ولكن مَرَق السهم في الحرم، ففي الضمان وجهان.
ولو أرسل كلبًا من الحلِّ، فهرب الصيدُ ودخل الحرمَ، فقتله فيه، فلا ضمانَ إِلَّا أن لا يكون للصيد مهرَبٌ إِلَّا إِلى الحرم، فيضمنه سواء علم الصائدُ ذلك، أو جهله؛ لأنَّ أسبابَ الضمان لا تختلف بالعمد والخطأ 1، وقد تقدَّم أنَّ الناسيَ معذور في الطيب واللباس دون القتل والإِتلاف، وحكى حرملةُ عن الشافعيِّ رحمه الله أنَّ ما كان عذرًا في الطيب كان عذرًا في القتل، وخصَّ الإِمام هذا القولَ بصيد الإحرام؛ لأنَّ المحرم في عبادة، فأثَّر فيها النسيان، وصيدُ الحرم لا يضمن لعبادة، فأشبه الغصوبَ والعواري.
1105 -
فرع:
لو قتل المحرم صيدًا حرميًّا لزمه جزاءُ واحد، ولو أدخل إِلى الحرم صيدًا مملوكا، لم يثبت له حرمةُ الحرم، وكان في حقِّ المالك كبهيمة الأنعام.
1106 - فرع: قال الشافعيُّ رحمه الله: لو اصطاد حمامةً في الحلِّ، فهلك فرخُها في الحرم بهذا السبب، وجب ضمانُه؛ كالرمي إِلى الحرم، ولو أخذ حمامةً من الحرم، فهلك فرخُها في الحِلِّ، ضمنهما جميعًا.
1107 - فرع: إِذا نفَّر صيدًا حرميًّا، فخرج إِلى الحلِّ وتكسَّر في نِفاره، ضمنه اتِّفاقًا، وهو في عُهْدته إِلى سكون نِفاره، كما في صيد الإحرام, وقال الصيدلانيُّ:
إِلى رجوعه إِلى الحرم، وغلَّطه الإِمام.
1108 -
فصل في تحريم أشجار الحرم
يحرم عضدُ شجر الحرم وتنقيصُه إِن كان برِّيًّا لا ينبته الناس؛ كالطَّرفاء، والعضاه، والأراك، ولا بأس بما ينبته الناسُ؛ كالكَرْم، والنخل، والخِلاف (1)، ولو أنبتت الأشجارُ البرية، أو نبتت الأشجار الإنسية بأنفسها تعلَّق الضمان بالبرِّيَّة دون الإنسية؛ نظرًا إِلى الجنس، وخالف صاحبُ "التلخيص" في الصورتين؛ نظرًا منه إِلى القصد دون الجنس، ولا خلافَ أنَّه لو أدخل إِلى الحرم نواة أو قضيبًا حلِّيًّا، فغرسه فصار شجرةً، لم يثبت له حرمةُ الحرم (2)، ولو نقل أشجارَ الحرم، وغرسها في الحِلِّ, لم يسقط بذلك حرمتُها، وتردَّد الإِمامُ في هذه الصورة.
1109 -
فصل في ضمان أشجار الحرم
التعرُّض لشجر الحرم موجب للضمان على أشهر القولين، فيجب في12
أعظم أشجاره بقرة أو بدنة، وفيما يقارب سبعها من الأشجار شاة، وفيما نقص عن ذلك قيمته معدَّلة بالطعام، ثمَّ يتخيَّر بينه وبين الصيام.
1110 -
فصل في كلأ الحرم
قطْع الكلأ حرامٌ موجِب للضمان إِلَّا أن يقطعَه لعَلف دوابِّه (1)، ففي تحريمه وضمانه وجهان، ويجوز قطعُ الإذْخِر، وفيما مسَّت إِليه الحَاجة للدواء وجهان، ويجوز إِرسالُ البهائم لرعي الكلأ، وحيث وجبت القيمةُ صُرفت إِلى الطَّعام، ثمَّ يُخيَّر بينه وبين الصيام.
