقرِّر المهر، وتوجِبُ العدَّة مع الصوم والإحرام والجَبِّ والرتَق، وفي الجَبِّ والرتَق احتمالٌ، ويتَّجه الفرقُ بين الجَبِّ والرتَق؛ فإنَّ السَّليمة إذا مكَّنت المجبوب فالمنعُ مختصٌّ به.

2953 -

باب العدَّة من الموت والطلاق والزوج غائب

إذا مات الغائب، أو طلَّق، فلم تشعر المرأة بذلك حتَّى انقضت العدَّة، حلَّت للأزواج؛ إذ لا يُشترط عِلْمُها بالعدَّة.

2954 -

باب عدَّة الإماء

الأحكام على ثلاثة أقسام: الأوّل: ما لا يختلف بالرقِّ والحرِّيَّة؛ كانقضاء العدَّة بالوضع، والأيمان، والصوم، والصلاة، وكثير من العقوبات.
الثاني: ما يختصُّ بالأحرار، كالإرث، والشهادة، والولاية، ووجوب الحجِّ، والجمعة.
الثالث: ما يشتركون فيه وينقصُ الرقيقُ بنصفه، كالحدِّ، أو بثُلُثيه (1)، كالأقراء والطلاق، فتعتدُّ الأمة بقرءين، فإن كانت من ذوات الأشهر، فبشهرٍ ونصفٍ، أو شهرين، أو ثلاثة أشهر؛ فيه أقوال، ثالثها مخرَّج من الاستبراء.

2955 -

فرع:

إذا عَتَقَتْ في العدَّة، فإن كانت بائنًا بَنَتْ على عدَّة الإماء في القديم، وفي الجديد قولان، وإن كانت رجعيَّةَ بنت على عدَّة الحرائر في الجديد، وفي القديم قولان، والاعتبارُ في العدَّة برِقِّها وحرِّيَّتها اتِّفاقًا، بخلاف الطلاق.
1

2956 -

فصل في الطلاق في العدَّة وبعد الرجعة

إذا رجع، ثم وطئ وطلَّق؛ فإن كانت حاملًا اعتدَّت بوضع الحمل، وإن كانت حائلًا استأنفت العدَّة، وإن راجع، ثم طلَّق قبل الوطء؛ فإن كانت حاملًا انقضت العدَّةُ بالوضع اتِّفاقًا، وإن كانت حائلًا فهل تبني على العدة، أو تستأنف؟ فيه قولان، فإن قلنا بالبناء؛ فلو راجَعَ في الطهر الثالث، ثم طلَّق في الحيض، انقضت العدَّةُ بالرجعة عند القفَّال، فإنَّ أوّل الطهر قرءٌ، كآخِرِه، وقال أبو محمد: يلزمها قرءٌ آخر، فإنَّ أوَّل الطهر لا يُحتسب قرءًا؛ لأنَّه لم يتَّصل بالحيض في وقت التربُّص، بخلاف آخره.
ولو طلَّق الحامل، وراجعها فوضعت، ثم طلَّقها قبل الدخول، فإن قلنا بالاستئناف اعتدَّت بثلاثة أقراء، وإن قلنا بالبناء فوجهان: أحدهما: تعتدُّ بثلاثة أقراء؛ إذ لا عبرة بما وقع في النكاح.
والثاني: لا يلزمُها التربُّصُ أصلًا؛ لتعذُّر الاستئناف.

2957 -

فرع:

إذا نكح المختلعة في العدَّة، وطلَّقها قبل الدخول، وجب لها نصفُ المهر، وبَنَتْ على عدَّة الخلع اتِّفاقًا، وإن مات قبل الدخول، وهي من ذوات الأقراء، فهل تَدخل بقيَّةُ الأقراء في عدَّة الوفاة؟ فيه وجهان.

2958 - فرع: إذا طلَّق الرجعيّة في العدَّة ففيه طريقان: إحداهما: القطعُ بالبناء.

والثانية: في الاستئناف قولان.
وإن تخالَعا، وقلنا: يصحُّ خلع الرجعيّة؛ فإن جعلناه طلاقًا ففيه الطريقان، وإن جعلناه فسخًا فهو على الطريقين عند المراوزة، وقطع العراقيُّون بالبناء.

2959 -

باب عِدَّة الوفاة

تجب عِدَّةُ الوفاة قبل المسيس وبعده، فإنْ كانت حاملًا اعتدَّت بالوضع، فإنْ وضعته على الفور، وتزوَّجت، فلها تغسيلُه عند الأصحاب، وفيه احتمالٌ، وإن كانت حائلًا؛ فإن كانت حرَّةً اعتدَّت بأربعةِ أشهرٍ وعشرةِ أيَّامٍ مع لياليها، وإن كانت أمةً فبشهرين وخمسةِ أيَّامٍ مع الليالي، فإن مات وقد بقي من الشهر عشرةُ أيّام كاملة اعتدَّتْ بها، وبأربعةِ أشهرٍ هلاليّةٍ بعدها، وإن بقي من الشهر أقلُّ من العَشْر أو أكثر فقد انكسر، وحكمُه قد تقدَّم.

