شرح مشكل الآثاربَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ " لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ بَعْدَ الْيَوْمِ صَبْرًا "

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ " لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ بَعْدَ الْيَوْمِ صَبْرًا "

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح مشكل الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

1507 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , عَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُطِيعٍ، سَمِعْتُ مُطِيعًا , يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ يَقُولُ: " لَا يُقْتَلُ قُرَشِيُّ صَبْرًا بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "

1508 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ , قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ الْبَغْدَادِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُطِيعِ بْنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ أَبِيهِ , وَكَانَ اسْمُهُ الْعَاصِيَ فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُطِيعًا قَالَ:

سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَمَرَ بِقَتْلِ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ بِمَكَّةَ يَقُولُ: " لَا تُغْزَى مَكَّةُ بَعْدَ هَذَا الْعَامِ أَبَدًا , وَلَا يُقْتَلُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ صَبْرًا بَعْدَ الْعَامِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَمْ يَذْكُرْ لَنَا فِيهِ مَنْ رَوَى لَنَا هَذَا الْحَدِيثَ لَفْظَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ مُعْرَبًا، وَذَلِكَ مِمَّا يَقَعُ فِيهِ الْإِشْكَالُ ; لِأَنَّهُ إنْ كَانَ لَا يُقْتَلُ بِالْحَرَمِ كَانَ ذَلِكَ عَلَى الْأَمْرِ، وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ لِأَحْكَامِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الْمَذْكُورَةِ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ ; لِأَنَّ أَحْكَامَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ الْقُرَشِيَّ يُقْتَلُ قَوَدًا إذَا قَتَلَ عَمْدًا، وَأَنَّهُ يُرْجَمُ إذَا زَنَى مُحْصَنًا وَحَاشَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَكُونَ لَفْظُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ الْحَرْفِ يَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ الْأَحْكَامِ، وَلَكِنَّهُ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ لَا يُقْتَلُ مَرْفُوعًا فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الْخَبَرِ كَمِثْلِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ " لَا يُلْدَغُ مُؤْمِنٌ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ " وَأَتَيْنَا فِي ذَلِكَ بِمَا يُوجِبُ أَنَّهُ عَلَى الْخَبَرِ لَا عَلَى الْأَمْرِ فَغَنِينَا بِذَلِكَ عَنْ إعَادَتِهِ هَاهُنَا

فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَأَيْنَا مَنْ لَا يُحْصَى عَدَدُهُ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ قُتِلُوا فِي الْإِسْلَامِ صَبْرًا وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا خُلْفَ لِقَوْلِهِ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ مُرَادَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ " لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ بَعْدَ الْعَامِ صَبْرًا " إنَّمَا هُوَ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بَعْدَ ذَلِكَ الْعَامِ قُرَشِيٌّ صَبْرًا عَلَى مَا أَبَاحَ مِنْ قَتْلِ الْأَرْبَعَةِ الْقُرَشِيِّينَ الْمَذْكُورِينَ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ عَلَيْهِ عَامَئِذٍ ; لِأَنَّهُ كَانَ قَتْلًا عَلَى مُحَارَبَةٍ , قُتِلَ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ فِيهَا عَلَى الْكُفْرِ، وَذَلِكَ بِحَمْدِ اللهِ لَمْ يَكُنْ مِنْ عَامَئِذٍ فِي قُرَشِيٍّ بَعْدَ ذَلِكَ الْعَامِ عَادَ كَافِرًا مُحَارِبًا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ فِي دَارِ كُفْرٍ إلَى يَوْمِنَا هَذَا , وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ; لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُخْلِفُ وَعْدَهُ رُسُلَهُ وَمِمَّا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا قُلْنَا مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي مَكَّةَ

1509 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْبَرْصَاءِ , قَالَ: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ " لَا تُغْزَى مَكَّةُ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ أَبَدًا " قَالَ: سُفْيَانُ تَفْسِيرُهُ

أَنَّهُمْ لَا يَكْفُرُونَ أَبَدًا , وَلَا يُغْزَوْنَ عَلَى الْكُفْرِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَذَلِكَ مَعْنَى لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ بَعْدَ الْعَامِ صَبْرًا إنَّمَا يُرَادُ بِهِ هَذَا الْمَعْنَى أَنَّهُمْ لَا يَعُودُونَ كُفَّارًا يُغْزَوْنَ حَتَّى يُقْتَلُوا عَلَى الْكُفْرِ كَمَا لَا تَعُودُ مَكَّةُ دَارَ كُفْرٍ تُغْزَى عَلَيْهِ وَبِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ التَّوْفِيقُ

