كِتَابُ الرَّجْعَةِ
كتاب الرجعة
2749 -
للعبد على زوجته الحرّةِ والرقيقةِ رجعةٌ وطلقتان، وللحرِّ على الحرَّة والرقيقة ثلاثُ طلقاتٍ ورجعتان، وإِن اختلف الزوجان في وقت الطلاق، أو في انقضاء العدَّة بالأشهر، فالقولُ قول الزوج مع يمينه.
وإِن كانت العدَّة بوضع الحمل، فإن كان كاملًا فالقولُ قولها، خلافًا لأبي إسحاق، وإِن كان سقطًا ظهر تخطيطُها فالقولُ قولها، ولا يلزمُها إظهارُ السقط للناس، وإِن كان مضغةً لم يظهر تخطيطُها ففي انقضاء العدَّة به خلاف، فإن قلنا: تنقضي، فالقولُ قولها، وأقلُّ مدَّة السقط مئةٌ وعشرون يومًا من حين إمكان الوطء، فلا تُصدَّق فيما دونها، وأقلُّ مدّة المضغة ثمانون يومًا من حين الإمكان.
وإِن كانت العدَّة بالأقراء، فادَّعت أقلَّ ما يمكن أن تنقضي به العدَّة؛ فإن كانت عادتُها كذلك، أو كانت مختلفةً، فالقولُ قولها، وإِن كانت مستقيمةً على أغلب الطهر والحيض، قُبل قولها في الأقلِّ على أصحِّ الوجهين، فإن قبلناه ففي ثبوت العادة هاهنا بالمرَّة خلافٌ مشهور، وإن رددناه بَعُدَ إثبات العادة بالمرَّة والمرَّتين هاهنا بخلافِ ما ذكرناه في الحيض.
2750 -
فرع:
إذا ادَّعت الانقضاء فيما لا يمكن صِدْقُها فيه لم يُقبل قولُها حتّى يمضي
زمن الإمكان، فإن أكذبت نفسها، وادَّعت الانقضاء الآن قُبل اتِّفاقًا، وإِن أصرَّت على الدعوى السابقةِ قُبل على المذهب، كنظيره من دعوى غلط الخارص، وقيل: لا تُقبل.
2751 -
فصل فيما يحرم بالطلاق
يحرم بالطلاق الرجعيِّ الوطء، وجميعُ أنواع الاستمتاع من المسِّ والنظر وغيرهما، وهي في التحريم كالبائنة، وفي إزالته للمِلْكِ أقوالٌ ثالثها الوقف، فإن راجع بان أنَّه لم يَزُلْ، وإِن لم يراجع بان أنَّه زال، واستبعد الإمام قول الوقف وقول الزوال؛ للاتِّفاق على بقاء الزوجيِّه، وثباتِ الميراث، وإِن وطئ لم يحدَّ، ولا مبالاة بهذيان مَن خالف في ذلك.
2752 -
فصل في ألفاظ الرجعة
ولا تصحُّ إلّا بقول الناطق، أو إشارة الأخرس، فالصريحُ أن يقول: راجعتك، أو: ارتجعتك، من غير صلةٍ فيهما، أو: رددتك إليَّ، وإِن قال: رددتُك فوجهان، والوجهُ إلحاقُ رجعتك براجعتك، وإِن قال: أمسكتك، فهو صريحٌ، أو كناية، أو ليس بشيء؟ فيه ثلاثةُ أوجه تجري في لفظ التزويج والنكاح مع التباين في التعليل.
وقال الإمام: إن لم نشرط الشهادة في الرجعة انعقدت بالكناية مع النيَّة، وإِن شرطناها لم تنعقد؛ لعدم اطِّلاع الشهود على النيّة، ويُحتمل أن
يشهدوا على اللفظ، ويبقى التنازع في النيّة.
2753 -
فرع:
حصر العراقيون ألفاظَ الرجعة فيما تقدَّم، ودلَّ كلام أبي عليٍّ على خلاف ذلك، فلو قال: رفعتُ الحرمةَ بيننا، وما أشبهَ ذلك، كان صريحًا في الرجعة عند أبي عليٍّ.
