بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جَوَابِهِ الَّذِي سَأَلَهُ: مَتَى كُنْتَ نَبِيًّا؟ بِقَوْلِهِ لَهُ: " وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ "
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطحاوي
- الكتاب
- شرح مشكل الآثار
- المؤلف
- أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى - 1415 هـ، 1494 م
- عدد الأجزاء
- 16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
5976 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْجَدْعَاءِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ: مَتَى كُنْتَ نَبِيًّا؟، قَالَ: " وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ "
5977 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْعَوَقِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ،
عَنْ مَيْسَرَةَ الْفَجْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَتَى كُنْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ: " كُنْتُ نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ "
فَقَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ تَقْبَلُونَ مِثْلَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ أَفْصَحُ الْعَرَبِ، وَفِيهِ مَا يُنْكِرُهُ أَهْلُ اللُّغَةِ جَمِيعًا، لِأَنَّ: بَيْنَ، عِنْدَهُمْ لَا تَكُونُ إِلَّا لِاثْنَيْنِ، وَلَا يَكُونُ لِوَاحِدٍ؟ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْأَمْرَ كَمَا ذَكَرَ، وَلَكِنَّ الْوَاحِدَ إِذَا وُصِفَ بِوَصْفَيْنِ، دَخَلَ بِذَلِكَ فِي مَعْنَى الِاثْنَيْنِ، وَجَازَ أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِيهِ مَا فِي الِاثْنَيْنِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: 24] ، وَالْمَرْءُ وَقَلْبُهُ وَاحِدٌ، وَلَكِنْ لَمَّا وُصِفَ
بِغَيْرِ مَا وُصِفَ بِهِ قَلْبُهُ، صَارَ فِي مَعْنَى الِاثْنَيْنِ، فَكَذَلِكَ آدَمُ لَمَّا كَانَ فِي الْبَدْءِ جِسْمًا لَا رُوحُ فِيهِ، ثُمَّ أَعَادَهُ اللهُ جَسَدًا ذَا رُوحٍ، كَانَ مَوْصُوفًا بِوَجْهَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَجَازَ بِذَلِكَ إِدْخَالُ: بَيْنَ، فِي وَصْفِهِ، كَمَا جَاءَ الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي ذَلِكَ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كُنْتُ نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ "، فَإِنَّهُ، وَإِنْ كَانَ حِينَئِذٍ نَبِيًّا، فَقَدْ كَانَ اللهُ تَعَالَى كَتَبَهُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ نَبِيًّا، ثُمَّ أَعَادَ اكْتِتَابَهُ إِيَّاهُ فِي الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ [الأنبياء: 105] ، وَكَانَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ كَتَبَ ذَلِكَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، ثُمَّ أَعَادَ اكْتِتَابَهُ فِي الزَّبُورِ الَمُحَزَّبَةِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَمِثْلُ ذَلِكَ اكْتِتَابُهُ عَزَّ وَجَلَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ، بَعْدَ اكْتِتَابِهِ إِيَّاهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَقْضِي بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الِارْتِزَاقِ عَلَى الْقَضَاءِ مِمَّا يُبِيحُهُ بَعْضُهُمْ، وَمِمَّا يَمْنَعُ مِنْهُ غَيْرُهُمْ مِنْهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ رُوِيَ عَنْهُ النَّهْي عَنْ ذَلِكَ إِلَّا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، مِنْ
جِهَةٍ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ خِلَافِهَا خِلَافُ ذَلِكَ
كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " لَا تَأْخُذْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ حُكُومَةِ الْمُسْلِمِينَ أَجْرًا " وَكَانَ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ مِنَ الْجِهَةِ الْأُخْرَى
5978 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ،
عَنِ ابْنِ السَّاعِدِيِّ، هَكَذَا قَالَ: قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا أَدَّيْتُهَا إِلَيْهِ أَعْطَانِي عُمَالَتِي، فَقُلْتُ: إِنَّمَا عَمِلْتُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَجْرِي عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: خُذْ مَا أَعْطَيْتُكَ، إِنِّي عَمِلْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَمَّلَنِي، فَقُلْتُ مِثْلَ قَوْلِكَ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا أَعْطَيْتُكَ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْأَلَ، فَكُلْ وَتَصَدَّقْ "
5979 - وَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ السَّاعِدِيِّ الْمَالِكِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى الصَّدَقَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ حَرْفًا حَرْفًا.
