بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: " الْإِمَامُ ضَامِنٌ , وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ "
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطحاوي
- الكتاب
- شرح مشكل الآثار
- المؤلف
- أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى - 1415 هـ، 1494 م
- عدد الأجزاء
- 16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
2186 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - رَفَعَ الْحَدِيثَ - قَالَ: " الْإِمَامُ ضَامِنٌ , وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ , اللهُمَّ ثَبِّتِ الْأَئِمَّةَ , وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ ".
2187 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ , عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ.
2188 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ , عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ.
2189 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ.
2190 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ سُهَيْلٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ
الْأَعْمَشِ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
2191 - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ سُلَيْمَانَ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ.
2192 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ النَّخَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي , عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ قَدْ ذَكَرْتَهُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ , فَخُذُوهُ عَنْهُ.
فَقَالَ قَائِلٌ: هَذَا حَدِيثٌ مَطْعُونٌ فِيهِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَذْكُرُ أَنَّ الْأَعْمَشَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي صَالِحٍ وَإِنَّمَا أَخَذَهُ عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ عَنْهُ ,
2193 - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي
صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَذَكَرَ مِثْلَهُ.
فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّ شُجَاعًا قَدْ رَوَاهُ عَنِ الْأَعْمَشِ كَمَا ذَكَرَ , وَلَكِنَّ هُشَيْمًا وَهُوَ فَوْقَهُ قَدْ قَالَ فِيهِ: عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ , وَاللهُ أَعْلَمُ بِالْحَقِيقَةِ فِي ذَلِكَ.
وَقَدْ وَجَدْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ
2194 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْإِمَامُ مُؤْتَمَنٌ , اللهُمَّ أَرْشِدِ الْأَئِمَّةَ , وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ ".
وَوَجَدْنَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ
2195 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِي قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا نَافِعُ بْنُ سُلَيْمَانَ , أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ أَخْبَرَهُ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْإِمَامُ ضَامِنٌ , وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ , فَأَرْشَدَ اللهُ الْإِمَامَ , وَعَفَا عَنِ الْمُؤَذِّنِ ".
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَاسْتَقَامَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَ بِهَذَا الْبَابِ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ , ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ " فَكَانَ مَعْنَاهُ عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ: أَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ عَلَى الْأَوْقَاتِ الَّتِي يُؤَذِّنُ فِيهَا , فَيَعْمَلُ النَّاسُ عَلَى أَذَانِهِ مِنْ صَلَوَاتِهِمْ , وَمِنْ فِطْرِهِمْ , مِنْ صَوْمِهِمْ , وَمِمَّا سِوَى ذَلِكَ مِنْ أُمُورِ عِبَادَاتِهِمُ الَّتِي يَدُلُّهُمْ أَذَانُهُ عَلَى الْمُسْتَعْمَلِ فِيهَا.
وَتَأَمَّلْنَا قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَالْإِمَامُ ضَامِنٌ " فَكَانَ مَعْنَاهُ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ: أَنَّ صَلَاةَ الْمُؤْتَمِّينَ مُضَمَّنَةٌ بِصَلَاتِهِ فِي صِحَّتِهَا وَفِي فَسَادِهَا , وَفِي سَهْوِهِ فِيهَا.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ صَلَّى بِهِمْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ , أَوْ وَهُوَ جُنُبٌ وَهُمْ طَاهِرُونَ , أَوْ وَهُوَ مَكْشُوفُ الْعَوْرَةِ وَهُمْ مَسْتُورُونَ , مُتَعَمِّدًا لِذَلِكَ , أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ صَلَاتَهُ فَاسِدَةٌ , وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي الْعَمْدِ أَنْ يَكُونَ فِي السَّهْوِ مِثْلُهُ , كَمَا يَسْتَوِي حُكْمُهُ فِي نَفْسِهِ فِي ذَلِكَ فِي فَسَادِ صَلَاتِهِ فِي الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ أَنْ يَسْتَوِيَ حُكْمُهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَلْفَهُ مُؤْتَمِّينَ بِهِ فِي الْفَسَادِ فِي الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ , فَيَكُونُ كَمَا كَانَ
ذَلِكَ فِي الْعَمْدِ يُفْسِدُ صَلَاتَهُمْ , يَكُونُ فِي السَّهْوِ يُفْسِدُ صَلَاتَهُمْ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: " مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ , وَأَصَابَ الْوَقْتَ , فَلَهُ وَلَهُمْ , وَإِنِ انْتًقِصَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فَعَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهِمْ "
2196 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ , عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ - قُلْتُ أَنَا: وَهُوَ ثُمَامَةُ بْنُ شُفَيٍّ - قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَأَصَابَ الْوَقْتَ , وَأَتَمَّ الصَّلَاةَ فَلَهُ وَلَهُمْ , وَمَنِ انْتَقَصَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهِمْ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ يَقُولُونَ: إِنَّ الصَّوَابَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ , عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ , عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ؛ لِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حَرْمَلَةَ لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ
أَبِي عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ , وَقَدْ دَلَّ عَلَى مَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ هَذَا الْحَدِيثَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَلَيْهِ.