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لِمَنْ كَانَ دَعَاهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَلَمْ يُجِبْهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ أَتَاهُ مُجِيبًا لَهُ بِقَوْلِهِ " مَا مَنَعَكَ أَنْ تُجِيبَنِي " قَالَ كُنْتُ أُصَلِّي قَالَ أَفَلَمْ تَجِدْ فِيمَا أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيَّ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: 24] قَدْ ذَكَرْنَا مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ فِي بَابِ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ [الحجر: 87] وَحَدِيثِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْعَلَاءِ الَّذِي يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ

1510 - وَقَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُطَرِّفِ , قَالَ حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , مَوْلَى الْحُرَقَةِ عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَ: " يَا أُبَيُّ " , فَالْتَفَتَ أُبَيُّ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ صَلَّى فَخَفَّفَ، ثُمَّ

انْصَرَفَ إلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَعَلَيْكَ السَّلَامُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُجِيبَنِي إذْ دَعَوْتُكَ " قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ كُنْتُ فِي الصَّلَاةِ قَالَ: أَفَلَمْ تَجِدْ فِيمَا أَوْحَى اللهُ إلَيَّ أَنْ ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: 24] قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ وَلَا أَعُودُ إنْ شَاءَ اللهُ "

1511 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ , قَالَ حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ , عَنِ الْعَلَاءِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِيمَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيجَابَهُ عَلَى مَنْ دَعَاهُ وَهُوَ يُصَلِّي إجَابَتَهُ وَتَرْكَ صَلَاتِهِ، وَأَنَّ ذَلِكَ أَوْلَى بِهِ مِنْ تَمَادِيهِ فِي صَلَاتِهِ بِمَا يُلَامُ عَلَيْهِ مِمَّا أَنْزَلَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ إذْ كَانَ الْمُصَلِّي قَدْ يَقْدِرُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ صَلَاتِهِ إلَى الْفَضْلِ الَّذِي يُصِيبُهُ فِي إجَابَتِهِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا دَعَاهُ

فَقَالَ قَائِلٌ: أَفَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ إجَابَةُ الرَّجُلِ أُمَّهُ إذَا دَعَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَطِيعُ تَرْكَ صَلَاتِهِ وَإِجَابَتَهُ لِأُمِّهِ لِمَا عَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَهَا فِيهِ وَالْعَوْدَ إلَى صَلَاتِهِ؛ وَلِأَنَّ صَلَاتَهُ إذَا فَاتَتْ قَضَاهَا وَبِرَّهُ أُمَّهُ إذَا فَاتَ لَمْ يَسْتَطِعْ قَضَاءَهُ، وَقَدْ دَلَّكَ عَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جُرَيْجٍ الرَّاهِبِ

1512 - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ , قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ , قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نَادَتِ امْرَأَةٌ ابْنَهَا وَهُوَ فِي صَوْمَعَةٍ، قَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، قَالَ: اللهُمَّ أُمِّي أَوْ صَلَاتِي، قَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، قَالَ اللهُمَّ أُمِّي أَوْ صَلَاتِي حَتَّى كَانَ ذَلِكَ مِنْهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَتِ اللهُمَّ لَا يَمُتْ جُرَيْجٌ حَتَّى يَنْظُرَ فِي وَجْهِهِ الْمَيَامِسُ وَكَانَ يَأْوِي إلَى صَوْمَعَتِهِ رَاعِيَةٌ تَرْعَى الْغَنَمَ فَوَلَدَتْ، فَقِيلَ لَهَا: مِمَّنْ هَذَا الْوَلَدُ؟ قَالَتْ: مِنْ جُرَيْجٍ فَنَزَلَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ، قَالَ جُرَيْجٌ: أَيْنَ هَذِهِ

