شرح مشكل الآثاربَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي خُرُوجِ الْمُصَلِّي خَلْفَ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ إِلَى صَلَاةِ نَفْسِهِ هَلْ كَانَ بِتَكْبِيرٍ مُسْتَأْنَفٍ أَوْ بِبِنَاءٍ عَلَى دُخُولِهِ كَانَ مَعَ مُعَاذٍ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي خُرُوجِ الْمُصَلِّي خَلْفَ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ إِلَى صَلَاةِ نَفْسِهِ هَلْ كَانَ بِتَكْبِيرٍ مُسْتَأْنَفٍ أَوْ بِبِنَاءٍ عَلَى دُخُولِهِ كَانَ مَعَ مُعَاذٍ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح مشكل الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

4215 - حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَحَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ، أَوْ قَالَ: الْعَتَمَةَ، ثُمَّ يَرْجِعُ، فَيُصَلِّيهَا بِقَوْمِهِ فِي بَنِي سَلَمَةَ، فَأَخَّرَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السِّلَامُ صَلَاةَ الْعِشَاءِ، أَوْ قَالَ: الْعَتَمَةَ، ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَصَلَّى مُعَاذٌ مَعَهُ، ثُمَّ رَجَعَ، فَأَمَّ بِقَوْمِهِ، وَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَتَنَحَّى رَجُلٌ مِنْ خَلْفِهِ، فَقِيلَ لَهُ: أَنَافَقْتَ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي آتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأُخْبِرُهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ أَخَّرْتَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، وَإِنَّ مُعَاذًا صَلَّى مَعَكَ، ثُمَّ رَجَعَ، فَأَمَّنَا، فَافْتَتَحَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ، تَأَخَّرْتُ، فَصَلَّيْتُ، وَإِنَّمَا نَحْنُ أَصْحَابُ نَوَاضِحَ نَعْمَلُ بِأَيْدِينَا، فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مُعَاذٍ، فَقَالَ: " أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ؟ أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ؟ اقْرَأْ سُورَةَ كَذَا وَسُورَةَ كَذَا "

4216 - حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، وَحَدَّثَنَا بَكَّارٌ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، مِثْلَهُ، وَزَادَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: " اقْرَأْ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ " وَنَحْوَهَا، قَالَ سُفْيَانُ: فَقُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: إِنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ يَقُولُ: وَقَالَ: " اقْرَأْ بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ " قَالَ: فَقَالَ عَمْرٌو: هُوَ هَذَا أَوْ نَحْوَ هَذَا " فَقَالَ قَائِلٌ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ خَرَجَ مِنْ صَلَاةِ مُعَاذٍ إِلَى صَلَاةِ نَفْسِهِ بِغَيْرِ اسْتِئْنَافِ تَكْبِيرٍ وَفِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ جَابِرٍ سِوَى حَدِيثِ عَمْرٍو وَأَبِي الزُّبَيْرِ عَنْهُ

4217 - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، صَاحِبُ الطَّيَالِسَةِ، حَدَّثَنَا طَالِبُ بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيُّ يُقَالُ لَهُ ابْنُ الضَّجِيعِ ضَجِيعِ حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ،

عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: مَرَّ حَزْمُ بْنُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَهُوَ يُصَلِّي صَلَاةَ الْمَغْرِبِ بِقَوْمِهِ، فَافْتَتَحَ سُورَةً طَوِيلَةً وَمَعَ حَزْمٍ نَاضِحٌ لَهُ، فَتَأَخَّرَ فَصَلَّى، فَأَحْسَنَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ أَتَى نَاضِحَهُ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ لَمِنْ صَالِحِ مَنْ هُوَ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذٍ: " لَا تَكُونَنَّ فَتَّانًا - قَالَهَا ثَلَاثًا - إِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَكَ الْكَبِيرُ، وَالضَّعِيفُ، وَذُو الْحَاجَةِ، وَالْمُعْتَلُّ " فَكَانَ مَا قَالَ هَذَا الْقَائِلُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ لَا حَقِيقَةَ مَعَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الرَّجُلُ دَخَلَ فِي صَلَاةِ نَفْسِهِ بِتَكْبِيرٍ اسْتَأْنَفَهُ لِنَفْسِهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ مَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي يَوْمِ ذَاتِ الرِّقَاعِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مِثْلِ هَذَا أَيْضًا

