شرح مشكل الآثارصفحات 194-224

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَرِيمِ النَّخْلَةِ

صفحات 194-224
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح مشكل الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

وَمَثَلُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ عُثْمَانَ مِمَّا نُحِيطُ عِلْمًا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ إِلَّا تَوْقِيفًا.

3565 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ الْمِسْوَرُ: بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ فِي رَكْبٍ بَيْنَ عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قُدَّامِي عَلَيْهِ خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ , فَقَالَ عُثْمَانُ: مَنْ صَاحِبُ الْخَمِيصَةِ؟ فَقَالُوا: عَبْدُ الرَّحْمَنِ , فَنَادَانِي: يَا مِسْوَرُ , قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , قَالَ: " مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْ خَالِكَ فِي الْهِجْرَةِ الْأُولَى , وَفِي الْهِجْرَةِ الْآخِرَةِ , فَقَدْ كَذَبَ "

3566 - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنْ أُمِّ بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَةَ الْمِسْوَرِ , أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ , بَاعَ أَرْضًا لَهُ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ , فَقَسَمَ فِي فُقَرَاءِ بَنِي زُهْرَةَ , وَفِي أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ , وَفِي ذِي الْحَاجَةِ مِنَ النَّاسِ قَالَ الْمِسْوَرُ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بِنَصِيبِهَا مِنْ ذَلِكَ , فَقَالَتْ: مَنْ أَرْسَلَ بِهَذَا؟ , قُلْتُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ , فَقَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا يَحْنُو عَلَيْكُنَّ بَعْدِي إِلَّا الصَّابِرُونَ " ,

سَقَى الله عَزَّ وَجَلَّ ابْنَ عَوْفٍ مِنْ سَلْسَبِيلِ الْجَنَّةِ " وَهَذَا فَمَا عَلِمْنَاهُ قِيلَ فِي غَيْرِهِ.

وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَالَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا: " لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ , وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ". فَهَذِهِ خَصَائِصُ كَانَتْ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنِ اخْتَصَّهُ بِهَا مِنْ أَصْحَابِهِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ , وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ جَاءَ بِهِ كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفِقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتِلُوا﴾ [الحديد: 10] , وَكُلُّ مَنْ ذَكَرْنَاهُ فَقَدْ دَخَلَ فِي هَذَا الْمَعْنَى , وَبَانَ عُلُوُّهُ فَوْقَ النَّاسِ وَجَلَالَةُ مَنْزِلَتِهِ , وَأَنْ لَا أَحَدَ مِنَ النَّاسِ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ مَا كَانَ مِنْهُ مِثْلُهُ , ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ مَوْصُولًا بِذَلِكَ: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى﴾ [النساء: 95] , فَدَخَلَ الْمُفَضَّلُونَ بِمَا ذَكَرْنَا فِي الْمَعْنَى الْأَوَّلِ , وَدَخَلَ مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ صَحِبَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَعْنَى الثَّانِي , فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَمَعَهُ الْفَضْلُ عَلَى النَّاسِ جَمِيعًا , وَأَنَّ مَنْ صَحِبَهُ يَتَفَاضَلُونَ بِمَا كَانَ مِنْهُمْ مِمَّا قَدْ ذَكَرَهُمُ اللهُ بِهِ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا , وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَهْيِهِ رُسُلَهُ إِلَى الْكُفَّارِ فِي قِتَالِهِمْ أَنْ يُنْزِلُوا أَهْلَ حِصْنٍ مِنَ الْحُصُونِ الَّتِي يُحَاصِرُونَهَا عَلَى حُكْمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ

3567 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ الْحَضْرَمِيِّ , عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِيمَا يَأْمُرُ الرَّجُلَ إِذَا وَلَّاهُ عَلَى السَّرِيَّةِ: " إِنْ أَنْتَ حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ , فَأَرَادُوا أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلَا تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللهِ , فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ فِيهِمْ حُكْمَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ "

3568 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ

3569 - وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ نَهْيُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُسُلَهُ أَنْ يُنْزِلُوا الْكُفَّارَ عَلَى حُكْمِ اللهِ , وَإِعْلَامُهُ إِيَّاهُمْ بِالسَّبَبِ الَّذِي مَنَعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ مِنْ أَجَلِهِ , وَهُوَ أَنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ أَيُصِيبُونَ حُكْمَ اللهِ فِيهِمْ أَمْ لَا يُصِيبُونَهُ , وَلَمْ نَجِدْ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ عَلْقَمَةَ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ زِيَادَةً عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِيهِ , وَقَدْ وَجَدْنَا فِي أَحَادِيثِ غَيْرِهِ , عَنْ شُعْبَةَ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ.