2960 -

فصل فيمن طلَّق إحدى امرأتيه ومات قبل البيان

إذا طلَّق إحدى امرأتيه، ومات قبل البيان؛ فإن كان قبلَ الدخول فعلى كلِّ واحدة أربعةُ أشهرٍ وعشرٌ، وإن دخل بهما، فإن كانتا من ذوات الأشهر اعتدَّت كلُّ واحدةٍ بأربعة أشهر وعشرٍ، وإن كانتا حاملتين اعتدَّتا بالوضع، وإن كانتا من ذوات الأقراء لَزِمَ كلَّ واحدةٍ أكثرُ: من أربعةِ أشهرٍ وعشرٍ، أو الأشهرُ، وابتداء الأشهر من الموت، وابتداء الأقراء من الطلاق، أو الموت؟ فيه وجهان.
وإن دخل بإحداهما دون الأخرى، فعلى التي لم يدخل بها أربعةُ أشهرٍ

وعشرٌ، وتعتدُّ الأخرى بالوضع إن كانت حاملًا، وبأربعةِ أشهر وعشرٍ إن كانت من ذوات الأشهرِ، وبأقصى الأجلين إن كانت من ذوات الأقراء.

2961 -

باب مقام المطلَّقة والمتوفى عنها زوجها

كلُّ مَن لزمها العدَّةُ بغير نكاحٍ صحيحٍ فلا سُكْنَى لها، كالموطوءة بالشبهة، أو النكاحِ الفاسد؛ فإن كانت حاملًا ففي النفقة قولان، فإن قلنا: تجب، وجبت السكنى على أظهر الوجهين، وكذلك حكمُ استبراء أمِّ الولد إذا عَتَقَتْ بموت السيِّد، أو إعتاقه.
ولا نفقة في عدَّة الوفاة لحاملٍ ولا حائلٍ، وفي السُّكنى قولان، وأمَّا فُرقةُ النكاح الصحيحِ في الحياة فلها أحوال: الأولى: فُرقة الطلاق، فتجب فيها النفقةُ للرجعيَّة، والسُّكنى لكلِّ مطلَّقةٍ، ولا نفقةَ للبائن إن كانت حائلًا، وإن كانت حاملًا وجبت النفقة، وهي لها، أو لحملها؟ فيه قولان.
الثانية: انفساخ النكاح بإرضاع من أجنبيٍّ، أو ردَّةٍ من الزوج، أو إسلامٍ من أحدهما، ففي السُّكنى قولان.
الثالثة: انفساخ بارتضاعها، أو بفسخ أحد الزوجين لمعنًى في الآخر، ففيه طريقان: إحداهما: أنَّه كالانفساخ بالإسلام.
والثانية، وهي المشهورة: إن كانت حائلًا فلا سُكنى لها ولا نفقة، وإن

كانت حاملًا، ففي وجوبها خلافٌ مبنيٌّ على القولين في أنَّ النفقة للحمل، أو الحامل.

2962 -

فرع:

إذا طلقت الأمة؛ فإن كانت في منزل السيِّد، فإن سلَّمها ليلًا ونهارًا وجبت النفقة، وأمَّا السُّكنى، فإن جعلنا للزوج حقَّ الإسكان لزمه السُّكنى في العدَّة، وإن جعلناه للسيِّد فالأصحُّ أنَّ منزل السيِّد لا يتعيَّن للعدَّة، فيلزم الزوجَ مؤونةُ مسكنٍ يعيِّنه السيِّد، وإن سلَّمها ليلًا، واستخدمها نهارًا؛ فإن أوجبنا نفقةَ النكاح فهل تجبُ مؤونةُ مسكن السيِّد، أو مسكنٍ يعيِّنه؟ فيه الوجهان، وإن لم نوجب النفقةَ فلا سُكنى لها في العدَّة.

2963 - فرع: إذا بانت الناشزةُ بموتٍ أو طلاقٍ فلا نفقة لها، وكذلك السُّكنى عند القاضي، وقال الإمام: يَلزمُها ملازمةُ مسكن النكاح رعايةً لحقِّ الله، فإن لم يكن للنكاح مسكنٌ، فأقلعت وطلبت المسكنَ، ففيه احتمالٌ؛ لتعذُّر الطاعة بعد البينونة.

2964 - فرع: إذا أوجبنا السُّكنى في عدَّة الوفاة، فكانت صغيرةً، ففي وجوب السُّكنى قولان.

2965 -

فصل في ملازمة المسكن في العدَّة

إذا كان مسكنُ النكاح مِلْكًا للزوج، أو مأجورًا معه، أو مستعارًا، لزمها

ملازمتُه إلى انقضاء العدَّة، ولا يحلُّ له إخراجُها، وليس لها أن تخرج بإذنه، فإن كان مسكنُ النكاح دون حقِّها، فطلبت في العدَّة سُكنى مثلِها، فلها ذلك، ولو كان المسكنُ فوق حقَها فللزوج نقلُها إلى سكنى مثلِها، ولا يجوز نقلها عن البلدة، وقال القاضي: يجب نقلُها إلى أقرب مساكن البلدة إن أمْكَنَ، وقال الإمام: لا يجب ذلك، ولا يُستحبُّ 1.

2966 -

فرع:

إذا لم يكن للنكاح مسكنٌ، أو كان المسكنُ مستعارًا، فرجع المُعير، وجب على الزوج مؤونةُ مسكنٍ يليقُ بها، وتعيينُه إلى الزوج، ويلزمُها ملازمتُه كمسكن النكاح.

