بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْمَعْنَى
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطحاوي
- الكتاب
- شرح مشكل الآثار
- المؤلف
- أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى - 1415 هـ، 1494 م
- عدد الأجزاء
- 16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
الْمُصَلَّى، وَلَا يَخْرُجُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ
وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ، وَابْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَانَا قَالَا: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: " أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ كَانَ يُكَبِّرُ يَوْمَ الْعِيدِ حَتَّى يَبْلُغَ الْمُصَلَّى " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ مَا رُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي قَتَادَةَ فِي ذَلِكَ التَّكْبِيرِ أَنَّهُ فِي الطَّرِيقِ إِلَى الْمُصَلَّى , لَا فِيمَا سِوَاهُ
وَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ الْمَخْزُومِيُّ، ثُمَّ الْعُمَرِيُّ، أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: خَرَجَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَوْمَ الْعِيدِ، فَلَمْ يَزَهُمْ يُكَبِّرُونَ، فَقَالَ: " مَا لَهُمْ لَا يُكَبِّرُونَ؟ أَمَا وَاللهِ لَئِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ، لَقَدْ رَأَيْتُنَا فِي عَسْكَرٍ مَا يُرَى طَرَفَاهُ، فَيُكَبِّرُ الرَّجُلُ، وَيُكَبِّرُ الَّذِي يَلِيهِ حَتَّى يَرْتَجَّ الْعَسْكَرُ، وَإِنَّ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ كَمَا بَيْنَ الْأَرْضِ السُّفْلَى إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي التَّكْبِيرِ
فِي الطَّرِيقِ إِلَى الْمُصَلَّى، كَمَا فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي قَتَادَةَ، وَكَانَ فِي حَدِيثِهِ إِخْبَارُهُ بِذَلِكَ عَمَّنْ كَانَ قَبْلَهُ، مِمَّنْ كَانَ فِي الرُّتْبَةِ الَّتِي فَوْقَ أَهْلِ الزَّمَانِ الَّذِي رَآهُمْ لَا يُكَبِّرُونَ فِيهِ.
فَقَالَ قَائِلٌ: قَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ مَا يُخَالِفُ مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ
فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ أَقُودُ ابْنَ عَبَّاسٍ إِلَى الْمُصَلَّى، فَيَسْمَعُ النَّاسَ يُكَبِّرُونَ، فَيَقُولُ: " مَا شَأْنُ النَّاسِ، أَيُكَبِّرُ الْإِمَامُ؟، فَأَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ: أَمَجَانِينُ النَّاسُ؟ " فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّكْبِيرُ الَّذِي أَنْكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ - لَمَّا سَمِعَهُ - كَانَ تَكْبِيرَ مَنْ فِي الْمُصَلَّى، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَوْضِعِ تَكْبِيرٍ، فَقَالَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَا قَالَ.
إِنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ إِنَّمَا يُكَبِّرُ النَّاسُ فِيهِ بَعْدَ دُخُولِهِمْ فِي الصَّلَاةِ لِعِيدِهِمْ، وَلِتَكْبِيرِ الْإِمَامِ التَّكْبِيرَ الَّذِي يُكَبِّرُهُ فِيهَا، مِمَّا يُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِ فِيهَا، وَهُوَ أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ هَذَا، حَتَّى لَا يَكُونَ خَارِجًا عَمَّا رَوَيْنَاهُ عَمَّا سِوَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ.
فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مَا يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَتِهِ كَانَ لِذَلِكَ
فَذَكَرَ
مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَيٍّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ التَّكْبِيرِ يَوْمَ الْفِطْرِ، فَقَالَ: إِنَّمَا " يَفْعَلُهُ الْحَوَّاكُونَ " فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ مَا رُوِّينَا فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا تَقَدَّمَتْ رِوَايَتُنَا إِيَّاهُ فِيهِ عَمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ فِيهِ أَوْلَى أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ مِمَّا رُوِّينَاهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِمَّا يُخَالِفُهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَّصِلٍ بِهِ فِي إِسْنَادِهِ؛ لِأَنَّ عَلِيَّ بْنَ حَيٍّ لَمْ يَلْقَهْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ.
