شرح مشكل الآثاربَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَكْبَرِ الذُّنُوبِ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَكْبَرِ الذُّنُوبِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح مشكل الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

5338 - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، وَمَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَيُّ الذُّنُوبِ أَكْبَرُ؟ قَالَ: " أَنْ تَجْعَلَ لِخَالِقِكَ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ، وَأَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ، وَأَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ "، فَنَزَلَ الْقُرْآنُ بِتَصْدِيقِ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ، وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: 68] " الْآيَةَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَكَذَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارٌ هَذَا الْحَدِيثَ بِغَيْرِ تَقْدِيمٍ لِبَعْضِ هَذِهِ الذُّنُوبِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ عَلَى بَعْضٍ

5339 - وَقَدْ حَدَّثَنَاهُ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، جَمِيعًا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَالْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ،

عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الذُّنْبِ أَكْبَرُ؟ قَالَ: " أَنْ تَجْعَلَ لِخَالِقِكَ عَزَّ وَجَلَّ نِدًّا وَقَدْ خَلَقَكَ " قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: " أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ "، قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: " ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ " قَالَ: ثُمَّ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِتَصْدِيقِ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ، وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الفرقان: 68] الْآيَةُ

5340 - وَحَدَّثَنَا أَيْضًا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَوَاصِلٍ الْأَحْدَبِ، وَالْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَذَكَرَ مِثْلَهُ

5341 - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؟، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ أَكْبَرَ الذُّنُوبِ الْإِشْرَاكُ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ قَتْلُ الرَّجُلِ وَلَدَهَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَهُ، ثُمَّ مَزَانَاتُهُ حَلِيلَةَ جَارِهِ وَقَدْ كُنَّا ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا حَدِيثَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ الشِّرْكُ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، ثُمَّ شَهَادَةُ زُورٍ " فَقَالَ قَائِلٌ: هَذَانِ حَدِيثَانِ مُتَضَادَّانِ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ لَا تَضَادَّ فِيهِمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّمَا فِيهِمَا جَوَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا سُئِلَ عَنْهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ، فَأَجَابَ عَنْ ذَلِكَ بِالْجَوَابِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِيهَا، فَحَفِظَ عَنْهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو جَمِيعًا: أَنَّ أَكْبَرَ الذُّنُوبِ أَنْ يَجْعَلَ الرَّجُلُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ نِدًّا، وَهُوَ خَلْقَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ مَعْقُولًا، أَنَّهُ لَا ذَنْبَ أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ الذَّنْبِ، ثُمَّ سُئِلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الذَّنْبِ الَّذِي يَتْلُوهُ، فَحَفِظَ عَنْهُ ابْنُ مَسْعُودٍ جَوَابًا عَنْ ذَلِكَ قَوْلَهُ: " أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلُ مَعَكَ "، وَحِفْظِ ابْنُ عَمْرٍو عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي ذَلِكَ: " ثُمَّ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ " وَقَدْ عَقَلْنَا أَنَّ قَتْلَ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ بِغَيْرِ الْحَقِّ أَكْبَرُ مِنْ عُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِيَ كَانَ مِنْ جَوَابِهِ فِي ذَلِكَ مَا حِفْظِهِ عَنْهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، لَا سِيَّمَا وَالْقَتْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي ذَلِكَ هُوَ قَتْلُ الرَّجُلِ وَلَدَهُ

الَّذِي جَعَلَ اللهُ لَهُ عَلَيْهِ رِزْقَهُ، وَكِسْوَتَهُ اللَّذَيْنِ يَكُونُ عَنْهُمَا نَبَاتُهُ، مِمَّا لَمْ يَجْعَلْ مِثْلَهُ عَلَيْهِ، لِمَنْ لَا أَبُوَّةَ لَهُ عَلَيْهِ، فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ أَكْبَرِ الْقَتْلِ، وَكَانَ مَا سِوَاهُ مِنَ الْقَتْلِ، مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ مِنَ الْقَاتِلِ مِثْلُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ دُونَ ذَلِكَ الْقَتْلِ ثُمَّ سُئِلَ عَنِ الذَّنْبِ الَّذِي يَتْلُوهُ، فَكَانَ جَوَابُهُ فِي ذَلِكَ مِمَّا حِفْظَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْهُ فِيهِ: أَنَّهُ مُزَانَاةُ الرَّجُلِ حَلِيلَةَ جَارِهِ، وَكَانَ جَوَابُهُ فِي ذَلِكَ مِمَّا حَفِظَهُ عَبْدُ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّهُ شَهَادَةُ الزُّورِ وَقَدْ عَقَلْنَا: أَنَّ الزِّنَى أَكْبَرُ مِنْ شَهَادَةِ الزُّورِ، لَا سِيَّمَا بِحَلِيلَةِ جَارِ الزَّانِي بِهَا، لِأَنَّ عَلَيْهِ مِنْ حَفْظِ جَارِهِ، وَتَرْكِ التَّخَطِّي إِلَى مَكْرُوهِهِ أَكْبَرُ مِنَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِمَنْ سِوَاهُ مِنَ النَّاسِ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ: أَنَّ الَّذِيَ رَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَوَابًا مِنْهُ عَنْ مَا سُئِلَ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ هُوَ أَوْلَى الْجَوْابَيْنِ بِهِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَمْرٍو، فَعَادَ الَّذِي وَقَفْنَا عَلَيْهِ بِتَصْحِيحِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، أَنَّ أَكْبَرُ الذُّنُوبِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ هِيَ: الشِّرْكُ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ يَتْلُو ذَلِكَ مِنْهَا: قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ، إِلَّا بِالْحَقِّ، وَإِنْ تَفَاضَلَتْ أَحْوَالُ الْمَقْتُولِينَ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ يَتْلُو ذَلِكَ الزِّنَى، وَإِنْ تَفَاضَلَ الزُّنَاةُ فِي ذَلِكَ ثُمَّ كَانَ مَا بَعْدَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الذُّنُوبِ مِمَّا ذُكِرَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو وَهُوَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ مَوْضِعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هُوَ الْمَوْضِعُ الْمَذْكُورُ فِيهِ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَدْ عَادَ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ اللَّذَانِ ذَكَرْنَا لَا تَضَادَ فِيهِمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَانَ مَا ظَنَّهُ

هَذَا الْقَائِلُ: أَنَّهُ تَضَادٌّ فِيهِمَا، أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنْ مِمَّنْ حَفِظَ عَنْهُ شَيْئًا، وَقَصَّرَ عَنْهُ صَاحِبُهُ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيهِمَا، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

جارٍ التحميل