2197 - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ , عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ , عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً
2198 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ كَثِيرٍ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَيُّوبَ , عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ , أَنَّ أَبَا شُرَيْحٍ الْعَدَوِيَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْإِمَامُ جُنَّةٌ , فَإِنْ أَتَمَّ فَلَكُمْ وَلَهُ , وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيْهِ النُّقْصَانُ , وَلَكُمُ التَّمَامُ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَبُو شُرَيْحٍ هَذَا يَنْسُبُهُ قَوْمٌ إِلَى عَدِيٍّ وَهُوَ بَطْنٌ مِنْ بُطُونِ خُزَاعَةَ , وَيَنْسُبُهُ قَوْمٌ إِلَى كَعْبٍ وَهُوَ بَطْنٌ مِنْ بُطُونِ خُزَاعَةَ أَيْضًا ,
وَاسْمُهُ فِيمَا ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ: خُلَيْدُ بْنُ عَمْرٍو , وَفِيمَا ذَكَرَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو , ثُمَّ اجْتَمَعَا جَمِيعًا عَلَى أَنَّ وَفَاتَهُ كَانَتْ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: بِالْمَدِينَةِ.
فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَيْتُمْ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " الْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ " , وَالْمُؤَذِّنُ هُوَ الَّذِي إِلَيْهِ الْإِقَامَةُ دُونَ الْإِمَامِ , فَكَيْفَ قَبِلْتُمْ مَا ذَكَرْتُمُوهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا أَضَفْتُمُوهُ إِلَى الْإِمَامِ مِمَّا هُوَ لَهُ وَمَا هُوَ عَلَيْهِ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الْأَذَانَ إِلَى الْمُؤَذِّنِ كَمَا ذَكَرَ , لَا إِلَى الْإِمَامِ , وَأَنَّ الْإِقَامَةَ بِخِلَافِ مَا ذَكَرَ وَأَنَّهَا إِلَى الْإِمَامِ , لَا إِلَى الْمُؤَذِّنِ
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ , عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ , عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " الْمُؤَذِّنُ أَمْلَكُ بِالْأَذَانِ , وَالْإِمَامُ أَمْلَكُ بِالْإِقَامَةِ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَتِ الْإِقَامَةُ لِلصَّلَاةِ إِلَى الْإِمَامِ , لَا إِلَى الْمُؤَذِّنِ , فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ طَلَبَ وَقْتِهَا إِلَى الْإِمَامِ , لَا إِلَى الْمُؤَذِّنِ , فَكَانَ
الْإِثْمُ فِي التَّقْصِيرِ عَنْهَا عَلَيْهِ , لَا عَلَى الْمُؤَذِّنِ , كَمَا كَانَ الْإِثْمُ فِي التَّقْصِيرِ فِي طَلَبِ وَقْتِ الْأَذَانِ عَلَى الْمُؤَذِّنِ , لَا عَلَى الْإِمَامِ.
