بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْمَعْنَى
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطحاوي
- الكتاب
- شرح مشكل الآثار
- المؤلف
- أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى - 1415 هـ، 1494 م
- عدد الأجزاء
- 16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
مَجَّدَنِي عَبْدِي، وَهَذِهِ الْآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: 6] ، فَهَؤُلَاءِ لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ "
فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ: (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) ، غَيْرَ أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا قُتَيْبَةَ بْنَ سَعِيدٍ قَدْ خَالَفَ ابْنَ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، فَذَكَرَ فِيهِ مَكَانَ (مَلِكِ) : ﴿مَالِكِ﴾ [آل عمران: 26]
5412 - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ بِإِسْنَادِهِ وَبِمَتْنِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ مَكَانَ (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) : ﴿مَالِكِ﴾ [آل عمران: 26] . ثُمَّ نَظَرْنَا هَذَا الْحَرْفَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِ مَالِكٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، كَيْفَ هُوَ؟
5413 - فَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾
5414 - وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ بْنِ الْقَاسِمِ الْيَمَامِيُّ، حَدَّثَنَا جَهْضَمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ، مَكَانَ: (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) .
5415 - وَوَجَدْنَا إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَبِي الطَّائِيِّ وَهُوَ الْحِمْصِيُّ، وَهُوَ مَحْمُودٌ فِي رِوَايَتِهِ - قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ الْحُرَقِيِّ، عَنْ أَبِي السَّائِبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) ، مَكَانَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾
5416 - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَزِيزٍ الْأَيْلِيَّ، حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ -، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَقَالَ فِيهِ: (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) ، مَكَانَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾
5417 - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾
5418 - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَيْضًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَرَأَ: (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) . فَاخْتَلَفَ سُفْيَانُ، وَابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ فِي هَذَا الْحَرْفِ، فَرَوَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْهُ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَلَا نَعْلَمُ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِنَ الْأَسَانِيدِ الْمَقْبُولَةِ غَيْرُ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ , غَيْرَ شَيْءٍ رَوَاهُ أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْقُلُوبِ مِنْ أَيُّوبَ مَا فِيهَا وَهُوَ
5419 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، كَانُوا يَقْرَءُونَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ الصَّحِيحَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ
5420 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى الْبَصْرِيُّ، وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، مِثْلَهُ.
وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَسًا
ثُمَّ نَظَرْنَا فِيمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، كَيْفَ قَرَأَ هَذَا الْحَرْفَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَقِفَ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِمَّا قَدْ رُوِيَ فِيهِ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدْنَا أَبَا شُرَيْحٍ مُحَمَّدَ بْنَ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى، وَابْنَ أَبِي مَرْيَمَ، قَدْ حَدَّثَانَا: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ.
فَقَوِيَ فِي الْقُلُوبِ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَرَأَهُ بَعْدَهُ: ﴿مَالِكِ﴾ [آل عمران: 26] ، لَا (مَلِكِ) ، ثُمَّ نَظَرْنَا إِلَى مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، مِمَّا قَرَآ بِهِ هَذَا الْحَرْفَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ نَجِدْ عَنْ أَبِي بَكْرٍ شَيْئًا فِي ذَلِكَ
وَوَجَدْنَا عَنْ عُمَرَ فِيهِ مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، أَنَّهُمَا كَانَا يَقْرَآنِ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ، وَكَانَا يُحَدِّثَانِ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَقْرَؤُهَا: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ فَقَوِيَ فِي الْقُلُوبِ أَنَّ الصَّحِيحَ عَنْ عُمَرَ فِي ذَلِكَ: ﴿مَالِكِ﴾ [آل عمران: 26] لَا (مَلِكِ) ثُمَّ نَظَرْنَا فِي قِرَاءَةِ الْقُرَّاءِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِذَلِكَ الْحَرْفِ، كَيْفَ كَانَتْ؟ فَوَجَدْنَا هَارُونَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَسْقَلَانِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ قَالَ:
سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يَجْتَرِئُ أَنْ يَسْأَلَ الْأَعْمَشَ إِلَّا رَجُلَيْنِ: حَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ، وَأَبَا مُعَاوِيَةَ، غَيْرَ أَنِّي رَأَيْتُ عَبَّادَ بْنَ كَثِيرٍ سَأَلَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، كَيْفَ تَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ ﴿مَالِكِ﴾ [آل عمران: 26] أَوْ (مَلِكِ) ؟ قَالَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ وَكَانَتْ قِرَاءَةُ الْأَعْمَشِ تَرْجِعُ إِلَى يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ، وَقِرَاءَةُ يَحْيَى تَرْجِعُ إِلَى عُبَيْدِ بْنِ نَضْلَةَ، وَقِرَاءَةُ عُبَيْدٍ تَرْجِعُ إِلَى عَلْقَمَةَ، وَقِرَاءَةُ عَلْقَمَةَ تَرْجِعُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَقِرَاءَةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ تَرْجِعُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَوَجَدْنَا رَوْحَ بْنَ الْفَرَجِ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ، وَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي عِمْرَانَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ: قَالَ لِي عَاصِمٌ: مَا أَقْرَأَنِي أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ: وَكَانَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ قَرَأَ عَلَى عَلِيٍّ.