الَّتِي تَزْعُمُ أَنَّ وَلَدَهَا لِي؟ قَالَ: يَا بَابُوسُ مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: أَبِي رَاعِي الْغَنَمِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ جُرَيْجًا عُوقِبَ بِتَرْكِ إجَابَةِ أُمِّهِ لَمَّا دَعَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي وَتَمَادِيهِ فِي صَلَاتِهِ بِأَنْ عُوقِبَ بِمَا عُوقِبَ بِهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ إجَابَتَهُ أُمَّهُ وَالْعَوْدَ إلَى صَلَاتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ أَفْضَلَ لَهُ مِنَ التَّمَادِي فِي صَلَاتِهِ وَتَرْكِهِ إجَابَتَهُ أُمَّهُ وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكَافِرِ الَّذِي قَدْ كَانَ فِي أَصْحَابِهِ فَنَذَرَ رَجُلٌ مِنْهُمْ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتُلَهُ فَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ إسْلَامُهُ فَلَمْ يَقْتُلْهُ لِذَلِكَ

1513 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْمَكِّيُّ الصَّائِغُ , قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْجُدِّيُّ , قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو غَالِبٍ , عَنْ أَنَسٍ , قَالَ: " غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْكُفَّارِ أَشَدَّ النَّاسِ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَئِنْ أَمْكَنَهُ اللهُ مِنْهُ لَيَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ، قَالَ: فَأَظْفَرَ اللهُ الْمُسْلِمِينَ بِهِمْ فَكَانُوا يَجِيئُونَ بِهِمْ أَسْرَى فَيُبَايِعُهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى جِيءَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ " فَكَفَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعَتِهِ لِيَفِيَ الرَّجُلُ بِنَذْرِهِ " وَكَرِهَ الرَّجُلُ أَنْ يَقُومَ فَيُضْرَبَ عُنُقُهُ قُدَّامَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَصْنَعُ شَيْئًا بَايَعَهُ، فَجَاءَ الرَّجُلُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللهِ بِنَذْرِي؟ قَالَ: " قَدْ كَفَفْتُ عَنْهُ لِتَفِيَ بِنَذْرِكَ فَلَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَوْلَا أَوْمَضْتَ إلَيَّ، قَالَ " مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يُومِضَ "

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنَ الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ فِيهِ لَئِنْ أَمْكَنَهُ اللهُ مِنْهُ لَيَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ، كَانَ عَلَى النَّذْرِ وَأَنَّ ذَلِكَ فَاتَهُ مِنْهُ بِإِسْلَامِهِ، فَلَمْ يَفِ بِنَذْرِهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ النُّذُورَ بِالْأَشْيَاءِ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ يَقْطَعُ عَنِ الْوَفَاءِ بِهَا مِثْلُ الَّذِي قَطَعَ بِذَلِكَ النَّاذِرِ عَنِ الْوَفَاءِ بِنَذْرِهِ مِنْ ذَلِكَ الْكَافِرِ بِإِسْلَامِهِ فَقَالَ قَائِلٌ أَفَيَكُونُ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ كَفَّارَةٌ إذَا لَمْ يَفِ بِنَذْرِهِ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ عَلَيْهِ كَفَّارَةً لِفَوْتِ الْوَفَاءِ بِنَذْرِهِ إيَّاهُ بِمَنْعِ الشَّرِيعَةِ إيَّاهُ مِنَ الْوَفَاءِ بِذَلِكَ وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ

دَلَّ أَنَّ الْمَنْعَ بِالشَّرِيعَةِ كَالْمَنْعِ بِالْعُدْمِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا

1514 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ , قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ , قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ عَائِشَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فَلَا يَعْصِهِ " قَالَ حَفْصٌ وَسَمِعْتُ ابْنَ مُجَبَّرٍ وَهُوَ عِنْدَ عُبَيْدِ اللهِ فَذَكَرَهُ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ، وَقَالَ فِيهِ يُكَفِّرُ يَمِينَهُ

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي الْحَقِيقَةِ لَمْ يَسْمَعْهُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ مِنَ الْقَاسِمِ وَإِنَّمَا أَخَذَهُ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأَيْلِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ

1515 - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ الْكُوفِيُّ , قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إدْرِيسَ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فَلَا يَعْصِهِ " فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ بَيْنَ عُبَيْدِ اللهِ وَبَيْنَ الْقَاسِمِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ طَلْحَةَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ وَالَّذِي أَتَيْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَجْلِهِ مَا فِيهِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ مُجَبَّرٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذِكْرِ الْكَفَّارَةِ وَابْنُ مُجَبَّرٍ هَذَا فَرَجُلٌ مِنْ آلِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ جَلِيلُ الْمِقْدَارِ،