وَفِيمَا ذَكَرْنَا بَيَانٌ لِمَا سَأَلَ عَنْهُ هَذَا السَّائِلُ , وَاللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَوَابِهِ مَنْ قَالَ لَهُ لَمَّا قَالَ فِي الْأَذَانِ مَا قَالَ: تَرَكْتُنَا وَنَحْنُ نَتَقَاتَلُ عَلَى الْأَذَانِ , مَا أَجَابَهُ بِهِ عَنْهُ
2199 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْإِمَامُ ضَامِنٌ , وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ , فَأَرْشَدَ اللهُ الْأَئِمَّةَ , وَغَفَرَ لِلْمُؤَذِّنِينَ " فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , تَرَكْتُنَا وَنَحْنُ نَتَنَافَسُ عَلَى الْأَذَانِ.
قَالَ: " كَلَّا , إِنَّ بَعْدَكُمْ زَمَانًا يَكُونُ مُؤَذِّنُوكُمْ فِيهِ سَفَلَكُمْ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ هَذَا عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ , عَلَى أَنَّ الْأَذَانَ مَنْزِلَةٌ
شَرِيفَةٌ قَدْ كَانَتْ تَجِبُ عَلَى الْأَشْرَافِ أَنْ يَكُونُوا أَهْلَهَا , فَأَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ , بِمَعْنَى أَنَّهُمْ يَتْرُكُونَهَا حَتَّى يَقُومَ بِهَا مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُمْ فَيَعُودُ شَرِيفًا وَتَعْلُو مَرْتَبَتُهُ مَرَاتِبَهُمْ , كَمَثَلِ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
مِمَّا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ , عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: قَالَ: عُمَرُ: " مَنْ مُؤَذِّنُوكُمُ الْيَوْمَ؟ قَالُوا: مَوَالِينَا وَعَبِيدُنَا , قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ بِكُمْ لَنَقْصٌ كَثِيرٌ ". وَمَا قَدْ رُوِيَ فِيمَا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ
وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ بَيَانٍ الْبَجَلِيِّ , عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: " لَوْ أَطَقْتُ الْأَذَانَ مَعَ الْخِلِّيفَى لَأَذَّنْتُ ". وَهَذَا كَمِثْلِ مَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ قَوْلِهِ: " تَقَرَّبُوا يَا بَنِي
فَرُّوخَ , فَإِنَّ الْعَرَبَ قَدْ أَعْرَضَتْ " أَيْ عَنِ الْعِلْمِ , وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ.
وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَهْلِ الْقُرْآنِ مِنْ رِفْعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِيَّاهُمْ بِهِ , وَمِنْ ضِعَتِهِ سِوَاهُمْ بِتَرْكِهِ
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , وَأَبُو عَامِرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ اللَّيْثِيُّ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ اسْتَعْمَلَ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ عَلَى مَكَّةَ فَتَلَقَّاهُ بِعُسْفَانَ فَقَالَ: " مَنِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى الْوَادِي؟ " فَقَالَ: اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ ابْنَ أَبْزَى.
قَالَ: " وَمَنْ ابْنُ أَبْزَى؟ " قَالَ: مَوْلًى لَنَا.
قَالَ: " اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ مَوْلًى؟ " قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللهِ , عَالِمٌ بِفَرَائِضِ اللهِ , قَاضٍ.
فَقَالَ عُمَرُ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا , وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ ". وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى الْكَلْبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي
عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ , أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ تَلَقَّى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِعُسْفَانَ , ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ.
وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِمَّا لَمْ يَقُلْهُ إِلَّا تَوْقِيفًا
وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ , عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: اسْتَخْلَفَ نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ ابْنَ أَبْزَى عَلَى مَكَّةَ , وَكَانَ مِنَ الْمَوَالِي , فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: " مَنِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى مَكَّةَ؟ " فَقَالَ: اسْتَخْلَفْتُ ابْنَ أَبْزَى.
قَالَ: " تَسْتَخْلِفُ رَجُلًا مِنَ الْمَوَالِي؟ " قَالَ: مَا تَرَكْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِكِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ.
