الغاية في اختصار النهايةكِتابُ التَّدْبير

كِتَابُ التَّدْبير

4105 -

التدبيرُ: تعليقُ العِتقِ بالموت؛ كقوله: أنت حرٌّ بعد موتي، أو دُبُرَ موتي، أو إذا متُّ فأنت حرٌّ، أو محرَّر، أو عتيق، وهذا جائز اتِّفاقًا.

فإن قال: دبَّرتك، أو أنت مدبَّر، كان صريحًا، ولو قال في الكتابة: كاتبتك، لم يكن صريحًا حتَّى يقول: فإذا أدَّيت فأنت حرٌّ، أو ينوي ذلك بقلبه، فقيل: فيهما قولان، والأصحُّ: تقريرُ النصَّين؛ فإنَّ لفظَ التدبير شائعٌ في ذلك في الجاهليَّة والإسلام، ولم تشع الكتابةُ في الإسلام؛ فإنَّهم كانوا يستعملونها في مخارجة العبيد 1، وإذا قصدوا الكتابةَ، تعرَّضوا للحرية.
وحكمُ المدبَّر: أن يعتقَ من الثلث، أو يعتقَ منه ما يحتمله الثلثُ وإن وقع التدبير في الصحَّة، بخلاف الكتابة، فإنَّها تُعتبر في مرض الموت من الثلث، وفي الصحَّة من رأس المال.
فإن لم يخلِّف سوى المدبرِ، عتق ثلثُه، ولا نظرَ إلى نقص الثلثين بالتشقيص؛ فإنَّ ذلك يعمُّ الطرفين، وكذلك الحكمُ في الوصيَّة باتِّفاق العلماء، ولا يمتنع بالتدبير شيءٌ من التَّصرُّفات؛ كالبيع والهبة وغيرهما.

وفي حقيقته قولان: أحدُهما: أنَّه وصيَّة، وإن لم يفتقر إلى القَبول، ولا إلى إنشاء العتق بعد الموت، ويصحُّ الرجوعُ عنه بكلِّ ما يكون رجوعًا عن الوصيَّة إلَّا الاستيلادَ، والوطءَ من غير عزل؛ فإنَّهما رجوعٌ عن الوصية دون التدبير.
والثاني: أنَّه تعليقُ عتق بصفة، فلا يمنع التصرُّفات، كما لا تمتنع بالتعليق، ولا يصحُّ الرجوعُ بالقول من غير تصرُّف، كما لا يصحُّ في التعليق، فإن باعه أو باع المعلَّقَ عتقه بصفة، ثمَّ ملكهما، ففي عود التدبير والتعليق قولان مشهوران.
ويصحُّ مطلقًا ومقيَّدًا، فالمطلق: ما تحصل الحريةُ فيه بالموت، والمقيَّد: ما قُيِّد بقيد آخر مع الموت؛، كقوله: إن متُّ من هذا المرض، أو إن قُتلت، أو إن متُّ حَتْفَ أنفي، فأنت حرٌّ، فلا يحصلُ العتقُ إلَّا بالأمرين؛ لأنَّه معلَّق بوصفين، ويجوز تعليقُ التدبير، وتعليقُ التعليق؛ مثل أن يقول: إن دخلتَ الدار، فأنت مدبَّر، أو إن دخلتها فأنت حرٌّ إن كلَّمتَ زيدًا، فيتعلَّق التدبيرُ والتعليقُ بالدخول، فإذا دخل، تحقَّق التدبيرُ والتعليقُ.

4106 -

قاعدة:

لا تنفذ الوصيَّةُ في شيء حتَّى يسْلَم للورثة ضعفُه، فإذا مات السيِّد، والمدبَّر حاضرٌ، وسائرُ أمواله غائبٌ غيبةً يحتفل بها، فلا يتنجَّز عتقُ المدبَّر، وهل يتنجَّز عتقُ ثلثه؛ فيه قولان: أحدُهما -وهو النصُّ-: لا يتنجَّز؛ فإنَّه لو تنجَّز، لكان فيه حَيْفٌ على الورثة؛ لما فيه من تعجيل الوصيَّة، وتقييد أيدي الورثة عن التصرُّف في ثلثيه.