وَقَدْ رَوَى عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَلَهُ ابْنٌ يُتَكَلَّمُ فِي حَدِيثِهِ قَدْ رَوَى عَنْهُ الْمُتَأَخِّرُونَ وَإِذَا كَانَ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ مَأْمُورًا بِالْكَفَّارَةِ مِمَّا تَمْنَعُهُ مِنْهُ الشَّرِيعَةُ كَانَ مَنْ نَذَرَ مَا تُطْلِقُهُ لَهُ الشَّرِيعَةُ ثُمَّ مَنَعَتْهُ مِنْهُ الشَّرِيعَةُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْكَفَّارَةِ عَنْ نَذْرِهِ الَّذِي عَجَزَ عَنِ الْوَفَاءِ بِهِ أَوْلَى وَاللهُ الْمُوَفِّقُ

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِهِ الَّذِي أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا بِقَضَاءِ يَوْمٍ مَعَ الْكَفَّارَةِ الَّتِي أَمَرَهُ بِهَا فِيهَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: كُلُّ مَا يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ قَضَاءِ يَوْمٍ مَكَانَ

الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ فِيهِ ذَلِكَ الْفِطْرُ غَيْرَ مَا سَنَرْوِيهِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْهَا إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى

1516 - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ , قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , هَكَذَا قَالَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّ رَجُلًا , قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنِّي وَقَعْتُ بِأَهْلِي فِي رَمَضَانَ، قَالَ: " أَعْتِقْ رَقَبَةً " قَالَ: مَا أَجِدُهَا يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: " فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ " قَالَ: مَا أَسْتَطِيعُ، قَالَ: " فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا " قَالَ مَا أَجِدُهُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَأُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِكْتَلٍ فِيهِ قَدْرُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا تَمْرًا قَالَ: فَخُذْ هَذَا، فَتَصَدَّقْ بِهِ قَالَ: عَلَى أَحْوَجَ مِنِّي وَأَهْلِ بَيْتِي قَالَ: فَكُلْهُ أَنْتَ وَأَهْلُ بَيْتِكَ، وَصُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ وَاسْتَغْفِرِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ "

1517 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ , حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ

عَوْفٍ , أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ: إنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: اقْضِ يَوْمًا مَكَانَهُ

1518 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ , قَالَ: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ , عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ وَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ.

1519 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَأَنَّهُ قَالَ لَهُ: وَاقْضِ يَوْمًا مَكَانَهُ

1520 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا عَنْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَضَاءِ يَوْمٍ مَكَانَهُ وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرَ

1521 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو

دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ , وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ , قَالَ: سَمِعْتُ عُمَارَةَ بْنَ عُمَيْرٍ , يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْمُطَوِّسِ , قَالَ حَبِيبٌ وَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا الْمُطَوِّسِ عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ فِي غَيْرِ رُخْصَةٍ رَخَّصَهَا اللهُ لَهُ لَمْ يَقْضِ عَنْهُ، وَلَوْ صَوْمَ الدَّهْرِ "

1522 - وَكَمَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ , قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ حَبِيبٍ , عَنِ ابْنِ الْمُطَوِّسِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ حَبِيبٍ وَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا الْمُطَوِّسِ

1523 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , ثُمَّ ذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا عَنْ حَبِيبٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْمُطَوِّسِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ رُخْصَةٍ وَلَا مَرَضٍ لَمْ يَقْضِ عَنْهُ صِيَامُ الدَّهْرِ وَإِنْ صَامَهُ "

فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِلْحَدِيثِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ فِيهِ ذِكْرُ الْقَضَاءِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ صَوْمُ الدَّهْرِ عَنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ صَوْمَهُ لَوْ كَانَ صَامَهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ كَمَا يَكُونُ مَنْ تَرَكَ صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ فِي غَيْرِ عُذْرٍ حَتَّى فَاتَهُ وَقْتُهَا وَاجِبًا عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا غَيْرَ مُصِيبٍ بِقَضَائِهَا مَا يُصِيبُهُ لَوْ كَانَ صَلَّاهَا فِي وَقْتِهَا، فَمِثْلُ ذَلِكَ الْمُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ مَأْمُورٌ بِالْقَضَاءِ غَيْرُ مُدْرِكٍ بِذَلِكَ الْقَضَاءِ مَا كَانَ يُصِيبُهُ لَوْ صَامَهُ فِي عَيْنِهِ، فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ أَنْ لَا تَضَادَّ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَعْنًى غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي فِي صَاحِبِهِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

جارٍ التحميل