شرح مشكل الآثارصفحات 30-50

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ، وَمِنْ تَشْبِيهِهِ إِيَّاهُ بِرُجُوعِ الْكَلْبِ فِي قَيْئِهِ

صفحات 30-50
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح مشكل الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

5033 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ، كَالْكَلْبِ يَقِيءُ، ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ "

5034 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ،

الرَّاجِعُ فِي هِبَتِهِ، كَالْكَلْبِ يَرْجِعُ فِي قَيْئِهِ "

5035 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَهِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ، كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَشْبِيهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَائِدَ فِي هِبَتِهِ، كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ، بِغَيْرِ ذِكْرٍ مِنْهُ ذَلِكَ الْعَائِدَ مَنْ هُوَ، مِنَ الْمُتَعَبَّدِينَ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ؟، وَفِي الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ رُوِّينَاهُمَا قَبْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ، أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ الْمُتَعَبَّدِينَ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ لَيْسَ بِحَرَامٍ،

وَلَكِنَّهُ قَذَرٌ وَخُلُقٌ دَنِيءٌ، لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ، وَمِمَّا قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ، مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ

كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ بْنِ طَرِيفٍ الْمُرِّيِّ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: " مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِصِلَةِ رّحِمٍ، أَوْ عَلَى وَجْهِ صَدَقَةٍ، فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِيهَا، وَمَنْ وَهَبَ هِبَةً يَرَى أَنَّهُ إِنَّمَا يُرَادُ بِهَا الثَّوَابُ، فَهُوَ عَلَى هِبَتِهِ، يَرْجِعُ فِيهَا، إِنْ لَمْ يُرْضَ مِنْهَا "

وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ، عَنْ سَالِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ:

سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: " مَنْ وَهَبَ هِبَةً فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، حَتَّى يُثَابَ مِنْهَا بِمَا يَرْضَاهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ذَكَرَ عُمَرُ أَنَّ الْوَاهِبَ أَحَقُّ بِهِبَتِهِ حَتَّى يُثَابَ مِنْهَا بِمَا يَرْضَى، وَفِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ذِكْرُ ذَلِكَ الْوَاهِبِ أَيُّ الْوَاهِبِينَ هُوَ، وَأَنَّهُ الَّذِي يَرَى أَنَّهُ إِنَّمَا يُرِيدُ بِهَا الثَّوَابَ، لَا مَنْ سِوَاهُ مِنَ الْوَاهِبِينَ

وَقَدْ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْرَقُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: " مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِذِي رَحِمٍ جَازَتْ، وَمَنْ وَهَبَ هِبَةً لِغَيْرِ ذِي رَحِمٍ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا "

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَا نَعْلَمُهُ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِي هَذَا غَيْرُ مَا رُوِّينَاهُ عَنْهُ فِيهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي ذَلِكَ

مَا قَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: " الْوَاهِبُ أَحَقُّ بِهِبَتِهِ، مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا " وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَهُ

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَتَصْحِيحُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَحَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الَّذِي رُوِّينَاهُ قَبْلَهُ، أَنْ يَكُونَ الْوَاهِبُ الَّذِي أَرَادَهُ عَلِيُّ مِنْ وُجُوبِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ لَهُ، هُوَ الْوَاهِبُ الَّذِي أَرَادَهُ عُمَرُ فِي وُجُوبِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ لَهُ، وَلَا نَعْلَمُهُ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرُ مَا قَدْ رُوِّينَاهُ عَنْهُ فِيهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي ذَلِكَ

مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: الْمَوَاهِبُ ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ وَهَبَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْتَوْهَبَ، فَهِيَ كَسَبِيلِ الصَّدَقَةِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي صَدَقَتِهِ، وَرَجُلٌ اسْتُوهِبَ فَوَهَبَ فَلَهُ الثَّوَابُ، فَإِنْ قَبِلَ عَلَى مَوْهِبَتِهِ ثَوَابًا، فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا ذَلِكَ، وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ، مَا لَمْ يُثَبْ، وَرَجُلٌ وَهَبَ، وَاشْتَرَطَ الثَّوَابَ، فَهُوَ دَيْنٌ عَلَى صَاحِبِهَا فِي حَيَاتِهِ، وَبَعْدَ مَوْتِهِ وَلَا نَعْلَمُهُ رُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي الْهِبَةِ غَيْرُ مَا رُوِّينَاهُ عَنْهُ فِيهِ وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ

مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ:

كُنْتُ عِنْدَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ فِي بَازٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: وَهَبْتُ لَهُ بَازِيًا، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُثِيبَنِي مِنْهُ، وَقَالَ الْآخَرُ: نَعَمْ، قَدْ وَهَبَ لِي بَازِيًا، وَمَا سَأَلْتُهُ، وَمَا تَعَرَّضْتُ لَهُ فَقَالَ فَضَالَةُ: " ارْدُدْ إِلَيْهِ هِبَتَهُ، فَإِنَّمَا يَرْجِعُ فِي الْهِبَاتِ النِّسَاءُ وَشِرَارُ الْأَقْوَامِ " وَلَا نَعْلَمُهُ رُوِيَ عَنْ فَضَالَةَ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرُ مَا رُوِّينَاهُ عَنْهُ فِيهِ، وَفِيمَا رُوِّينَا فِيهِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى الْوَاهِبَ الَّذِي أَرَادَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَنْ هُوَ، وَفِي حُكْمِ رُجُوعِهِ فِي هِبَتِهِ مَا هُوَ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي أَمْرِهِمَا بِاتِّهَامِ الرَّأْيِ، بِمَا يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَكِيمٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ يَعْنِي الْعُمَيْرِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: " اتَّهِمُوا الرَّأْيَ عَلَى الدِّينِ "

5036 - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، قَالَ:

حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ أَبُو وَائِلٍ: لَمَّا قَدِمَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ صِفِّينَ أَتَيْنَاهُ نَسْتَخْبِرُهُ، فَقَالَ: " اتَّهِمُوا الرَّأْيَ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ، وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَهُ، لَرَدَدْتُ "

5037 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا

هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ يَعْنِي الْحَمَّالَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ يَوْمَ الْجَمَلِ، وَيَوْمَ صِفِّينَ يَقُولُ: " اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ، وَلَوِ اسْتَطَعْتُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَرَدَدْتُهُ "

5038 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، يَعْنِي ابْنَ سِيَاهٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا وَائِلٍ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ: " أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ، لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، يَعْنِي الصُّلْحَ الَّذِي كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ، وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا "

فَكَانَ مَا فِي حَدِيثَيْ عُمَرَ، وَسَهْلٍ هَذَيْنِ، عَلَى أَنَّ الرَّأْيَ قَدْ يُصَابُ بِهِ حَقِيقَةُ الصَّوَابِ، وَقَدْ يَقْصُرُ فِيهِ عَنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ اسْتِعْمَالُ الرَّأْيِ فِي الْحَوَادِثِ الَّتِي لَا تُوجَدُ الْأَحْكَامُ فِيهَا فِي الْكِتَابِ، وَلَا فِي السُّنَّةِ، وَلَا فِي إِجْمَاعِ الْأُمَّةِ مَنْصُوصًا، وَإِنْ كَانَ قَدْ أُبِيحَ اجْتِهَادُ الرَّأْيِ فِي ذَلِكَ، وَأُطْلِقَ لَنَا الْحَكَمُ بِهِ، قَدْ يَكُونُ فِيهِ إِصَابَةُ الصَّوَابِ فِي تِلْكَ الْحَوَادِثِ، وَقَدْ يَكُونُ التَّقْصِيرُ عَنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كُنَّا مَحْمُودِينَ فِي اجْتِهَادِنَا فِي ذَلِكَ، إِذْ لَا نَسْتَطِيعُ غَيْرَ مَا قَدْ فَعَلْنَاهُ فِيهِ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِّينَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا فِي الْحُكَّامِ ذَوِي الْخِلَافِ، إِذَا حَكَمُوا فَأَصَابُوا فَإِنَّ لَهُمْ أَجْرَيْنِ، وَإِذَا حَكَمُوا، فَأَخْطَئُوا، فَإِنَّ لَهُمْ أَجْرًا وَاحِدًا، إِذْ كَانُوا قَدِ اجْتَهَدُوا بِالْآلَاتِ الَّتِي يُجْتَهَدُ بِمِثْلِهَا، فَأَصَابُوا حَقِيقَةَ الْوَاجِبِ فِيمَا اجْتَهَدُوا فِيهِ، أَوْ قَصَّرُوا عَنْهُ، وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ السَّلَامَةِ مِمَّنْ يَنْتَحِلُ الْفِقْهَ، فَأَمَّا مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ قَدْ دَخَلَ فِي الْغُلُوِّ فِي ذَلِكَ، حَتَّى قَالَ: إِنَّهُ إِذَا حَكَمَ بِالِاجْتِهَادِ، وَمَعَهُ الْآلَةُ الَّتِي لِأَهْلِهَا اجْتِهَادٌ، أَنَّهُ قَدْ حُكْمَ بِالْحَقِّ الَّذِي لَوْ نَزَلَ الْقُرْآنُ، مَا نَزَلَ إِلَّا بِهِ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ، وَمِنْ أَهْلِهِ، وَإِنْ كَانَ بِحَمْدِ اللهِ قَوْلًا مُنْكَسِرًا، وَأَهْلُهُ مَحْجُوجُونَ، بِمَا لَا يَسْتَطِيعُونَ دَفَعَهُ، وَلَا الْخُرُوجَ مِنْهُ فَمِمَّنْ كَانَ غَلَا فِي ذَلِكَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ فَحَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ: لَمَّا بَلَغَنِي هَذَا الْقَوْلُ