3570 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ , عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , وَزَادَ: " وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ "

3571 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , ثُمَّ

ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , وَوَافَقَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى الزِّيَادَةِ الَّتِي زَادَهَا عَلَى جَرِيرٍ فِي حَدِيثِهِ ثُمَّ طَلَبْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ شُعْبَةَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فَوَجَدْنَا غَيْرَ وَاحِدٍ رَوَاهُ عَنْ عَلْقَمَةَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ , مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ.

3572 - كَمَا حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ الْأَسْلَمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ , عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , وَفِيهِ الزِّيَادَةُ الَّتِي زِيدَتْ عَلَى جَرِيرٍ

وَمِنْهُمْ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ.

3573 - كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ يَحْيَى الْهَمْدَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ الْحَضْرَمِيِّ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ , عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , وَفِيهِ ذِكْرُ تِلْكَ الزِّيَادَةِ.

3574 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , وَفِيهِ تِلْكَ الزِّيَادَةُ.
قَالَ عَلْقَمَةُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ مُقَاتِلَ بْنَ حَيَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ هَيْصَمٍ , عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ , عَنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ.

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَمْ نَجِدْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ الثَّوْرِيِّ غَيْرِ الْفِرْيَابِيِّ , وَغَيْرِ إِسْحَاقَ بْنِ يُوسُفَ الْأَزْرَقِ.

3575 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , وَفِيهِ: " وَإِنْ أَنْتَ حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ , فَسَأَلُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , فَلَا تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللهِ , وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ , فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ فِيهِمْ حُكْمَ اللهِ أَوْ لَا " وَفِيهِ قَالَ عَلْقَمَةُ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ مُقَاتِلَ بْنَ حَيَّانَ فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ هَيْصَمٍ , عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ.

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَصَارَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّتِي تَرْجِعُ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ , عَنِ الْفِرْيَابِيِّ , وَعَنِ إِسْحَاقَ بْنِ يُوسُفَ جَمِيعًا , عَنِ الثَّوْرِيِّ , وَمِنْهُمْ إِدْرِيسُ الْأَوْدِيُّ.

3576 - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّهَاوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ الْأَوْدِيُّ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , وَفِيهِ ذِكْرُ الزِّيَادَةِ الَّتِي زِيدَتْ عَلَى جَرِيرٍ , عَنْ شُعْبَةَ , وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ عَلْقَمَةَ إِيَّاهُ لِمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ , إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ.
ثُمَّ نَظَرْنَا فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ الَّتِي زَادَهَا الْفِرْيَابِيُّ , وَإِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الَّتِي تَرْجِعُ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ: هَلْ نَجِدُهَا فِي حَدِيثِ غَيْرِ الثَّوْرِيِّ , عَنْ عَلْقَمَةَ , أَمْ لَا؟