2967 - فرع: إذا احتاج الزوج إلى بيع مسكن النكاح لفَلَسِه، لم يسقط حقُّها من سُكناه؛ لأنَّه تعيَّن لذلك تعيُّنَ الرهن للمرتهن، فإنْ أراد بيعه؛ فإن كانت حاملًا، أو من ذوات الأقراء، لم يصحَّ، وإن كانت من ذوات الأشهر، فإن لم يتوقَّع الحيض في الأشهر فعلى قولي بيع المأجور، وأبعدَ مَن قطع بالبطلان لتوقُّع موتها قبل المدَّة، وهذا لا يصحُّ؛ لأنَّ التصرُّفات مبنيَّةٌ على بقاء الحياة، كالسَّلَم والبيع، وإن توقَّعنا الحيضَ في الأشهرِ، فقد خرَّجه بعضُهم على الخلاف، وقطع آخرون بالبطلان، فإن قلنا: يصحُّ، فحاضت في الأشهُر،

فقد ألحقه الإمام باختلاط الثمار المَبيعةِ قبل القبض.
ولو قال المشتري: وطَّنت نفسي على أكثر مدَّة الحمل، ورضيتُ بذلك، لم يصحَّ البيع؛ لأنَّ تعهُّدات العقود لا تَسقُطُ بالرِّضا، كما لو قال: بعتُكَ بما باع به فلانٌ ثوبَه، وعلِمَ أنَّه لم يَزِدْ على ما به، فوطَّن نفسَه عليها، ولو كانت عادتها في الأقراء متَّسقةً لم يصحَّ البيع، فإنَّ الغرر يتحقَّق بنقصِ يومٍ أو يومين، وليس ذلك بنادرٍ.

2968 -

فرع:

إذا حُجر عليه بالفَلَس حيث لا مسكنَ للنكاح، فإن كانت من ذوات الأشهر ضارَبَتْ بأجرة ثلاثة أشهر، وإن كانت من ذوات الأقراء، فإن اضطربَتْ عادتُها ضاربت بأجرةِ أقلِّ ما يُمْكِنُ انقضاءُ العدَّة به، وإن كانت مستقيمةً فالمذهبُ أنَّها تضارب بقَدْرِ العادة.
وقيل: بالأقلِّ؛ لأنَّه المتيقَّن.
وهذا لا يصحُّ؛ لأنَّا لا نسُلِّم ذلك إليها، ولا نمكِّنها من التصرُّف فيه، بل نَقِفُه على ما تبيَّن.
وإن كانت حاملًا ضاربت بتسعة أشهر، وقيل: بل بستَّة أشهرٍ، وهذا هاهنا أبعدُ؛ لتعذُّر اليقين، فإنَّها قد تُجْهِضُ في أثناء الستَّة، ومع ذلك فلا تقفُ مؤونةُ الستَّة، ولا تضارِبُ بمؤونة أربع سنين اتِّفاقًا.
ولا تُخرَّج مؤونةُ السُّكنى على اجتماع حقِّ الخالق والمخلوق، فإنَّ حقَّ الخالق في نفس السكنى، ولذلك يجوز لها أن تتبرَّع بالمؤونة.

2969 - فرع: إذا انقضت العدَّة بأقلَّ من العادة، رَدَّت الفاضلَ على الغرماء.

وإن ادَّعت زيادة الحمل أو الأقراء على العادة؛ فإنْ صدَّقها الغرماءُ ضارَبَتْ بالزيادة، وردُّوها عليها، وإن لم يصدِّقوها ففي قبول قولها أوجهٌ؛ ثالثها: القبولُ في الحمل دون الأقراء؛ إذ لا أمد للأقراء.
وقال الإمام: إن صدَّقوا على الحمل، ونازعوا في الولادة، فالقولُ قولها، وإن لم يصدِّقوا على الحمل ففيه الأوجُهُ.
ولو ادَّعت حيث لا غرماء زيادةً على المعهود في الحمل أو الأقراء، فقد دل كلامهم على القبول اتِّفاقًا؛ إذ ليس هاهنا قسمة يَعْسُرُ نقضُها، وفيه احتمالٌ؛ فإنَّها تدَّعي التأخير إلى سنِّ اليأس، وفيه إجحافٌ عظيم.

2970 -

فصل في مساكنة الزوجين في العدَّة

الخلوةُ بالمعتدَّة حرامٌ على الزوج وإن كان الطلاقُ رجعيًّا، ثم إنِ اتَّحدت مرافقُ المسكن مع اتِّساعه حَرُمَتِ المساكنةُ، فإنْ تراضَيَا بالمساكنةِ لم يَجُزْ إلا أن يكون معهما مَن يحتشمه الزوجُ على ما سنذكره، والمَرافق هي: المطبخُ، وبئرُ الماء، والمُستراحُ.
وإن تعدَّدت المرافقُ جازت المساكنةُ؛ لعدم الخلوة.
فإذا كان في الدار حجرةٌ لها مرافقُ غيرُ مرافقِ الدار، فسكنت الحجرة، وسكن الدار، فإن كان بابُ الحجرة مغلقًا جاز، وإن لم يكن لها بابٌ، وبابُ الدار مغلقٌ، فهذه خلوةٌ محرَّمةٌ وإن كان لا يراها، وهكذا لو كان للحجرة أبوابٌ وأغلاقٌ، ولكنَّ مرافقها في الدار.
وإذا اتَّحدت المرافق، فكان معه جاريتُه، أو زوجتُه، أو مَحْرَمٌ لها أو