والثاني -وهو مخرَّج-: يتنجَّز عتقُ الثلث؛ لأنَّه متيقَّن بكلّ حال، وغيبةُ المال لا تزيدُ على فَقْده.
ولو مات رجل عن ابنين، ولم يخلِّف سوى ألفِ درهمٍ دينًا على أحدِهما، ففي براءته من نصفها قبل أن يدفعَ إلى أخيه نصفَها وجهان مأخوذان من القولين.

4107 -

فرع:

إذا أعتق الوارثُ المدَبَّر في الصورة السابقة، نفذ عتقهُ من الوارث عند ابن سُريج، وكان ولاؤهُ له وإن حضرت التركةُ بعد ذلك.
وقال الصيدلانيُّ: إن جعلنا الإجازةَ تنفيذًا، فالولاءُ للميِّت، وقال الإمام: هذا لا يصحُّ؛ فإنَّ الوارثَ لا يملك ردَّ التدبير، وإيقاعُ العتق عنه ردٌّ للتدبير، فيجب التوقُّف إلى حضور التركة، فإن حضرت تبيَّن حصولُ العتق عند الموت، وإن تلفت التركةُ، تبيَّن حصولُ العتق في ثلثه عند الموت، وإذا كان إعتاوُ الوارث إنشاءً، تبين وقوعُ العتق في الثلثين عنه 1، وهذا إنَّما يتَّجه إذا نفَّذنا عتقَ الثلث قبل حضور التركة مع التعذُّر في الثلثين؛ فإنَّ التعذُّرَ فيهما لا يرتفعُ بحضور التركة [بعد ذلك] 2، وإن لم ينفذ عتقُ الثلث قبل حضور التركة، فلا ينفذ تصرُّفُ الوارث؛ فإنَّ العتقَ موقوفٌ على الحضور، وما استُحقَّ بالوصيَّة لا ينفذ فيه تصرُّف الوارث وإن لم تستقرَّ الوصيَّةُ بدليل أنَّه لو أوصى بشيء يخرجُ من الثلث، وقلنا: لا يملكه الموصى له إلَّا بالقَبول، فلا ينفذ

تصرُّفُ الوارث فيه، وإن كان القَبولُ والردُّ متوقَّعين، وإن خلَّف السيِّد تركةً يخرج المدبَّر من ثلثها، لكنْ عليه دينٌ مستغرق، فلا يُعتق المدبَّر ما لم يبرأ من الدين، فإن أبرأه المستحِقُّ بعد وفاته بأيَّام، فهل يحصل العتقُ عند الإبراء، أم يتبيَّن حصولُه عند الموت؛ فيه التردُّد السابق، وحصولُه عند الإبراء في هذه الصورة هو الأظهر.

4108 -

فرع:

إذا كاتب المدبَّرُ، وجعلنا التدبيرَ وصيَّةً، ففي بطلانه قولان طردهما الإمامُ في تعليق العتق بالصفة؛ لأنَّ مقصودَهما العتقُ، وإن وهبه ولم يُقْبِضه، فقد قال أبو عليٍّ: إن جعلناه وصيَّة، بطل، وإن جعلناه تعليقًا، فوجهان، وقال الإمامُ لا يبطل، فإن أقبضه، وقلنا: يملكه بالقبض بطل التدبيرُ عند القبض، وإن قلنا: يتبيَّن أنَّه ملكه عند الهبة، فهل يتبيَّن بطلانُ التدبير؛ فيه تردُّد، فإن قلنا: ينقطعُ، فلم يقبضْه؛ فإن قلنا: ينقطعُ إذا زال الملكُ زوالًا لازمًا، ففي انقطاعه بالملك الجائز تردُّد.

4109 -

فصل في تعليق التدبير على مشيئة العبد

إذا قال لزوجته: أنت طالق إن شئت، أو قال لعبده: أنت حرٌّ إن شئت، أو دبَّرتك، أو أنت مدبَّر إن شئت؛ فإن شاء على الفور، حصل الغرضُ، وإن تأخَّرت المشيئةُ، فلا أثرَ لها على المذهب، وأغرب مَنْ جعل التعليقَ بالمشيئة كالتعليق بدخول الدار، وهو منقاسٌ، فإن جوَّزنا التأخيرَ، فلا أثر لمشيئته بعد موت السيِّد.