وَقَدْ رُوِيَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: 185] مَا يَدُلُّ عَلَى مَا رُوِيَ خِلَافَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ
كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ يَقُولُ: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: 185] قَالَ: التَّكْبِيرُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ: أَنَّ التَّكْبِيرَ فِي الْعِيدِ سُنَّةٌ
كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قَيْسٍ الضَّبِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ فِي التَّكْبِيرِ يَوْمَ الْعِيدِ قَالَ: سُنَّةٌ وَفِيمَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا يُوجِبُ التَّكْبِيرَ فِي يَوْمِ الْعِيدِ فِي الطَّرِيقِ إِلَى الْمُصَلَّى مِمَّا يَجِبُ التَّمَسُّكُ بِهِ وَتَرْكُ خِلَافِهِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لِبَاسِ الرِّجَالِ الْخِفَافَ فِي الْإِحْرَامِ، أَمُبَاحٌ ذَلِكَ لَهُمْ، كَمَا يُبَاحُ فِي الْإِحْلَالِ؟ أَوْ مُبَاحٌ لَهُمْ فِي حَالِ الْإِعْوَازِ مِنَ النِّعَالِ بَعْدَ قَطْعِهَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ؟
5429 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، أَخْبَرَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: سَمِعَ عُمَرُ، مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الْحُدَاءَ، فَأَتَاهُ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ، رَأَى عَلَيْهِ خُفَّيْنِ قَالَ: وَالْخُفَّانِ مَعَ الْغِنَاءِ؟ قَالَ: " لَقَدْ لَبِسْتُهُمَا مَعَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ - يَعْنِي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِخْبَارُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّهُ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ - يَعْنِي فِي الْإِحْرَامِ - مَعَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، يُرِيدُ بِهِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَقَالَ قَائِلٌ: هَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْبِرْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَدْ وَقَفَ عَلَى ذَلِكَ مِنْهُ، فَأَمْضَاهُ لَهُ.
قَالَ: وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ كَانَ رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيُّ ذَكَرَهُ لِعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي الْمَاءِ مِنَ الْمَاءِ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا يُجَامِعُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ لَا يَغْتَسِلُونَ إِذَا لَمْ يُنْزِلُوا، وَقَوْلُ عُمَرَ لَهُ بِهِ عِنْدَ ذَلِكَ: أَفَذَكَرْتُمْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقَرَّكُمْ عَلَيْهِ؟ قَالَ: لَا، فَلَمْ يَرَ عُمَرُ ذَلِكَ شَيْئًا؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَ، وَلَكِنَّا قَدْ وَجَدْنَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى وُقُوفِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَلَى ذَلِكَ مِنْهُ، وَتَرْكِهِ النَّكِيرَ عَلَيْهِ فِيهِ
5430 - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ الْأَشْقَرُ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ إِلَى مَكَّةَ وَرَجُلٌ مَعَنَا يَرْتَجِزُ، فَلَمَّا أَنْ طَلَعَ الْفَجْرُ قَالَ لَهُ: مَهْ، اذْكُرِ اللهَ , قَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ، ثُمَّ الْتَفَتَ، فَرَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ خُفَّيْنِ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَالَ: وَخُفٌّ أَيْضًا وَأَنْتَ مُحْرِمٌ؟ فَقَالَ: " فَعَلْتُهُ مَعَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ يَعِبْهُ عَلَيَّ "
فَهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي زَادَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ قَدْ دَلَّ أَنَّ اللِّبَاسَ كَانَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الْإِحْرَامِ، وَأَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يَمْنَعُ النَّاسَ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ فِي إِحْرَامِهِمْ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَعْنًى آخَرُ
5431 - كَمَا: قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ بِعَرَفَةَ يَقُولُ: " مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا لَبِسَ سَرَاوِيلَ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ لَبِسَ خُفَّيْنِ "، قُلْتُ: وَلَمْ يَقُلْ: يَقْطَعُهُمَا؟ قَالَ: لَا
5432 - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ
5433 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَةَ يَقُولُ: " مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا، لَبِسَ سَرَاوِيلَ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ، لَبِسَ خُفَّيْنِ "
5434 - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ يَعْنِي الثَّوْرِيَّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ
جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ عَرَفَةَ
5435 - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
5436 - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَخْطُبُ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
5437 - وَكَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ: وَهُوَ يَخْطُبُ
5438 - وَكَمَا حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْحِبَرِيُّ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا، فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ " فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ إِبَاحَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَاسَ الْخِفَافِ لِلرِّجَالِ فِي الْإِحْرَامِ إِذَا لَمْ يَجِدُوا النِّعَالَ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَعْنًى آخَرُ
5439 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ: مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ؟، فَقَالَ: " لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ، وَلَا الْعِمَامَةَ، وَلَا الْبُرْنُسَ، وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا خُفَّيْنِ، إِلَّا أَنْ يَجِدَ نَعْلَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ، فَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ "
5440 - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا، سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا نَلْبَسُ مِنَ الثِّيَابِ إِذَا أَحْرَمْنَا؟، فَقَالَ: " لَا تَلْبَسُوا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا الْخِفَافَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلَانِ، فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ "
5441 - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ.