له، فلا خلوةَ، وإن كان معهما مجنونٌ أو صبيٌّ لا يميّز، فلا حكمَ لوجوده، وإن كان مميِّزًا يحكي ما يشاهدُ فالظاهرُ الجواز.
ولو خلا رجلٌ بنساءٍ أجانبَ، أو معتدَّاتٍ، ففي جوازه وجهان يجريان فيما إذا خلا بأجنبيتين أو معتدَّتين.
ولو خلا رجلان بامرأةٍ لم يَجُزْ على ظاهر ما ذكره الأصحاب، ولذلك لا يَلزمُ المنفردةَ الخروجُ للحجِّ، وفي جماعة النساء خلافٌ.

2971 -

فرع:

إذا ساكنها مساكنةَ خلوةٍ برضاها، فإن كان معهما مَن يَمنع وجودُه من الخلوة، جاز وإن اتَّحدت المرافقُ، وإن لم يكن معهما مَن يَمنع وجودُه الخلوةَ، فهو عاصٍ بالمساكنة.

2972 -

فصل في السُّكنى في عدَّة الوفاة

إذا أوجبنا السُّكنى في عدَّة الوفاة؛ فإن كان للنكاح مسكنٌ وجبت ملازمتُه، وإن لم يكن وجبت مؤونةُ السُّكنى على ما تقدَّم في المفلس؛ لأنَّ الميت كالمفلس، وإن لم نوجب السُّكنى، فإن تبرَّع الوارثُ بالمؤونة، أو بمسكنِ النكاح، فإن كانت العدَّةُ مبنيَّةً على شَغْلِ الرَّحِم مثل أن أبانها، ومات في العدَّةِ لزمها أن تسكن حيث يعيِّن الوارثُ، وإن لم تترتَّب على شَغْلِ، فإن كانت عدَّةَ الوفاة؛ لزمها أن تسكن حيث يعيِّن الوارثُ إن كان بعد الدخول، وإن كان قبل الدخول فوجهان، فإن قلنا: لا يجبُ، لزمها أن تسكن سكونَ المعتدَّات؛ رعايةً لحقِّ الله.

فإن لم يكن وارثٌ، أو كان ولم يتبرَّع، لم يجز للسلطان إسكانُها من بيت المال إلا أن تكون محتاجةً، فيُسكنها رعايةً لحقّ الله تعالى، فإن كانت تُزنُّ بريبةٍ (1)، لزمه تحصينُها بمسكنٍ مراقَب.

2973 -

فصل فيمن أذن لزوجته في النُّقلة، ثم طلَّقها

إذا أذن في النُّقلة من دارٍ إلى أخرى، والبلدةُ واحدة، ثم طلَّقها، أو مات، فالاعتبارُ في النُّقلة ببدن المرأة دون المتاع، فإنْ صادفها الطلاقُ في الأولى بعد نقل المتاع، أو في الثانية قبل نقل المتاع، لزمها العدَّة حيث صادفها الطلاقُ، فإن صادفها بين الدارين، فهل تتعيَّن الأولى، أو الثانية، أو تتخيَّر؟ فيه ثلاثةُ أوجه، ولو تردَّدت بين الدارين لنقل المتاع، فصادفها الطلاقُ في بعض دخلات الأولى، وقد دخلت إلى الثانية بنيَّه الانتقال، تعيَّنت، وإن لم تنوِ بشيءٍ من دخلاتها الانتقالَ، ففيه احتمال، وإن صادفها في الثانية تعيَّنت، وإن لم تنوِ بتلك الدخلة الانتقال.

2974 -

فصل في السفر لغرضٍ متأكِّدٍ

إذا أذن في السفر لغرضٍ مؤكَّدٍ، كالزيارة المستحبَّة في الشرع، والتجارة، فصادفها الطلاقُ في البلدة قبل أن تنتهي إلى الحدِّ المثبِت لرُخَص السفر، لزمها الرجوعُ في أصحِّ القولين؛ فإنَّ الاعتبار بالبلد، ولذلك يتعيَّن1

إذا لم يكن للنكاح مسكنٌ.
ولو أذن في الخروج إلى دارٍ أخرى لغرضٍ متأكِّدٍ، ثم طلَّق، وجب الرجوعُ اتِّفاقًا سواءٌ عيَّنَ لها مدَّةً في الإقامة، أو أطلق.
ولو بلغها خبرُ الموت أو الطلاق بعد مفارقة البلدة، فلها المسافرةُ إلى إتمام الغرض اتِّفاقًا وإن انقضت العدَّة في السفر، وطال الزمان، ومتى تمَّ الغرض، فإن علمتْ أنَّها لو رجعت لأدركت بعض العدَّة في مسكن النكاح لزمها ذلك، وإن علمت أنَّها تنقضي في الطريق لزمها إتمامُ العدَّة في بلد الغربة على الأصحِّ، وإنْ جَوَّزتِ الأمرين احتُمل تخريجُه على الخلاف.

2975 -

فرع:

إذا تمَّ الغرض قبل ثلاثة أيام فلها إكمالُ الثلاثة، وإن تمَّ بعد الثلاثة لم يَجُزِ التعريجُ على شيءٍ إلا إذا فقدت الرفقةَ، فلا يجوزُ لها التغريرُ بنفسها، كما لا يلزمُها تحمُّلُ مشقَّةٍ تَزيدُ على الاقتصاد المعتاد.