5980 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ السَّعْدِيِّ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ هَكَذَا كَانَ اللَّيْثُ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ بِالْعِرَاقِ، فَقَالَ فِيهِ: عَنِ ابْنِ السَّعْدِيِّ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ بِمِصْرَ يَقُولُ فِيهِ: عَنِ ابْنِ السَّاعِدِيِّ، فَكَانَ فِي هَذَا عَنْ عُمَرَ خِلَافُ مَا عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَكَانَ الصَّوَابُ فِيمَا اخْتُلِفَ فِيهِ، عَنِ اللَّيْثِ مِنِ ابْنِ السَّعْدِيِّ، أَوِ السَّاعِدِيِّ بْنِ السَّعْدِيِّ، وَالسَّعْدِيُّ: هُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَقْدَانَ، وَقِيلَ: السَّعْدِيُّ، لِأَنَّهُ اسْتُرْضِعَ فِيهِمْ.
وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا رُوِيَ عَنْهُ مِمَّا ذُكِرَ فِيهِ اسْمُهُ وَنَسَبُهُ هَذَانِ، فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، فِي بَابِ الْهِجْرَةِ: هَلِ انْقَطَعَتْ، أَوْ لَا تَنْقَطِعُ، مَا قُوتِلَ الْكُفَّارُ؟
5981 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ الْبَهْرَانِيُّ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّ حُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى، أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ السَّعْدِيِّ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي خِلَافَتِهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَلِي مِنْ أَعْمَالِ الْمُسْلِمِينَ أَعْمَالًا، فَإِذَا أُعْطِيتَ الْعُمَالَةَ كَرِهْتَهَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: فَمَا تُرِيدُ إِلَى ذَلِكَ؟ قُلْتُ: إِنَّ لِي أَفْرَاسًا وَأَعْبُدًا، وَأَنَا أَتَّجِرُ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ تَكُونَ عُمَالَتِي صَدَقَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ عُمَرُ: لَا تَفْعَلْ، فَإِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الَّذِي أَرَدْتَ، فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ، فَأَقُولُ: أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي، حَتَّى أَعْطَانِي مَرَّةً، فَقُلْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خُذْهُ، فَتَمَوَّلْهُ، فَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ، وَلَا سَائِلٍ، فَخُذْهُ، وَإِلَّا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ "
وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي أَمْرِ عَبْدِ اللهِ الْمُخْتَلَفِ فِيمَا نُسِبَ إِلَيْهِ مِنَ الرِّوَايَاتِ فِيهِ عَنِ اللَّيْثِ، مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الصَّوَابَ مِنْهَا فِي ذَلِكَ أَنَّهُ ابْنُ السَّعْدِيِّ، لَا ابْنُ السَّاعِدِيِّ.
5982 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ابْنِ أُخْتِ نَمِرٍ، أَنَّ حُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى، أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي خِلَافَتِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " خُذْهُ، فَتُقَرِّبُ بِهِ وَتَصَدَّقْ "
فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَكَانَ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّعْدِيِّ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ وَالنَّاسُ عَلَى خِلَافِهِ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ.
