كِتَابُ الإِيْلاءِ
كِتَابُ (1) الإِيْلاءِ
2776 -
الإيلاء حرام، وهو: أن يحلف بالله تعالى أو بصفةٍ من صفاته الأزليَّة أنَّه لا يطأ زوجتَه مطلقًا، أو أكثرَ من أربعةِ أشهرٍ ولو بلحظةٍ لطيفةٍ لا يُمْكِنُ الرفعُ فيها إلى الحاكم.
وإِن التزم بالوطء بعد المدَّة أمرًا كالعتق والنذر والطلاق صحَّ الإيلاء على الجديد، وإِن قرَّبه الوطء من حنثٍ لم يصحَّ إيلاؤه على الأصحِّ، وإِن حلف على أربعة أشهرٍ فما دونها لم يصحَّ الإيلاء.
وإِن قال: والله لا وطئتكِ أربعةَ أشهرٍ، فإذا مضت فوالله لا وطئتُكِ أربعةَ أشهرٍ، وحلف كذلك أيمانًا كثيرةً، لم يصحَّ الإيلاءُ، وفي تحريمه احتمالٌ، فإن حرَّمناه فالوجهُ ألَّا يأثم إِثْمَ مُوْلٍ، وأبعدَ مَن قال: إذا حلف يمينين على مدَّتين متَّصلتين يزيدُ مجموعهما على أربعة أشهر صحَّ الإيلاء، وإِن قال: والله لا وطئتُكِ أربعةَ أشهرٍ، فلما انقضت قال: والله لا وطئتك أربعة أشهر، لم يصحَّ الإيلاء اتّفاقًا.1
2777 -
فرع:
إذا وطئ الحالف وحنث، فإن لم يثبت الإيلاءُ بيمينه كالحلف على أربعة أشهرٍ وجبت الكفَّارة اتِّفاقًا، وإن ثبت حكمُ الإيلاء: فإن حنث بعد المدَّة وجبت الكفَّارة في أصحِّ القولين، وإِن حنث في المدَّة فقولان مرتَّبان عند القاضي، وأولى بالوجوب، ولا فرق بينهما عند الإمام.
2778 -
فصل في ألفاظ الجماع؛ وهي أقسام
الأوَّل: صريحٌ لا يُديَّن فيه، كالنيك، وإدخال الذَّكر في الفرج، وإيلاجه فيه، فإن نوى به الضمَّ والالتزام لم يُديَّن، ولفظُ الافتضاض صريحٌ في الأبكار، فإنْ نوى به الضمَّ والالتزام لم يُديَّن على الأصحِّ.
الثاني: صريحٌ يُديَّن فيه، وهو الجماع اتِّفاقًا، فإن نوى به الاجتماعَ دُيِّن، وفي الوطء والإصابة طريقان:
إحداهما: أنَّهما صريحان.
والثانية: فيهما قولان.
والقطعُ بذلك قريبٌ في الوطء، بعيدٌ في الإصابة، والوِقاعُ كالوطء عند الإمام، وفي المباضعة والمباشرة والمماسَّة والملامسة وما يصدر منها قولان.
الثالث: الكنايةُ؛ كقوله: لأبعدَنَّ عنك، أو: لأسُوأَنَّك، أو: لا يجمع رأسي ورأسَك وسادةٌ، والقربان والغشيان كالمسِّ، أو هما كنايتان؟ فيه
طريقان، ويجوز أن يُلحق الإتيانُ بالقربان، وإِن قال: لا أقربُكِ، لم يبعد أن يُجعل كنايةً؛ لشيوعه في قرب المكان، بخلافِ لفظ القربان.
2779 -
فصل في تكرير ضرب المدَّة في الإيلاء الواحد
إذا صحَّ الإيلاء تربَّص به أربعة أشهر، ولا يقف على ضرب الحاكم، فإن كان الإيلاء مطلقًا طُولب بعد المدَّة، فإن طلَّق ثمّ ارتجع، لم يُطالب حتى تمضي أربعةُ أشهر ابتداؤها من حين الرجعة اتِّفاقًا، ثم يُطالب بالفيئة أو الطلاق، فإن لم يرتجع حتى بانت فحكمُ الحنث والبرِّ باقٍ في البينونة، فإن نكحها ففي عود الإيلاء قولان، فإن قلنا: يعودُ، لم يُطالب حتى تنقضي أربعةُ أشهرٍ بعد النكاح.
وإِن قال: والله لا أصبتُك خمسة أشهر، والله لا أصبتُك سنةً، فوطئ في الشهر الخامس، انحلَّت اليمينان، والأصحُّ وجوبُ كفَّارتين؛ لتعدُّد الحنث، وكذا الخلافُ في كلِّ يمينين يحلُّهما فعلٌ واحد، كمن حلف لا يأكل الخبز، ولا يأكل طعام زيد، فأكل خبز زيد.
وإِن طلَّق لمَّا طُولب، ثم راجع؛ فإن بقي من المدَّة أكثرُ من أربعة أشهرٍ لم يُطالَبْ حتى تنقضي أربعةُ أشهرٍ ابتداؤها من حين الرجعة.