2754 - فرع: إذا قال: راجعتُك بالمحبة، أو: للمحبّة، أو: بالإهانة، أو: للإهانة، وقال: أردتُ رجوعًا إلى الحبِّ أو الإهانة دون الردِّ إلى النكاح، قُبل، وإن قال: أردتُ الرجعة، قُبل، وكذلك إن أطلق، وفيه احتمال.
2755 -
فصل في وطء الرجعيّة
إذا وطئ الرجعيَّة في العدَّة؛ فإن لم يراجع لزمه مهرُ المثل اتِّفاقًا، وكذا إن راجَعَ على النصِّ، وإِن وطئ المرتدَّة في العدَّة؛ فإن أصرَّت لزمه المهرُ، وإن أسلمت في العدَّة لم يجب شيء، فخرَّج بعضُهم الصورتين على قولين، ولا وجه للإيجاب في الردَّة؛ فإنَّ الموقوف إذا بان أحد طرفيه صار كأنَّه لم يكن.
2756 - فرع: اختلفوا في كون الرجعيَّة زوجةً، فلو قال: زوجاتي طوالقُ، طلقت الرجعيَّةُ عند أبي محمَّد، وخرَّجه الإمام على الخلاف.
2757 -
فرع:
إذا طلَّق زوجته الأمةَ طلاقًا رجعيًّا، ثم اشتراها في العدَّة، لزمها الاستبراء؛ لانتقالها من تحريم الطلاق إلى الملك، فإنْ بقي من العدَّة قدرُ الاستبراء أو أكثرُ حلَّت بانقضاء العدَّة، وإِن بقي أقلُّ فوجهان:
أحدهما، قاله المُعْظَم: يكفيه الأقلُّ من بقيَّة العدَّة أو الاستبراء.
والأقيس: وجوبُ الاستبراء.
وقال الإمام: الحكم بمساواة بقيّه العدَّة للاستبراء تجوُّزٌ، فإنَّ الاستبراء بالحيض، والعدَّةَ بالأطهار، وحقيقةُ ذلك: أنَّ الحيضة الكاملة لا تقع في العدَّة إلا وبعدها طهرٌ يتبيَّن انقضاؤه بالطعن في حيضةٍ أخرى، فإنْ كان الأمر كذلك هاهنا اكتُفي بالحيضة، وإِن بقي من العدَّة بقيّةٌ من طهرٍ فهل يُكتفى بها، أو نشرط حيضًا؟ فيه الوجهان، وإن جعلنا الاستبراء بالطهر على قولٍ تُصُوِّر مساواتُه لبقيّة العدّة.
2758 - فرع: إذا طلَّق زوجته الأمة ثلاثًا، ووطئها المالكُ، لم تحلَّ إلا بمحلِّلٍ على المذهب، وقيل: تحلُّ إلا أن تعتق، فلا تحلُّ إلّا بمحلِّلٍ.
2759 - فرع: لا يُشترط في الرجعة إذنُ المرأة، ولا حضورُ وليِّها اتِّفاقًا، والإشهاد شرطٌ في القديم، محبوبٌ في الجديد، فإن راجع العبدُ بغير إذن السيِّد صحَّ اتِّفاقًا.
وقال القاضي: إن شرطنا الإشهاد لم يصحَّ إلا بإذن السيِّد؛ لأنَّ مأخذ القولين: أنَّ الرجعة في حكم الابتداء أو الاستدامة، وعلى ذلك خرَّج رجعة المُحْرِم، ولا يُعدُّ ما ذكره من المذهب.
2760 -
فرع:
لا تصحُّ الرجعة إلا منجَّزة، فلو قال: مهما طلَّقتُكِ فقد راجعتُك، ثم طلَّق، لم تصحَّ الرجعة.
ولو قال للرجعيَّة: مهما راجعتُكِ فأنت طالقٌ، فراجَعَ، طَلَقتْ، وأبعدَ مَن قال: لا تطلق؛ لأنَّ مقصود الرجعة الإباحةُ، فلا يُعلَّق بها نقيضُها.