عَنْهُ أَعْظَمْتُهُ، فَأَتَيْتُهُ فِي يَوْمِي الَّذِي بَلَغَنِي ذَلِكَ الْقَوْلُ عَنْهُ فِيهِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، لِأُحَقِّقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ قَالَهُ، فَقَالَ لِي: قَدْ قُلْتُهُ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: هَلِ اسْتَعْمَلْتَ فِي مَسْأَلَةٍ مِنَ الْفِقْهِ رَأْيَكَ، وَاجْتَهَدْتَ فِيهَا، حَتَّى بَلَغَتْ عِنْدَ نَفْسِكَ غَايَةَ الِاجْتِهَادِ الَّذِي عَلَيْكَ فِيهَا ثُّمَ تَبَيَّنَ لَكَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الصَّوَابَ فِي غَيْرِ الَّذِي كَانَ أَدَّاكَ إِلَيْهِ اجْتِهَادُكَ فِيهَا؟، فَقَالَ لِي: نَعَمْ، نَحْنُ فِي هَذَا أَكْثَرُ نَهَارِنَا قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَأَيُّ الْقَوْلَيْنِ الَّذِي لَوْ نَزَلَ الْقُرْآنُ نَزَلَ بِهِ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ، هَلْ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ الَّذِي قُلْتَهُ فِيهَا، أَوْ هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي الَّذِي قُلْتَهُ فِيهَا، وَقَدْ بَلَغَتْ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَوْلَيْنِ الَّذِي عَلَيْكَ أَنْ تَبْلُغَهُ فِيهِ مِنَ الِاجْتِهَادِ؟ قَالَ: فَانْقَطَعَ وَاللهِ فِي يَدِي أَقْبَحَ انْقِطَاعٍ، وَمَا رَدَّ عَلَيَّ حَرْفًا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ أَجَادَ أَبُو جَعْفَرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ، وَأَقَامَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي حُجَّةِ مِنْ حُجَجِهِ عَلَى مَنْ خَرَجَ عَنْهَا، وَغَلَا الْغُلُوَّ الَّذِي كَانَ فِيهِ مَذْمُومًا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنِ الْبَرَاءِ مِنْ قَوْلِهِ: " كَانَ رُكُوعُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقِيَامُهُ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَسُجُودُهُ مَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ " سَمِعْتُ بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ يَقُولُ: لَمَّا حُمِلْتُ مِنَ الْبَصْرَةِ، لِمَا حُمِلْتُ لَهُ، فَقَدِمْتُ الْحَضْرَةَ، وَكَانَ الْقَاضِي بِهَا