وإِن قال: والله لا أصبتك خمسةَ أشهر، فإذا مضت فوالله لا أصبتك سنةً، فإذا مضت أربعةُ أشهرٍ من الخمسة فله حالان:
إحداهما: أن يطأ فتنحلَّ يمينه، وفي الكفّارة قولان، فإذا مضت أربعةُ أشهر ابتداؤها بعد الخامس، فطولب فوطئ، انحلَّت اليمينُ الأخرى،
وفي الكفَّارة قولان.
الثانية: أن يطلِّق بعد المدَّة الأولى، ثم يراجعَ، فلا يُطالَبُ بمقتضى اليمين الأولى، فإن وطئ في الشهر الخامس فالوجهُ إيجابُ الكفَّارة، ثم يُوقف أربعةَ أشهرٍ ابتداؤها أوَّل السادس، فإن طلَّق انقطع الطلبُ، وإن راجع؛ فان بقي من السنة أربعةُ أشهرٍ فما دون ارتفع الإيلاء، فإنْ وطئ وجبت الكفَّارة، وإِن بقي أكثرُ من أربعة أشهرٍ ففي عودِ الإيلاء قولان، وإِن طلَّق ثلاثًا لمَّا طُولب، ثم نكح بعد التحليل، احتُمل أن يُجعل عودُ الإيلاء كعود الطلاق، فإنَّ حكم الإيلاء توجيهُ (1) الطلب بما يملكه من الطلاق، واحتُمل ألَّا يُلحق بالطلاق؛ لأنَّ المقصود إنَّما هو الفيئةُ، والطلاقُ مشروعٌ عند تعذُّرها.
2780 -
فصل في الإيلاء بالصوم
إذا قلنا بالجديد، فقال: إن وطئتكِ فلله عليَّ صومُ شهرٍ، صحَّ الإيلاء، وهل يلزمُه الصوم إذا حنث، أو كفَّارةُ يمينٍ، أو يتخير بينهما؟ فيه ثلاثة أقوال.
وإن قال: إن وطئتك فلله عليَّ صومُ هذا الشهر، وقلنا: يتعيَّن صومُه، لم يصحَّ الإيلاء، فإنْ وطئ في الشهر ففيما يلزمُه الأقوالُ، وإن قال: إن وطئتكِ فلله عليَّ صوم أمس، فوطئ، لم يلزمه شيءٌ؛ لإلغاء كلامه.1
2781 -
فصل في الإيلاء بالطلاق
إذا قال: إن وطئتكِ فأنتِ طالقٌ ثلاثًا، فوطئ، طلقت كما (1) غيَّب الحشفة، فإن وصل النزعَ بالإيلاج فلا حدَّ ولا مهر، وكذلك لا يأثم، خلافًا لابن خيران، وإِن مكث جاهلًا فقد سكت الشافعيُّ عن المهر، وقال: لو طلع الفجرُ على الصائم المجامِع، فمكث، لزمته الكفَّارةُ، فقيل: في الكفارة والمهر قولان، وفرَّق بعضهم: بأنَّ مهر النكاح متعلِّق بأوّل هذا الوطء، فلو أوجبنا مهرًا آخر لتعلَّق بوطءٍ واحدٍ مهران، ولا وجودَ لمثل هذا في الكفَّارة، وإِن علم تحريم المكث لم يُحدَّ على الأصحِّ.
وإِن نزع وعاد فقد قطع الأصحاب بأنَّ العود وطءٌ جديد يتعلَّق به الحدُّ والمهرُ، وقال أبو محمَّد: إن عاد بعد قضاء الوطر فهو كذلك، وإِن عاد قبل قضاء الوطر مع تواصل الزمان، ففي وجوب المهر خلافٌ كالخلاف في صورة المكث، وهاهنا أولى بالإيجاب، ويُشترط لإيجاب المهر جهلُ المرأة، ولا أثر لعلمه في إسقاط المهر.
2782 -
فرع:
إذا طُولِب بعد المدَّة، فوطئ أو طلَّق طلقةً رجعيَّةً، انقطع الطلبُ، فإن راجع ضُربت المدَّة وطُولب، فإن طلَّق ثمَّ راجع، ضُربت المدَّة وطولب، فإن طلَّق بعدها أو وطئ، وقعت الطلقة الثالثة، ولو تركها حتى بانت بالطلقة الأولى، ثم نكحها ففي عود الإيلاء قولان.1
2783 -
فرع:
إذا قال لغير الممسوسة: إن وطئتُكِ فأنت طالقٌ، ثم وطئ بعد الطلب، انحلَّت اليمينُ بطلقةٍ رجعيَّةٍ، وإِن قلنا: إن الطلاق يقع مع الصفة أو يترتَّب عليها.
2784 -
فصل في الإيلاء بإعتاق عبد عن الظهار
إذا قال: إن وطئتكِ فعبدي حرٌّ عن ظهاري إن تظاهرْتُ، لم يعتق حتى يطأ ويُظاهِرَ، فإنْ ظاهَرَ صحَّ الإيلاء، فإنْ وطئ بعد ذلك عتق العبد اتِّفاقا، ولم يُجْزِ عن الظهار؛ إمَّا لأنَّه مستحَقٌّ بالتعليق، أو لأنَّه تقدَّم على الظهار، فأشبهَ ما لو نجَّز العتق عن الظهار ثم ظاهر.