قَالَ: " لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ , إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَرْفَعُ بِالْقُرْآنِ رِجَالًا , وَيَضَعُ بِهِ رِجَالًا , وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ رُفِعَ بِالْقُرْآنِ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَرْفَعُ بِالْقُرْآنِ مَنْ لَمْ يَكُنْ رَفِيعًا قَبْلَ ذَلِكَ , فَكَذَلِكَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ يَرْفَعُ بِالْأَذَانِ مَنْ لَمْ يَكُنْ رَفِيعًا قَبْلَ ذَلِكَ , وَلَيْسَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّهُ سَيَأْتِي زَمَانٌ يَكُونُ مُؤَذِّنُوكُمْ فِيهِ سَفَلَكُمْ " عَلَى مَعْنَى أَنَّهُمْ سَفَلٌ فِي أَنْسَابِهِمْ , وَلَا سَفَلٌ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ أُمُورِهِمْ , وَلَكِنَّهُمْ سَفَلٌ عَمَّنْ هُوَ أَعْلَى مِنْهُمْ فِي النَّسَبِ مِمَّنْ قَدْ
كَانَ يَجِبُ أَنْ يَسْبِقَهُمْ إِلَى مَا صَارُوا مِنْ أَهْلِهِ , وَأَنْ يَكُونَ هُوَ وَلِيَّ مَا خَلَّاهُ لَهُمْ , فَإِذَا خَلَّاهُ لَهُمُ انْخَفَضَ بِذَلِكَ , وَارْتَفَعُوا عَلَيْهِ بِتَوْلِيَتِهِمْ إِيَّاهُ , وَإِنْ صَارُوا أَهْلَهُ دُونَهُ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِجَازَتِهِ قَضَاءَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي الْقَوْمِ الَّذِينَ سَقَطُوا فِي الزُّبْيَةِ الْمَحْفُورَةِ بِالْيَمَنِ , الْمُتَعَلِّقِينَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ حَتَّى كَانَ مَوْتُهُمْ لِذَلِكَ
2200 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ , عَنْ حَنَشٍ وَهُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ , عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ , فَوَجَدْتُ حَيًّا مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ قَدْ حَفَرُوا , أَوْ قَالَ: قَدْ زَبَوْا زُبْيَةً لِأَسَدٍ , فَصَادُوهُ , فَبَيْنَا هُمْ يَتَطَلَّعُونَ فِيهَا , إِذْ سَقَطَ رَجُلٌ , فَتَعَلَّقَ بِآخَرَ , ثُمَّ هَوَى الْآخَرُ , فَتَعَلَّقَ بِآخَرَ , ثُمَّ تَعَلَّقَ الْآخَرُ بِآخَرَ , حَتَّى صَارُوا فِيهَا أَرْبَعَةً , فَجَرَحَهُمُ الْأَسَدُ كُلَّهُمْ , فَتَنَاوَلَهُ رَجُلٌ فَقَتَلَهُ , وَمَاتُوا مِنْ جِرَاحِهِمْ كُلُّهُمْ , فَقَامَ أَوْلِيَاءُ الْآخِرِ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْأَوَّلِ فَأَخَذُوا السِّلَاحَ لِيَقْتَتِلُوا , فَأَتَاهُمْ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى تَفِيئَةِ ذَلِكَ , فَقَالَ: أَتُرِيدُونَ أَنْ تَقْتَتِلُوا وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيٌّ , وَأَنَا إِلَى جَنْبِكُمْ , فَلَوِ اقْتَتَلْتُمْ قَتَلْتُمْ أَكْثَرَ مِمَّا تَخْتَلِفُونَ فِيهِ , فَأَنَا أَقْضِي بَيْنَكُمْ بِقَضَاءٍ , فَإِنْ رَضِيتُمُ الْقَضَاءَ وَإِلَّا حُجِزَ بَعْضُكُمْ عَنْ
بَعْضٍ حَتَّى تَأْتُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَيَكُونَ هُوَ الَّذِي يَقْضِي بَيْنَكُمْ , فَمَنْ عَدَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا حَقَّ لَهُ.