5442 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ.
5443 - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ
5444 - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ لَمْ يَجِدْ
نَعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا مِنْ عِنْدِ الْكَعْبَيْنِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ مِنَ الْمُحْرِمِينَ مِنَ الرِّجَالِ كَانَ لَهُ أَنْ يَلْبَسَ الْخُفَّيْنِ بَعْدَ أَنْ يَقْطَعَهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ.
فَقَالَ قَائِلٌ: هَذِهِ مَعَانٍ مُتَضَادَّةٌ، قَدْ رَوَيْتُمْ كُلَّ مَعْنًى مِنْهَا بِالْآثَارِ الَّتِي رَوَيْتُمُوهُ بِهَا، فَهَلْ تَجِدُونَ وَجْهًا تَحْمِلُونَهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَنْتَفِيَ عَنْهَا هَذَا التَّضَادُّ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْوَجْهَ الَّذِي وَجَدْنَاهُ يَصِحُّ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَوْلَى الْوُجُوهِ بِهَا عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَكُونَ كَانَ حُكْمُ لِبَاسِ الْخِفَافِ فِي الْإِحْرَامِ لِلرِّجَالِ مُبَاحًا عِنْدَ وُجُودِ النِّعَالِ، وَعِنْدَ عَدَمِهَا فِي الْإِحْرَامِ , كَمَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ , فَمُنِعُوا مِنْ لِبْسِهَا فِي حَالِ وُجُودِ النِّعَالِ , وَأُبِيحَ لَهُمْ لُبْسُهَا فِي حَالِ عَدَمِ النِّعَالِ عَلَى مَا فِي حَدِيثَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ اللَّذَيْنِ ثَنَّيْنَا بِذِكْرِهِمَا فِي هَذَا الْبَابِ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ، فَأُبِيحَ لُبْسُهُمَا فِي الْإِحْرَامِ فِي حَالِ عَدَمِ النِّعَالِ بَعْدَ أَنْ تُقْطَعَ أَسْفَلُ مِنَ الْكَعْبَيْنِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي ثَلَّثْنَا بِرِوَايَتِهِ فِي هَذَا الْبَابِ.
وَهَذَا بَابٌ مِنَ الْفِقْهِ قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُهُ فِيهِ بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى نَسْخِ مَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ.
فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بِمَا فِي حَدِيثَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ اللَّذَيْنِ ثَنَّيْنَا بِذِكْرِهِمَا.
وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمُ: الشَّافِعِيُّ.
وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُ النَّاسِ عَنِ الثَّوْرِيِّ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بِمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي ثَلَّثْنَا بِذِكْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَأَصْحَابُهُمَا، وَكَانَ وَجْهَ ذَلِكَ فِي النَّظَرِ: أَنَّهُمْ لَمَّا وَجَدُوا لِبَاسَ الْخِفَافِ لِوَاجِدِي النِّعَالِ فِي الْإِحْرَامِ مَمْنُوعًا مِنْهُ، نُظِرَ كَيْفَ حُكْمُهُ عِنْدَ عَدَمِ النِّعَالِ، فَوُجِدَتِ الْأَشْيَاءُ الْمَمْنُوعُ مِنْهَا فِي الْإِحْرَامِ فِي غَيْرِ أَحْوَالِ الضَّرُورَاتِ، مِنْهَا: لِبَاسُ الْقَمِيصِ، وَحَلْقُ الشَّعْرِ، وَكَانَ مَنِ اضْطُرَّ إِلَى ذَلِكَ، فَحَلَقَ شَعْرَهُ مِنْ أَذًى، أَوْ لَبِسَ قَمِيصَهُ مِنْ أَذًى، لَمْ تُسْقِطِ الضَّرُورَةُ عَنْهُ الْكَفَّارَةَ الَّتِي كَانَتْ تَكُونُ عَلَيْهِ لَوْ كَانَتْ مِنْهُ تِلْكَ الْأَشْيَاءُ فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَةِ، فَعَقَلُوا بِذَلِكَ: أَنَّ الضَّرُورَاتِ الَّتِي تُوجِبُ الْإِبَاحَاتِ لِلْأَشْيَاءِ الْمَحْظُورَاتِ فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَاتِ، إِنَّمَا تَرْفَعُ الْآثَامَ لَا مَا سِوَاهَا، فَكَانَ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا الضَّرُورَةُ إِلَى لِبَاسِ الْخِفَافِ إِذَا عَدِمَتِ النِّعَالُ، وَأُبِيحَ بِذَلِكَ لُبْسُهَا فِي الْإِحْرَامِ أَنْ تَرْفَعَ الْآثَامَ، وَلَا تَرْفَعَ الْكَفَّارَاتِ الْوَاجِبَاتِ فِيهَا فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَاتِ.
فَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الَّذِي يُوجِبُهُ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ عِنْدَنَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَلَا الْخِفَافَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلَانِ،
فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ "، كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الْحَجِّ؛ لِأَنَّ فِيهِ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا نَلْبَسُ مِنَ الثِّيَابِ إِذَا أَحْرَمْنَا؟
5445 - كَذَلِكَ حَدَّثَنَاهُ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا نَلْبَسُ مِنَ الثِّيَابِ إِذَا أَحْرَمْنَا؟ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ ,
5446 - وَكَذَلِكَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ أَيْضًا ,
5447 - وَكَذَلِكَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ،
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ أَيْضًا فَكَانَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَوَابًا لَهُ مَا فِي حَدِيثِهِ هَذَا، وَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، الَّذِي ذَكَرَهُ عَنْهُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ، كَانَ مِنْهُ بِعَرَفَةَ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ بِهَا، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُطْلَقًا بِلَا وَصْفٍ مِنْهُ لِلْخِفَافِ بِمَا وَصَفَهَا بِهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْخِفَافَ؛ لِعِلْمِهِ أَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا بِمَا كَانَ مِنْهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْخِفَافَ الَّتِي أُطْلِقَ لُبْسُهَا فِي الْإِحْرَامِ، أَيُّ خِفَافٍ هِيَ؟ فَغَنِيَ بِذَلِكَ عَنْ وَصْفِهَا لَهُمْ فِي خُطْبَتِهِ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ بِعَرَفَةَ، وَكَانَ ذَلِكَ مِثْلَ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي آيَةِ الدَّيْنِ، فِي وَصْفِ الشُّهُودِ بِالرِّضَا فِي الشَّهَادَةِ، بِقَوْلِهِ: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: 282] ، ثُمَّ ذَكَرَ الشُّهَدَاءَ فِي آيٍ سِوَى هَذِهِ الْآيَةِ فِي كِتَابِهِ، مِنْهَا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ ، فَلَمْ يَصِفْهُمْ بِمَا وَصَفَهُمْ بِمِثْلِهِ فِي آيَةِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الَّذِي وَصَفَهُمْ بِهِ فِي آيَةِ الدَّيْنِ يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ , وَيَعْقِلُونَ بِهِ أَنَّ الشُّهُودَ الْمَذْكُورِينَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُمُ الشُّهُودُ الْمَذْكُورُونَ فِي آيَةِ الدَّيْنِ , فَكَانَ مِثْلَ ذَلِكَ الْخِفَافُ الْمَذْكُورَةُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُطْلَقَةِ بِلَا وَصْفٍ، هِيَ الْخِفَافُ الْمَوْصُوفَةُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِمَا وُصِفَ بِهِ فِيهِ، وَغَنِيَ بِذَلِكَ عَنْ وَصْفِهَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَانَ حَدِيثُ جَابِرٍ إِنْ كَانَ