ولو ظاهَرَ من واحدة، ثم قال لأخرى: إن وطئتكِ فعبدي حرٌّ عن ظهاري، صحَّ الإيلاء، فإنْ وطئ عَتَقَ، وفي إجزائه وجهان يجريان فيما لو علَّق المُظاهِرُ العتقَ بدخول الدار، والأصحُّ إجزاؤه عن الظهار.
2785 - فرع: إذا قال: إن وطئتك فعبدي هذا حرٌّ عن ظهاري، ولم يكن ظاهَرَ، حُكم عليه بأنَّه أنشأ الإيلاء، وأقرَّ بالظهار، ولم يَثْبُتْ واحدٌ منهما في الباطن، فإنَّ هذا اللفظَ لا يَصلُحُ للإنشاء، فإنْ نوى تعليق العتق على ظهارٍ ينشئه في المستقبل فهو كما لو قال: أنتَ حرٌّ عن ظهاري إن تَظَهَّرْتُ.
2786 -
فصل في الإيلاء بنذر الإعتاق
إذا قال: لله عليَّ أن أعتق هذا العبدَ أو أتصدَّق بهذه الدراهم، تَعيَّنَا، فلا يلزمُه غيرهما اتِّفاقًا.
ولو قال: لله عليَّ أن أصوم يومَ كذا، تعيَّن على المذهب.
وإِن كان في ذمَّته دراهمُ من نذرٍ أو زكاةٍ أو صومٍ عن نذرٍ أو كفَّارةٍ أو قضاءٍ، فقال: لله عليَّ أن أصوم يوم كذا عمَّا في ذمَّتي، أو: أُخرج هذه الدراهمَ عمَّا لزمني، لم يلزمه ذلك اتِّفاقًا.
ولو لزمه عتقٌ عن نذرٍ أو كفَّارةٍ، فقال: لله عليَّ أن أعتق هذا عمَّا في ذمّتي، لزمه ذلك، خلافًا للمزنيِّ.
ولو لزمه زكاةٌ، فقال: لله عليَّ أن أصرفها إلى فلانٍ وفلانٍ، لزمه ذلك عند القاضي، ومال الإمام إلى قول المزنيِّ، وعدَّه من المذهب، وعَلَّل بأن النذر لا يوجبُ إلا القربات المقصودات، وليس التعيينُ قربةً مقصودةً، وفرَّق الأصحاب بأنَّ للعبد حقًّا في العتق، بخلافِ تعيُّنِ اليوم للصوم، والدراهمِ للزكاة، ولذلك يدَّعي العبدُ بالعتق، ويحلف إذا نكل السيِّد.
ولو ظاهر عن واحدة، وقال لأخرى: إن وطئتكِ فلله عليَّ أن أعتق هذا عن ظهاري، صحَّ الإيلاء، خلافًا للمزنيِّ، وهل يلزمه العتقُ، أو كفَارةُ يمين، أو يتخيَّر بينهما؟ فيه أقوالُ نذْرِ اللجاج، فإنْ أوجبنا العتق، فأعتقه عن الظهار، عتق اتِّفاقًا، وأجزأه على الأصحِّ.
ولو لم يعلِّق النذرَ بالوطء، بل قال: لله عليَّ أن أعتق هذا عن الظهار، فأعتقه، فالوجهُ القطعُ بإجزائه عن الظهار، وإِن أوجبنا كفَّارة يمين، فأعتقه عن الظهار، أجزأه، وبقي عليه كفَّارة اليمين، وإِن أعتقه عن كفَّارة اليمين بقي
عليه كفَّارة الظهار، ولو كفَّر بالكسوة أو الطعام لم يلزمه إعتاقُ ذلك العبد عن الظهار، فإنَّ موجَب النذر على هذا القول إنَّما هو الكفَّارة دون المنذور.
2787 -
فصل في الإيلاء بطلاق إحدى امرأتيه
إذا قال: إن وطئتُ زينبَ فعمرةُ طالقٌ، صحَّ الإيلاءُ من زينبَ، فإن طُولب، فوطئ، طَلَقَتْ عمرةُ، وانحلَّت اليمين، وإن طلَّق زينب، ثم ارتجعها ووطئها، أو بانت فزنى بها أو نكحها، ثمّ وطئها، طلقت عمرة، وإن أبان عمرة انقطع الإيلاء، فإن نكحها ففي عودِ الإيلاء قولان، فإن قلنا: يعود، اتَّجه أن يستأنف المدَّة، واتَّجه ألا يستأنف، وهو الظاهرُ؛ فإنَّه لم يوفِ حقَّ الطلب بطلاق عمرةَ، بخلافِ ما لو طلَّق زينب ثم راجعها، فإنه قد وفى حقَّ الطلب من وجهٍ.
وإن قال: إن وطئتكِ فعبدي حرٌّ، ثم باعه، انقطع الإيلاءُ، فإنْ مَلَكَه ففي عودِ الإيلاء قولان، وكلُّ ذلك تفريعٌ على الجديد.