4218 - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ مَنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَاةَ الْخَوْفِ: " أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ، وَطَائِفَةً وِجَاهَ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً،

ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ انْصَرَفُوا، فَصَفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى، فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ "

4219 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ،

عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ - قَالَ شُعْبَةُ: رَفَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَامَ صَفٌّ خَلْفَهُ، وَصَفٌّ حِيَالَ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ خَلْفَهُ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ حَتَّى صَلَّوْا رَكْعَةً إِلَى رَكْعَتِهِمْ، ثُمَّ ذَهَبَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَكَانِ الْآخَرِينَ، وَجَاءَ الْآخَرُونَ إِلَى مَكَانِ هَؤُلَاءِ، فَصَلَّى رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ حَتَّى صَلَّوْا رَكْعَةً أُخْرَى، ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ " قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الطَّائِفَةَ الْأُولَى الَّتِي كَانَتْ دَخَلَتْ مَعَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي أَوَّلِ صَلَاتِهِ قَدْ كَانَتْ خَرَجَتْ مِنَ الِائْتِمَامِ بِهِ إِلَى صَلَاةِ أَنْفُسِهِمْ، فَصَلَّوْهَا قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى جَوَازِ خُرُوجِ الْمَأْمُومِ مِنْ صَلَاةِ إِمَامِهِ إِلَى صَلَاةِ نَفْسِهِ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ الَّتِي قَدْ رُوِيَتْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهَا كَانَتْ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبِمُعَايَنَتِهِ مَا كَانَ مِنَ الْقَوْمِ فِيهَا، وَمِنْ تَرْكِهِ التَّكْبِيرَ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِمْ قَدْ رُوِيَ أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ يَوْمَئِذٍ بِخِلَافِ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ

4220 - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ

مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمِنْقَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَاتِ الرِّقَاعِ، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، وَتَأَخَّرُوا، وَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى، فَكَانَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ، وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ " وَهَذَا خِلَافُ مَا فِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، وَإِذَا تَكَافَأَتِ الرِّوَايَتَانِ فِي ذَلِكَ ارْتَفَعَتَا، وَإِذَا ارْتَفَعَتَا كَانَ لَا حُجَّةَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِمَنِ احْتَجَّ بِهَا عَلَى مُخَالَفِهِ، إِذْ كَانَ لِمُخَالِفِهِ أَنْ يَحْتَجَّ عَلَيْهِ بِالْأُخْرَى مِنْهُمَا، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِمَّا رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَكُونَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ صَلَاةِ إِمَامِهِ إِلَى صَلَاةِ نَفْسِهِ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ يَسْتَأْنِفُهُ لَهَا وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجَلِهِ صَلَّى عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي حَجِّهِ بِالنَّاسِ بِمِنًى أَرْبَعًا

4221 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ الْهِلَالِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ الْمَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ صَلَّى بِأَهْلِ مِنًى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَلَمَّا سَلَّمَ، أَقْبَلَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: " إِنِّي تَأَهَّلْتُ بِمَكَّةَ، وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ تَأَهَّلَ فِي بَلْدَةٍ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا، فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا " فَلِذَلِكَ صَلَّيْتُ أَرْبَعًا "

4222 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمْدَوَيْهِ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ صَلَّى بِأَهْلِ مِنًى أَرْبَعًا، فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي لَمَّا قَدِمْتُ مَكَّةَ تَأَهَّلْتُ بِهَا، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِذَا تَأَهَّلَ الرَّجُلُ بِبَلْدَةٍ، فَلْيُصَلِّ صَلَاةَ الْمُقِيمِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا يَقُولُهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا مِنَ الْحَاجِّ، فَلَا يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ بِمِنًى؛ لِأَنَّهُمْ فِي سَفَرٍ دُونَ السَّفَرِ الَّذِي تُقْصَرُ فِي مِثْلِهِ الصَّلَاةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَهُمْ فِي هَذَا الْقَوْلِ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ، وَهُمَا إِمَامَا النَّاسِ فِي الْحَجِّ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ، قَالَا: " لَيْسَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ قَصْرٌ فِي الْحَجِّ " وَالْقِيَاسُ يُوجِبُ هَذَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ قَصْرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا لِلصَّلَاةِ بِالنَّاسِ بِمِنًى فِي حَجِّهِمْ لَا يَخْلُو مِنْ مَعْنًى مِنْ ثَلَاثَةِ مَعَانٍ: أَنْ يَكُونَ السَّفَرُ الَّذِي كَانُوا فِيهِ مِمَّا تُقْصَرُ فِي