قَالَ عَاصِمٌ: وَكُنْتُ أَرْجِعُ مِنْ عِنْدِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَأَعْرِضُ عَلَى زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، وَكَانَ زِرٌّ قَدْ قَرَأَ عَلَى عَبْدِ اللهِ قَالَ: قُلْتُ لِعَاصِمٍ: لَقَدِ اسْتَوْثَقْتَ.
قَالَ خَلَفٌ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: وَكَانَ عَاصِمٌ يَقْرَؤُهَا: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قَالَ خَلَفٌ: وَالْأَعْمَشُ يَقْرَؤُهَا كَمِثْلٍ.
وَوَجَدْنَا رُوحًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، وَزَادَ فِيهِ: وَقَرَأَ عَبْدُ اللهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَبْلَ ذَلِكَ مَا قَدْ ذَكَرَ فِي قِرَاءَةِ عَلِيٍّ قَالَ: وَقَرَأَ عَلِيٌّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي رِوَايَةِ الْجُعْفِيِّ هَذِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ . وَسَمِعْتُ ابْنَ أَبِي عِمْرَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ يَقُولُ: إِنْ كَانَتِ الْقِرَاءَةُ تُؤْخَذُ مِنْ صِحَّةِ الْمَخْرَجِ، فَمَا نَعْلَمُ لِقِرَاءَةٍ مِنْ صِحَّةِ الْمَخْرَجِ مَا لِقِرَاءَةِ عَاصِمٍ.
ثُمَّ ذَكَرَ هَذِهِ الْحِكَايَةَ فِي قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَفِي قِرَاءَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَفِي قِرَاءَةِ عَلِيٍّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي قِرَاءَتِهِ عَلَى زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، وَفِي قِرَاءَةِ زِرٍّ عَلَى عَبْدِ اللهِ، وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلِقِرَاءَةِ عَاصِمٍ أَيْضًا زِيَادَةٌ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى
وَهُوَ: مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَرْوَانَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ حَفْصِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: " عَرَضْتُ الْقِرَاءَةَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَرَضَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، ثُمَّ حَجَجْتُ، فَلَقِيتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَقَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَيْهِ كَمَا قَرَأْتُهُ عَلَى عَلِيٍّ، فَمَا خَالَفَهُ فِي حَرْفٍ وَاحِدٍ "
ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَا قَرَأَ هَذَا الْحَرْفَ عَلَيْهِ غَيْرُ عَاصِمٍ، فَوَجَدْنَا حَمْزَةَ بْنَ حَبِيبٍ قَدْ قَرَأَهُ: (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) . كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا خَلَفٌ، حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ عِيسَى، عَنْ حَمْزَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ، وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ حَمْزَةُ: مَا قَرَأْتُ الْقُرْآنَ إِلَّا عَلَى رَجُلَيْنِ: ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَالْأَعْمَشِ، فَمَا كَانَ مِنْ حَرْفِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، فَعَلَى حَرْفِ عَلِيٍّ، وَمَا كَانَ مِنْ حَرْفِ الْأَعْمَشِ، فَعَلَى حَرْفِ عَبْدِ اللهِ، وَكَانَتْ قِرَاءَةُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى أَخَذَهَا عَنْ أَخِيهِ عِيسَى، وَأَخَذَهَا أَخُوهُ عِيسَى، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَأَخَذَهَا أَبُوهُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
وَأَمَّا نَافِعٌ، فَكَانَ يَقْرَؤُهَا: (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) أَيْضًا، وَقَدْ قَرَأَ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ: أَبُو جَعْفَرٍ يَزِيدُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَى مَوْلَاهُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، وَقَرَأَ مَوْلَاهُ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ.