2788 -
فائدة:
يُشترط في القَسَم التصريحُ باسم المقسَم به دون المقسَم عليه، فلو آلى من واحدة، وقال لأخرى: أشركتُكِ معها، ونوى بذلك الإشراكَ في الحَلِفِ على الوطء، لم يصحَّ الإيلاءُ في الثانية اتِّفاقًا، ولو قال: حرَّمْتُكِ، أو: أنت حرام، ونوى الإيلاءَ، لم يصحَّ، وفيه وجهٌ بعيدٌ فإنَّه موجِبٌ للكفَّارة كاليمين، ولو قال: إن جامعتُكِ فأنتِ زانيةٌ، لم يصحَّ الإيلاءُ، وإنْ جامَعَ لم يكن قاذفًا، فإنَّ القذف لا يقبل التعليق؛ لانتفاء التعيير.
2789 -
فصل في الإيلاء بما يُقرِّب الحِنْثَ
إذا قال لأربعٍ: والله لا وَطِئْتُكنَّ، لم يحنث حتى يطأ الجميع، وهل يصير بذلك موليًا منهنَّ؟ فيه قولان:
أحدهما: نعم؛ لأنَّ وطء كلِّ واحدة منهنَّ يقرِّبه من الحنث.
والثاني: لا يصير موليًا حتى يطأ ثلاثًا، فيصيرُ موليًا من الرابعة، وهذا هو الأصحُّ.
وإِن قال: والله لا أصبتُكِ في السنة إلَّا مرَّةً، فإن اعتبرنا قربَ الحنث صار موليًا من أوّل السنة، فإن مضت المدَّة، فوطئ، خرج عن عهدة الطلب، فإذا مضت مدَّةٌ أخرى طُولب، فإنَّ الوطء الأول غيرُ داخل في اليمين، وإِن قلنا بالجديد لم يثبت الإيلاء حتى يطأ، ويبقى من السنة بعد الوطء أكثرُ من أربعة أشهرِ.
وإِن قال: لا وطئتكِ في السنة إلا مرَّتين أو ثلاثًا أو أكثر، ففيه القولان.
وإِن قال: إن وطئتك فوالله لا أطؤك، فقد قيل: ليس بمولٍ؛ لتعليقه الإيلاء بالوطء الأوَّل، وقيل: فيه القولان.
وإِن قال: إن وطئتكِ فأنتِ طالقٌ إنْ دخلتِ الدار، أو: فأنتِ عليَّ كظهر أمِّي، صار مُوْليًا عند القاضي؛ لالتزامه تعليقَ الطلاق والظهار، وقطع أبو محمدٍ بإجراء القولين؛ فإنَّه حلف بتعليق الطلاق، فأشبهَ ما لو حلف بالحلف، فقال: إن أصبتُك فوالله لا أصبتك 1.
وإن قال: إن وطئتكِ فعبدي حرٌّ عن ظهاري إن تظاهرتُ، فقد قيل: ليس بمولي، وقيل: فيه القولان.
2790 -
فرع:
إذا قال: والله لا وطئتكِ إلا مرَّة، فوطئ ونزع في أثناء الوطء، ثم أعاد، حَنِثَ بالإعادة دون الإيلاج الأوّل، ويتَّجه هاهنا ذِكْرُ الوجه السابق في المهر؛ لأنَّ الأيمان مبنيَّةٌ على العرف.
2791 -
فصل في بيان مدَّة الإيلاء
إذا حلف على ترك الجماع مطلقًا أو مؤبَّدًا، أو أكثر من أربعة أشهر، أو علَّق بما يعلم أنَّه لا يتحقَّق في المدَّة، كقدوم رجلٍ من مكانٍ بعيد، أو إدراك الرُّطب والإيلاءُ في الشتاء، أو علَّقه بمستَبْعَدٍ، كموتِ أحدهما، أو بشرطٍ من شروط الساعة، كنزولِ عيسى، وخروجِ الدجَّال، صحَّ الإيلاء في الحال.
وإِن علَّق بما يُتوقَّع في المدَّة، كقدوم شخصٍ معيَّنٍ، فليس بمولٍ في الحال، فإن انقضت المدَّة ولم يَقْدَم: فهل يتبيَّن أنَّه كان موليًا من أول المدة؟ فيه قولان.
وإِن علق بموتِ ثالثٍ، فهل يُلْحَقُ بالمستَبْعَد أو المتوقَّع؟ فيه وجهان.
وإِن علَّق بفطام ولدها؛ فإن كان متوقَّعًا في المدَّة كان كالمتوقَّعات فإن أراد به انقضاءَ الحولين لم يصحَّ الإيلاءُ في الحال، إلَّا أن يبقى أكثر من أربعة أشهر.
وإن علَّق بحَبَل امرأته فهو متوقَّعٌ، إلّا أن تكون صغيرة أو آيسة.
2792 -
فرع:
إذا ادَّعى ظنًّا يقرب وقعُه مثل أن علَّق بقدومِ مَن هو على مسافةِ شاسعة، ثم قال: ظننتُ القدومَ متوقَّعًا، ففي قبوله احتمال.
وإِن قال: لا أجامعك حتى أخرجك من البلد، فهو متوقَّع، فإن انقضت المدَّة وهي في البلد، ففي المطالبة قولان، فإن قلنا: يُطالَب، سقط الطلبُ بإخراجها من البلد.