اجْمَعُوا مِنَ الْقَبَائِلِ الَّذِينَ حَضَرُوا الْبِئْرَ رُبُعَ الدِّيَةِ , وَثُلُثَ الدِّيَةِ , وَنِصْفَ الدِّيَةِ , وَالدِّيَةَ كَامِلَةً , فَلِلْأَوَّلِ رُبُعُ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ هَلَكَ مِنْ فَوْقِهِ ثَلَاثَةٌ , وَلِلَّذِي يَلِيهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ هَلَكَ مِنْ فَوْقِهِ اثْنَانِ , وَلِلثَّالِثِ نِصْفُ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ هَلَكَ مِنْ فَوْقِهِ وَاحِدٌ , وَلِلرَّابِعِ الدِّيَةُ كَامِلَةً.
فَأَبَوْا أَنْ يَرْضَوْا , فَأَتَوْا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَقُوهُ عِنْدَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَصُّوا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ , فَقَالَ: " أَنَا أَقْضِي بَيْنَكُمْ " وَاحْتَبَى بِبُرْدِهِ , فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: إِنَّ عَلِيًّا قَدْ قَضَى بَيْنَنَا , فَلَمَّا قَصُّوا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ أَجَازَهُ
2201 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ
الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ , عَنْ حَنَشِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ قَالَ: حُفِرَتْ زُبْيَةٌ لِأَسَدٍ بِالْيَمَنِ , فَوَقَعَ فِيهَا الْأَسَدُ , فَأَصْبَحَ النَّاسُ يَتَدَافَعُونَ عَلَى رَأْسِهَا , فَهَوَى فِيهَا رَجُلٌ , فَتَعَلَّقَ بِآخَرَ , فَتَعَلَّقَ الْآخَرُ بِآخَرَ , فَتَعَلَّقَ الْآخَرُ بِآخَرَ , فَهَوَى فِيهَا أَرْبَعَةٌ , فَهَلَكُوا جَمِيعًا , فَلَمْ يَدْرِ النَّاسُ كَيْفَ يَصْنَعُونَ؟ فَجَاءَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: " إِنْ شِئْتُمْ أَنْ أَقْضِيَ بَيْنَكُمْ بِقَضَاءٍ يَكُونُ حَاجِزًا بَيْنَكُمْ , حَتَّى تَأْتُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ: فَإِنِّي أَجْعَلُ عَلَى مَنْ حَضَرَ الْبِئْرَ الدِّيَةَ , فَأَجْعَلُ لِلْأَوَّلِ الَّذِي هَوَى فِي الْبِئْرِ رُبُعَ الدِّيَةِ , وَلِلثَّانِي ثُلُثَ الدِّيَةِ , وَلِلثَّالِثِ نِصْفَ الدِّيَةِ , وَلِلرَّابِعِ الدِّيَةَ كَامِلَةً ". قَالَ فَرَغِبُوا عَنْ ذَلِكَ حَتَّى أَتَوْا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَخْبَرُوهُ بِقَضَاءِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَأَجَازَ الْقَضَاءَ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي فِيهِ حَكَمَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِمَا حَكَمَ بِهِ مِمَّا ذَكَرَ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللهُ , فَوَجَدْنَا فِي حَدِيثِ رَوْحٍ أَنَّ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى رَأْسِ الزُّبْيَةِ كَانُوا يَتَدَافَعُونَ حَتَّى يَسْقُطُوا فِيهَا.