وَسَائِرُ الْقُرَّاءِ سِوَى مَنْ ذَكَرْنَا مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي هَذَا الْحَرْفِ عَلَى مِثْلِ مَنْ ذَكَرْنَا مِنَ الِاخْتِلَافِ فِيهِ.
ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى طَلَبِ الْوَجْهِ فِي ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الِاسْتِخْرَاجِ، فَوَجَدْنَا أَبَا عُبَيْدٍ قَدْ ذَكَرَ مَا أَجَازَهُ لَنَا عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنَّهُ كَانَ يَخْتَارُ فِي ذَلِكَ: (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) عَلَى ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ، وَيَذْكُرُ فِيهِ أَنَّ حَجَّاجَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى الْعَتَكِيِّ قَالَ: كَانَ عَاصِمٌ الْجَحْدَرِيُّ يَقْرَؤُهَا بِغَيْرِ أَلِفٍ، يَعْنِي: (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) قَالَ
هَارُونُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي عَمْرٍو، وَأَنَّهُ كَانَ يَحْتَجُّ فِي ذَلِكَ عَلَى مَنْ قَرَأَهُ: ﴿مَالِكِ﴾ [آل عمران: 26] بِالْأَلِفِ، فَقَالَ: يَلْزَمُهُ أَنْ يَقْرَأَ: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَالِكِ النَّاسِ) . فَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: نَعَمْ , لِمُوَافَقَتِهِ عَاصِمًا عَلَى ذَلِكَ، أَوَلَا يَقْرَءُونَ: (فَتَعَالَى اللهُ الْمَالِكُ الْحَقُّ) . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَنَحْنُ نَخْتَارُ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ أَيْضًا، فَذَكَرَ كَلَامًا فِيهِ.
وَلِأَنَّ (مَلِكًا) فِيهِ مَا لَيْسَ فِي (مَالِكٍ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ (مَالِكًا) غَيْرَ (مَلِكٍ) ، وَلَا يَكُونُ (مَلِكًا) إِلَّا (مَالِكًا) ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي قِرَاءَةِ: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر: 16] ، أَنَّهُ كَذَلِكَ لَا مَا سِوَاهُ.
وَوَجَدْنَا بَعْضَ مَنْ يَحْتَجُّ لِمَنْ قَرَأَهَا ﴿مَالِكِ﴾ [آل عمران: 26] يَحْتَجُّ بِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿قُلِ اللهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ [آل عمران: 26] ، وَكَانَ أَوْلَى مَا قُرِأَتْ عَلَيْهِ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا سَمَّى الله عَزَّ وَجَلَّ بِهِ نَفْسَهُ إِلَى مَا سَمَّى اللهُ بِهِ نَفْسَهُ، فَقَدْ سَمَّى اللهُ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ بِمَا قَدْ تَلَوْنَاهُ فِي: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: 1] ، وَبِمَا ذَكَرَهُ فِي سُورَةِ الْحَشْرِ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿هُوَ اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ﴾ [الحشر: 23] ، وَبِمَا ذَكَرَهُ فِي سُورَةِ الْجُمُعَةِ فِي قَوْلِهِ: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ﴾ ، فَكَانَ مَا سَمَّى بِهِ نَفْسَهُ مِمَّا قَدْ تَلَوْنَاهُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ أَوْلَى مَا رُدَّ إِلَيْهِ الْحَرْفُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ ﴿مَالِكِ﴾ [آل عمران: 26] وَمِنْ (مَلِكِ) إِلَى (مَلِكٍ) لَا إِلَى (مَالِكٍ) ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: " لَا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالسُّجُودِ، فَإِنَّ مَا أَسْبِقُكُمْ بِهِ إِذَا رَكَعْتُ، تُدْرِكُونِي بِهِ إِذَا رَفَعْتُ "
5421 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُحْيِي بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " لَا تُبَادِرُونِي إِلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَإِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ، وَإِنِّي مَهْمَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ إِذَا رَكَعْتُ، تُدْرِكُونِي بِهِ إِذَا رَفَعْتُ "
5421 م - وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا
يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ عَجْلَانَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، وَزَادَ: " وَمَهْمَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ إِذَا سَجَدْتُ، تُدْرِكُونِي بِهِ إِذَا رَفَعْتُ "
5421 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُومَ إِذَا سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِشَيْءٍ مِنَ الرُّكُوعِ أَنَّهُ يَقْضِيهِ فِي حَالِ قِيَامِهِ خَلْفَ الْإِمَامِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
