شرح مشكل الآثارصفحات 28-31

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْغَازِي يَغُلُّ مِنْ قَتْلِهُ وَمِنْ إِحْرَاقِ رَحْلِهِ

صفحات 28-31
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح مشكل الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

4260 - كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، حَدَّثَنَا مُرَجَّى بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ وَهُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ: " أَوَّلُ مَا فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ

رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، صَلَّى إِلَى كُلِّ صَلَاةٍ مِثْلَهَا غَيْرَ الْمَغْرِبِ فَإِنَّهَا وِتْرُ النَّهَارِ، وَصَلَاةُ الصُّبْحِ لِطُولِ قِرَاءَتِهَا، وَكَانَ إِذَا سَافَرَ عَادَ إِلَى صَلَاتِهِ الْأُولَى "

4261 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " فُرِضَتِ الصَّلَاةُ أَوَّلَ مَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ، فَأُقِرَّتْ

صَلَاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ "

4262 - وَكَمَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

4263 - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ،

عَنْ عَائِشَةَ: " أَنَّ الصَّلَاةَ أَوَّلَ مَا فُرِضَتْ رَكْعَتَانِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَأُتِمَّتْ صَلَاةُ الْحَضَرِ " قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَقُلْتُ لِعُرْوَةَ: فَمَا بَالُ عَائِشَةَ كَانَتْ تُتِمُّ فِي السَّفَرِ، قَالَ: إِنَّهَا تَأَوَّلَتْ مَا تَأَوَّلَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.
فَكَانَ فِيمَا رُوِّينَا عَنْ مَسْرُوقٍ، وَعَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ مَا قَدْ حَقَّقَ أَنَّ فَرْضَ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ رَكْعَتَانِ، كَمَا فَرْضَهَا فِي الْحَضَرِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ، وَكَانَ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ فِي الْحَضَرِ ثَمَانِيًا غَيْرَ مُحْسِنٍ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُ خَلَطَ فَرْضَهُ فِي صَلَاتِهِ بِغَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ مِنْهَا، فَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ فِي سَفَرِهِ أَرْبَعًا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ خَلَطَ فَرْضَهُ فِي صَلَاتِهِ بِمَا لَيْسَ مِنْهُ.
وَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ الَّذِي قَدْ رُوِّينَاهُ عَنْهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِيمَنْ صَلَّى صَلَاةً مَكْتُوبَةً، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهَا أَنْ لَا يَفْعَلَ حَتَّى يَقُومَ أَوْ يَتَكَلَّمَ، فَإِذَا كَانَ هَذَا النَّهْيُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُصَلِّي وَقَدْ سَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ كَانَ نَهْيُهُ لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَلَمْ يُسَلِّمْ مِنْ صَلَاتِهِ أَوْكَدَ، وَكَانَ فَاعِلُ ذَلِكَ فِي خِلَافِهِ إِيَّاهُ فِيمَا أَمَرَ بِهِ

مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أَكْثَرَ.
وَلَعَائِشَةُ كَانَتْ لِعِلْمِهَا وَلِمَعْرِفَتِهَا وَلِمَوْضِعِهَا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالِاقْتِدَاءِ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فِعْلِهِ عَلَى مَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ مِثْلُهَا، وَكَيْفَ وَقَدْ وَافَقَهَا فِيمَا رَوَتْ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فَرْضِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ

4264 - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدٌ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ طَاوُسًا عَنِ التَّطَوُّعِ فِي السَّفَرِ، فَقَالَ: وَمَا يَمْنَعُكَ؟ فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ: أَنَا أُحَدِّثُكَ، أَنَا سَأَلْتُ طَاوُسًا عَنْ هَذَا، فَقَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ.
فَكَمَا يُتَطَوَّعُ هَاهُنَا قَبْلَهَا وَمِنْ بَعْدِهَا، فَكَذَلِكَ يُصَلَّى فِي السَّفَرِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا "

فَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا هَذَا أَنَّ فَرْضَ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَانِ، وَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّ مَنَ زَادَ عَلَى فَرْضِهِ فِي صَلَاتِهِ فِي السَّفَرِ، كَمَنْ زَادَ عَلَى فَرْضِهِ فِي صَلَاتِهِ فِي الْحَضَرِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ مَحْمُودٍ مِنْ فَاعِلِهِ فِي الْحَضَرِ، كَانَ غَيْرَ مَحْمُودٍ أَيْضًا مِنْ فَاعِلِهِ فِي السَّفَرِ، فَانْتَفَى بِذَلِكَ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الَّذِي ذَكَرْنَا، وَثَبَتَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا حَدِيثَا مَسْرُوقٍ وَعُرْوَةَ اللَّذَانِ ذَكَرْنَا.
وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.

جارٍ التحميل