شرح مشكل الآثاربَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشَّفَاعَةِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لِأَهْلِ النَّارِ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشَّفَاعَةِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لِأَهْلِ النَّارِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح مشكل الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

5364 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ الْأَخْنَسِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ يُحَدِّثُ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ صُفُوفًا، وَأَهْلَ النَّارِ صُفُوفًا، فَيَنْظُرُ الرَّجُلُ مِنْ صُفُوفِ أَهْلِ النَّارِ إِلَى الرَّجُلِ مِنْ صُفُوفِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: يَا فُلَانُ؛ أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ اصْطَنَعْتُ إِلَيْكَ فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا؟، فَيُقَالَ: خُذْ بِيَدِهِ، أَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللهِ " قَالَ أَنَسٌ: " أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ذَلِكَ "

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الشَّفَاعَةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَدْ تَكُونُ مِنْ ذَوِي الْمَنَازِلِ الْعَالِيَةِ عِنْدَ اللهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ لِمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ ذَوِي الذُّنُوبِ الَّتِي يَسْتَحِقُّونَ بِهَا النَّارَ، وَمَعْقُولٌ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي أَهْلِ التَّوْحِيدِ الْمُذْنِبِينَ دُونَ مَنْ سُوَاهُمْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ وَذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ مِنْ فَضْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَجُودِهِ عَلَى الصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِهِ بِتَشْفِيعِهِ إِيَّاهُمْ فِيمَا يَشْفَعُونَ إِلَيْهِ فِيهِ، لِأَنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا عِنْدَ اللهِ بِالْمَنْزِلَةِ الَّتِي أَنْزَلَهُمْ إِيَّاهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَمَنَازِلِ الْأَنْبِيَاءِ الَّتِي يُنْزِلُهُمْ إِيَّاهَا، كَانَتْ مِنْ مَنَازِلِ الْأَوْلِيَاءِ، وَكَانَ الْأَنْبِيَاءُ مَعَ عُلُوِّ مَنَازِلِهِمْ يَشْفَعُونَ فِيمَا يَشْفَعُونَ فِيهِ، كَانَ هَؤُلَاءِ عَلَى قَدْرِ مَنَازِلِهِمْ يَشْفَعُونَ أَيْضًا، فِيمَا يَشْفَعُونَ فِيهِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رَوَاهُ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ، فَيُعْتِقُهُ أَحَدُهُمْ مَعَ يَسَارٍ مِنْهُ بِقِيمَةِ أَنْصِبَاءِ شُرَكَائِهِ فِيهِ، وَمَنْ سِوَى ذَلِكَ مِنَ اعْتِبَارِيَّتِهَا

5365 - حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ بِأَعْلَى الْقِيمَةِ، وَيُعْتَقُ " قَالَ سُفْيَانُ: وَرُبَّمَا قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: " قِيمَةُ عَدْلٍ، لَا وَكْسَ فِيهِ، وَلَا شَطَطَ "

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُكْمُ الْمُعْتَقِ إِذَا كَانَ مُوسِرًا مِمَّا يُؤْخَذُ بِهِ بِعَتَاقِهِ، وَلَا شَيْءَ فِيهِ مِنَ حُكْمِ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ إِذَا كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا

5366 - وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ أُقِيمِ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ، إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ " قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: لَا أَدْرِي أَمِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ، أَمْ هُوَ فِي الْحَدِيثِ؟ ؛ يَعْنِي قَوْلَهُ: " إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ "، إِلَى آخِرِهِ

5367 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ يَعْنِي:

ابْنَ رَاهَوَيْهِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ، أُقِيمَ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ " قَالَ الزُّهْرِيُّ: " إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي حَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ هَذَا: بَيَانُ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ، أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ، لَا مِمَّا حَدَّثَهُ بِهِ سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَادَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى ذِكْرِ حُكْمِ الشَّرِيكِ الْمُعْتِقِ، إِذَا كَانَ مُوسِرًا بِغَيْرِ ذِكْرٍ فِيهِ لِحُكْمِهِ فِي ذَلِكَ، إِذَا كَانَ مُعْسِرًا، وَهَذَا مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ وُجُوبِ الضَّمَانِ فِيهِ عَلَى الشَّرِيكِ الْمُوسِرِ الْمُعْتِقِ لِلْعَبْدِ الَّذِي يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ مُعْسِرًا، فَإِنَّهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ، وَلَا نَجِدُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَقْضِي لِبَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِيمَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

جارٍ التحميل