فَمِمَّنْ خَالَفَهُ: عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ
5983 - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعْطِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الْعَطَاءَ، فَيَقُولُ لَهُ عُمَرُ: أَعْطِهِ يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خُذْهُ، فَتَمَوَّلْ، أَوْ تَصَدَّقْ بِهِ، وَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ - هَكَذَا قَالَ أَعْنِي يُونُسَ - وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ، وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ " قَالَ سَالِمٌ: فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا، وَلَا يَرُدُّ شَيْئًا أُعْطِيَهُ
5984 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، مِثْلَ ذَلِكَ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّعْدِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
غَيْرَ أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا لِمَا رَوَاهُ سَلَامَةُ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ مَا خَالَفَ النَّاسُ فِيهِ مُوَافِقًا لَهُ عَلَى ذَلِكَ
5985 - كَمَا حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَزِيزٍ، عَنْ سَلَامَةَ سَوَاءً، وَقَالَ فِيهِ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، مَكَانَ مَا قَالَ غَيْرُهُ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ
بْنَ السَّعْدِيِّ فَكَانَ فِيمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ الثَّانِي، خِلَافُ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ.
فَتَأَمَّلْنَا الْوَجْهَ فِي هَذَا الِاخْتِلَافِ، وَكَانَ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِيهِ مَا رُوِيَ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ إِبَاحَةِ الِاجْتِعَالِ عَلَى مِثْلِهِ عَلَى الْقَضَاءِ، لَأَنَّا قَدْ وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا قَدْ دَلَّنَا عَلَى إِبَاحَةِ الِاجْتِعَالِ عَلَى مِثْلِهِ، وَهُوَ الِاجْتِعَالُ عَلَى الصَّدَقَةِ لِلْعَامِلِينَ عَلَيْهَا مِنْهَا، لِقِيَامِهِمْ بِهَا، وَتَحْصِيلِهَا لِأَهْلِهَا، وَإِنْ كَانَ الْعَامِلُونَ عَلَيْهَا لَيْسُوا مِنْ أَهْلِهَا لِغِنَاهُمْ، وَتَحْرِيمِهَا عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: 60] ، وَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا الِاجْتِعَالُ عَلَى وُلَاةِ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ لِحِفْظِهَا عَلَيْهِمْ، وِلِلْقِتَالِ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَلِدَفْعِ مَنْ حَاوَلَ الْبَغْيَ عَلَيْهِمْ فِيهَا، فَكَانَ طَلَقًا لِلْوُلَاةِ عَلَيْهَا الِاجْتِعَالُ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي يُجْتَعَلُ ذَلِكَ مِنْهَا، وَكَذَلِكَ أَيْضًا الْجُعَلُ لِجُنْدِهِمُ الَّذِي لَا يَقُومُ وَلَا يَنْهَضُ إِلَّا بِهِمْ مِنْ تِلْكَ الْأَمْوَالِ أَيْضًا، وَكَذَلِكَ وُلَاةُ خَرَاجِ الْمُسْلِمِينَ فِي جَمْعِهِ، وَتَحْصِيلِهِ، وَحِفْظِهِ، عَلَى الْوُجُوهِ الَّتِي يَجِبُ صَرْفُهُ فِيهَا جَائِزٌ لِمَنْ تَوَلَّى ذَلِكَ الِاجْتِعَالَ مِمَّا يَتَوَلَّاهُ عَلَى مَا يَتَوَلَّاهُ مِنْهَا، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، كَانَ مَنْ يَتَوَلَّى حُكُومَاتِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي يَأْخُذُ بِهَا مِنْ أَبْدَانِهِمْ مَا يَجِبُ لِلَّهِ تَعَالَى فِيهَا، وَيَأْخُذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَا يَجِبُ لِلَّهِ تَعَالَى فِيهَا، وَيَأْخُذُ مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ مَا يَجِبُ لَهُ عَلَيْهِ فِي بَدَنِهِ، وَفِي مَالِهِ، وَيَمْنَعُ بِوَلَايَتِهِ ذَلِكَ مَنْ يُحَاوِلُ غَيْرَ الْوَاجِبِ فِيهِ، فَجَائِزٌ لَهُ أَيْضًا الِاجْتِعَالُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي تُجْتَعَلُ مِنْهَا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ مَا يَجْعَلُهُ عَلَيْهِ