وَوَجَدْنَا فِي حَدِيثِ فَهْدٍ سُقُوطَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ فَلِلْأَوَّلِ رُبُعَ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ هَلَكَ مِنْ فَوْقِهِ ثَلَاثَةٌ , وَلِلَّذِي يَلِيهِ ثُلُثَ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ هَلَكَ مِنْ فَوْقِهِ اثْنَانِ , وَلِلثَّالِثِ نِصْفَ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ هَلَكَ مِنْ فَوْقِهِ وَاحِدٌ , فَعَقَلْنَا بِمَا فِي حَدِيثِ رَوْحٍ أَنَّ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى الزُّبْيَةِ جَانُونَ عَلَى
السَّاقِطِينَ , وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ السَّاقِطُونَ فِيهَا كَانُوا مَعَ ذَلِكَ مُتَشَابِكِينَ , فَكَانَ الْأَوَّلُ مِنْهُمْ سُقُوطًا بِجَرِّهِ الَّذِي يَلِيهِ جَارًّا لِلْآخَرِينَ الَّذِينَ يَلِيَانِهِ , إِذَا كَانَ بَعْضُهُمْ مُتَشَابِكًا لِبَعْضٍ كَانَ جَرُّ الَّذِي جَرَّ أَوَّلُهُمْ جَرًّا مِنْهُ لِبَقِيَّتِهِمْ , وَكَانَ مَوْتُ الْأَوَّلِ مِنْهُمْ مِنْ دَفْعِ مَنْ كَانَ عَلَى رَأْسِ الزُّبْيَةِ إِيَّاهُ فِي الزُّبْيَةِ , وَمِنْ سُقُوطِ ثَلَاثَةٍ مِنَ الرِّجَالِ السَّاقِطِينَ فِيهَا عَلَيْهِ بِجَرِّهِ إِيَّاهُمْ عَلَى نَفْسِهِ , فَكَانَ مَيِّتًا بِالْأَرْبَعَةِ الْأَشْيَاءِ: أَحَدُهَا: الدَّفْعُ الْمَجْهُولُ فَاعِلُوهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى شَفِيرِ الزُّبْيَةِ , فَعَادَ حُكْمُهُ إِلَى حُكْمِ دَفْعِ رَجُلٍ وَاحِدٍ , وَمِنْ ثِقَلِ ثَلَاثَةِ رِجَالٍ هُوَ الَّذِي جَرَّهُمْ عَلَى نَفْسِهِ حَتَّى سَقَطُوا عَلَيْهِ , فَوَجَبَ لَهُ رُبُعُ دِيَةِ نَفْسِهِ بِالدَّفْعَةِ , وَسَقَطَ مِنْ دِيَتِهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا إِذْ كَانَ هُوَ سَبَبَ سُقُوطِ الثَّلَاثَةِ الرِّجَالِ الَّذِينَ سَقَطُوا عَلَيْهِ.
وَوَجَدْنَا الثَّانِيَ مِنَ السَّاقِطِينَ فِيهَا مَيِّتًا مِنَ الدَّفْعَةِ الْمَجْهُولَةِ فَاعِلُوهَا مِنَ الرِّجَالِ الَّذِينَ عَلَى شَفِيرِ الزُّبْيَةِ , وَمِنْ جَرِّهِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ مِنْ ثِقَلِهِمَا عَلَيْهِ , وَمِنْ سُقُوطِهِ فِي الزُّبْيَةِ , فَكَانَ ثُلُثُ دِيَتِهِ بِالدَّفْعَةِ وَاجِبًا لَهُ عَلَى أَهْلِهَا , وَكَانَ مَا بَقِيَ مِنْ دِيَتِهِ مِمَّا كَانَ هُوَ سَبَبَهُ هَدَرًا.
وَوَجَدْنَا الثَّالِثَ أَيْضًا كَانَ تَلَفُهُ بِالدَّفْعَةِ الْمَجْهُولِ أَهْلُهَا , وَبِجَرِّهِ الرَّابِعَ عَلَيْهِ , فَوَجَبَ لَهُ نِصْفُ دِيَتِهِ بِالدَّفْعَةِ , وَبَطَلَ نِصْفُ دِيَتِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ السَّبَبَ لِتَلَفِ مَا تَلِفَ مِنْهَا بِجَرِّهِ الَّذِي جَرَّهُ عَلَى نَفْسِهِ.
وَوَجَدْنَا الرَّابِعَ تَالِفًا مِنَ الدَّفْعَةِ الْمَجْهُولِ فَاعِلُوهَا , لَا مِنْ سِوَاهَا , فَوَجَبَ لَهُ بِذَلِكَ جَمِيعُ دِيَتِهِ عَلَى مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ.
فَإِنْ
قَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ وَجَبَ عَلَى ذَوِي الدَّفْعَةِ مَا ذَكَرْتَ , وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ الدَّفْعَةَ الَّتِي بِهَا كَانَ ذَلِكَ السُّقُوطُ إِنَّمَا كَانَ مِنْ حَاضِرٍ مِمَّنْ كَانَ عَلَى الزُّبْيَةِ لَا مِنْ كُلِّهِمْ , فَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي إِذَا جَهِلْتَ ذَلِكَ الْحَاضِرَ أَنْ تَجْعَلَ الْوَاجِبَ فِي ذَلِكَ هَدَرًا لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي عَلَى مَنْ هُوَ.
فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ لَيْسَ كَمَا ذَكَرَ , وَلَكِنَّهُ رَجَعَ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ إِلَى نَفَرٍ اجْتَمَعُوا , فَاقْتَتَلُوا فَأَجْلَوْا عَنْ قَتِيلٍ مِنْهُمْ وَلَمْ يَدْرِ مَنْ قَتَلَهُ مِنْهُمْ , فَدِيَتُهُ عَلَى عَوَاقِلِهِمْ جَمِيعًا , كَمَا جَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِيَةَ الْقَتِيلِ مِنَ الْأَنْصَارِ الْمَوْجُودِ بِخَيْبَرَ لَا يَدْرِي مَنْ قَتَلَهُ عَلَى الْيَهُودِ الَّذِينَ كَانُوا بِخَيْبَرَ حِينَئِذٍ , وَكَانَتْ خَيْبَرُ دَارَهُمْ , فَمِثْلُ ذَلِكَ هَؤُلَاءِ الْمُقْتَتِلُونَ الَّذِينَ قَدْ حَضَرُوا الْمَكَانَ الَّذِي اقْتَتَلُوا فِيهِ , وَصَارَتْ أَيْدِيهِمْ عَلَيْهِ دُونَ أَيْدِي غَيْرِهِمْ يَكُونُ بِهِ مَنْ أُصِيبَ فِيهِ قَتِيلًا مِمَّنْ جَهِلَ مَنْ قَتَلَهُ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا عَلَى عَوَاقِلِهِمْ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ فِي حَدِيثِ فَهْدٍ الَّذِي ذَكَرْتَ: فَجَرَحَهُمُ الْأَسَدُ كُلَّهُمْ وَمَاتُوا مِنْ جِرَاحِهِمْ كُلُّهُمْ , فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ مَوْتِهِمْ مِنَ الْجِرَاحِ الَّتِي كَانَتْ مِنَ الْأَسَدِ فِيهِمْ لَا مِمَّا سِوَاهَا.
كَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّ سَبَبَ جِرَاحَةِ الْأَسَدِ إِيَّاهُمْ كَانَ مِنَ الدَّفْعَةِ الَّتِي كَانَ عَنْهَا سُقُوطُهُمْ فِي الزُّبْيَةِ , وَمِنْ ثِقَلِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ حَتَّى كَانَ عَنْ ذَلِكَ مَوْتُهُمْ بِجِرَاحَةِ الْأَسَدِ إِيَّاهُمْ , فَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ كَرَجُلٍ دَفَعَ رَجُلًا فِي بِئْرٍ حَتَّى وَقَعَ فِيهَا عَلَى حَجَرٍ فَمَاتَ مِنْ سُقُوطِهِ عَلَى ذَلِكَ الْحَجَرِ , أَوْ كَانَتْ فِيهَا سِكِّينٌ فَمَاتَ مِنْ سُقُوطِهِ عَلَى تِلْكَ السِّكِّينِ , فَالْحُكْمُ فِي ذَهَابِ نَفْسِهِ أَنَّ الْوَاجِبَ
فِيهِ عَلَى مَنْ كَانَ سَبَبًا لِمَوْتِهِ مِمَّا مَاتَ مِنْهُ , مِمَّا ذَكَرْنَا دُونَ مَا سِوَاهُ , وَفِي هَذَا الْحُكْمِ مَا دَفَعَ مَا قَدْ كَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُهُ فِيمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ عَلَى سَبِيلِ خَطَأٍ كَانَ مِنْهُ عَلَيْهَا أَنَّ دِيَتَهُ تَكُونُ عَلَى عَاقِلَتِهِ كَمَا تَكُونُ عَلَيْهَا لَوْ قَتَلَهُ رَجُلٌ مِنْهَا سِوَاهُ , وَلَمْ نَجِدْ هَذَا الْقَوْلَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ غَيْرِهِ.
وَاللهَ تَعَالَى نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