3577 - فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْمَكِّيَّ الصَّائِغَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ , عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ مُسْلِمِ بْنِ هَيْصَمٍ الْعَبْدِيِّ , عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ , وَفِيهِ ذِكْرُ الزِّيَادَةِ الَّتِي زِيدَتْ عَلَى جَرِيرٍ , عَنْ شُعْبَةَ.
غَيْرَ أَنَّ حَمْزَةَ وَالثَّوْرِيَّ اخْتَلَفَا فِي الَّذِي يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ , عَنْ مُسْلِمِ بْنِ هَيْصَمٍ , فَقَالَ حَمْزَةُ فِي حَدِيثِهِ: عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ مُسْلِمِ بْنِ هَيْصَمٍ , فَصَارَ الْمُحَدِّثُ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , عَنْ مُسْلِمِ بْنِ هَيْصَمٍ هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ بُرَيْدَةَ.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ عَلْقَمَةُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ مُقَاتِلَ بْنَ حَيَّانَ , ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ , فَصَارَ الْحَدِيثُ عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنْ مُقَاتِلٍ , عَنْ مُسْلِمِ بْنِ هَيْصَمٍ , عَنِ النُّعْمَانِ , وَاللهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذِهِ الْآثَارَ , فَوَقَفْنَا عَلَى نَهْيِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُسُلَهُ أَنْ يُنْزِلُوا أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْحُصُونِ عَلَى حُكْمِ اللهِ فِيهِمْ إِنْ سَأَلُوهُمْ ذَلِكَ , وَإِعْلَامِهِ إِيَّاهُمْ أَنَّ نَهْيَهُ إِيَّاهُمْ عَنْ ذَلِكَ؛ إِنَّمَا هُوَ لِأَنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ مَا حُكْمُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ , وَوَجَدْنَا فِيَ أَكْثَرِهَا إِطْلَاقَهُ لَهُمْ أَنْ يُنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِهِمْ , فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ أَحْكَامَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي

لَمْ نَعْلَمْهَا بِأَنَّهَا مَسْطُورَةٌ أَنْزَلَهَا فِي كِتَابِهِ , أَوْ سُنَّةٌ مَأْثُورَةٌ أَجْرَاهَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَوْ بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْأُمَّةِ عَلَى حُكْمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ , إِذْ كَانُوا لَا يَجْتَمِعُونَ إِلَّا مِنْ حَيْثُ لَهُمْ أَنْ يُجْمِعُوا عَلَى مَا يُجْمِعُونَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ , وَإِذْ كَانَ اللهُ لَا يَجْمَعُهُمْ عَلَى ضَلَالَةٍ إِذًا عَدِمْنَاهَا , إِذْ كُنَّا لَمْ نُكَلَّفْهَا , وَلَمْ نَتَعَبَّدْ بِهَا؛ لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُكَلِّفْنَا مَا لَا نُطِيقُ , وَلَمْ يَتَعَبَّدْنَا بِمَا نَحْنُ عَنْهُ عَاجِزُونَ , أَنْ نَرْجِعَ فِي الْحَوَادِثِ الَّتِي تَحْدُثُ إِلَى اجْتِهَادِنَا فِيهَا , وَإِلَى طَلَبِ مَا يُؤَدَّينَا إِلَيْهِ اجْتِهَادُنَا فِيهَا بَعْدَ أَنْ نَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْآلَاتِ الَّتِي لِأَهْلِهَا الِاجْتِهَادُ فِي طَلَبِ مِثْلِ هَذَا , فَإِذَا أَدَّانَا ذَلِكَ إِلَى مَعْنًى , وَنَحْنُ كَذَلِكَ , وَسِعَنَا الْعَمَلُ بِهِ , وَإِنْ كُنَّا لَا نَدْرِي هَلْ هُوَ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَا أَدَّانَا إِلَيْهِ اجْتِهَادُنَا فِيهِ , أَمْ لَا؟ وَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْمَفْرُوضَ عَلَيْنَا فِي ذَلِكَ هُوَ الِاجْتِهَادُ الَّذِي قَدْ يُدْرَكُ بِهِ الصَّوَابُ فِيهِ , وَقَدْ يُقْصَرُ عَنْهُ , لَا إِصَابَةُ الصَّوَابِ فِيهِ بِعَيْنِهِ , وَمَثَلُ ذَلِكَ مَا قَدْ كَانَ فِي أَمْرِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ , لَمَّا نَزَلَتْ قُرَيْظَةُ عَلَى حُكْمِهِ , فَأَطْلَقَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحُكْمَ فِيهِمْ.