1111 -
فصل في تحريم صيد المدينة وأشجارها
حرَّم عليه السلام ما بين لابَتَي المدينة 2، فلا يجوز التعرُّض لصيدها، ولا لأشجارها، وفي ضمانهما وجهان؛ فإِن أوجبناه، فهل يضمنُهما بما يضمن به صيدَ مكَّة وأشجارها، أو يسلب الصائد؛ فيه وجهان، فإِن ضمَّنَّاه بالسلب، ففي مصرفه ثلاثة أوجه:
أحدُها: أنَّه للسالب.
والثاني: أنَّه لمصالح المسلمين.
والثالث: أنَّه لفقراء المدينة من العابرين والقاطنين، ولا يسلب إِلَّا1
الثياب، وفي الحُلِيِّ وجهان.
قال الإِمام: لا فرقَ في السلب بين صيد وصيد، وشجر وشجر، ولو همَّ بالصيد، فينبغي ألَّا يُسلب حتَّى يصطاد، ولو أرسل الصيدَ بعد أخذِه احتُمل أن يسلبَ، واحتُمل ألَّا يسلبَ حتَّى يتلفه.
1112 -
فصل في صيد وجٍّ وأشجاره
نهى عليه السلامُ عن صيد وجٍّ وعَضْد شجرها، والتعرض لكلئها 1 2، وتردَّدوا في ذلك بين التحريم والكراهة، وقطعوا بنفي الضمان, وقال أبو عليٍّ: إِن حرَّمناه، ففي ضمانه بما يضمن به صيدُ المدينة احتمال، وقد حمى عليه السلام النَّقيع 3، وحرَّم كلأه على غير الجهات التي حماه لأجلها، ولم يحرِّم صيدَه، وفي تحريم أشجاره وضمان كلئه وجهان، وقيل: إِنَّه حماه للصدقات.
1113 -
باب جزاء الطائر
الطيورُ ثلاثة أقسام:
الأول: الحمام، ويجب فيه شاةٌ في الحرم والإِحرام، رُوي ذلك عن عمر وابن عباس وعثمان - رضي الله عنهم - (1)، وكلُّ ما عبَّ وهدَر دهو حمام؛ كالقُمْرِيِّ، والدُّبْسي، والقَطا، والفواخت، واليمام.
الثاني: ما كان مثلَ الحمام أو أكبر، فهل يُضمن بالقيمة أو بالشاة؟ فيه قولان.
الثالث: ما كان أصغرَ من الحمام؛ كالعصافير والجراد، ففيه قيمةٌ معدَّلة بالطعام والصيام، وجَعل عمر في الجرادة تمرة (2)، وجعل ابن عباس في قبضة من جراد قبضةً من طعام (3).
1114 -
فرع:
لو طمَّ الجرادُ المسالكَ، ففي ضمان ما يُتلف بضرورة الوطء وجهان،123
ولو قتل الصيد؛ دفعًا لصياله، فلا ضمان، ولو قصده لصٌّ على حمار وحش، فلم يمكن دفعه إِلَّا بقتل الحمار، فقولان: أحدُهما: الضمان على اللصِّ دون المحرِم، والثاني: يطالَب به المحرِم، فإِذا غرِمه فعلى اللصِّ قرارُ الضمان، ولو صال راكبٌ على بهيمة مغصوبة، فلم يمكن دفعُه إِلَّا بقتلها، فالغاصبُ مطالَب بالضمان قولًا واحدًا، وفي تغريم الدافع قولان، فإِن غرَّمناه، رجع بذلك على الغاصب.
1115 -
فرع:
إِذا أزال القمْلَ من رأسه أو ثيابه، فلا ضمان، وقيل: يلزمه بإِزالته من رأسه أقلُّ ما يقع عليه اسمُ الطعام؛ لما فيه من إِزالة شَعَث الإحرام.
1116 -
فصل في إِتلاف البيض والفراخ
يجب ضمان البيض المأكول إِلَّا أن يكون فاسدًا، فلا يضمن وإن تقوَّم قشرُه؛ كبيض النعام؛ اعتبارًا لذلك بالريش المنفصل من الحيوان، وإِن كان فيه فرخ، ضمنه بما يضمن به الفراخ، فإِن نفَّر صيدًا عن بيض يحتضنه ففسد بذلك، ضمنه.