2761 -
فصل في دعوى الرجعة بعد نكاح زوج آخر
إذا قضت العِدَّة وتزوَّجت، فادَّعى المطلِّقُ أنَّه راجع في العدَّة؛ فإن أقام بيِّنةً بطل النكاح الثاني، وإِن صدَّقته لم يَبْطُلْ، وفي تغريمها المهرَ قولان، وإن أنكرت.
فإن قلنا: تغرم، حُلِّفت، فإن نكلت حَلَفَ واستحقَّ الغرم، ولم يبطل النكاح الثاني على المذهب، وقيل: إن جعلنا يمين الردِّ كالبيِّنة بطل النكاح الثاني، ولا وجه لهذا.
وإِن قلنا: لا تَغرم، لم تحلف إلّا إذا أبطلنا النكاح بيمين الردِّ.
وإِن ادَّعى على الزوج الثاني لم تُسمع دعواه على المذهب؛ إذ لا يد له على الزوجة، وفيه وجهٌ للعراقيّين.
2762 -
فرع:
إذا ادَّعى الرجعة بعد انقضاء العدَّة، فكذَّبته، فحلَّفناها على ذلك، ثم صدَّقته، صحَّ التصديقُ عند العلماء، بخلاف ما لو أقرَّت بما يوجب المَحْرَميَّة من نسب أو رضاع، ففرَّق بعضهم بتأبُّد الحرمة، وفرَّق الإمام بأنَّ الإنكار في الرجعة مستَنِدٌ إلى النفي، وفيما يوجبُ المَحْرميّة إلى الإثبات، ولذلك لو أثبتت الطلاق بيمين الردِّ، ثم أكذبت نفسها، لم يُعتبر تكذيبُها، وجعل الإمام مراتبَ الإقرار ثلاثةً:
أحدها: ما يتعلَّق الإقرار به لإثبات، فلا يصحُّ الرجوع فيه إذا تعلَّق به حقُّ الغير، كحقِّ الله تعالى في الطلاق.
الثانية: ما يتعلَّق بنفي فعل الغير، فله الرجوعُ فيه إلا أن يتضمَّن قولُه الأوّلُ سقوطَ حقّه؛ كقوله: لم يُتْلِفْ زيدٌ عليَّ شيئًا، ثم يدَّعي عليه الإتلاف.
الثالثة: أن يتعلَّق القولُ الأوَّل بالنافي، كما لو نكحت، فقالت: لم أرضَ، ثمَّ قالت: تذكَّرتُ أنِّي رضيتُ، ففي قبول ذلك احتمال.
2763 -
فصل في الاختلاف في وقوع الرجعة في العدَّة
إذا توافَقَا على انقضاء العدَّة، وعلى التلفُّظ بالرجعة، فله أحوال: الأولى: أن يتَّفقا على أنَّها انقضت يوم الجمعة، ويقول: راجعتُ يومَ الخميس، فتقول: بل يومَ السبت، ففيه أوجه: أحدها، وهو مذهبُ المراوزة: القول قولُها؛ لزوال سلطان الرجعة،
فلا يُقبل قولُه، كالحاكم والوكيل بعد انعزالهما.
والثاني: القولُ قوله؛ استبقاءً للنكاح، كما في العنَّة.
والثالث، وهو مذهب العراقيّين، واختيار صاحب "التقريب": إنْ سبق أحدُهما فالقولُ قوله، وإِن ادَّعيا معًا فوجهان، فإن سبق فقال: راجعتُكِ يوم الخميس، فقالت: انقضت العدَّة يومَ السبت، ولم تراجِعْ يومَ الخميس، فالقول قولُه مع يمينه على البتِّ، وإِن سبقت فقالت: ضُحَى الجمعةِ انقضت عدَّتي، فقالْ راجعتُك أمس، فالقولُ قولها مع يمينها على نفي العلم.
الحال الثانية: أن يتَّفقا على التلفُّظ بالرجعة يوم الجمعة، ويقول: انقضت العدَّة يومَ الخميس، وتقول: بل يوم السبت، فعلى قول المراوزة: القول قوله، وعلى الآخر: القولُ قولها، وعلى الثالث: يُنظر إلى السابق، وإِن ادَّعيا معًا فعلى الوجهين.