3578 - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو - يَعْنِي ابْنَ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: " حَصَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنِي قُرَيْظَةَ , فَلَمَّا اشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْحِصَارُ قَالُوا: نَنْزِلُ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "

نَعَمْ " , فَأَرْسَلَ إِلَى سَعْدٍ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: فَلَمَّا طَلَعَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ , أَوْ إِلَى خَيْرِكُمْ " قَالَ: " احْكُمْ فِيهِمْ " قَالَ: أَحْكُمُ أَنْ تُقْتَلَ قَتَلَتُهُمْ , وَأَنْ تُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ , وَأَنْ تُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَقَدْ حَكَمْتَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ اللهِ , وَبِحُكْمِ رَسُولِهِ "

3579 - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ , وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ , قَالَ الرَّبِيعُ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ , وَقَالَ مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا أَبِي , وَشُعَيْبٌ , ثُمَّ اجْتَمَعَا جَمِيعًا فَقَالَا: عَنِ اللَّيْثِ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ: " رُمِيَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ , فَقَطَعُوا أَبْجَلَهُ , فَحَسَمَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّارِ , فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ , فَتَرَكَهُ , فَنَزَفَهُ الدَّمُ , فَحَسَمَهُ أُخْرَى , فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ , فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ: " اللهُمَّ لَا تُخْرِجْ نَفْسِي , حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ , فَاسْتَمْسَكَ عِرْقُهُ , فَمَا قَطَرَ قَطْرَةً حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ , فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ , فَحَكَمَ أَنْ تُقْتَلَ

رِجَالُهُمْ , وَتُسْتَحْيَى نِسَاؤُهُمْ وَذَرَارِيُّهُمْ , لِيَسْتَعِينَ بِهَا الْمُسْلِمُونَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَصَبْتَ حُكْمَ اللهِ فِيهِمْ " , وَكَانُوا أَرْبَعَ مِائَةٍ , فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَتْلِهِمُ انْفَتَقَ عِرْقُهُ , فَمَاتَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَفَلَا تَرَى أَنَّ سَعْدًا قَدْ حَكَمَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ بِمَا حَكَمَ بِهِ فِيهِمْ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ مَا حُكْمُ اللهِ فِيهِمْ , فَحَمِدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ مِنْهُ , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ كَذَلِكَ الْأَحْكَامُ فِي الْحَوَادِثِ , يَسْتَعْمِلُ فِيهَا مَنْ إِلَيْهِ الْحُكْمُ فِيهَا رَأْيَهُ بِاجْتِهَادِهِ فِيهَا طَلَبَ الْمَفْرُوضِ عَلَيْهِ فِيهَا , وَأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِصَابَةُ حَقَائِقِهَا , إِنَّمَا عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ فِي ذَلِكَ , وَإِنْ كَانَ قَدْ يَقْصُرُ عَنْهُ , وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ وَاسِعًا فِي الدِّمَاءِ , وَفِي الْفُرُوجِ , كَانَ فِي الْأَمْوَالِ أَوْسَعَ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقُضَاةِ: مَنْ مِنْهُمْ فِي النَّارِ , وَمَنْ مِنْهُمْ فِي الْجَنَّةِ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا فِي بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لِأَبِي ذَرٍّ: " لَا تَقْضِيَنَّ بَيْنَ اثْنَيْنِ "

أَسَانِيدَ هَذِهِ الْآثَارِ , فَغَنِينَا بِذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهَا فِي هَذَا الْبَابِ , فَأَمَّا مُتُونُهَا , فَهِيَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: قَاضِيَانِ فِي النَّارِ , وَقَاضٍ فِي الْجَنَّةِ , فَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ , فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ , فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ , وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَلَمْ يَقْضِ بِهِ , وَجَارَ فِي الْحُكْمِ , فَهُوَ فِي النَّارِ , وَرَجُلٌ لَمْ يَعْرِفِ الْحَقَّ فَقَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ , فَهُوَ فِي النَّارِ ". فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ , فَوَجَدْنَا فِيهِ أَنَّ الْقَاضِيَ الَّذِي فِي الْجَنَّةِ هُوَ الْقَاضِي بِالْحَقِّ.
فَقَالَ قَائِلٌ: الْقَاضِي بِالْحَقِّ هُوَ الَّذِي قَدْ وَقَفَ عَلَى الْحُكْمِ عِنْدَ اللهِ فِيمَا قَضَى بِهِ , وَفِي ذَلِكَ مَا يَنْفِي اسْتِعْمَالَ الِاجْتِهَادِ الَّذِي قَدْ يَكُونُ مَعَهُ إِصَابَةُ ذَلِكَ , وَقَدْ يَكُونُ مَعَهُ التَّقْصِيرُ عَنْهُ.

فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ , بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا ذَكَرَ؛ لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُكَلِّفْنَا مَا لَا نُطِيقُ , وَقَدْ أَنْبَأَنَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثَيْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ , وَأَبِي هُرَيْرَةَ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي ذَلِكَ الْبَابِ مَا لِلْقَاضِي مِنَ الْأَجْرِ إِذَا أَصَابَ الْحَقَّ بِاجْتِهَادِهِ , وَمَا لَهُ مِنَ الْأَجْرِ إِذَا أَخْطَأَهُ بَعْدَ اجْتِهَادِهِ , فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَجْتَهِدُ فِيمَا لَمْ يَجِدْهُ فِي كِتَابِ اللهِ مَنْصُوصًا , وَلَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَأْثُورًا , وَلَا فِي إِجْمَاعِ الْأُمَّةِ عَلَيْهِ مَوْقُوفًا , وَلَمَّا كَانَ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ بِاجْتِهَادِهِ الَّذِي قَدْ يَكُونُ مَعَهُ فِيهِ إِصَابَةُ الْحَقِّ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَقَدْ يَكُونُ مَعَهُ التَّقْصِيرُ عَنْ ذَلِكَ , وَكَانَ مَا يَقْضِي بِهِ بِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ بِالْقَضَاءِ بِهِ حَقًّا , عَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْحَقَّ الَّذِي الْقَاضِي بِهِ فِي الْجَنَّةِ هُوَ ذَلِكَ الْحَقُّ حَتَّى تَصِحَّ هَذِهِ الْآثَارُ , وَلَا تَتَضَادُّ , وَقَدْ وَجَدْنَا مِثْلَ ذَلِكَ قَدْ كَانَ مِنْ نَبِيَّيْنِ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ , وَهُمَا: دَاوُدُ , وَسُلَيْمَانُ , فَحَكَمَا فِي الْحَرْثِ فَاخْتَلَفَا , فَقَالَ اللهُ فِيهِمَا: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء: 79] , وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُمَا قَدْ حَكَمَا بِاجْتِهَادِ آرَائِهِمَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنَزِّلَ اللهُ عَلَيْهِمَا مَا يَحْكُمَانِ بِهِ , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ كَذَلِكَ الْحُكَّامُ سِوَاهُمَا.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ سُلَيْمَانَ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُؤْتِيَهُ حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ , فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ , وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ سُؤَالِهِ إِيَّاهُ ذَلِكَ إِلَيْهِ الْحُكْمُ بِحَقِّ النُّبُوَّةِ , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ حُكْمًا

يُخَالِفُ حُكْمَهُ , وَلَوْلَا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ كَذَلِكَ , لَمَا كَانَ لِسُؤَالِهِ اللهَ ذَلِكَ مَعْنًى , إِذْ كَانَ قَدْ آتَاهُ إِيَّاهُ قَبْلَ ذَلِكَ.

3580 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو بِالطَّائِفِ , فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْنَا - يَعْنِي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " إِنَّ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُعْطِيَهُ حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ , فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ "

3581 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ , يُحَدِّثُ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ , عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ مَكَانَ: " فَأَعْطَاهُ ": " فَآتَاهُ " وَقَدْ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمْدُهُ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ لَمَّا سَأَلَهُ عَمَّا يَقْضِي بِهِ حِينَ بَعَثَهُ قَاضِيًا إِلَى الْيَمَنِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى.