5423 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عُلَيَّةَ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الْإِمَامَ
يَسْجُدُ قَبْلَكُمْ، وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ " قَالَ نَبِيُّ اللهِ: " فَتِلْكَ بِتِلْكَ "
5424 - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ , حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، وَأَبُو عَوَانَةَ , وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ قَتَادَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، مِمَّا لَمْ يُتَجَاوَزْ بِهِ عَنْهُمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ،
عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَخْلَدٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: " إِذَا أَحَدُكُمْ رَفَعَ رَأْسَهُ وَالْإِمَامُ سَاجِدٌ فَلْيَسْجُدْ، فَإِذَا رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ , فَلْيَمْكُثْ بِقَدْرِ مَا رَفَعَ ". وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَخْلَدٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، مِثْلَهُ
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَمَّنْ سَمِعَ يَعْقُوبَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ يُحَدِّثُ , عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَخْلَدٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ فِي رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ، أَعَادَ وَضْعَ رَأْسِهِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَزَادَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ: عَنْ
أَبِيهِ - يَعْنِي أَبَا الْحَارِثِ - وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ - وَاللهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّ ابْنَهُ الْحَارِثَ إِنَّمَا رِوَايَتُهُ الَّتِي فِي أَيْدِي النَّاسِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: " لَا تُبَادِرُوا أَئِمَّتَكُمْ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَإِذَا رَفَعَ أَحَدُكُمْ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ، فَلْيَضَعْ رَأْسَهُ، ثُمَّ يَمْكُثْ بِقَدْرِ مَا رَفَعَ قَبْلَهُ " فَقَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ الْمَأْمُومَ إِذَا أُمِرَ بِمَا فِي حَدِيثَيْ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ هَذَيْنِ تَرَكَ مِنَ الْقِيَامِ شَيْئًا، فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُؤْمَرَ بِقَضَائِهِ، وَأَنْتُمْ لَا تَأْمُرُونَهُ بِذَلِكَ، فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا الرُّكُوعَ قَدْ خُولِفَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ، فَجَعَلَ مَنْ جَاءَ إِلَى الْإِمَامِ وَهُوَ رَاكِعٌ مَأْمُورًا أَنْ يُكَبِّرَ، ثُمَّ يَرْكَعَ مَعَهُ، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ شَيْئًا مِمَّا سَبَقَهُ بِهِ الْإِمَامُ مِنَ الْقِيَامِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِي صَلَاتِهِ تِلْكَ قَبْلَ ذَلِكَ الرُّكُوعِ , وَإِذَا فَاتَهُ
الرُّكُوعُ لَمْ يَعْتَدَّ بِمَا بَقِيَ مِنْ تِلْكَ الرَّكْعَةِ مِنَ السُّجُودِ، وَمِنَ الْقُعُودِ، وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَهَا بِكَمَالِهَا بِقِيَامِهَا، وَرُكُوعِهَا، وَسُجُودِهَا، وَجُلُوسِهَا، وَلَمَّا كَانَ الْقِيَامُ إِذَا فَاتَ بِكَمَالِهِ لَمْ يُقْضَ، وَأَجْزَأَ مِنْهُ الرُّكُوعُ الْمَفْعُولُ بَعْدَهُ، كَانَ كَذَلِكَ مَا فَاتَ الْمُصَلِّيَ الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ قِيَامِ الْإِمَامِ بِتَشَاغُلِهِ بِقَضَاءِ مَا قَدْ سَبَقَهُ بِهِ الْإِمَامُ مِنْ رُكُوعِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ , وَيُجْزِيهِ مِنْهُ رُكُوعُهِ مَعَ الْإِمَامِ الَّذِي رَكَعَهُ مَعَهُ وَبَعْدَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ بِخِلَافِ الرُّكُوعِ الَّذِي لَا يَكُونُ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ إِلَّا بِإِدْرَاكِهِ إِيَّاهُ مَعَ الْإِمَامِ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِهِ بِالْمُبَالَغَةِ بِالِاسْتِنْشَاقِ فِي الْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُتَوَضِّئُ صَائِمًا
5425 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: " وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا "
5426 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ
جُرَيْجٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ.