يَوْمَئِذٍ جَعْفَرَ بْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيَّ، فَصَلَّى بِنَا صَلَاةَ الْعَصْرِ، فَقَامَ، فَلَمْ يَكَدْ يَرْكَعُ، ثُمَّ رَكَعَ، فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ، ثُمَّ رَفَعَ، فَلَمْ يَكَدْ يَسْجُدُ، ثُمَّ سَجَدَ، فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ، ثُمَّ رَفَعَ، فَلَمْ يَكَدْ يَسْجُدُ، ثُمَّ سَجَدَ، فَفَعَلَ فِي سَجْدَتِهِ الثَّانِيَةِ، كَمَا فَعَلَ فِي سَجْدَتِهِ الْأُولَى، ثُمَّ جَلَسَ فَلَمْ يَكَدْ يُسَلِّمُ، وَامْتَثَلَ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ، حَتَّى خِفْتُ أَنْ يَخْرُجَ وَقْتُ الْعَصْرِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَتَيْتُهُ، فَسَأَلَنِي عَنْ أَحْوَالِي، فَأَخْبَرْتُهُ، وَلَمْ أَصْبِرْ، فَقُلْتُ لَهُ: أَيُّهَا الْقَاضِي، لَقَدْ خِفْتُ غُرُوبَ الشَّمْسِ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَ صَلَاتَكَ، فَعَنْ مَنْ أَخَذَ الْقَاضِي هَذِهِ الصَّلَاةَ؟، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا بَكْرَةَ، سُبْحَانَ اللهِ، أَوَيَذْهَبُ هَذَا عَنْكَ؟ أَخَذْتُهَا مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ لَهُ: وَمَنْ رَوَى لَكَ أَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ هَكَذَا؟

5039 - قَالَ لَنَا بَكَّارٌ: فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَاهُ أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى: مَا

رَأَيْتُ أَحَدًا أَطْوَلَ قِيَامًا مِنْ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: كَانَ رُكُوعُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَفْعُهُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَسُجُودُهُ، وَرَفْعُهُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، سَوَاءً " فَقُلْتُ لَهُ: وَأَيُّ حُجَّةٍ لَكَ فِي هَذَا؟ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَوْلُ مِنَ الْبَرَاءِ عَلَى إِرَادَتِهِ بِهِ أَنَّ رُكُوعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَفْعَهُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَسُجُودَهُ، وَرَفَعَهُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ سَوَاءٌ، عَلَى أَنَّ مَا بَعْدَ الرُّكُوعِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي حَدِيثِهِ بِجُمْلَتِهَا، تَفِي بِالْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ أَوْلَى مِمَّا حَمَلْتَهُ أَنْتَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّخْفِيفِ فِي الصَّلَاةِ، لِمَنْ أَمَّ النَّاسَ

5040 - وَذَكَرْتُ لَهُ مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ مَوْهَبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، وَمَا رَأَيْتُ ثَقَفِيًّا أَفْضَلَ مِنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ بِهِمُ الصَّلَاةَ؛ فَإِنَّ فِيهِمُ الْكَبِيرَ، وَالضَّعِيفَ، وَذَا الْحَاجَةِ "

وَقَدْ أَجَادَ أَبُو بَكْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِيمَا حَاجَّ بِهِ جَعْفَرًا مِنْ هَذَا، وَفِي هَذَا الْبَابِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ غَنَيْنَا عَنْ ذِكْرِهَا فِي هَذَا الْبَابِ بِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْهَا فِيهِ عَنْ بَكَّارٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ الْبَرَاءِ، عَنِ الْحَكَمِ مَنْ هُوَ أَثْبَتُ مِنَ الْمَسْعُودِيِّ، وَهُوَ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ

5041 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: لَمَّا ظَهْرَ مَطَرُ بْنُ نَاجِيَةَ عَلَى الْكُوفَةِ، أَمَرَ أَبَا عُبَيْدَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُطِيلُ الرُّكُوعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ أَطَالَ الْقِيَامَ، قَدْرَ مَا يَقُولُ هَذَا الْكَلَامَ: " اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ، وَمِلْءَ الْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ " فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ أَبِي لَيْلَى، فَحَدَّثَنِي عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: " أَنَّ

رُكُوعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقِيَامَهُ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَسُجُودَهُ، وَمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، كَانَ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ " فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ إِطَالَةَ أَبِي عُبَيْدَةَ الَّتِي رَوَى الْبَرَاءُ لِابْنِ أَبِي لَيْلَى فِيهَا مَا رَوَاهُ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، إِنَّمَا كَانَ مِقْدَارُهَا: اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ، وَمِلْءَ الْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ وَكَانَ مَا سِوَى ذَلِكَ فِي صَلَاتِهِ مِنَ الرُّكُوعِ، وَمَنَ السُّجُودِ، وَمَنَ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مِقْدَارُ كُلِّ جِنْسٍ مِنْهَا هَذَا الْمِقْدَارَ، سِوَى اللَّازِمِ فِي الْجُلُوسِ مِنَ التَّشَهُّدِ الَّذِي قَدْ عَلَّمَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى ضِدِّ مَا ظَنِّهِ جَعْفَرٌ، وَتَأَوَّلَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَيْهِ، وَبِمَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنَ التَّخْفِيفِ مِنَ الْإِمَامِ فِي الصَّلَوَاتِ الَّتِي أَمَّ فِيهَا النَّاسَ، كَانَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَعْدِهِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمُ اقْتِدَاءً بِهِ، وَتَمَسُّكًا بِسُنَّتِهِ

كَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْخُصَيْبُ بْنُ نَاصِحٍ، وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ قَالَ:

قُلْتُ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: مَا لِي أَرَاكُمْ يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ مِنْ أَخَفِّ النَّاسِ صَلَاةً؟، فَقَالَ: " نُبَادِرُ الْوَسْوَاسَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَعْنِي بِذَلِكَ الَّذِي يُوَسْوِسُهُ لَهُمُ الشَّيْطَانُ، فَأُمِرُوا بِالتَّخْفِيفِ فِي الصَّلَاةِ لِلْمُبَادَرَةِ لِذَلِكَ الْوَسْوَاسِ، حَتَّى لَا يُدْرِكَهُمْ فِيهَا، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ نَهْيِهِ أَنْ يُغَالَى فِي صَدَقَاتِ النِّسَاءِ، وَمِنِ احْتِجَاجِهِ فِي ذَلِكَ بِأَصْدِقَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ، وَمِنْ أَصْدِقَةِ أَزْوَاجِ بَنَاتِهِ بَنَاتَهُ

5042 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ بْنِ أَبِي خَلِيفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعُمَرِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: " مَا سَاقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَحَدٍ مِنْ أَزْوَاجِهِ، وَلَا بَنَاتِهِ أَكْثَرَ مِنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً "

5043 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ مَرَّةً أُخْرَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْعُمَرِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَلَمْ يَذْكُرْ عُمَرَ فِيهِ

5044 - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعُمَرِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَظُنُّهُ عَنْ عُمَرَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ لَنَا أَبُو زُرْعَةَ: لَيْسَ الشَّكُّ مِنِّي، وَلَكِنَّهُ فِي الْحَدِيثِ، فَاخْتَلَفَ فَهْدٌ، وَأَبُو زُرْعَةَ عَلَى أَبِي نُعَيْمٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، كَمَا ذَكَرْنَا

5045 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْمُزَنِيُّ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ شُرَيْحٍ، عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ خَطَبَ فَقَالَ: " لَا تَغْلُوا صَدُقَاتِ النِّسَاءِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، كَانَ أَحَقَّكُمْ بِهَا وَأَوْلَاكُمْ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَهْلُ بَيْتِهِ، مَا تَزَوَّجَ ثَيِّبًا مِنْ نِسَائِهِ، وَلَا زَوَّجَ ثَيِّبًا مِنْ بَنَاتِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَوْحٍ، وَحَفِظْتُهُ وَكَتَبْتُهُ، ثُمَّ وَجَدْتُ بَعْضَهُ قَدْ ذَهَبَ مِنْ كِتَابِي بِانْقِلَاعِ أُسْحَاةٍ مِنْهُ، فَكَتَبْتُهُ مِنْ أَصْلِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ هَكَذَا

5046 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ السَّمَّانُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " لَا تَغْلُوا فِي صَدَاقِ النِّسَاءِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا، أَوْ تَقْوَى عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، كَانَ أَوْلَاكُمْ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا زَوَّجَ ثَيِّبًا مِنْ بَنَاتِهِ، وَلَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ بِأَفْضَلَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً "

5047 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ وَابْنِ عَوْنٍ، وَسَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ، وَهِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي حَدِيثِ بَعْضٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ سَلَمَةُ: عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: نُبِّئْتُ عَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ، وَقَالَ الْآخَرُونَ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: " أَلَا لَا تَغْلُوا صَدَقَاتِ النِّسَاءِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا، أَوْ تَقْوَى عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، كَانَ أَوْلَاكُمْ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَصْدَقَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ، وَلَا أَصْدَقَ امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً، أَلَا وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيُغْلِي بِصَدَاقِ امْرَأَتِهِ، حَتَّى يَبْقَى لَهَا عَدَاوَةٌ فِي نَفْسِهِ، فَيَقُولُ: لَقَدْ كَلِفْتُ إِلَيْكِ عَلَقَ الْقِرْبَةِ، أَوْ قَالَ: عَرَقَ الَقِرْبَةِ "

جارٍ التحميل