3582 - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ,

3583 - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ , عَنْ أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو ابْنِ أَخِي الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ , عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ حِمْصٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ , عَنْ مُعَاذٍ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: " كَيْفَ تَقْضِي إِذَا عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ؟ " قَالَ أَقْضِي بِمَا فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: "

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ " , قُلْتُ: بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ: " فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ؟ قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأْيِي وَلَا آلُو , قَالَ: فَضَرَبَ صَدْرِي بِيَدِهِ وَقَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللهِ "

قَالَ: ثُمَّ كَذَلِكَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَعْدِهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى

كَمَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ , عَنِ الشَّيْبَانِيِّ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي الضُّحَى , عَنْ مَسْرُوقٍ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَتَبَ بِقَضِيَّةٍ إِلَى عَامِلٍ لَهُ , فَكَتَبَ الْكَاتِبُ: هَذَا مَا أَرَى الله عُمَرَ , فَقَالَ: امْحُهُ وَاكْتُبْ: " هَذَا مَا رَأَى عُمَرُ , فَإِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَإِنْ يَكُنْ خَطَأً فَمِنْ عُمَرَ "

وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ لَمَّا سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ الَّذِي تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا , وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا حَتَّى تُوُفِّيَ: " أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي , فَإِنْ يَكُنْ خَطَأً فَمِنْ قِبَلِي , وَإِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمِنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ". وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِي مَوْضِعِهِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ.
وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُمَا رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمَا كَانَ فِي هَذَا الْمَعْنَى , كَمَا صَحَّحْنَا عَلَيْهِ هَذِهِ الْآثَارَ فِي هَذَا الْبَابِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحِجَّةِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ حِجَّتِهِ مِنَ التَّأْمِيرِ فِيهَا , وَمِنْ قِرَاءَةِ: بَرَاءَةٌ , عَلَى النَّاسِ فِيهَا , وَمَنْ كَانَ أَمِيرُهُ فِيهَا , وَمَنْ كَانَ الْمُبَلِّغَ عَنْهُ فِيهَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ , وَمِنْ عَلِيٍّ

3584 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ - يَعْنِي الدُّورِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُوحٍ قُرَادٌ , عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ , عَنْ عَلِيٍّ , عَلَيْهِ السَّلَامُ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ: بِبَرَاءَةٌ , إِلَى مَكَّةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , ثُمَّ تَبِعَهُ بِعَلِيٍّ , فَقَالَ لَهُ: " خُذِ الْكِتَابَ , وَامْضِ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ " فَلَحِقْتُهُ , فَأَخَذْتُ الْكِتَابَ مِنْهُ , فَانْصَرَفَ أَبُو بَكْرٍ , وَهُوَ كَئِيبٌ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَنَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ؟ قَالَ: " لَا , إِلَّا أَنِّي أُمِرْتُ أَنْ أُبَلِّغَهُ أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي "

3585 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ , عَنْ عَبَّادٍ - يَعْنِي ابْنَ الْعَوَّامِ , عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ , عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتْيْبَةَ , عَنْ مِقْسَمٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَأَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ , ثُمَّ أَتْبَعَهُ عَلِيًّا , فَبَيْنَا أَبُو بَكْرٍ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ إِذْ سَمِعَ رُغَاءَ نَاقَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَصْوَاءِ , فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ , وَظَنَّ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِذَا عَلِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ , فَدَفَعَ إِلَيْهِ كِتَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَمَّرَهُ عَلَى الْمَوْسِمِ , وَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يُنَادِيَ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ , فَانْطَلَقَا , فَقَامَ عَلِيٌّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ , فَقَالَ: " ذِمَّةُ اللهِ

عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِيئَةٌ مِنْ كُلِّ مُشْرِكٍ , فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ , وَلَا يَحُجَّنَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ , وَلَا يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَانُ , وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ ". قَالَ: فَكَانَ عَلِيٌّ يُنَادِي بِهَا , فَإِذَا بُحَّ , قَامَ أَبُو هُرَيْرَةَ , فَنَادَى بِهَا "

3586 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَضَّاحُ - وَهُوَ أَبُو عَوَانَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: " إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ , إِذْ أَتَاهُ تِسْعَةُ رَهْطٍ , فَذَكَرَ قِصَّةً , فَقَالَ فِيهَا: " وَبَعَثَ - يَعْنِي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِسُورَةِ التَّوْبَةِ , وَبَعَثَ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ خَلْفَهُ , فَأَخَذَهَا مِنْهُ وَقَالَ: " لَا يَذْهَبُ

