851 -
باب مكيلة زكاة الفطر
ويجزئ في الفطرة التمرُ والزبيب، وكلُّ معشَّر من الحبوب، وفي اللحم والأَقِط قولان يجريان في الجُبْن واللبَن دون المَصْل والسمن، وهل يتخيَّر بين هذه الأجناس أو يتعيَّن بعضُها؟ فيه قولان، والمذهب التعيُّن، وهل يتعيَّن غالبُ قوت البلد أو ما يليق بمنصب المزكِّي؟ فيه وجهان، فإِن عيَّنَّا جنسًا، أجزأه ما فوقه دون ما تحتَه، وإن استوى جنسان، لزمه الغالبُ إِن اعتبرناه، وإن اعتبرنا المناصبَ، فاقتضى منصبُه البُرَّ، فاكتفى بالشعير، لم يجزه إِلا البُرُّ، وإن اقتضى منصبُه الشعيرَ، فاقتات البُرَّ، ففي إجزاء الشعير قولان، ولعلَّ الأصحَّ الإِجزاءُ، وفضَّل أبو محمَّد البُرَّ على سائر الأقوات، وفضَّل التمرَ على الشعير، وتردَّد في الشعير مع الزبيب، وفي التمر مع الزبيب، ولعلَّ الأشبهَ تفضيلُ التمر.
852 -
فرع:
لو لزمه الشعيرُ، فأخرج صاعًا من بُرٍّ وشعير، لم يجزه على المذهب؛ كما لو أخرج في الزكاة دينارًا عن درهم، ولو استوى جنسان، لم يجز التبعيضُ اتِّفاقًا، ولا يجزئ دقيقٌ ولا مُسَوِّس ولا مَعِيب ولا أقِط أفسده الملحُ أو نقص كيلُه، ويُرجع في ذلك إِلى أهل الخبرة، وذكر العراقيُّون في
الدقيق قولين.
853 -
فصل في قدر الفطرة وما يجوز تبعيضُه وما لا يجوز
قدْرُ الفطرة صاعٌ من الأجناس المذكورة، والصاعُ: أربعة أمداد (1)، والمُدُّ: رِطل وثلث بالبغداديِّ (2)، وعلى الشريكين فطرةُ عبدِهما من الغالب إِن اعتبرناه، وإن اعتبرنا المناصبَ، فاختلف قوتُهما، فهل يُخْرجانه مع اختلافه أو يلزم الأدنى موافقةُ الأعلى؟ فيه وجهان.
ولو ملك عشرين ضانية، وعشرين ماعزة، أو خلط عشرين ضانية بعشرين ماعزة لآخر، لم يجز نصف ضانية، ونصف ماعزةٍ، وأبعد من جَوَّز في الخلطة نصفَ ضانية عن الضأن، ونصفَ ماعزة عن المعز.
ولو قُتل صيدٌ في الإِحرام، فإِن تعدَّد القَتَلةُ، فأخرج أحدُهم جزءًا من حيوان، وصام الثاني، وأطعم الثالث، جاز، وإِن اتحد القاتل، فهل له ذلك؟ فيه وجهان، ولا خلاف أنَّ مثلَ هذا لا يجزئ في كفارة اليمين.
854 -
فرع:
تُصرَف الفطرة إِلى الأصناف الثمانية، وألحقها الإصطخريُّ بالكفَّارة.12
قال الإِمام: المُدُّ في الشرع طعام واحد، فيبعد صرفُه إِلى جماعة، والفطرةُ صاع، فيبعد إِلحاقُها بالكفارة.
855 -
باب الاختيار في صدقة التطوُّع
ينبغي للواثق بربِّه ألَّا يدَّخر شيئًا لغده، ولا يُؤثَر ذلك لمن ضعف يقينُه وساءت ظنونه، والله أعلم.