2976 -

فصل في السفر لغرض غير متأكِّدٍ

إذا أذن في السفر لغرضٍ غير متأكِّدٍ، كالنزهة، فبلغها الموتُ أو الطلاق في أثناء السفر، ففي وجوب الرجوع قولان.
ولو أذن لها في إقامةِ مدَّةٍ معيَّنةٍ، فبلغها الفراقُ في أثنائها، ففي جواز إتمامها القولان، ولو بلغها الخبر قبل إتمام غرض التجارة، فلها الإقامةُ إلى إكمال الغرض.

فإن أذن لها أن تقيم مدَّةً في الزيارة، أو بعد نجاز التجارة، فبلغها الخبرُ في أثنائها ففي وجوب الانصراف قولان؛ لأنَّ الأصل الزيارةُ، وقد حصل، فصار الزائدُ بمثابة النزهة.

2977 -

فصل في سفر النُّقلة

إذا أذن في الانتقال إلى بلدٍ آخر، فصادفها الطلاقُ فيه، وجبت ملازمتُه، وإن بلغها الخبرُ بين البلدين، فأرادت الإقامةَ في بلدةٍ في الطريق لتقضي فيها العدَّة؛ لم يجز اتِّفاقًا، وهل يتعيَّنُ البلدُ الأوّلُ، أو الثاني، أو تتخيَّر؛ فيه الأوجه الثلاثة.

2978 -

فرع:

إذا أذن في نذرِ اعتكافٍ مدَّةً متتابعةً، فشرعت فيها بإذنه، فطلَّقها، ففي وجوب قطع الاعتكاف قولان، فإن واجب الشرعِ آكَدُ من واجب النذر، فإن أوجبنا القطع، ففي انقطاع التتابُعِ قولان، وعلَّل الإمامُ بقطع التتابع، وقال: إن قلنا: ينقطع التتابُعُ لم يجب قطعُ الاعتكاف، وإن قلنا: لا ينقطع، وجب.

2979 - فرع: إذا سافرت مع الزوج، فمات في الطريق أو طلَّق قبل إكمال الغرض، لزمها الرجوعُ إلى مسكن النكاح.
ولو أذن في الحجِّ، وطلَّق بعد مفارقة البلد، فلها المسافرةُ لتحجَّ، وإنْ لحقها الطلاقُ في البلد لزمها الرجوعُ، فإن أحرمتْ في البلد، ثم طلَّق

قبل مفارقته، فإنْ ضاق الوقتُ سافرت لذلك، وإن اتَّسع، أو كان الإحرامُ بعمرةٍ، فالأصحُّ جوازُ السفر؛ لِمَا في مصابرة الإحرام من المشاقِّ.

2980 -

فصل في الاختلاف في المسكن

إذا صُودفت المطلقة ببلدةٍ، أو مسكنٍ، أو قريةٍ، فطالبها الزوجُ بالرجوع إلى مسكن النكاح، فقالت: أَذِنْتَ في النُّقلة إلى هذا المكان، فإن اتَّفقا على أنَّه قال: انتقلي إلى ذلك المكان، فالقولُ قولُها، وإن اتَّفقا على أنَّه قال: اخرجي مسافرةً، فالقولُ قولُه، وقولُ وريثه مِن بعدِه، وإن اتَّفقا على أنَّه قال: اخرجي، أو: سيري، أو: اذهبي، ولم يقيِّده بسفرٍ ولا انتقالٍ، فقولان؛ إذ الأصلُ عدمُ الإذن، ولكن حصولها في ذلك المكان بمثابة البدء في الخصومات.
وإن اختلفا في أصل الإذن، فكلامُهم يشير إلى أنَّ القول قولُه، ولا يبعد أن يجري على الخلاف في دعوى الاستعارة.

2981 -

فصل في عدَّة البدويَّة والبحريَّة

إذا كانت المعتدَّةُ بدويَّةً؛ فإن كانت من قومٍ مقيمين لزمَتْها الإقامةُ، وإن كانت من قومٍ ينتجعون انتقلت حيث ينتقلون، وكان ذلك كملازمة المسكن في الحضر، فإن سارت معهم، ثم أرادت المقام في أثناء المسير في مكانٍ أو قريةٍ، فلها ذلك.

وإن انتقل أهلُها دون الأجانب، فإن خافت على نفسها وجب الانتقال، وإنْ أَمِنَتْ، ولكنِ استوحشتْ لفراقهم، فالمذهبُ تخييرُها بين الإقامة والانتقال، وفيه احتمالٌ، ولو أقام أهل الزوج؛ لم يجز مفارقةُ المخيَّم اتِّفاقًا.
ولو خرج أهلُها بنيَّة العود عن قربٍ، لم يجز الخروج؛ لانتفاء الاستيحاش.
وامرأةُ صاحب السفينة إن كانت من قومٍ عادتُهم التردُّدُ في البحر، فهي كالبدويَّة، وإن لم تكن كذلك، بل ركبت لشُغلٍ، فهي كمسافِرةٍ مات زوجُها في أثناء الطريق، فإن تعذَّر عليها الرجوعُ لمشقَّةٍ أو تغريرٍ، لم يلزمها، وإن أَمْكَنها فعلى التفاصيل السابقة في المُسافِرةِ.
فإن كان في السفينة قطائعُ تَشتمِلُ في كل واحدةٍ منهنَّ على مرافقَ سكنَتْ في إحداهنَّ، وحُكْمُ الخلوة على ما سبق، وإن لم يكن كذلك، وأَمْكَنَ الزوجَ الانتقالُ إلى سفينةٍ أخرى لزمه ذلك.