بِهَا إِلَّا رَجُلٌ هُوَ مِنِّي , وَأَنَا مِنْهُ "

3587 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْأَخْنَسِيُّ , ح وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَا:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ , عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ التَّيْمِيِّ قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: " إِنَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: بِبَرَاءَةٌ , حَتَّى إِذَا كَانَا مِنْ طَرِيقِ مَكَّةَ بِكَذَا وَكَذَا , إِذَا هُمَا بِرَاكِبٍ , وَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ , هَاتِ الْكِتَابَ الَّذِي مَعَكَ , فَقَالَ: مَا لِي يَا عَلِيُّ؟ قَالَ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا , فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , مَا لِي؟ قَالَ: " خَيْرٌ , وَلَكِنْ أُمِرْتُ أَلَّا يُبَلِّغَ عَنِّي إِلَّا أَنَا , أَوْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي ". هَكَذَا فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ , وَفِي حَدِيثِ فَهْدٍ: " أَوْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ "

3588 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ , عَنْ أَنَسٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ بَعَثَ بَرَاءَةٌ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ , ثُمَّ بَعَثَ عَلِيًّا فَقَالَ: " لَا يُبَلِّغُهَا إِلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي "

3589 - وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْحَبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

3590 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي قُرَّةَ مُوسَى بْنِ طَارِقٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَجَعَ مِنْ عُمْرَةِ الْجِعْرَانَةِ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى الْحَجِّ , حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْعَرْجِ , ثُوِّبَ بِالصُّبْحِ , ثُمَّ اسْتَوَى لِيُكَبِّرَ , فَسَمِعَ الرَّغْوَةَ خَلْفَ ظَهْرِهِ , فَوَقَفَ عَنِ التَّكْبِيرِ , فَقَالَ: هَذِهِ رَغْوَةُ نَاقَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَقَدْ بَدَا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَجِّ , فَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَنُصَلِّيَ مَعَهُ , فَإِذَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَيْهَا , فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: أَمِيرٌ أَوْ رَسُولٌ؟ قَالَ: لَا , بَلْ رَسُولٌ , أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَرَاءَةٌ؛ أَقْرَؤُهَا عَلَى النَّاسِ فِي مَوَاقِفِ الْحَجِّ , فَقَدِمْنَا مَكَّةَ , فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ , قَامَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَخَطَبَ النَّاسَ , فَحَدَّثَهُمْ عَنْ مَنَاسِكِهِمْ , حَتَّى إِذَا فَرَغَ , قَامَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَرَأَ

عَلَى النَّاسِ بَرَاءَةٌ حَتَّى خَتَمَهَا , ثُمَّ خَرَجْنَا مَعَهُ , حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ , قَامَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَخَطَبَ النَّاسَ , فَحَدَّثَهُمْ عَنْ مَنَاسِكِهِمْ , حَتَّى إِذَا فَرَغَ قَامَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَقَرَأَ عَلَى النَّاسِ بَرَاءَةٌ حَتَّى خَتَمَهَا , ثُمَّ كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ فَأَفَضْنَا , فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , خَطَبَ النَّاسَ , فَحَدَّثَهُمْ عَنْ إِفَاضَتِهِمْ , وَعَنْ نَحْرِهِمْ , وَعَنْ مَنَاسِكِهِمْ , فَلَمَّا فَرَغَ , قَامَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَقَرَأَ عَلَى النَّاسِ بَرَاءَةٌ , حَتَّى خَتَمَهَا , فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّفْرِ الْأَوَّلِ , قَامَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَخَطَبَ النَّاسَ , فَحَدَّثَهُمْ كَيْفَ يَنْفِرُونَ , وَكَيْفَ يَرْمُونَ , فَعَلَّمَهُمْ مَنَاسِكَهُمْ , فَلَمَّا فَرَغَ قَامَ عَلِيٌّ فَقَرَأَ بَرَاءَةٌ عَلَى النَّاسِ حَتَّى خَتَمَهَا "

جارٍ التحميل