عَنْ خُطْبَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَةَ، كَانَ الْكَلَامُ فِيهِ كَالْكَلَامِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَانَ ذَلِكَ أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ , لِيُوَافِقَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ، وَلَا يُخَالِفَهُ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَاءِ الَّذِي يَمُرُّ عَلَى الْأَرَضِينَ، وَيَكُونُ مُرُورُهُ عَلَى بَعْضِهَا قَبْلَ بَعْضٍ , كَيْفَ الْحُكْمُ فِيهِ؟ وَفِيمَا يَحْبِسُهُ أَهْلُهَا حَتَّى يَبْلُغَ مِنْهَا مَا يَبْلُغُ، ثُمَّ يُرْسِلُونَهُ بَعْدَ ذَلِكَ؟
5448 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَهُ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، أَنَّهُ خَاصَمَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي شِرَاجٍ مِنَ الْحَرَّةِ، كَانَا يَسْقِيَانِ بِهِ كِلَاهُمَا النَّخْلَ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: سَرِّحِ الْمَاءَ يَمُرُّ، فَأَبَى عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى أَخِيكَ , أَوْ إِلَى جَارِكَ "، فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: " يَا زُبَيْرُ اسْقِ، ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ "، وَاسْتَوْعَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ ذَلِكَ أَشَارَ عَلَى الزُّبَيْرِ بِرَأْيٍ أَرَادَ فِيهِ السَّعَةَ لَهُ وَلِلْأَنْصَارِيِّ، فَلَمَّا أَحْفَظَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَنْصَارِيُّ اسْتَوْعَى لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الْحُكْمِ , قَالَ: فَقَالَ الزُّبَيْرُ: مَا أَحْسِبُ هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ إِلَّا فِي ذَلِكَ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65] أَحَدُهُمَا يَزِيدُ عَلَى صَاحِبِهِ فِي الْقِصَّةِ , قَالَ لَنَا يُونُسُ: قَالَ لَنَا ابْنُ وَهْبٍ: الْجَدْرُ: الْأَصْلُ
5449 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، ثُمَّ اجْتَمَعَا، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ، وَقَالَ الرَّبِيعُ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ
فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا اسْتَوْعَى لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الْحُكْمِ، أَمَرَهُ بِحَبْسِ الْمَاءِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ، ثُمَّ يُرْسِلَهُ إِلَى جَارِهِ، فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَضَائِهِ فِي وَادِي مَهْزُورٍ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ
5450 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثُمَّ اجْتَمَعَا، فَقَالَا: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ , قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فِي حَدِيثِهِ: ابْنُ أَبِي مَالِكٍ، ثُمَّ اجْتَمَعَا، فَقَالَا:
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اخْتُصِمَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَهْزُورٍ: وَادِي بَنِي قُرَيْظَةَ، " فَقَضَى أَنَّ الْمَاءَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، لَا يَحْبِسُ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ " فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَضَاءُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْمَاءَ يَحْبِسُهُ إِلَى الْجَدْرِ: وَهَذَانِ يَخْتَلِفَانِ، فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ، أَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ مِقْدَارُ مَا يَبْلُغُ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْمَاءِ مِثْلَ الَّذِي يَبْلُغُ الْجَدْرَ مِنْهُ، فَكَانَ ذَلِكَ الْمَعْنَى مِمَّا قَدْ يَجُوزُ أَنْ يُذْكَرَ بِبُلُوغِ الْمَاءِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، وَمِمَّا قَدْ يَجُوزُ أَنْ يُذْكَرَ بِبُلُوغِهِ الْجَدْرَ، فَذَكَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّةً بِهَذَا، وَمَرَّةً بِهَذَا، وَهَذَا أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ مَا يُرْوَى عَنْهُ مِنْ هَذَا وَمِنْ غَيْرِهِ، لَا عَلَى مَا مَعَهُ التَّضَادُّ وَالتَّنَافِي، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