2982 -

فرع:

إذا غاب الزوج وليس لها مسكنٌ، اكترى الحاكم من مال الزوج مسكنًا يليق بها، فإنْ لم يكن له مالٌ، فله أن يقترِضَ عليه، أو يأذنَ لها في الاقتراض.

2983 -

باب الإحداد

يجب الإحدادُ في عدَّة الوفاة اتِّفاقًا، ولا يجب على الرجعيَّة، ولا على أمِّ الولد بموت السيِّد، ولا على الموطوءة بالشبهة اتِّفاقًا، وفي المطلَّقة البائن قولان.
وفي انفساخ النكاح طريقان: إحداهما: لا يجبُ، وإليه ميلُ الأكثرين.
والثانية: فيه القولان.
ولا فرق في الإحداد بين الحرَّة والأمة، والكتابية والمسلمة، وكذلك الصغيرةُ والمجنونةُ يجب على وليِّهما القيامُ بمنعهما، ولا يجوزُ الإحدادُ لغير هؤلاء إلا على القريب في قَدْرِ ثلاثة أيام، ولا يختصُّ بالنساء، وتركُه أولى، ولا يُحَرَّمُ الإحدادُ إلا بالنيّة، كما في السجود بين يدي الصنم.

2984 -

فصل في بيان الإحداد

يتعلَّق الإحدادُ ببدن المرأة دون منزلها وخدمها، فيَحرمُ عليها من الطِّيب ما يحرم في حال الإحرام، وكذلك ترجيلُ الرأس واللحية بالأدْهان، وكذلك

الحليُّ حتى خاتمُ الذهب، وأجاز الإمامُ خاتم الفضَّة؛ لجوازه للرجال، وتردَّد في اللآلئ؛ إذ لم يثبت تحريمُها على الرجال.
ولها لبسُ ما يجوز لبسُه للرجال إلا ما صُبغ بصِبغٍ مستحسَنٍ برَّاق، فيَحْرُمُ إن كان متوسِّطًا أو رفيعًا، وإن كان غليظًا فقولان، ولا بأس بصبغٍ لا يقصَدُ به الزينةُ، كالأسود الكمِد، والأكْهَب الكدِر.
وقال أبو إسحاق: لا بأس بما يُصبغ بعد النسج.
ولا وجه لِمَا قال.

2985 -

فرع:

إذا لم يُصبغ الحرير؛ جاز لبسه عند العراقيِّين، ومَنَعَه المراوزةُ، وإن كان في الكحل زينةٌ حرم، وإلا فلا، ونصَّ الشافعيُّ على جواز الإثمد، واتَّفقوا على أنَّه أراد بذلك العربيَّات؛ لغلبة السُّمرة على ألوانهنَّ، والكحلِ على أعينهنَّ، وحرَّموه على البِيْض.

2986 - فرع: إذا احتاجت إلى كحلِ زينةٍ لرمدٍ، اكتحلت بالليل، ويجب غسلُه بالنهار إلا أن تحتاج إليه، أو إلى الطِّيب بالنهار، فيجوزُ لها ذلك، ولا بأس بالاستحداد والغُسل، وإزالةِ الأوساخ، وفي تصفيفِ الطُّرر وتجعيدِ الأصداغ توقُّفٌ للإمام، والظاهر جوازُه، ولا نصَّ فيه للأصحاب.

2987 - فرع: إذا تركت الإحداد وملازمةَ المسكن بغير عذرٍ عَصَتْ، وانقضتِ العدَّة.

2988 -

فصل في مفارقة المسكن بالأعذار

لا يجوز للمبتوتة، ولا للمتوفَّى عنها زوجُها أن تخرج في العدَّة إلا لضرورةٍ، أو حاجةٍ يَظْهَرُ الضررُ بتركها، ولو توالت لأفضَتْ إلى الضرورة، فإن تعلَّقت الحاجةُ بالأكل والشرب واللباس، أو مَرَمَّةِ مِلْكٍ قد استرمَّ، فلا تخرج إلا أن تَعْجِزَ عن التوكيل، فإنْ ندرتِ الحاجةُ جاز الخروجُ عند خيفةِ الضَّياع، وامتنع فيما يتعلَّق بالزيادة، كالعمارة والتجارة والزيارة، ولو أشرف المالُ على الضياع بحيث تحتاجُ في حفظه إلى السفر، جاز السفرُ إن كان له (1) خطر.

2989 -

فرع:

قال الأئمَّة: إذا وقعت حاجةٌ ليليَّةٌ جاز الخروج بالليل، وإن كانت ممَّا يُفعل بالليل والنهار حَرُمَ الخروجُ بالليل، وجاز بالنهار.