2793 -
فصل في تعليق الإيلاء بمشيئتها
يصحُّ الإيلاء في الغضب والرضى، ويجوز تعليقُه بالصفات، كدخول الدار.
ولو قال: والله لا أجامعُكِ إن شئت، فشاءت، صحَّ الإيلاء، وضُربت المدَّة، كما يصحُّ الإيلاء من الفاركة، ومن التي لا أَرَبَ لها في الرجال، ثم المشيئة على الفور، أو التراخي، أو تتقيَّد بالمجلس وإِن طال؟ فيه أوجهٌ؛ المذهب: أوّلُها، وأقيسُها: أوسطُها، وأبعدها: آخرها.
فإن قال: لا أصبتكِ متى شئتِ، رُوجع، فإن قال: أردتُ تعليق اليمين بالمشيئة، قُبل، فإن قال: أردتُ أنِّي إنِّما أجامع إذا أردتُ، لا إذا أرادتْ، أو قال: أردتُ أنَّها مهما أبتْ أنْ أطأ فلا أطأُ، فليس بمولٍ، وإن أطلق: فهو كنايةٌ، أو تعليقٌ للإيلاء بالمشيئة؟ فيه وجهان.
2794 -
فرع:
إذا قال: إن جامعتكِ فعبدي حرٌّ قبل الجماع بشهرٍ، لم يُطالَب حتى تمضي خمسة أشهر، فإن باعه في نصف الخامس فلها الطلبُ عند انقضائه؛ فإنَّه لو وطئ تبيَّن أنَّه عتق بعد أربعة أشهر، وبان بطلانُ البيع، وإِن لم يطالَب حتى مضى شهرٌ بعد البيع، انقطع الإيلاء، فإنْ مَلَكه بعد ذلك ففي عود الإيلاء قولان.
2795 -
باب الإيلاء من نسوة
إذا قال لأربعٍ: والله لا وطئتكنَّ، فماتت واحدة قبل الجماع، انحلَّت اليمين على المذهب؛ لاختصاص البِرِّ والحنث بوطء الحيَّة، وأبعد من علَّقهما بوطء الحيَّة والميتة.
ولو حلف على الضرب اختصَّ بالحياة اتِّفاقًا.
ولو وطئ واحدةً فماتت، ثم وطئ الثلاث، أو أبانهنَّ وزنى بهنَّ، حنث، ولزمه كفَّارةٌ واحدة.
ولو وَطِئهنَّ أو بعضَهنَّ في الدُّبر حَنِثَ عند الإمام؛ لاندراجه في وضع اللسان، وأمَّا الطلب، فإن اعتبرنا القرب من الحنث فلكلِّ واحدةٍ أن تُطالِب، فإن ماتت واحدةٌ قبل الوطء انقطع الإيلاء على المذهب، وإِن أبان واحدةً استمرَّ الإيلاء في حقِّ الثلاث، فإنْ نكح البائنة، وقلنا: يعود الإيلاء، خُرِّج على قولي القرب من الحنث.
وإِن قال: لا أجامع واحدةً منكنَّ، فله أحوال:
الأولى: أن يقصد تعليق اليمين بآحادهنَّ على سبيل البدل، فيصيرُ موليًا من الجميع، وينحلُّ اليمين في حقِّهنَّ بوطء إحداهنَّ؛ لأنَّه خالف قوله: لا أجامع واحدة منكنَّ، وإِن قال: لا أجامعُ كلَّ واحدةٍ، فقد أفرد كلَّ واحدةٍ
بالإيلاء، فلها حكمُها، وغلط مَن قال: ينحلُّ يمينه بوطء إحداهنَّ.
الثانية: أن يقول: قصدتُ الإيلاء من واحدةٍ على الانفراد، فيُراجَع، فإن قال: عيَّنْتُها بالنيّة، لزمه البيانُ على المذهب، وقيل: لا يلزمه، فإنَّ الإيلاء لا يقطع النكاح، بخلافِ الطلاق، فإن ادَّعت واحدةٌ أنَّه عيَّنها، لزمه جوابُها، ولا نَقنع منه بأن يقول: لا أدري، فإن قال: لم أعيِّنها، حلف، فإن نكل رُدَّت اليمين عليها، وفُصلت الخصومة، كما ذكرناه في نظيره من الطلاق.
وإِن قال: لم أعيِّن، وأردتُ الإبهام، قيل له: فعيِّن مَن شئت الآن، وإِن أطلق فهل يُحمل على التعيين أو الإبهام؟ فيه وجهان، فإن حُمل على الإبهام، وطالبناه بالتعيين، فعيَّن، فابتداءُ المدَّة من حين الإيلاء، أو من حين عيَّن؟ فيه وجهان، فإنْ جُعل من حين الإيلاء لم يُخرَّج على الخلاف في العدَّة إذا أبهم الطلاق، فإنَّ العدَّة قد لا تنقضي مع الإشكال، بخلاف مدة الإيلاء.