5427 - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُبَالَغَةِ فِي الِاسْتِنْشَاقِ فِي الْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ فِي حَالِ الْإِفْطَارِ، وَبِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ فِي حَالِ الصِّيَامِ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْمُبَالَغَةَ الَّتِي أَمَرَ بِهَا فِي حَالِ الْإِفْطَارِ كَانَتْ عَلَى الِاخْتِيَارِ , لَا عَلَى الْفَرْضِ، لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ عَلَى الْفَرْضِ لَمْ
يَرْفَعْهَا الصِّيَامُ، وَكَانَ فِي نَهْيِهِ عَنْهَا فِي حَالِ الصِّيَامِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا تُفْسِدُ الصِّيَامَ بِدُخُولِ الْمَاءِ بِهَا مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي بَلَغَ بِهَا إِلَيْهِ، مِمَّا يَكُونُ سَبَبًا إِلَى وُصُولِهَا إِلَى حَلْقِ الْمُسْتَعْمِلِ لَهَا، فَيَكُونَ ذَلِكَ مُفْسِدًا عَلَيْهِ صِيَامَهُ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا جَاءَ بِهِ كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْأَمْرِ بِغَسْلِ مَا يُغْسَلُ مِنَ الْأَعْضَاءِ، وَبِمَسْحِ مَا يُمْسَحُ مِنْهَا فِي الْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ: هَلْ هُوَ عَلَى الْفَرْضِ: يَفْعَلُ الرَّجُلُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، أَمْ عَلَى مُمَاسَّةِ الْمَاءِ تِلْكَ الْأَعْضَاءَ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ
فِعْلِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ ذَكَرْنَا عَنْهُ فِي أَمْرِهِ لَقِيطَ بْنَ صَبِرَةَ بِالتَّخْلِيلِ بَيْنَ الْأَصَابِعِ فِي الْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ , وَبِالْمُبَالَغَةِ فِي الِاسْتِنْشَاقِ فِي ذَلِكَ.
فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: ذَلِكَ عَلَى التَّوْكِيدِ، وَإِصَابَةِ الْفَضْلِ بِالْأَفْعَالِ لِتِلْكَ الْأَشْيَاءِ الْمَأْمُورِ بِهَا، وَمُعَانَاةِ ذَلِكَ مِنْهَا بِالْأَيْدِي مِنَ الْمُتَوَضِّئِينَ لِلصَّلَاةِ، وَمِنَ الْمُغْتَسِلِينَ لِلْجَنَابَاتِ، وَمِنَ الْمُتَيَمِّمِينَ بِالصُّعُدَاتِ عَنْ إِعْوَازِ الْمَاءِ، وَأَنَّ مَنْ وَلَّى ذَلِكَ غَيْرَهُ مِنْ نَفْسِهِ، أَوِ انْغَمَسَ فِي مَاءٍ حَتَّى مَرَّ عَلَى جَمِيعِ أَعْضَائِهِ الَّتِي أُمِرَ أَنْ يُوَضِّئَهَا فِي وُضُوئِهِ لِصَلَاتِهِ، أَوْ فِي غُسْلِهِ مِنْ جَنَابَتِهِ، وَتَمَضْمَضَ مَعَ ذَلِكَ وَاسْتَنْشَقَ، أَجْزَأَهُ ذَلِكَ , وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: إِنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ، وَلَا يَكُونُ بِهِ مُتَوَضِّئًا لِصَلَاتِهِ، وَلَا مُغْتَسِلًا مِنْ جَنَابَتِهِ، وَلَا مُتَيَمِّمًا لِصَلَاتِهِ، حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُتَوَلِّيَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ: مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ.
وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ هَذَا الِاخْتِلَافَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ، نَظَرْنَا فِي الْأَوْلَى مِمَّا قَالُوهُ فِي ذَلِكَ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا، فَوَجَدْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيمَنْ قُطِعَتْ يَدَاهُ مِنْ مِرْفَقَيْهِ، أَوْ مِمَّا بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى صَارَ غَيْرَ مُسْتَطِيعٍ أَنْ يُوَضِّئَ مَا بَقِيَ مِنْ أَعْضَائِهِ الَّتِي أُمِرَ أَنْ يُوَضِّئَهَا لِصَلَاتِهِ، وَغَيْرَ مُسْتَطِيعٍ لِغَسْلِ بَدَنِهِ مِنْ جَنَابَتِهِ، وَغَيْرَ مُسْتَطِيعٍ لِتَيَمُّمِ وَجْهِهِ بِالصَّعِيدِ: أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِذَلِكَ الْفَرْضُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْأَشْيَاءِ بِحُدُوثِ تِلْكَ الْحَادِثَةِ , وَأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُوَلِّيَ ذَلِكَ غَيْرَهُ مِنْ نَفْسِهِ حَتَّى يَكُونَ بِذَلِكَ كَفَاعِلِهِ بِيَدَيْهِ لَوْ كَانَتَا بَاقِيَتَيْنِ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْفَرْضَ كَانَ فِي ذَلِكَ هُوَ فِعْلَ الْمُتَوَضِّئِ إِيَّاهُ بِيَدَيْهِ، إِمَّا بِنَفْسِهِ، وَإِمَّا بِفِعْلِ غَيْرِهِ ذَلِكَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْفَرْضُ فِي ذَلِكَ عَلَى فِعْلِهِ إِيَّاهُ بِيَدَيْهِ كَانَ قَدْ سَقَطَ عَنْهُ الْفَرْضُ الَّذِي قَدْ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَهُ بِهِمَا، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سِوَاهُ مِنْ فِعْلِ غَيْرِهِ ذَلِكَ بِهِ، وَلَا مِنْ مُمَاسَّةِ الْمَاءِ إِيَّاهُ بِغَيْرِ فِعْلِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا، وَلَا فِي السُّنَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَا.
وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْمُرَادَ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا، وَبِمَا فِي السُّنَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَا مُمَاسَّةُ الْمَاءِ تِلْكَ الْأَعْضَاءَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا، وَأَنَّهُ يَسْتَوِي ذَلِكَ بِفِعْلِ مَنْ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ، وَمَنْ عَلَيْهِ الْغُسْلُ، وَمَنْ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ، ذَلِكَ بِأَنْفُسِهِمْ بِأَيْدِيهِمْ، وَبِتَوَلِّي غَيْرِهِمْ ذَلِكَ لَهُمْ، وَبِمُمَاسَّةِ الْمَاءِ أَعْضَاءَهُمْ تِلْكَ بِأَيِّ مَعْنًى مَاسَّهَا، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِظْهَارِ التَّكْبِيرِ فِي الْعِيدِ، وَفِي أَيِّ حَالٍ يَكُونُ مِنَ الطَّرِيقِ إِلَيْهِ، أَمْ بَعْدَ الْجُلُوسِ فِيهِ
5428 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَيَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بُزُرْجٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: " أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَلْبَسَ أَجْوَدَ مَا نَجِدُ، وَأَنْ نُضَحِّيَ بِأَسْمَنِ مَا نَجِدُ، الْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْجَزُورُ عَنْ عَشْرَةٍ، وَأَنْ نُظْهِرَ التَّكْبِيرَ، وَعَلَيْنَا السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ "
فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِظْهَارِ التَّكْبِيرِ فِي الْعِيدِ بِغَيْرِ ذِكْرٍ مِنْهُ الْحَالَ الَّتِي يَكُونُ ذَلِكَ التَّكْبِيرُ فِيهَا مِنْ طَرِيقٍ إِلَى الْعِيدِ،
وَمِمَّا سِوَى ذَلِكَ، فَنَظَرْنَا: هَلْ نَجِدُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا يَدُلُّنَا عَلَى الْحَالِ الَّتِي يَكُونُ ذَلِكَ التَّكْبِيرُ فِيهَا؟
فَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَشْوَعَ، عَنْ حَنَشِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ قَالَ: " رَأَيْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أُتِيَ بِبَغْلَتِهِ يَوْمَ الْأَضْحَى فَرَكِبَهَا، فَلَمْ يَزَلْ يُكَبِّرُ حَتَّى أَتَى الْجَبَّانَةَ "
وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ " كَانَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ، وَيَوْمَ الْأَضْحَى يُكَبِّرُ، يَرْفَعُ بِذَلِكَ صَوْتَهُ حَتَّى يَجِيءَ الْمُصَلَّى "
وَوَجَدْنَا يُوسُفَ بْنَ يَزِيدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ: " أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى الْعِيدِ كَبَّرَ حَتَّى يَأْتِيَ