مِثْلِهِ الصَّلَاةُ، أَوْ يَكُونَ كَانَ لِلْحَجِّ الَّذِي كَانُوا فِيهِ، أَوْ يَكُونَ كَانَ لِلْمَوْطِنِ الَّذِي كَانُوا بِهِ لَا وَجْهَ لَهُ فِي ذَلِكَ غَيْرَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَوْجُهِ اللَّاتِي ذَكَرْنَا، فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ هَلْ كَانَ ذَلِكَ الْقَصْرُ لِلْمَوْطِنِ؟ فَوَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ جَمِيعًا لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ حَاجًّا أَنَّهُ لَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِي ذَلِكَ الْمَوْطِنِ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْقَصْرَ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ صَاحِبَيْهِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْطِنِ، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى ذَلِكَ الْقَصْرِ: هَلْ كَانَ لِلْحَجِّ؟ فَوَجَدْنَاهُمْ جَمِيعًا لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ الْحَاجَّ مِنْ أَهْلِ مِنًى لَا يَقْصُرُونَ تِلْكَ الصَّلَاةَ بِمِنًى، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ الْقَصْرَ الْمُتَقَدِّمَ لَمْ يَكُنْ لِلْحَجِّ الَّذِي كَانُوا فِيهِ وَلَمَّا انْتَفَى هَذَانِ الْمَعْنَيَانِ، وَخَرَجَا أَنْ يَكُونَ التَّقْصِيرُ الَّذِي كَانَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْوَجْهُ الْآخَرُ - وَهُوَ السَّفَرُ - عَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ التَّقْصِيرَ الَّذِي كَانَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ كَانَ لِلسَّفَرِ، لَا لِمَا سِوَاهُ وَكَذَلِكَ كَانَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللهُ يَقُولُ فِي الْحَاجِّ مِنْ أَهْلِ مِنًى: إِنَّهُمْ لَا يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ بِهَا، وَإِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ وَأَهْلَ عَرَفَةَ يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ بِهَا، وَإِنَّ أَهْلَ مِنًى يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ بِعَرَفَةَ، وَإِذَا انْتَفَى أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ قَصَرَهَا مَنْ قَصَرَهَا لَا لِلسَّفَرِ، انْتَفَى بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ غَيْرَ الْمُسَافِرِ يَقْصُرُهَا بِمِنًى حَاجًّا أَوْ غَيْرَ حَاجٍّ ثُمَّ نَظَرْنَا فِي الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ الَّذِي رَجَعَ إِلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ هَلْ فِي سِنِّهِ مَا يَدُلُّ أَنْ يَكُونَ مَا حَدَّثَ بِهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِيهِ سَمَاعًا؟

فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ،

عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ الدَّوْسِيِّ، قَالَ: " لَمَّا كَانَ عَامُ الرَّمَادَةِ، أَخَذَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الصَّدَقَةَ حَتَّى إِذَا أَحْيَا النَّاسُ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، بَعَثَ إِلَيْهِمْ مُصَدِّقِينَ، وَبَعَثَنِي فِيهِمْ، فَقَالَ: " خُذْ مِنْهُمُ الْعِقَالَيْنِ:، الْعِقَالَ الَّذِي أَخَّرْنَا عَنْهُمْ، وَالْعِقَالَ الَّذِي حَلَّ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ اقْسِمْ عَلَيْهِمْ أَحَدَ الْعِقَالَيْنِ، ثُمَّ احْدُرْ لِيَ الْآخَرَ، قَالَ: فَعَقَلْتُ " فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ فِي سِنِّهِ فَوْقَ مَا طَلَبْنَا فِيهَا؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ مِنْ وُلَاةِ عُمَرَ كَانَ فِي وَقْتِ عُثْمَانَ فَوْقَ كَثِيرٍ مِمَّنْ حَدَّثَ عَنْ عُثْمَانَ فِي الْأَسْنَانِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فِي امْرَأَتِهِ الَّتِي كَانَ طَلَّقَهَا وَهِيَ حَائِضٌ أَنْ يُرَاجِعَهَا، فَإِذَا طَهُرَتْ، طَلَّقَهَا وَهِيَ طَاهِرٌ أَوْ حَامِلٌ

