شرح مشكل الآثارصفحات 260-286

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي أَمْرِهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي حَجِّهِ بِالْقِيَامِ عَلَى بُدْنِهِ وَبِمَا أَمَرَهُ بِهِ فِي ذَلِكَ وَخَاطَبَهُ بِهِ فِيهِ

صفحات 260-286
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح مشكل الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

789 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَمَرَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُقِيمَ عَلَى بُدْنِهِ وَأَنْ أَقْسِمَ جُلُودَهَا وَجِلَالَهَا وَأَمَرَنِي أَنْ لَا أُعْطِيَ الْجَازِرَ مِنْهَا شَيْئًا، وَقَالَ: " نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا "

فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ عَبْدُ الْكَرِيمِ الَّذِي رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْهُ هُوَ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ الْجَزَرِيُّ , وَهُوَ حُجَّةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي الْحَدِيثِ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ هُوَ عَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو أُمَيَّةَ وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ بِحُجَّةٍ فِي الْحَدِيثِ فَكَشَفْنَا عَنْ ذَلِكَ؛ لِنَقِفَ عَلَى حَقِيقَتِهِ

790 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْجَزَّارِ الَّذِي يَجْزُرُ بُدْنَهُ فَأَمَرَنِي أَنْ أَتَصَدَّقَ بِأَجِلَّتِهِنَّ وَلُحُومِهِنَّ وَجُلُودِهِنَّ وَلَا أُعْطِيَهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، وَقَالَ: " أَنَا أُعْطِيهِ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ "

791 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي لَيْلَى، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ: " أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبُدْنِهِ بِلُحُومِهَا، فَقَسَمْتُهُ وَأَمَرَنِي بِجِلَالِهَا فَقَسَمْتُهَا، وَأَمَرَنِي بِجُلُودِهَا فَقَسَمْتُهَا

792 - " حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: " بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْبُدْنِ.
. . " ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ

793 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي حَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَنَّ مُجَاهِدًا، أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ أَبِي لَيْلَى أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا أَخْبَرَهُ " أَنَّ نَبِيَّ اللهِ أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا بِلُحُومِهَا، وَجِلَالِهَا وَجُلُودِهَا فِي الْمَسَاكِينِ، وَلَا يُعْطِيَ فِي

جُزَارَتِهَا مِنْهَا شَيْئًا " قُلْتُ لِلْحَسَنِ: هَلْ سَمَّى فِيمَنْ يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ مَنْعِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا مِنْ إعْطَاءِ الْجَزَّارِ مِنْهَا شَيْئًا أَنَّهُ كَانَ فِي جُزَارَتِهِ إيَّاهَا الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا، وَأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُرِدْ بِهِ أَلَّا يُعْطِيَهُ إنْ كَانَ مِسْكِينًا مِنْهَا كَمَا يُعْطِي مَنْ سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاكِينِ مِنْهَا

794 - وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا إسْرَائِيلُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أَهْدَى رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِائَةَ بَدَنَةٍ فِيهَا جَمَلُ أَبِي جَهْلٍ مَزْمُومٌ بِبُرَةِ فِضَّةٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتِّينَ مِنْهَا، يَعْنِي

