بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَاعِظِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطحاوي
- الكتاب
- شرح مشكل الآثار
- المؤلف
- أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى - 1415 هـ، 1494 م
- عدد الأجزاء
- 16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
2141 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ , وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , وَهَارُونُ بْنُ كَامِلٍ , قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ حَدَّثَهُ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ نَوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " ضَرَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَثَلًا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا , وَعَلَى جَنَبَتَيِ الصِّرَاطِ سُورٌ فِيهِ أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ , وَعَلَى الْأَبْوَابِ السُّتُورُ مُرْخَاةٌ , وَعَلَى بَابِ الصِّرَاطِ دَاعٍ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ , ادْخُلُوا الصِّرَاطَ جَمِيعًا وَلَا تَعْوَجُّوا , وَدَاعٍ يَدْعُو مِنْ فَوْقِ الصِّرَاطِ ". فَإِذَا أَرَادَ - كَأَنَّهُمْ يَعْنُونَ رَجُلًا - فَتْحَ شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ , قَالَ: وَيْحَكَ لَا تَفْتَحْهُ , فَإِنَّكَ إِنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ فَالصِّرَاطُ: الْإِسْلَامُ , وَالسُّتُورُ: حُدُودُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَالْأَبْوَابُ الْمُفَتَّحَةُ: مَحَارِمُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَذَلِكَ الدَّاعِي عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ: كِتَابُ اللهِ تَعَالَى , وَالدَّاعِي مِنْ فَوْقِهِ كَأَنَّهُ يَعْنِي الصِّرَاطَ: وَاعِظُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ.
2142 - وَحَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ أَحَدُ مُؤَذِّنِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَنَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ جَمِيعًا قَالَا: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ , عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , وَزَادَ: " فَإِذَا أَرَادَ إِنْسَانٌ فَتْحَ شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ "
2143 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ , وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ , وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ قَالُوا: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ , عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ , عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ ضَرَبَ مَثَلًا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا , عَلَى كَنَفَيِ الصِّرَاطِ سُورَانِ لَهُمَا أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ , وَعَلَى الْأَبْوَابِ سُتُورٌ , وَدَاعٍ يَدْعُو عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ , وَدَاعٍ يَدْعُو مِنْ فَوْقِهِ ﴿وَاللهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [يونس: 25] , فَالْأَبْوَابُ إِلَى كَنَفَيِ الصِّرَاطِ: حُدُودُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , لَا يَقَعُ أَحَدٌ فِي حُدُودِ اللهِ حَتَّى يَكْشِفَ سِتْرَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَالَّذِي يَدْعُو مِنْ فَوْقِهِ: وَاعِظُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا كُلَّ مَا فِيهِ مَكْشُوفَ الْمَعْنَى , غَيْرَ مَا فِيهِ مِنْ وَاعِظِ اللهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ , فَإِنَّا احْتَجْنَا إِلَى الْوُقُوفِ عَلَى حَقِيقَتِهِ: مَا هُوَ؟ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَوَجَدْنَا الْوَاعِظَ مِنَ الْآدَمِيِّينَ هُوَ الَّذِي يَنْهَى النَّاسَ عَنِ الْوُقُوعِ فِيمَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِمْ , فَعَقَلْنَا
بِذَلِكَ أَنَّ مِثْلَهُ فِي قَلْبِ الْمُسْلِمِ هِيَ حُجَجُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّتِي تَنْهَاهُ عَنِ الدُّخُولِ فِيمَا مَنَعَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَحَظَرَهُ عَلَيْهِ , وَإِنَّهَا هِيَ وَاعِظُ اللهِ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْبَصَائِرِ الَّتِي جَعَلَهَا فِيهِ , وَالْعُلُومِ الَّتِي أَوْدَعَهُ إِيَّاهَا , فَيَكُونُ نَهْيُهَا إِيَّاهُ عَنْ ذَلِكَ , وَزَجْرُهَا إِيَّاهُ عَنْهُ , كَنَهْيِ غَيْرِهَا مِنَ النَّاسِ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مِثْلُهَا إِيَّاهُ عَنْ ذَلِكَ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