4223 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ سَالِمٍ، حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، قَالَ: " فَلْيُرَاجِعْهَا، فَإِذَا طَهُرَتْ، طَلَّقَهَا وَهِيَ طَاهِرٌ أَوْ حَامِلٌ "

4224 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ سَالِمٍ،

عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مِثْلَهُ فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّنْ مَذْهَبُهُ أَنَّ الْحَامِلَ لَا تَحِيضُ عَلَى مَذْهَبِهِ ذَلِكَ، وَقَالَ: لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَ عُمَرَ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ أَنْ يُرَاجِعَهَا وَهِيَ طَاهِرٌ أَوْ حَامِلٌ، دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْحَمْلَ لَا حَيْضَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِ حَيْضٌ لَمْ يَأْمُرْهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي حَالٍ قَدْ تَكُونُ فِيهَا حَائِضًا، وَفِي أَمْرِهِ إِيَّاهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي تِلْكَ الْحَالِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ لَهُ غَيْرُ حَائِضٍ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنْ لَا حَيْضَ فِي الْحَمْلِ وَقَالَ الَّذِينَ خَالَفُوهُمْ فِي ذَلِكَ: هَذَا الْكَلَامُ الَّذِي ذَكَرْتُمُوهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَحِيلٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا وَهِيَ طَاهِرٌ، فَذَكَرَ مَوْضِعَ الطُّهْرِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ مَوْضِعُ ذَلِكَ الطَّلَاقِ، ثُمَّ قَالَ: " أَوْ حَامِلٌ " وَالْحَامِلُ مَوْضِعٌ لِلطَّلَاقِ، فَلَمْ تَكُنِ الضَّرُورَةُ تَدْعُو إِلَى ذِكْرِ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِطَلَاقِ السُّنَّةِ إِلَيْهِ هُوَ الطُّهْرُ، وَإِذَا كَانَ الْحَمْلُ لَا حَيْضَ فِيهِ، كَانَ طُهْرًا، وَكَانَ الْكَلَامُ بِهِ فَضْلًا، وَكَانَ ذِكْرُ الطُّهْرِ الَّذِي قَبْلَهُ يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ،

وَحَاشَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَكُونَ فِي كَلَامِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ، وَمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ فَكَانَ مِنْ جَوَابِنَا لِهَذَا الْقَائِلِ عَنِ الَّذِي خَاطَبَهُمْ بِهَذَا الْخَطَّابِ أَنَّ فِيَ هَذَا الْكَلَامِ الْمُضَافِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ الْفَائِدَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ الطَّاهِرَ لَا تُطَلَّقُ فِي طُهْرِهَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ غَيْرَ مُجَامَعَةٍ فِيهِ، وَالْحَامِلُ جَائِزٌ أَنْ تُطَلَّقَ فِي حَمْلِهَا وَقَدْ جُومِعَتْ فِيهِ، أَوْ لَمْ تُجَامَعْ؛ لِأَنَّ جِمَاعَ الطَّاهِرِ جِمَاعٌ قَدْ يَكُونُ عَنْهُ حَمْلٌ، وَجِمَاعَ الْحَامِلِ جِمَاعٌ لَا يَكُونُ عَنْهُ حَمْلٌ، فَكَانَ حُكْمُ الطُّهْرِ الَّذِي لَا حَمْلَ مَعَهُ، وَحُكْمُ الطُّهْرِ بِالْحَمْلِ فِيهِمَا هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا مِمَّا يَتَبَايَنَانِ فِيهِ، وَيَخْتَلِفَانِ فِيهِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَ عُمَرَ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا طُهْرًا لَمْ يُجَامِعْهَا فِيهِ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُنْقَلْ إِلَيْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَإِنَّهُ قَدْ نُقِلَ إِلَيْنَا فِي غَيْرِهِ

4225 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِّيُّ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: " أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي حَيْضِهَا، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرَاجِعَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، فَإِذَا طَهُرَتْ، فَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَ " فَنَفَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجِمَاعَ عَنِ الطُّهْرِ الَّذِي أَمَرَهُ بِالطَّلَاقِ فِيهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَكُونَ طَلَاقُهُ لَهَا وَهِيَ طَاهِرَةٌ غَيْرُ مُجَامَعَةٍ، وَلَمْ يَنْفِ الْجِمَاعَ