نَحَرَهَا بِيَدِهِ، وَأَعْطَى عَلِيًّا أَرْبَعِينَ وَقَالَ: " تَصَدَّقْ بِجِلَالِهَا، وَلَا تُعْطِ الْجَزَّارَ مِنْهَا شَيْئًا " فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنْ مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ مِنَ الْفَوَائِدِ مِنْ وُجُوهِ الْفِقْهِ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ أَنَّ فِيهَا ثَمَانِيَ فَوَائِدَ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ، فَمِنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ كَانَ مِنْ حُكْمِهِ فِي بُدْنِهِ أَنْ يُوَلِّيَ غَيْرَهُ نَحْرَهَا عَنْهُ فَيَكُونَ ذَلِكَ النَّحْرُ الَّذِي يَتَوَلَّاهُ مَأْمُورُهُ بِذَلِكَ نَحْرًا مُخَالِطًا لِنِيَّتِهِ بِغَيْرِ نِيَّةٍ مِنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُخَالِطَةٍ لَهُ , وَقَدْ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَوْ تَوَلَّى نَحْرَهَا بِنَفْسِهِ احْتَاجَ أَنْ تَكُونَ نِيَّتُهُ لِمَا يُرِيدُهَا لَهُ مُخَالِطَةً لِنَحْرِهِ إيَّاهَا , وَغَنِيٌّ عَنْ ذَلِكَ يَعُودُ هَذَا الْمَعْنَى بِمِثْلِهِ مِنْ مَأْمُورِهِ، وَهَذَا بَابٌ جَلِيلُ الْمِقْدَارِ مِنَ الْفِقْهِ.
وَفِيهِ أَيْضًا أَمْرُهُ عَلِيًّا بِالصَّدَقَةِ بِأَجِلَّةِ بُدْنِهِ وَخُطُمِهَا، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ مَا أُرِيدَ لِلْبُدْنِ مِنْ جِلَالٍ وَخِطَامٍ يَرْجِعُ إلَى حُكْمِهَا وَيُمْتَثَلُ فِيهِ مَا يُمْتَثَلُ فِيهَا مِنْ هَذَا الْمَعْنَى،

وَفِيهِ أَيْضًا إجَازَتُهُ لِعَلِيٍّ اسْتِئْجَارَ مَنْ يَنْحَرُهَا بِأُجْرَةٍ تَكُونُ إمَّا فِي ذِمَّتِهِ , وَإِمَّا فِي ذِمَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَتْ بِعَيْنِهَا، وَأَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ فِي ذَلِكَ مِلْكُ عَمَلٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ عَلَى الْجَزَّارِ بِأُجْرَةٍ بِغَيْرِ عَيْنِهَا يَمْلِكُهَا الْجَزَّازُ عَلَى جِزَارَتِهِ , وَمُخَالَفَتُهُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْعُقُودِ فِي الْبِيَاعَاتِ عَلَى الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَيْسَتْ بِأَعْيَانٍ بِأَبْدَالِ الَّتِي لَيْسَتْ بِأَعْيَانٍ , وَرَدُّهُ ذَلِكَ فِي الْعُقُودِ فِي الْبِيَاعَاتِ إلَى الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ الَّذِي نَهَى عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

795 - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، وَابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ.

وَهُوَ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ، وَاحْتَمَلَ أَهْلُ الْحَدِيثِ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ وَإِنْ كَانَ فِيهَا مَا فِيهَا، وَهَذَا بَابٌ جَلِيلٌ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ الْبُدْنَ قَدْ كَانَ لَهُ فِيمَا نَحَرَ عَنْهُ مِنْهَا وَلِعَلِيٍّ فِيمَا نَحَرَ مِنْهَا عَنْهُ أَنْ يَأْكُلَا مِنْ لُحُومِهَا، وَقَدْ فَعَلَا ذَلِكَ فَأَكَلَا مِنْ لُحُومِهَا

796 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدٌ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فَحَدَّثَنَا: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّتِهِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ انْصَرَفَ إلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ، وَأَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ , ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا، وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا "

وَفِيهِ أَيْضًا إجَازَتُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ الشَّرِكَةَ فِي الْهَدَايَا، وَفِيهِ أَيْضًا إبَاحَتُهُ الْأَكْلَ مِنْهَا، وَفِيهِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْأُجْرَةَ فِيمَا يَسْتَأْجِرُهُ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ تَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ الَّذِي تَوَلَّى الْإِجَارَةَ لَا عَلَى الْمُوَكِّلِ الَّذِي تُوُلِّيَتْ لَهُ الْإِجَارَةُ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ خَاطَبَ عَلِيًّا أَنْ لَا يُعْطِيَهُ عَنْ أُجْرَتِهِ مِنْ لُحُومِ الْبُدْنِ شَيْئًا، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَى عَلِيٍّ لَغَنَى عَنْ نَهْيِهِ إيَّاهُ عَنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ بِهِ ; وَلِأَنَّ الْأُجْرَةَ لَيْسَتْ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا هِيَ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِمَا تَوَلَّاهُ مِمَّا يُسْتَحَقُّ فِيهِ الْأُجْرَةُ وَفِيهِ أَيْضًا إجَازَتُهُ اسْتِعْمَالَ الْفِضَّةِ فِي الْبُرَةِ لِلْهَدَايَا وَأَنَّ ذَلِكَ بِخِلَافِ اسْتِعْمَالِهَا فِي الْأَكْلِ فِيهَا، وَفِي الشُّرْبِ فِيهَا , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ قَوْلِهِ: " أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَلْيَنُ قُلُوبًا وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ " وَمَنْ أَهْلُ الْيَمَنِ الَّذِينَ عَنَاهُمْ بِذَلِكَ؟