1117 -
باب ما للمحرم قتلُه
كلُّ حيوان مؤذٍ فقتلُه جائزٌ في الحرم والإِحرام؛ كالسباع والحشرات، والعقارب والحيات، والغراب والحِدَأة، والفارة والكلب العقور، وما لا يؤذي من الطير المحرَّمِ الأكلِ، فقتلُه حرام أو مكروه؟ فيه وجهان من جهة أنَّ الحيوان لا يقتل إِلَّا لغرض ظاهر أو دفع أذى، وكلُّ ما لا يؤذي من الحشرات فقتلُه مكروهٌ غير محرَّم، فإِن دفعها للتقذُّر، فهلكت بذلك، فلا كراهة عند أبي محمَّد.
1118 -
فرع:
إِذا قتل القارن صيدًا، أو اشترك فيه جماعةٌ، فالواجب جزاء واحد.
1119 -
باب الإِحصار
إِذا صُدَّ الحاجُّ عن الكعبة من جميع جهاتها؛ فإِن صدَّهم مسلم ولم يمكن النفوذُ إِلَّا بقتال أو بَذْل مال، جاز التحلُّل حتَّى قال الشافعيُّ رحمه الله: لو أمكنه النفوذُ ببَذْل درهم، وله آلافٌ، جاز له التحلُّل والانصراف، وإِن صدَّهم كافر، جاز التحلُّل إِلَّا أن تصدَّهم الكفار، ويكون معهم أُهَبُ القتال على وجه لا يجوزُ لهم القرار، فلا يجوز التحلُّل، ويتعيَّن القتال.
ولو أحاط العدوُّ من الجوانب، ففي جواز التحلُّل قولان، وفي الحصْر الخاصِّ طريقان:
أمثلُهما: جواز التحلُّل.
والثانية: فيه قولان.
ولا خلافَ في تحلُّل العبد إِذا منعه المالكُ؛ لاقتران السبب المبيح للتحلُّل بإحرامه، بخلاف الحَصْر الخاصّ، ولا يُشترط في العامِّ تعلَّق الحصر بجميع القاصدين من الجهات، بل يكفي أن يقعَ في طائفة ذات عدد اتِّفاقًا، والحصر الخاصُّ أن يتعرَّض ظالم لجماعة أو لواحد من جملة الحاجِّ.
ولا يجوز التحلُّل بالمرض الثقيل؛ فإِن شَرَط ذلك ففي صحَّة شرطه قولان خصَّهما أبو محمَّد بالمرض، وأجراهما العراقيُّون في كلّ مهمٍّ يبلغ
مبلَغ المرض؛ كإِضلال السبيل (1)، أو الرجوع لمهمٍّ يُتدارك بالانصراف، والجديدُ: المنعُ في الجميع، فإِن أجزناه، فشَرَط أن يصيرَ حلالًا عند وجود الشرط، ففي صحَّة شرطه وجهان، وإِذا تحلَّل بالشرط، ففي وجوب الدم وجهان، ولو شرط التحلُّل بالصيد، فطريقان:
أصحُّهما: وجوبُ الدم.
والثانية: فيه الوجهان.
1120 -
فصل فيما يقضيه المحصَر وما لا يقضيه
من تحلَّل عن نسك واجب رجع إِلى ما كان قبل الإحرام، ومن تحلَّل عن تطوُّع قبل الإتيان بنسك، فلا قضاءَ في الحصر العامِّ، وفي الخاصِّ قولان 2. ومتى تمكّن المحصرُ من إِدراك الحجِّ من طريق آخر؛ فإِن كان مستطيعًا لذلك على الوجه المعتَبر في استطاعة الحجِّ، لم يجز له التحلُّل، فإِن عدل إِلى الطريق الثاني، ولم يقصر، ففاته الحجُّ، فإِن استوى الطريقان لزمه القضاءُ، وإِن كان الثاني أطولَ أو أشقَّ فقولان، ولو لم يجد طريقًا آخرَ، فصابر الإحرام حتَّى فات الحجُّ وهو محصَر فقد قيل: يجب القضاءُ قولًا واحدًا، وقيل: قولان، ولو صُدَّ في حجٍّ فاسد أو فائت، جاز التحلُّل، ولزم القضاء؛ فإِن1
تحلَّل ثمّ زال الحصرُ قبل عرفة، صحَّ القضاء في سنته، وإِن تحلَّل المتطوِّعُ بعد الإِتيان بنسك؛ كالوقوف بعرفه، ففي القضاء طريقان:
إحداهما: لا يجبُ قولًا واحدًا.