وإن قال: أنت مدبَّر متى ما (1) شئت، فله أن يؤخِّرَ، فإن شاء بعد الموت، فلا أثرَ لمشيئته عند الإمام، كما لو علَّق عتقَه بدخول دار، فدخلها بعد الموت.
وإن قال: إذا متُّ، فأنت حرٌّ إن شئت، رُوجع، فإن قال: أردتُ التعليقَ بمشيئته بعد الموت، قُبل، وإن قال: أردتُ التعليقَ بمشيئته في الحياة، قُبِل، وفي تأخير المشيئة الخلافُ، وإن قال: لم أنوِ شيئًا، فهل يُحملُ على ما بعد الموت، أو على الحياة، أو لابدَّ من مشيئة بعد الموت، ومشيئة في الحياة؛ فيه ثلاثةُ أوجه، فإن حملناه على ما بعد الموت، وهو الأصحُّ عند العراقيين، فلا يُشترط اتِّصالُ المشيئة بالموت اتِّفاقًا، وإن قال: إن متُّ فشئتَ فأنت حرٌّ، تقيَّدت المشيئةُ بما بعد الموت، وفي شرط اتِّصالها بالموت خلافٌ طرده الإمامُ فيمَنْ قال لزوجته: إن دخلت الدار، فكلَّمت زيدًا، فأنت طالقٌ، وإن شرطنا مشيئتين؛ فلو علَّق العتقَ بأمر مشترك؛ مثل أن قال: إن رأيت عينًا، فأنت حرٌّ، فرأى شيئًا من مسمَّيات العين، ففي حصول العتق تردُّد، والوجهُ حصوله، وبذلك يضعفُ اشتراطُ مشيئتين.

4110 -

فصل في تدبير العبد المشترك

إذا قال الشريكان لعبدهما: إذا مِتْنَا فأنت حرٌّ، لم يصِرْ بذلك مدَّبرًا، فإن مات أحدُهما، لم يعتق نصيبهُ، ويصير نصيبُ الحيِّ مدبَّرًا، فيجري عليه أحكامُ التدبير، ويمتنع تصرُّف وارث الميت؛ لأنَّ كلَّ وصيَّة تثبت بالموت،1

وتقف على أمر منتظر، فليس للوارث إبطالُها قبل وجود ذلك الأمر، كما لا ينفذ تصرُّفه في الموصى به قبل قَبول الموصى له.
وكذلك إذا قال: إن متُّ، ودخلتَ الدارَ بعد موتي، فأنت حرٌّ، فليس للوارث بيعُه قبل الدخول؛ لأنَّه استَحَقَّ العتقَ بالدخول، وفيه احتمالٌ بعيد يجب طردُه في مسألة الشريك.
ولو أوصى بإعارة داره شهرًا، فلا رجوعَ للورثة في هذه العارية.

4111 -

فصل في جناية المدبَّر

إذا جنى المدبَّرُ، فالمالكُ مخيَّر بين أن يفديَه، أو يسلِّمَه للبيع، فإن بِيع في الجناية، ثمَّ ملكه، ففي عَوْد التدبير قولان، وإن مات السيِّد قبل البيع، والفداء، والثلثُ وافٍ بقيمته، فطريقان: إحداهما: يجب فداؤه.
والثانية -وهي أحسن-: إن نفَّذنا عتقَ الجاني، وجب الفداءُ، وإن لم ننفِّذه، يُخيَّر الوارثُ بين تسليمه للبيع، وبين الفداء.

4112 -

فرع:

إذا جَنَت مدبَّرة ذاتُ ولد قد حُكم بأنَّه يتبعها في التدبير، فسلَّمها السيدُ، فهل يجب بيعُ الولد معها، أم يجوز التفرقةُ بينهما؛ إبقاءً لتدبيره؛ فيه وجهان.

4113 -

فصل في ردَّة السيد

إذا ارتدَّ السيِّد؛ فإن بقَّينا ملكَه، استمرَّ التدبيرُ، فإن مات، أو قُتل مرتدًّا، عتق من الثلث، وكان الثلثان فيئًا، وإن أزلنا ملكَه؛ فإن أسلم عاد الملكُ، وفي عَوْد التدبير طريقان: إحداهما: التخريجُ على قولي عَوْد الحِنْث.
والثانية: يعودُ قولًا واحدًا؛ فإنَّ زوالَه غيرُ مُنْبتٍّ، فأشبه ما لو رهن عصيرًا، فانقلب خمرًا، ثمَّ خلًّا، أو شاةً، فماتت، فدُبغ جلدها.
وإن دبَّر المرتدُّ عبدَه؛ فإن أزلنا ملكَه، لم يصحَّ تدبيرُه، وإن بقَّيناه؛ فإن دبَّره قبل الحَجْر، صحَّ، وإن دبَّره بعد الحَجْر، كان كتدبير المفلس واعتاقه.