797 - حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: " أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ أَلْيَنُ قُلُوبًا، وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً، الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ "

798 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: " جَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ النَّاسِ أَفْئِدَةً، الْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْفِقْهُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ "

799 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

800 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: " الْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْكُفْرُ قِبَلَ الْمَشْرِقِ، وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ، وَالْفَخْرُ وَالرِّيَاءُ فِي الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْخَيْلِ وَالْوَبَرِ "

801 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَلْيَنُ أَفْئِدَةً، وَأَرَقُّ قُلُوبًا "

802 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: " جَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً، الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْفِقْهُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ " حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ،

عَنِ ابْنِ عَوْنٍ أَنَّ مُحَمَّدًا كَانَ يَرْفَعُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَيَقُولُهُ عَنَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
فَفِيمَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ذِكْرُهُ أَهْلَ الْيَمَنِ بِمَا ذَكَرَهُمْ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَذَهَبَ قَوْمٌ إلَى أَنَّهُ إنَّمَا عَنَى بِهِ أَهْلَ تِهَامَةَ مِنْهُمْ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ

كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ السَّقَطِيُّ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: إنَّمَا يَعْنِي بِقَوْلِهِ: " أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ أَهْلُ تِهَامَةَ؛ لِأَنَّ مَكَّةَ يَمَنٌ وَهِيَ تِهَامِيَّةٌ، فَنَظَرْنَا فِيمَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ هَلْ هُوَ كَمَا قَالُوهُ أَمْ لَا؟

803 - فَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ مَعْبَدٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: أَشَارَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْيَمَنِ فَقَالَ: " الْإِيمَانُ هَاهُنَا أَلَا وَإِنَّ الْقَسْوَةَ وَغِلَظَ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ أَصْحَابِ الْإِبِلِ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ فِي رَبِيعَةَ، وَمُضَرَ "

فَأَضَافَ الْقَسْوَةَ وَغِلَظَ الْقُلُوبِ إلَى الْفَدَّادِينَ مِنْ رَبِيعَةَ، وَمُضَرَ فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُضَافَ إلَيْهِمْ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْحِكْمَةِ وَالْفِقْهِ هُمْ أَضْدَادُهُمُ الَّذِينَ لَيْسُوا مِنْ رَبِيعَةَ، وَلَا مُضَرَ وَفِي ذَلِكَ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِمَا فِي الْآثَارِ الَّتِي فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ أَهْلَ تِهَامَةَ لِأَنَّ أُولَئِكَ أَوْ أَكْثَرَهُمْ مِنْ مُضَرَ , ثُمَّ وَجَدْنَا عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَا هُوَ أَكَشَفُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ

804 - وَهُوَ مَا حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرُّعَيْنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الْكَلَاعِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الْعَنْسِيِّ مِنْ أَهْلِ حِمْصٍ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَهُوَ عِيسَى بْنُ سُلَيْمٍ