2990 - فرع: إذا وجبت النفقة في العدَّة، فانقطعت عنها، فإنْ قَدَرتْ على النفقة من مالها لم يجز الخروج، بخلافِ نظيره في الزوجة؛ لأنَّ الملازَمة في العدَّة حقُّ الله -عز وجل-، بخلافِ المُلازَمةِ في صلب النكاح، ولذلك لو أذن لها في الخروج في العدَّة لم يجز، ولو اْذن للمنكوحة لجاز، ويجوزُ للخليَّة أن تخرج لغيرِ حاجةٍ إن لم تتعرَّض لآفةٍ.
1

2991 -

باب اجتماع العِدَّتين والقافة

إذا وطئ الزوج الرجعيَّة عمدًا، أو البائنَ لشبهةٍ، لزمها استئناف العدَّة، فإن اتَّفقت العدتان، فكانتا بالشهور، أو الأقراء، اندرجت بقيةُ عدَّة النكاح في عدَّة الوطء، وله الرجعةُ فيما بقي من عدَّة النكاح، ولا رجعةَ له في عدَّة الوطء، وإن كانت بائنًا فله أن ينكحها في عدَّة الوطء وعدَّة النكاح.
وإن كانت إحدى العدَّتين بالحملِ تداخَلَتا على الأصحِّ، فتنقضي العدَّتان بالوضع، وله الرجعةُ إلى أن تضع، سواءٌ كان الحملُ من وطءِ الشبهة، أو النكاح.
وإن منعنا التداخُلَ، فإنْ كان الحملُ من النكاح فله الرجعةُ قبل الوضع، فإذا وضعت اعتدَّت بالأقراء، ولا رجعةَ له فيها، فإن كانت بائنًا جاز نكاحها في العدَّتين، فإن حصل في مدَّة الحمل ثلاثةُ أطهارٍ، وجعلنا دمَ الحامل حيضًا، انقضت عدَّةُ الشبهة على الأصحِّ الذي اختاره القاضي وأبو حامدٍ، وإن حملت من وطء الشبهة انقطعت عدَّةُ النكاح بالعلوق، فإذا وضعت بَنَتْ على عدَّة النكاح بالأقراء، فإن راجَعَ فيما بقي من عدَّة النكاح صحَّ، وإن راجع في عدَّة الشبهة، أو طلَّق، أو ظاهَرَ، أو آلى، فوجهان يجريان في الإرث، وأقيَسُهما البطلانُ، وإن كانت بائنًا، فنكحها في عدَّة الشبهة، أو

في عدَّة النكاح، صحَّ، ومتى صحَّت الرجعةُ، أو النكاح، انقطعت العدَّتان؛ لاستحالة بقاء العدَّة مع صحَّة الرجعة أو النكاح.

2992 -

فصل فيمن وطئ في عدّة غيره بشبهة

إذا وطئ زوجةَ غيرِه بشبهة في النكاح، أو في عدَّة النكاح، فلا تدخل عدَّةُ الوطء في عدَّة النكاح، وإن اتَّفقتا مثلَ أن كانتا بالشهور، أو الأقراء فإن سبقت عدَّةُ النكاح، أتمَّتها ثم اعتدَّت عن الشبهة، وله الرجعةُ في بقية عدَّة النكاح، وهل له أن ينكحها إن كانت بائنًا؛ فيه وجهان؛ لأنَّها محرَّمة عليه من جميع الوجوه، فأشبهَ النكاحَ في الإحرام.
وإن سبقت عدَّة الشبهة، ففي انقطاعها بعدَّة النكاح وجهان: فإن قلنا: تنقطع، اعتدَّت للنكاح، وله الرجعةُ في عدَّته، فإنْ راجَعَ انقطعت العدَّة، وبَنَتْ عَقيب الرجعةِ على عدَّة الشبهة، وإنْ لم يراجِعْ أكملْت عدَّة النكاح، وبَنَتْ بعدها على عدَّة الشبهة، وإن كانت بائنًا، فنكحها في عدَّته، ففي الصحَّة وجهان.
وإن قلنا: لا تنقطع عدَّة الشبهة، أكملتها، ثم اعتدَّت للنكاح، فإن نكحها، أو ارتجعها في عدَّته صحَّ، وإن نكحها في عدَّة الشبهة لم يصحَّ، وإن راجع فوجهان.
وإن كانت إحدى العدَّتين بالحمل قُدِّمت، سواءٌ كانت من الشبهة، أو النكاح، فإن كانت من النكاح اعتدَّت بالوضع عن الزوج، وله الرجعةُ

قبل الوضع، فإنْ راجَعَ ففي حِلِّ الوطء وجهان يجريان في الحامل من الزوج إذا وُطئت لشبهةٍ في صُلْبِ النكاح، فإنْ رأت الدَّمَ على الحمل فقد قال القاضي: قياسُ ما ذكره أبو حامدٍ أن تنقضيَ عدَّةُ الشبهة بذلك، وهو بعيدٌ هاهنا؛ لأنَّ العدَّتين من شخصين، فلا تنقضيان في زمانٍ واحد، وإن كانت بائنًا، فنكحها وقلنا: تصحُّ الرجعةُ، ويَحْرُمُ الوطء، ففي النكاح وجهان؛ إذ لم يتعقَّبه الحِلُّ، وإن أبحنا الوطء، فإن صحَّحنا النكاح مع تحريم الوطء فهاهنا أولى، وإن أبطلناه ثَمَّ فهاهنا وجهان، وإن كان الحملُ للشبهة، اعتدَّت به عن الشبهة، ثم اعتدَّت للنكاح، ولا يصحُّ نكاحُها قبل الوضع، وفي الرجعة وجهان، وأيُّهما نكح في عدَّة الآخر لم يصحَّ، فإنَّ تصحيح النكاح مع أنَّه لا يقطع العدَّة محالٌ.