4114 -

فصل فيمن علَّق (1) العتقَ بصفة، فَوُجدت في مرض الموت

إذا علَّق العتقَ بصفة، فوُجدت في مرض موته، فهل يُحسب من الثلث، أو من رأس المال؟ فيه وجهان يُعبَّر عنهما بأنَّ الاعتبارَ بحال الصفة، أو حال التعليق.
ولو شهد اثنان بالتعليق، وآخران بوجود الصفة، ثمَّ رجعوا بعد الحكم، فلا يختصُّ شهودُ الصفة بالغُرْم، وفي اختصاص شهود التعليق به وجهان.
1

4115 -

فصل في الدعوى بالتدبير

من ادَّعى حقًّا يمكن طلبُه في الحال، صحَّت دعواه [على النص] 1، [وإن ادَّعى] 2 دينًا مؤجَّلًا، لم تصحَّ الدعوى على النصِّ.
وإن ادَّعى العبدُ التدبيرَ، صحَّت دعواه على النصِّ، فاتفق الأصحابُ على طرد الخلاف في الصورتين، والأوجه: أنَّها لا تُسمع في التدبير؛ فانَّه غيرُ لازم؛ بخلاف الدَّيْن المؤجَّل.
وإذا لم نصحِّح الرجوعَ في التدبير بمجرَّد القول، فادَّعى العبدُ التدبيرَ، فأنكره السيِّدُ، أو ادَّعى مدَّع على إنسان أنَّه وكَّله، أو أوصى له بكذا، فأنكر 3، ففي انفساخ هذه التصرُّفات في الظاهر والباطن أوجهٌ، ثالثُها: انفساخُ الوكالة، وبقاء الوصيَّة والتدبير؛ لظهور الغرض فيهما.
ولو ثبتت وكالةُ إنسان، فقال الموكِّل: لستَ وكيلي، وجب القطعُ بالانفساخ، فإن لم نجعل إنكارَ هذه التصرُّفات فسخًا، ففي سماع الدعوى بها الخلافُ السابق، وإن جعلناه فسخًا، لم تُسمع الدعوى عند الأصحاب، وخرَّجها الامامُ على الخلاف؛ فإن الدعوى لا تُبنى على أنَّه ينكِر، فقد يقرُّ أو يسكت، فإن أنكر، انقطعت الدعوى حينئذٍ، وإذا لم تُسمع الدعوى بالتدبير، فلا تُسمعُ فيه شهادةُ الحسبة؛ فإنَّها لا تُسمع إلَّا في حقٍّ للهِ مجحودٍ، وينقدح

سماعُها في الغَيبة دون الحضور؛ لما يُتوقَّع في الغَيبة من الفوات، أو الممات.

4116 -

فرع:

إذا باع السيِّد المستولدةَ، فادَّعت الاستيلادَ، صحَّت دعواها اتِّفاقًا، وكذا إن لم يبعها على الأصحِّ.

4117 - فرع: إنكارُ الطلاق الرجعيِّ ليس برجعة اتِّفاقًا، وإن ادَّعى بيعًا فيه خيارٌ للمدَّعى عليه، فأنكر، لم ينفسخ البيعُ بإنكاره، ويُحتمل على بُعْد أن يُلحقَ بإنكار الوصيَّة والتدبير.

4118 -

باب وطء المدَبَّرة

للسيِّد وطءُ المدبَّرة، فإن استولدها، ثبت الاستيلادُ اتِّفاقًا؛ فإنَّه لا ينافي التدبيرَ، وإن استولد الرجلُ مكاتَبَتَه، عتقت بموته، وتبعها الكسبُ والولد.