الثالثة: أن يقول: راجعتُك قبل انقضاء العدَّة، وتقول: بل بعدَه، ولا يتعرَّضا لوقت العدَّة، ولا لوقت الرجعة، ففيه وجهان.
قال ابن سريج: قد يتعارض أصلان، فيُغلَّب التحريم، ويظهر النظرُ إلى السبق، فإن استويا ففيه الوجهان.
2764 -
فصل في الاختلاف في أصل الرجعة
إذا توافقا على وقت انقضاء العدَّة، فقال: راجعتُك قبل انقضائها، فقالت: لم تراجِعْ أصلًا، فالقولُ قولها باتِّفاقٍ ذَكَره في "التقريب"، وغلَّطه الإمام، وقسم ذلك على الأحوال الثلاثة، وأجراه على الخلاف المذكور
فيها؛ تعليلًا بأنَّها لم تعترف في تلك الأحوال برجعةٍ صحيحةٍ، وإنَّما أقرَّت بالتلفُّظ بالرجعة.
2765 -
فصل في الاختلاف مع بقاء العدَّة
إذا تنازعا في الرجعة مع بقاء العدَّة، فالقولُ قوله مع يمينه؛ لقدرته على الإنشاء، وغَلِطَ من جَعَلَ القولَ قولَها.
وقال القفَّال: من أقرَّ بما يملكُ إنشاءَه كان إقراره إنشاءً له، وطرده أبو محمد في الإقرار بالطلاق، وهذا لا يصحُّ؛ فإنَّ الإقرار والإنشاء ضدَّان، فلا يُعبَّر بأحدهما عن الآخر، وقد صحَّ عن الشافعيِّ وأصحابه أنَّ الإقرار بالطلاق ليس بطلاق، وما نُقل عن الشافعيِّ من أنَّ ناكح الأمة إذا أقرَّ بأنَّه نكحها مع أمنِ العَنَتِ كان إقرارُه طلاقًا، فهو خللٌ من الناقل.
2766 -
فرع:
إذا أنشأ الرجعة، فقالت عقيب الإنشاء: قد انقضت عدَّتي، بطلت الرجعة، فإنَّها لو صحَّت لحصلت مع فراغ اللفظ، كسائر ما يتعلَّق بالألفاظ، وإقرارُها بالانقضاء خبرٌ عن ماضٍ، وهي مصدَّقةٌ فيه، فتقع الرجعةُ بعد انقضاء العدَّة، فإن قال: أردتُ بقولي: راجعتُكِ، الإخبارَ عن رجعةٍ سابقةٍ، قيل له: فمتى راجعتَ؟ فإن قال: أمسِ، كان كما لو سبقت المرأة بدعوى الانقضاء، فقال: راجعتُك قبل ذلك، فإنَّ قوله صريحٌ في الإنشاء، وقد انقضت العدَّة بقولها.
2767 -
فرع:
إذا أوجبنا العدَّة بالخلوة ثبتت الرجعةُ على الأصحِّ، وإِن أوجبناها بالوطء في الدُّبر ثبتت الرجعة على الأقيس.
2768 - فرع: إذا قال: مهما وطئتُك فأنت طالق، ثم وطئ، وقلنا: يجبُ المهرُ بوطء الرجعيَّة، فمكث، أو نزع ثمّ أعاد، فهو كما لو قال: إنْ وطئتك فأنت طالق، فوطئ واستدام أو نزع ثمّ أعاد على جهل.
2769 - فرع: إذا طلَّق المرتدُّ، ثم أسلم قبل انقضاء العدَّة، نفذ الطلاق اتِّفاقًا، ولا تصحُّ الرجعةُ مع ردَّة الزوجين، ولا مع ردَّة أحدهما وإِن اجتمعا على الإسلام في العدَّة، خلافًا للمزنيِّ فيما إذا اجتمعا على الإسلام في العدَّة، فإنَّ الإسلام لا يُخرج الرجعة عن وقوعها في الردَّة، فأشبهَ ما لو باع الخمر فصارت خلًّا، بخلاف الطلاق، فإنَّه يقبل الوقف.