الرُّسْتَنِيُّ: قَدْ حَدَّثَ عَنْهُ، عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، وَرَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ الْمُقْرِئِيِّ، وَشُبَيْبٍ الْكَلَاعِيِّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ قَالَ: عُرِضَتِ الْخَيْلُ عَلَى رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَعِنْدَهُ عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُيَيْنَةَ: " أَنَا أَفَرَسُ بِالْخَيْلِ مِنْكَ " فَقَالَ عُيَيْنَةُ: إنْ تَكُنْ أَفَرَسَ بِالْخَيْلِ مِنِّي فَأَنَا أَفَرَسُ بِالرِّجَالِ مِنْكَ، قَالَ: وَكَيْفَ؟ قَالَ: إنَّ خَيْرَ رِجَالٍ لَبِسُوا الْبُرُدَ وَوَضَعُوا سُيُوفَهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ وَعَرَضُوا الرِّمَاحَ عَلَى مَنَاسِجِ خُيُولِهِمْ رِجَالُ نَجْدٍ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كَذَبْتَ بَلْ هُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ وَالْإِيمَانُ يَمَانٍ إلَى لَخْمٍ، وَجُذَامٍ وَعَامِلَةَ وَمَأْكُولُ حِمْيَرَ خَيْرٌ مِنْ أُكُلِهَا وَحَضْرَمَوْتَ خَيْرٌ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ " وَسَمَّى الْأَقْيَالَ، وَالْأَنْكَالَ

فَفِيمَا رَوَيْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ تِبْيَانُهُ أَهْلَ الْيَمَنِ الَّذِينَ أَرَادَهُمْ بِمَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ وَأَنَّهُمْ أَهْلُ هَذِهِ الْقَبَائِلِ الْيَمَانِيَّةِ لَا مَنْ سِوَاهُمْ

805 - وَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَيَأْتِيَنَّ أَقْوَامٌ تَحْقِرُونَ أَعْمَالَكُمْ مَعَ أَعْمَالِهِمْ " قُلْنَا: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ، أَقُرَيْشٌ؟ قَالَ: " لَا أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً وَأَلْيَنُ قُلُوبًا " فَقُلْنَا: هُمْ خَيْرٌ مِنَّا يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ:: " لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمْ جَبَلٌ مِنْ ذَهَبٍ فَأَنْفَقَهُ مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِكُمْ وَلَا نَصِيفَهُ إنَّ فَضْلَ مَا بَيْنَنَا، وَبَيْنَ النَّاسِ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ﴾ [الحديد: 10] " الْآيَةَ،

فَكَانَ فِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى حَقِيقَةِ أَهْلِ الْيَمَنِ الَّذِينَ أَرَادَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مَنْ هُمْ، وَأَنَّهُمْ خِلَافُ أَهْلِ تِهَامَةَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ

806 - ثُمَّ وَجَدْنَا إِسْحَاقَ بْنَ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يَقْدَمُ قَوْمٌ هُمْ أَرَقُّ مِنْكُمْ أَفْئِدَةً " فَقَدِمَ الْأَشْعَرِيُّونَ فِيهِمْ أَبُو مُوسَى، فَجَعَلُوا يَرْتَجِزُونَ، وَيَقُولُونَ: [البحر الرجز]

غَدًا نَلْقَى الْأَحِبَّةَ ... مُحَمَّدًا وَحِزْبَهُ فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ الْمُرَادِينَ كَمَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ هُمْ الْأَشْعَرِيُّونَ، وَأَمْثَالُهُمْ مِنَ الْقَادِمِينَ مِنْ حَقِيقَةِ الْيَمَنِ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ

807 - وَوَجَدْنَا ابْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَهْلُ الْيَمَنِ قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: " قَدْ

أَقْبَلَ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَلْيَنُ قُلُوبًا مِنْكُمْ، وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ جَاءَ بِالْمُصَافَحَةِ " وَمَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْآثَارِ فَكَثِيرٌ اكْتَفَيْنَا مِنْهَا بِمَا جِئْنَا بِهِ مِنْهَا فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا قَدْ وَضَحَ بِهِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَقِيقَةِ أَهْلِ الْيَمَنِ الْمُرَادِينَ بِمَا فِيهَا وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلَ تِهَامَةَ كَمَا قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي قَوْلِهِ: " أَقْرَؤُهُمْ، يَعْنِي أُمَّتَهُ لِكِتَابِ اللهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدٌ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ "

