بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطحاوي
- الكتاب
- شرح مشكل الآثار
- المؤلف
- أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى - 1415 هـ، 1494 م
- عدد الأجزاء
- 16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
[الفتح: 1]
حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: قَالَ الْبَرَاءُ: " أَمَّا نَحْنُ، فَنُسَمِّي الَّتِي تُسَمُّونَ , فَتْحَ مَكَّةَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ , بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ "
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: " ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: 1] قَالَ: الْحُدَيْبِيَةُ "
5766 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّهَا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْجِعَهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، يَعْنِي: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: 2] ، وَأَصْحَابُهُ يُخَالِطُونَ الْحُزْنَ وَالْكَآبَةَ، قَدْ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْن نُسُكِهِمْ، وَنَحَرُوا الْهَدْيَ بِالْحُدَيْبِيَةِ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا "، فَقَرَأَهَا نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: هَنِيئًا مَرِيئًا يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ بَيَّنَ اللهُ لَنَا مَا يَفْعَلُ بِكَ، فَمَاذَا يَفْعَلُ بِنَا؟ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: 5] ، فَبَيَّنَ اللهُ مَا يَفْعَلُ بِنَبِيِّهِ، وَمَاذَا يَفْعَلُ بِهِمْ ,
5767 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ
5768 - وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِيَاسٍ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُغَفَّلٍ قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ عَلَى نَاقَةٍ أَوْ جَمَلٍ وَهُوَ يَسِيرُ، وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ، ثُمَّ قَرَأَ أَبُو إِيَاسٍ قِرَاءَةً لَيِّنَةً، ثُمَّ رَجَعَ، ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنِّي أَخْشَى أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَيْنَا لَقَرَأْتُ ذَلِكَ اللَّحْنَ , وَقَدْ رَجَّعَ "
5769 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِيَاسٍ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ,
5770 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
أَجْمَعَ النَّاسُ أَنَّ الْفَتْحَ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَاهَا هُوَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْحُدَيْبِيَةِ مِنَ الصُّلْحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ مَا كَانَ سَبَبًا لِفَتْحِهَا.
فَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ شَيْئًا قَدْ كَانَ عِنْدَ قُرْبِ كَوْنِهِ، كَمَا يُقَالُ: قَدْ دَخَلْنَا مَدِينَةَ كَذَا عِنْدَ قُرْبِهِمْ مِنْ دُخُولِهَا، وَإِنْ كَانُوا فِي الْحَقِيقَةِ مَا دَخَلُوهَا، وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ أَطْلَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى مَنْ أَطْلَقُوا عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ أَحَدَ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ الذَّبِيحُ لَا لِأَنَّهُ ذُبِحَ، وَلَكِنْ لِقُرْبِهِ مِنَ الذَّبْحِ، دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ قَدْ تُطْلِقُ حَقِيقَةَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَكُونُ بُلُوغُهَا وَاسْتِيفَاءُ أَسْبَابِهَا لِقُرْبِهِمْ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَتْ بَقِيَتْ عَلَيْهِمْ بَقِيَّةٌ يَسْتَرْقِبُونَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