4119 -

فصل في ولد المدبَّرة

إذا علقت المدبَّرة بولد من زنًا أو نكاح، أو وقع ذلك فيمَن عُلِّق عتقُها بصفة، فلا يسري إليه حكمُ أمِّه في أقيس القولين، سواء جُعل التدبيرُ وصيَّةً، أو تعليقًا.
ولو عَلِقَت الجاريةُ الموصى بها بولد في حياة الموصي، فالوجهُ: القطعُ بأنَّ الوصيَّةَ لا تتعدَّى إليه، ويُحتمل طردُ القولين.
وإذا لم يثبت حكمُ التدبير للولد، فدبَّر حاملًا، سرى التدبيرُ إلى الحمل على أظهر الوجهين، فإن وضعته لدون ستَّة أشهر من حين التدبير، صار مدبَّرًا، وإن وضعته لأكثرَ من ستَّة أشهر؛ فإن كان لها مَنْ يفترشُها، لم يَسْرِ التدبيرُ إليه، وإن لم يكن، فقولان.

4120 -

فرع:

إذا باع المدبَّرة، أو رجع عن تدبيرها، وجوَّزنا ذلك، أو ماتت الأمُّ،

لم يبطل تدبيرُ الولد؛ لأنَّهما صارا كمدبَّرين 1، فإن مات السيِّدُ، والثلثُ وافٍ بأحدهما، أُقرع بينهما، وأبعد مَنْ وزَّع العتقَ عليهما.

4121 -

فرع:

إذا قالت المدبَّرةُ: ولدت هذا الولدَ بعد التدبير، فصار مدبَّرًا، فقال السيِّد أو وارثه: بل 2 ولدته قبل التدبير، فالقولُ قولُ السيِّد والوارث مع أيمانهما.
وإذا منعنا سرايةَ التدبير، فادَّعى الوارثُ أنَّها ولدت قبل موت السيِّد، فقالت: بل ولدته بعد الموت، فالقولُ قولُ الوارث.

4122 - فرع: إذا خرجت قيمةُ الحامل من الثلث، فلا عبرةَ بما يتجدَّدُ من قيمة الولد بعد انفصاله.

4123 - فرع: إذا علَّق عتق الأمة بدخول دار، فدخلتها، وقلنا بسراية التعليق إلى الولد، عتق بدخول أُمِّه عند الأصحاب، وقال أبو محمَّد: لا يعتق إلَّا أن يدخل.

4124 -

باب تدبير النصارى

يصحُّ تدبيرُ الذميِّ والمعاهد والحربيِّ، وإعتاقُهم لأرقَّائهم، فإن نقض العهدَ، فله أن يستصحبَ مدبَّره دون مكاتبه، فإن أسلم مدبَّره، فهل يُباع، أو يُحال بينهما؟ فيه قولان.

4125 -

فرع:

إذا دبَّر الحاملَ وحملَها، ثمَّ رجع في الأمِّ، وجوَّزنا الرجوعَ بالقول، لم يبطل تدبيرُ 1 الحمل، فإن رجع فيه بعد ولادته، صحَّ اتِّفاقًا، وكذا إن رجع قبل الولادة على الأصحِّ، وإن دبَّر الحملَ وحده، صحَّ، فإن باع الأمَّ، فوجهان: أحدُهما: يصحُّ البيع فيهما، وإن لم يقصد به الرجوعَ في تدبير الحمل.
والثاني: إن نوى الرجوعَ فيه، صحَّ بيعُهما، وإن لم ينوه، لم يصحَّ البيعُ في الحمل، وكذا في أمِّه على الأصحِّ.

4126 - فرع: من دبَّر نصفَ عبده، أو دبَّر شركاءَ له في عبد، فلا سرايةَ لتدبيره،

وأبعد مَنْ حكم بالسراية، وأوجب قيمةَ نصيب الشريك، فإن قلنا بالأصحِّ، فأعتق الشريكُ نصيبَه، ففي السراية إلى نصيب المدبَّر قولان، أقيسُهما: أنَّه يسري.
والثاني: لا يسري وإن رجع عن التدبير، وقيل: إن رجع، سرى، وهل يسري من حينَ رجع، أو يتبيَّن استنادُ السراية إلى حينِ العتق؟ فيه قولان.

4127 -

فرع:

إذا جُعل التدبيرُ وصيَّة أو تعليقًا، ففي صحَّة 1 تدبير الصبيِّ المميِّز قولان.

جارٍ التحميل