2770 -
قاعدة:
إذا اقترن الجهلُ بتصرُّفٍ لا يَقبل الوقفَ؛ فإنْ لم يستند إلى أصلٍ ماضٍ فلا حكم له، كمن باع عبدًا يظنُّه لغيره، فإذا هو له، فيصحُّ البيع، وإِن استند إلى أصل كمن باع مالَ مورِّثه، فإذا هو له فقولان، والطلاق لا يدفعه الظنُّ، وإِن استند إلى أصل.
2771 - فرع: إذا قال لأمته: إن قيَّض الله بيننا نكاحًا فأنتِ حرَّةٌ قبله، فنكحها، فقد
قطع صاحبُ "التقريب" ومعظم المحقِّقين بصحَّة النكاح، فإنَّه أنشأه على بصيرةٍ، وأَبْعَدَ مَن خرَّجه على قولي الوقف.
2772 -
باب المطلَّقة ثلاثًا
إذا طلَّق الحر ثلاثًا، والعبد ثنتين، حرمت المطلَّقة عليهما حتى تنكح زوجًا آخر، فيطأها، ثمّ يفارقَها وتنقضي عدَّتُها، ولا تحلُّ بوطء السيِّد اتِّفاقًا، ولا بالوطء في النكاح الفاسد على أصحِّ القولين، فإن قلنا: تحلُّ به، لم تحلَّ بوطء الشبهةِ على أظهر الوجهين.
ويُشترط في النكاح الفاسد: أن يظنَّ الواطئ صحَّته، فإن عَلِمَ أحدُهما بفساده وجَهِلَه الآخرُ، لم تَحلَّ عند الإمام.
وشرط الإمام في وطء الشبهة: أن يعتقد أنَّها زوجتُه، فإنْ اعتقد أنَّها مملوكتُه لم تحلَّ.
ويُشرط في الوطء المحلِّل تغييبُ الحشفة أو مقدارِها في الفرج، فلا تحلّ بالوطء في الدبر اتِّفاقًا، وتَحلُّ بوطء الخصيِّ والعنِّين والمراهق، وإِن كانت في حيضٍ أو إحرام.
وفي العنِّين قولٌ بعيدٌ غريبٌ طرده أبو محمد في وطء المراهق مع الانتشار، وإِن اشتدَّ جَلْبُ ذَكَرِه بإصبعها، فإن كان منتشرًا أو فاترًا، يتوقَّع منه الانتشارُ حلَّتْ، وإنْ لم يُتوقع ذلك منه كطفل له أيّامٌ لم تحلَّ عند الأصحاب، وفيه إشكال؛ فإنَّه وطءٌ تامٌّ، ولا يجوز أن يُختَلَف في وجوب الغسل.
2773 -
فرع:
ممَّا تُخفَّف به الغيرة أن تُزوَّج بعبدٍ صغير إذا جوَّزنا ذلك ويطأها، ثمَّ تملكه فينفسخ النكاح.
2774 - فرع: إذا وطئها الزوج الثاني في عدَّة رجعةٍ، أو مع ردَّةِ أحدهما، لم تحلَّ، وقال المحقِّقون: إن قلنا: تحل بالوطء في النكاح الفاسد حلَّت هاهنا، وإِن قلنا: لا تحلُّ بالوطء في النكاح الفاسد؛ فإن لم يقع الرجعة ولا الإسلام حتى انقضت العدَّة لم تحلَّ، وإِن وقعا في العدَّة ففيه احتمال.
2775 - فرع: إذا ادَّعت أنَّها تحلَّلت، وانقضت عدَّتها، فإنْ أَمْكَنَ صدقُها جاز نكاحُها إن غلب على الظنِّ صدقُها، وإِن غلب على الظنِّ كذبُها صحَّ النكاح، وكُرِه، وأَبعدَ مَن أبطل النكاح، وإِن استوى الأمران صحَّ النكاح، والأَوْلَى اجتنابها، فإن قال الزوج الثاني: ما وطئتُها، فلا عبرة بقوله، والله أعلم.