عَنِ الْحَامِلِ؛ لِأَنَّ جِمَاعَ الْحَامِلِ لَا يَمْنَعُ مِنْ طَلَاقِهَا لِلسُّنَّةِ، فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ أَنَّ الَّذِيَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا ذُكِرَ عَنْهُ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِيهِ أَكْثَرُ الْفَائِدَةِ وَمِمَّا يَدُلُّ أَيْضًا أَنَّ الْحَامِلَ لَا تَحِيضُ مَا قَدْ رُوِّينَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي أَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّبَايَا: " أَنْ لَا تُوطَأَ حَامِلٌ مِنْهُنَّ حَتَّى تَضَعَ، وَأَنْ لَا تُوطَأَ غَيْرُ حَامِلٍ مِنْهُنَّ حَتَّى تَحِيضَ " فَكَانَ مَعْقُولًا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ الْحَيْضَ إِذَا كَانَ عِلْمٌ بِهِ أَنْ لَا حَمْلَ حَلَّ الْوَطْءُ الَّذِي كَانَ لَا يَحِلُّ لَوْ كَانَ حَمْلٌ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْحَيْضُ لَا يَنْفِي الْحَمْلَ، لَكَانَ الْحَيْضُ وَالطُّهْرُ جَمِيعًا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَلَكِنَّهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ حَيْضٌ، عُلِمَ أَنْ لَا حَمْلَ مَعَهُ فَهَذَا دَلِيلٌ صَحِيحٌ عَلَى أَنَّ الْحَيْضَ لَا يَكُونُ مَعَ الْحَمْلِ فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ

وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا أَبِي، وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ،

عَنْ أُمِّ عَلْقَمَةَ مَوْلَاةِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا سُئِلَتْ عَنِ الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ؟ فَقَالَتْ: لَا تُصَلِّي " فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، كَمَا ذَكَرَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهَا خِلَافُ هَذَا الْقَوْلِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ

وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ سَعِيدِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ مَطَرٍ يَعْنِي الْوَرَّاقَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ فِي الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ، قَالَتْ: " لَا تَدَعُ الصَّلَاةَ "

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مَطَرٌ الْوَرَّاقُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ،

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ، قَالَتْ: " تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي "

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ: " الْحُبْلَى لَا تَحِيضُ، فَإِذَا رَأَتِ الدَّمَ فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتُصَلِّ " فَكَانَ هَذَا عِنْدَنَا عَنْ عَائِشَةَ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهَا مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ، لِجَلَالَةِ عَطَاءٍ، وَلِمَوْضِعِهِ مِنَ الْعِلْمِ؛ وَلِأَنَّ مَوْضِعَ أُمِّ عَلْقَمَةَ مِنَ الْعِلْمِ لَيْسَ كَذَلِكَ فَقَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ عَمْرَةَ قَدْ رَوَتْ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي ذَلِكَ مَا يُوَافِقُ مَا رَوَتْهُ عَنْهَا أُمُّ عَلْقَمَةَ فِيهِ، فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّا لَمُ نَجِدْ ذَلِكَ عَنْ عَمْرَةَ صَحِيحًا، وَإِنَّمَا وَجَدْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ

اللهُ عَنْهَا بِلَا ذِكْرٍ لِعَمْرَةَ فِيهِ

كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: " الْحُبْلَى إِذَا رَأَتِ الدَّمَ، فَلْتُمْسِكْ عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ حَيْضٌ "

وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: حَدَّثْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ بِحَدِيثِ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، يَعْنِي الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ، فَأَنْكَرَهُ، وَقَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: " لَا تُصَلِّي " ثُمَّ قَدْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ أَعْنِي فِي أَنَّ الْحَامِلَ لَا تَدَعُ الصَّلَاةَ بِرُؤْيَةِ الدَّمِ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ

كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً، وَسُئِلَ عَنِ الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ؟ قَالَ: " تَتَوَضَّأُ وَتُصَلِّي "

وَكَمَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ فِي الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ، قَالَ: " هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ، تَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ غُسْلًا مِنَ الظُّهْرِ إِلَى الظُّهْرِ "

وَكَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: " هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ، تَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ مِنَ الظُّهْرِ إِلَى الظُّهْرِ " فَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ عِنْدَنَا لِمَا قَدْ دَلَّلْنَا عَلَيْهِ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْقِيَاسُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ

كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: " فِي الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ؟ قَالَ: تُصَلِّي " وَلَمْ يُحْكَ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

جارٍ التحميل