2796 -
فرع:
إذا قال: إن وطئتُ إحداكما فالأخرى طالقٌ، ثم تصادقوا بعد المدَّة على الإشكال، فقد قال ابن الحدَّاد: إن رفعتاه إلى الحاكم طالبه بالفيئة، فإن وطئ، وإلا طلَّق القاضي عليه إحداهما على الإبهام، فإن كان قد عيَّن إحداهما صادفها الطلاق، ولزمه البيان، وإِن لم يعيِّن لزمه أن يعيِّن الآن، فإن قال: ارتجعتُ مَن طلَّقتُ، ففي صحَّة الرجعة مع الإبهام وجهان، فإن قلنا: لا تصحُّ، عَيَّنَ، ثم راجع.
وغلَّطه القفَّال في جميع ما قال؛ لتعذُّر سماع الدعوى مع الإبهام،
فإنَّ المرأة لو قالت: آلى منِّي أو من ضرَّتي، أو: آلى منِّي أو شتمني، أو قال اثنان: لأحدنا على هذا دراهمُ، لم تُسمع الدعوى لأجل الإبهام.
2797 -
باب على من يجب التوقيف في الإيلاء وعمَّن يسقط
ليس على المولي مطالبةٌ حتَّى تنقضيَ المدَّة، فتتخيَّر الزوجة بين الطلب والإعفاء، ويختصُّ الطلبُ بها، فلا تَثبتُ لوليِّ الطفلة وسيِّد الأمة، فإن رضيت بعد المدَّة بالمقام فلها المطالبةُ متى شاءت، ولا تختلف المدَّة بالرقِّ والحريّة.
وإِن آلى من رجعيَّةٍ صحَّ، فإن ارتجعها حُسبت المدَّة من حين الرجعة، وإِن اختلفا في وقت الإيلاء، أو في انقضاء مدَّته، فالقولُ قولُه مع يمينه.
2798 -
باب الوقف في الإيلاء
إذا طلَّق في المدَّة أو بعدها، ثم ارتجع، أو ارتدَّ أحدهما في المدَّة أو بعدها، ثمّ أسلم قبل انقضاء العدَّة، استُؤنفت المدَّة اتِّفاقًا، وإِن امتنع الوطء بمانعٍ في الزوج طَبْعيٍّ؛ كالمرض والحبس والجنون، أو شرعيٍّ؛ كالظهار والإحرام ونحوهما، حُسِبت المدَّة سواءٌ اقترن المانعُ بالإيلاء، أو طرأ في المدَّة.
وإِن امتنع الوطء بمانعٍ في الزوجة شرعيٍّ أو طبْعيٍّ لا يتأتَّى معه الوطء، كالصِّغر والجنون وشدَّة الضنا، أو بالنشوز مع القدرة على ردِّها، لم تُحسب المدَّة مع طارئة، ولا مع مقارِنةٍ، فإن زال استُؤنفت المدَّة إن قارن، وإِن طرأ فهل تُستأنف، أو تُبنى على ما مضى قبل الطروء؟ فيه وجهان.
وإِن طرأت عليها الموانعُ بعد انقضاء المدَّة، لم يُطالَب حتى تزول، فيُطالَبُ عند زوالها، وأَبعدَ مَن قال: تُستأنف المدَّة عند الزوال، وللشافعيِّ قولٌ: أنَّ المقارن من المرض مانعٌ، والطارئ ليس بمانعٍ، وهو غريبٌ لا تعويل عليه.
2799 -
فصل في الطلب
إذا انقضت المدَّة، ولا مانع، فلها المطالبةُ عند الحاكم بالفيئة أو الطلاق، وليس لها طلبُ أحدهما على التعيين، فإن امتنع من الفيئة ولم يستمهل، فالأصحُّ: أن الحاكم يُطلِّق عليه في الحال، وفيه قولٌ: أنَّه يُحبس حتّى يُطِّلق، وُيعزَّر على امتناعه.
وإِن استَمْهَلَ: فهل يُمهل ثلاثًا، أو قدْرَ ما تنهضُ شهوته؟ فيه وجهان؛ وقدَّر الأصحاب نهوضَ الشهوة بيومٍ أو نصفِ يوم، وألحق الإمام الليلة باليوم؛ لتعذُّر الطلب في الليل، فإن قلنا: يُمهل ثلاثًا، فطلَّق الحاكم في أثنائها، لم ينفذ، وهذا ظاهرٌ إن فاء فيما بقي من المدَّة بعد الطلاق، وإِن لم يَفِئْ لم ينفذ على الظاهر، وفيه احتمال.
2800 -
فصل في الموانع بعد المدَّة
إذا انقضت المدَّة وبالزوج مانعٌ طبْعيٌّ، طُولب بالفيئة باللسان، فإن امتنع طُلِّقت عليه، أو أُلزم بالطلاق، وإِن استَمْهَلَ لم يُمهل؛ لقدرته على الفيئة باللسان، وإِن قال: لا أَعِدُ بالفيئة، فأمهلوني حتّى أقدر، لم نُجِبْه إلى ذلك، وإذا فاء بلسانه، ثم زال المانع، فطُولب بالفيئة، فاستَمْهَل فعلى ما ذكرناه من تفصيل الاستمهال.