808 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: " أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ اللهِ عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا أَلَا وَإِنَّ أَمِينَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ "

809 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، وَعَاصِمٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ: " وَأَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ "

810 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " وَأَفْرَضُهَا زَيْدٌ، وَأَعْلَمُهَا بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذٌ " فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنَ الْمُرَادِ بِمَا ذُكِرَ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أُبَيٍّ، وَزَيْدٍ، وَمُعَاذٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَهَلْ يُوجِبُ ذَلِكَ لَهُ أَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَاهُ الَّذِي ذُكِرَ بِهِ فَوْقَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ وَمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْمَعِينَ؟،

فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ مَنْ جَلَّتْ رُتْبَتُهُ فِي مَعْنًى مِنَ الْمَعَانِي جَازَ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ أَفْضَلُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى، وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ أَوْ مَنْ هُوَ فَوْقَهُ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا قَالَهُ لِعَلِيٍّ: " إنَّهُ يَقْتُلُهُ أَشْقَاهَا " يُرِيدُ الْبَرِيَّةَ

811 - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَعَلِيٌّ، رَفِيقَيْنِ فِي غَزْوَةٍ ذَكَرَهَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ فِي حَدِيثِهِ وَلَمْ يَذْكُرْهَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ فَلَمَّا نَزَلَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَقَامَ بِهَا رَأَيْنَا نَاسًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ يَعْمَلُونَ فِي عَيْنٍ لَهُمْ أَوْ فِي نَخْلٍ، فَقَالَ لِي عَلِيٌّ: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ هَلْ لَكَ أَنْ نَأْتِيَ هَؤُلَاءِ فَنَنْظُرَ كَيْفَ يَعْمَلُونَ؟ قَالَ: قُلْتُ إنْ شِئْتَ فَجِئْنَاهُمْ، فَنَظَرْنَا إلَى عَمَلِهِمْ سَاعَةً , ثُمَّ غَشِيَنَا النَّوْمُ فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَعَلِيٌّ حَتَّى اضْطَجَعْنَا فِي ظِلِّ صُورٍ مِنَ النَّخْلِ، وَفِي دَقْعَاءَ مِنَ التُّرَابِ فَنِمْنَا فَوَاللهِ مَا نَبَّهَنَا إلَّا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَرِّكُنَا بِرِجْلِهِ وَقَدْ تَتَرَّبْنَا مِنْ تِلْكَ الدَّقْعَاءِ الَّتِي نِمْنَا فِيهَا فَيَوْمَئِذٍ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ: " مَا لَكَ يَا أَبَا تُرَابٍ " لِمَا يَرَى عَلَيْهِ مِنَ التُّرَابِ , ثُمَّ قَالَ: " أَلَا أُحَدِّثُكُمَا بِأَشْقَى النَّاسِ؟ "، قُلْنَا:

بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: " أُحَيْمِرُ ثَمُودَ الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ، وَالَّذِي يَضْرِبُكَ يَا عَلِيُّ عَلَى هَذِهِ " وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى قَرْنِهِ حَتَّى يَبُلَّ مِنْهَا هَذِهِ وَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ "

ثُمَّ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِمَّا لَمْ يُضِفْهُ إلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ غَيْرَ أَنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ رَأْيًا، وَلَا اسْتِخْرَاجًا، وَلَا اسْتِنْبَاطًا إذْ كَانَ مِثْلُهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ، وَلَا بِالِاسْتِخْرَاجِ، وَلَا بِالِاسْتِنْبَاطِ، وَنُحِيطُ عِلْمًا أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ؛ لِأَخْذِهِ إيَّاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الطُّفَيْلِ قَالَ: " دَعَا عَلِيٌّ النَّاسَ إلَى الْبَيْعَةِ، فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ , ثُمَّ قَالَ: مَا يَحْبِسُ أَشْقَاهَا لَيَخْضِبَنَّ أَوْ لَيَضَعَنَّ هَذَا مِنْ هَذِهِ لِلِحْيَتِهِ مِنْ رَأْسِهِ , ثُمَّ تَمَثَّلَ بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ: [البحر الهزج]

جارٍ التحميل