والثانية: فيه قولان, وقال العراقيُّون: مهما صُدَّ عن لقاء البيت، فلا قضاء، وإِن صُدَّ عن عرفة دون البيت، ففي القضاء قولان.
1121 -
فرع:
لو تحلَّل بعد الوقوف، فزال الحصرُ، ففي جواز البناء قولان؛ فإِن منعناه، ففي القضاء الطريقان، وإِن أجزناه فتركه مع الإِمكان، ففي القضاء وجهان يتَّجه إِجراؤهما في إِيجاب البناء.
1122 - فرع: إِذا تحلَّل عن حجٍّ فائت لزمه دمٌ للإِحصار ودمٌ للفوات.
1123 -
فصل في كيفيَّة التحلُّل
يجب على المحصَر دم شاة، وهل له بدل؟ فيه قولان، فإِن جُعل له بدل، فهو كبدل دم التمتُّع، أو الحلق، أو مجاوزة الميقات؟ فيه ثلاثة أقوال، وهل يتوقَّف التحلُّل على إِراقة الدم في حق الموسر؟ فيه قولان، فإِن قلنا: لا يقف، جازت الإِراقةُ قبل التحلُّل اتِّفاقًا، ويتحلَّل بمجرَّد نيَّة التحلل، ولا يتوقَّف على الحِلاق؛ لأنَّه ليس بنسك هاهنا اتِّفاقًا، شَبَّبَ بذلك أئمَّتنا، وصرَّح به أهلُ العراق.
وإِن وقفنا التحلُّل على الإِراقة، وجب تقديمُها عليه؛ لأنَّها سبب فيه، ولا يتحلَّل بالإِراقة إِلَّا أن يقصدَ بها التحلُّل، اتَّفقوا على ذلك.
1124 -
فصل في الإعسار بدم الإحصار
إِذا أعسر بالدم؛ فإِن قلنا: لا بدلَ له، فإِن لم نقف 1 التحلُّل على إِراقته، تحلَّل بمجرَّد القصد، وإِن وقفناه على الإِراقة في حقِّ الموسِر، ففي المعسر قولان، وإِن جعلنا للدم بدلًا؛ فإِن كان طعامًا، فهو كالدم في اليسار والإِعسار إِلَّا أنَّا نعتبر في الدم الإِراقة، وفي الطعام التفرقة، وإن كان البدل صومًا، فإِن لم يقف التحلُّل على الإِراقة، فالصوم أَولى بذلك، وإِن وقفناه على الإِراقة عند الإِمكان، ففي وقوفه على الصوم قولان.
1125 -
باب حصر العبد [يحرم بغير إذن سيده]
(1)
للزوج أن يمنعَ زوجتَه من حجّ التطوُّع إِن لم تُحرم به، وإِن أحرمت به، فقولان، وإِن لزمها فرضُ الإِسلام، ففي جواز منعها قولان، فإن أحرمت به فقولان مرتَّبان، وفي منعها من فرائض الصلوات في أوائل الأوقات وجهان، والحجُّ أولى بألَّا يمنع.
ومن أحرم عبدُه أو أمته؛ فإِن أحرما بإِذنه (2)، لم يملك منعَهما من المضيِّ في الإحرام، وإِن كان بغير إِذنه، فله منعُهما من المضيِّ فيه، ويتوقَّف تحلُّل الرقيق والزوجة على تعاطيهما التحلُّل، وليس للمالك أن يتحلَّلهما، بل له منعهما من المضيِّ؛ بأن يستخدم العبد، ويستمتع بالزوجة والأمة، وفي الاستمتاع نظرٌ من جهة أنَّ تحريمَ الأحرام لحقِّ الله، فأشبه تحريمَ المرتدَّة عن الإِسلام.