وإِن كان به مانعٌ شرعيٌّ، كالظهار والإحرام، لم تَجُزْ مطالبتُه بالوطء، ولا يُقنع منه بفيئة اللسان، بل يقال له: إن وطئتَ عصيتَ، وإن امتنعتَ طُلِّقت
عليك، فإن فاء عَصَى وحصلت الفيئةُ، وإِن امتنع طلَّق الحاكم عليه، أو ألزمه بالطلاق، فهذه طريقةُ المراوزة.
وقال العراقيُّون: إذا قال: أنا أجامعُ مع المانع الشرعيِّ، فهل يلزمها التمكينُ، أو يحرم عليها؟ فيه وجهان، وقيل: يحرم التمكينُ في الظهار والإحرام والصوم المحرَّم الإفساد، وقيل: يجب اتِّفاقًا في الصوم والإحرام، وفي الظهار وجهان، فإن أوجبنا التمكين لم يجز لها أن تمتنع وتطلب الطلاق، وإن حرَّمناه لم تُجبر عليه، فإن مكَّنته، فلم يطأ، طلَّقها الحاكم، أو أجبره على الطلاق، وإن لم تمكِّنه ففي إجباره على الطلاق وجهان، فإن قلنا: لا يُجبر، لزمته فيئةُ اللسان، وإِن اختصَّت بالمانع الشرعيِّ، كالحيض وعدَّة الرجعة والإحرام والصوم المحرَّم الإفسادِ، حَرُمَ التمكينُ اتِّفاقًا.
2801 -
فرع:
إذا أوجبنا الإمهال ثلاثًا، فأَمْكَنَه أن يتحلَّل فيها من الإحرام، فأمهلناه، ثمَّ تحلَّل، فاستَمْهَلَ قدْرَ نهوضِ الشهوة، ففي إمهاله احتمال.
2802 - فرع: إذا غاب بعد الإيلاء أربعةَ أشهرٍ، فلوكيلها أن يطالبه بفيئة اللسان، فإنَّ غيبته مانعٌ فيه، فإن فاء وسار إليها فذاك، وإِن لم يسِر حتى مضت مدَّةٌ تتَّسع للسير، طَلَّق عليه، أو أُلزم بالطلاق، فإن قال: أنا أسير الآن، لم يسقط التطليق إلَّا أن يمهله الوكيل.
2803 - فرع: إذا كان بها مانعٌ شرعيٌّ، كالإحرام والصوم المحرَّم الإفساد، فلا مطالبةَ
لها بأحد الأمرين، وإِن كان العذرُ شرعيًّا، فليس لها طلبُ الفيئة باللسان.
2804 -
فرع:
الحيض لا يقطع المدَّة اتِّفاقًا، وإِن طرأ بعد المدَّة لم تُطالِب حتى تطهر، وقال أبو محمد: لا يمنع الصومُ من احتساب المدَّة، وهو ظاهرٌ في صوم التطوُّع، وأمَّا القضاءُ ففي تعجيله بغير إذنه خلافٌ يجري في جواز منعها من تعجيل الحجِّ، ومن الصلوات في أوائل الأوقات، فإنْ شَرَطْنا الإذن، فصامت بغير إذنٍ، فهو كالتطوُّع، وإِن لم نشرطه ففيه احتمالٌ، وإِن كان صومَ رمضان ففي الليالي مقنَع، والظاهرُ: أنَّه لا يمنع.
2805 -
فصل في الخلاف في الوطء
إذا تنازعا في الإصابة فالقولُ قولُ النافي إلا في مسائل:
الأولى: إذا تنازعا في العُنَّة، فاعترف بها، وزعم أنَّه وطئ قبلها، أو ضُرب له أجلُ العنِّين، فادَّعى الوطء، فالقولُ قولُه مع يمينه.
الثانية: إذا زعم أنَّه وطئ في مدَّة الإيلاء أو بعدها، فالقولُ قولُه مع يمينه، فإنْ حلف، ثم طلَّق، وأراد أن يرتجعها، لم يكن له ذلك، والقول حينئذ قولُها مع يمينها، وأبعدَ مَن أَثبت الرجعة، ولو طلق ابتداءً، ثم زعم أنَّه وطئ ليثبت العدَّة والرجعة، لم تُقبل منه، إذ لا تجبُ العدَّة بقوله.
الثالثة: إذا قلنا: الخلوة لا توجِبُ المهر، فخلا بها، واختلفا في الإصابة، ففي المصدَّق منهما قولان.
الرابعة: إذا لم تثبت الخلوة، فادَّعت الوطء فالقولُ قولُه، فإن أتت بولدٍ يَلْحقُه، فإنْ نفاه باللعان فالقولُ قولُه، وإِن لم ينفه ففيه طرقٌ:
أضعفها: قبولُ قولها بكلِّ حال.
والثانية: فيه قولان.
والثالثة: إن اختلفا بعد لحاقه فالقول قولها، وإِن اختلفا قبل اللحوق، وحلف الزوج، لم يُقبل قولها.
2806 -
فرع:
يُشترط في العُنَّة تغييبُ الحشفة، فإن ادَّعى العجز عن افتضاضها، وهي بكرٌ، لزمه فيه اللسان، وضُرب له أجل العنِّين، وأُجريت عليه أحكام العُنَّة، وكذا لو أقرَّ بالعنَّة في حقِّ الثيِّب، وأبعدَ مَن قال: لا يُقبل قوله، وتُطَلَّق عليه.