2993 -

فرع:

إذا حُكم بانقطاع عدَّة النكاح لم يبطل ما مضى، بل تبني عليه بعد عدَّة الشبهة.

2994 - فرع: إذا كان الزوجُ والواطئ حربيَّين، فلا تداخُلَ على الأصحِّ، وفيه قولٌ: أنَّ الواطئ يُسقط عدَّة النكاح؛ لأنَّ الاستيلاء يُبطل حقَّ الزوج من النكاح، فجاز أن يُبطل حقَّه من العدَّة.

2995 - فرع: إذا أتت بولدٍ يُمْكِنُ أن يكون من أحدهما دون الآخر لَحِقَه، وإن لم يمكن أن يكون من كلِّ واحدٍ منهما بأن تضعه لأقلَّ من ستَّة أشهرٍ من حين

الوطء، ولأكثرَ من أربعِ سنين من حين الطلاق، انتفى بغير لعانٍ، وانقضت به عدَّة النكاح على الأصحِّ، فإن للولد المنفيِّ أحوالًا: إحداهن: أن يستحيل إلحاقُه بصاحب العدَّة، فلا تنقضي به العدَّةُ.
الثانية: أن يُنفى باللعان، فتنقضي به العدَّة.
الثالثة: أن ينتفي بغير لعانٍ؛ لاستحالة العُلوق به في النكاح، ولكن يُمْكِنُ العلوقُ به بعد النكاح؛ لشبهةٍ، أو رجعةٍ، أو تجديدِ نكاح، فالأصحُّ انقضاءُ العدَّة به، ولذلك لو استَلْحَقَ عن وطء شبهةٍ لحقه الولدُ.
وإنْ أَمْكَنَ أن يكون من كلِّ واحد منهما عُرض على القافة، فإنْ ألحقتْه بأحدهما لحقه، وانقضت عدَّته بوضعه، واعتدَّت عن الآخَرِ بالأقراء، فإنْ لم تكن قافةٌ، أو كانت وأَشْكَلَ عليها، فعلى الأصحِّ تنقضي به إحدى العدَّتين على الإبهام، فإن راجَعَ وهي حاملٌ؛ فإن قلنا: تصحُّ الرجعة لو كان الحملُ منه، صحَّت هاهنا، وإن قلنا: لا تصحُّ ثَمَّ، فراجَعَ أو نكح في إحدى العدَّتين، لم تصحَّ، وإن راجَعَ أو نكح في كِلاَ العدَّتين صحَّت الرجعةُ، وفي النكاح وجهان يُحتمل إجراؤهما في الرجعة، ولكن الفرق أنّها تَحتمِلُ من الوقف ما لا يَحْتَمِلُه النكاح، ولذلك تصحُّ في الإحرام، فصحَّت هاهنا مع الإبهام.

2996 -

فرع:

ليس لها مطالبةُ أحدهما بالنفقة قبل الوضع، فإنْ ألحقته القافةُ بالزوج لَحِقَه، ولزمه نفقةُ الحمل؛ إذ لا تسقطُ بمضيِّ الزمان اتِّفاقًا وإن جُعلت للحمل، وإن ألحقته بالواطئ، فهل يُقال: إنها وجبت، ثمَّ سقطت؟ فيه قولان.

2997 -

فرع:

إذا نكحت في العدَّة نكاحَ شبهةٍ، فلا نفقةَ لها حتى يُفرَّق بينهما؛ لأنَّها كالناشزة.

2998 - فرع: إذا أَمْكَنَ أن يكون الحملُ منهما، فراجَعَ، وقلنا: لا تصحُّ الرجعة، فإنْ ألحقه القائفُ بالواطئ فسدت الرجعةُ، وإن ألحقه بالزوج، ففي صحَّة الرجعة للعراقيِّين وجهان، وقطع الإمام بالصحَّة، وقال: لو فُرِضَ هذا الخلافُ في النكاح لكان قريبًا.

2999 -

فصل في معاشرة الزوجة في العدَّة

إذا تعاشر الزوجان في العدَّة معاشرة الأزواج لم تنقضِ العدَّة عند الأصحاب، خلافًا للقاضي والإمام في معاشرة البائن، فإنَّهما ألحقاها بمعاشرة الأجانب والزناة، وقال الإمام: ينبغي أن يُحمل ما ذكروه على المعاشرة على ظن بقاء النكاح؛ ليضاهيَ النكاحَ الفاسد، فإنَّ الأزمان المتخلِّلة فيه بين الوطآت تمنع من احتساب العدَّة اتِّفاقًا، وهل يُعتبر ابتداءُ العدَّة من آخر وطأةٍ، أو من حين التفريقِ؟ فيه قولان.
وإذا وقع النكاحُ الفاسد في عدَّةٍ، قَطَعها اتفاقًا، وهل يقطعُها من حينه، أو من أوَّل وطاةٍ؟ فيه وجهان.
فإذا بَنَتْ على عدَّة الزوج: فهل تبني من حين التفريق، أو من آخِرِ

جارٍ التحميل