1126 -
فصل في كيفيَّة تحلُّل الرقيق والزوجة
إِذا أراد العبدُ التحلُّل، فإِن وقفنا تحلُّل الحرِّ على الدم، وقلنا: لا بدل12
له، وإنَّ العبدَ لا يملك بالتمليك، ففي وقوف تحلله على الدم طريقان:
أصحُّهما: القطعُ بأنَّه لا يتوقَّف؛ إِذ لا آخر لرقِّه.
والثانية: فيه كالحرِّ المعسِر قولان.
وإِن ملَّكه السيِّدُ شاةً؛ ليتحلَّل بها، وقلنا: تملك إِذا مُلِّك، فليُرِقْها وليتحلَّل.
1127 -
فرع:
إِذا قلنا: للدم بدل، وهو الصوم، فلا فرقَ في ذلك بين الحرِّ والعبد.
1128 - فرع: والزوجة مع الزوج حيث يجوز له منعُها بمثابة العبد مع المالك إِلَّا أنَّها في الدم كالحرِّ إِن كانت حرَّة.
1129 - فرع: إِذا تمتَّع العبد بإِذن السيِّد، ثمَّ مات وقلنا: لا يملك بالتمليك، فأخرج عنه السيِّد دمَ التمتُّع أجزأه، نصَّ عليه الشافعيُّ، ولم يخالفه أحد من الأصحاب.
1130 -
باب ما جاء في الأيَّام المعلومات والمعدودات
الأيَّام المعلومات: العشر الأُوَل من ذي الحجَّة، والمعدودات: أيَّام التشريق.
1131 -
باب نذر الهَدْي
إِذا نذر هديًا، فهل يلزمه شاةٌ على الصفات المشروطة، أو أقلُّ ما يُسمَّى مالًا؛ فيه قولان، فإِن أوجبنا الشاةَ، وجب تبليغُها إِلى مكَّة، وإِن أوجبنا الأقل لم يجب التبليغُ عند العراقيّين، خلافًا لأبي محمَّد، فإِن أوجبنا التبليغَ، فقال: جعلت هذا المال هَدْيًا، فمؤونة تبليغه منه، وإِن قال: لله عليَّ أن أهديَ هذا، لزمه مؤونةُ التبليغ وإِيصالُ جملته إِلى مكَّة.
1132 -
فصل في التقليد والإشعار
المستحبُّ أن تقلَّد الإِبل والبقر والغنم، وأن تُشعر الإِبل والبقر دون الغنم، وأن يُتصدَّق بقلائدها وجلالها في محلِّها، ويقوم سبعُ البدنة مقامَ الشاة في الهدايا والقربان دون جزاء الصيد، فلو فدى الضبع بسبع بدنة، لم تجزه.
وإِذا قال: جعلت هذا هَدْيًا، فعطب في الطريق، أراق دمَه، ولطَّخ به جنبه، وفي جواز أكله اعتمادًا على هذه العلامة قولان، ولا يحرم أكلُه على أحد من أهل الرفقة إِلَّا على سائقه، والمختصِّ به، فإِن كان المختصُّون به فقراءَ، ففي جواز أكلهم منه وجهان.
ولا وقتَ لإِراقة دماء الجُبْران، ومحلُّها الحرم إِلَّا في الصدِّ والإحصار،
فإِنّ محلَّهما حيث صُدَّ أو أُحْصِر، والتأقيتُ مخصوص بالهدايا والضحايا المتطوَّع بها والمنذورة، والله تعالى أعلم.
[تمَّ ربعُ العبادات، ويليه كتابُ البيع.
والحمدُ لله وحدَه، وصلواته على سيِّدنا محمَّد نبيّه وآله وصحبه، وهو حسبي ونعمَ الوكيل] 1.