2807 -
فصل فيمن آلى، ثمّ جُنَّ أو وطئ مكرهًا
إذا آلى، ثم جنّ، ووطئ وهو مجنون حنث على النصِّ، ولا تجبُ الكفَّارةُ إلا على قولٍ مُخرَّجٍ من الناسي، واذا قلنا: يُتصوَّر الإكراه على الوطء، وهو المذهب، فوطئ مكرهًا، حنث، وانحلَّت اليمينُ إن أوجبنا الكفَّارة على المُكْرَه، وإِن لم نُوجبها ففي انحلال اليمين وجهان يجريان في المجنون، وفي كلِّ حالفٍ مُكْرَهٍ إذا لم تلزمه الكفَّارةُ، فإن قلنا: تنحلُّ ولا تجب الكفارةُ، انقطع الإيلاء، وإِن قلنا: لا تنحلُّ، ففي عود الإيلاء في المكرَهِ والمجنون وجهان، فإنَّ الضرر قد زال بالجماع، فإن قلنا: يعود، فوطئ، ثم أفاق على
الفور، لم تُضرب له مدَّةٌ على أقيس الوجهين؛ اكتفاءً بالمدَّة السابقة.
2808 -
فرع:
إذا استَدْخَلتِ المرأةُ ذكر المُوْلي وهو نائمٌ، فقد جعله بعضُهم كوطئ المجنون، وغلَّطه الإمام، وقطع ببقاء اليمين، فإنَّ ذلك لا يُسمَّى وطأً، فإنْ وطئ بعد ذلك وجبت الكفَّارةُ، وفي سقوط الطلب بالاستدخال وجهان.
2809 - فرع: يصحُّ إيلاء الذِّمِّيِّ، فإن رضُوا بحكمنا حكمنا عليهم أحكام الإسلام، ولزمتهم الكفَّارة.
2810 - فرع: إذا آلى العجميُّ بالعربيّة؛ فإن عرف معناه صحَّ الإيلاء، وإِن قال: لم أعرفه؛ فإنْ كذَّبه الحالُ لم يُقبل منه، وإِن أَمْكَنَ صدقُه فالقولُ قولُه مع يمينه، وهكذا حكم كل مَن نطق بلغة غيره.
2811 -
فصل في تكرير ألفاظ الإيلاء
إذا كرَّر لفظ الإيلاء متواصلًا، وقال: قصدتُ التأكيد، أو التجديدَ، قُبل، وإنْ أطلق فعلى أيِّهما يُحمل؟ فيه قولان.
وتنحلُّ الأيمان بوطأةٍ واحدة إذا قصد التحديد، لكن بتعدُّد الكفَّارة على الأصحِّ؛ لتعدُّد الحِنْثِ، وإنْ تفاضلت الأيمانُ، أو ألفاظُ الطلاقِ، أو
العتاقِ، أو تعليقُهما؛ فإن قَصَدَ التأكيد لم يُقبل، وإِن قصد إعادةَ ما مضى لم يُقبل في الطلاق اتِّفاقًا، ويُقبل في الأيمان وتعليقِ الطلاق والعتاق عند المحقِّقين، وقيل: لا تقبل، وقيل: تُقبل في اليمين دون تعليق الطلاق والعتاق، فإنَّهما إنشاءٌ لا يقبلان الصدق والكذب، بخلافِ الأيمان، وإِن أطلق، فإن لم يُقبل قولُه في قصد الإعادة حُمل على التحديد، وكذا إن قبلناه على المذهب، وأبعدَ مَن حَمَلَه على الإعادة.
2812 -
فصل في إبلاء الخصيِّ والمجبوب
يصحُّ إيلاء الخصيِّ ومن بقي من ذكره ما يمكنُ به الوطءُ التامُّ، وإِن بقي من ذكره ما لا يتأتَّى به الوطءُ التامُّ، ففيه وفي الإيلاء من الرتقاء طرق:
أصحُّهنَّ: البطلان.
والثانية: قولان.
والثالثة: البطلانُ فيما قارن الإيلاء، وفيما طرأ بعده قولان.
فإن قلنا: يصحُّ، ضُربت المدَّة، وطُولب بعدها بفيئة اللسان، وفيه أن يقول: لو قدرتُ لأصبتُكِ، أو: لولا المانعُ لأصبتُكِ.
وشَرَطَ الأصحابُ في فيئة المعذور بعذرٍ يُرجَى زوالُه أن يعتذر بالمانع، وأن يَعِد بالوطء بعد زواله، وقالوا: إن امتنع من أحد هذين طلِّقت عليه، أو أُلزم بالطلاق.
وقال الإمام: يكفي أن يقول: إذا زال المانع أصبتُكِ.
2813 -
فرع:
إذا قال لأجنبيّةٍ: والله لا وطئتكِ، أو: إن وطئتكِ فعبدي حرٌّ، فنكحها ووطئها، وجبت الكفَّارة، وعتق العبد، ولا يكون موليًا على الأصحِّ.