بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطحاوي
- الكتاب
- شرح مشكل الآثار
- المؤلف
- أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى - 1415 هـ، 1494 م
- عدد الأجزاء
- 16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
5474 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ، وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ "
5475 - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعَتَيْنِ، وَعَنْ لِبْسَتَيْنِ، فَأَمَّا اللِّبْسَتَانِ: فَأَنْ يَشْتَمِلَ الرَّجُلُ بِثَوْبِهِ مِنْ شِقٍّ وَاحِدٍ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ بِثَوْبٍ فَرْجُهُ إِلَى السَّمَاءِ , كَأَنَّهُ يَعْنِي: مُفْضِيًا بِفَرْجِهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَأَمَّا الْبَيْعَتَانِ: فَأَلْقِ إِلَيَّ وَأُلْقِي إِلَيْكَ، وَأَلْقِ الْحَجَرَ "
5476 - وَحَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِمْرَانَ الطَّبَرَانِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ ,
5477 - وَحَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ وَهُوَ ابْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ابْنُ سِيرِينَ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نُهِيَ عَنْ لِبْسَتَيْنِ، وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ , فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، مَا هُوَ؟، فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ بَيْعٌ كَانَ مِنْ بُيُوعِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ الَّتِي يَتَعَاقَدُونَهَا بَيْنَهُمْ، فَكَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا أَرَادَ أَخْذَ ثَوْبِ صَاحِبِهِ، وَمِلْكَهُ عَلَيْهِ بِمَا يُعَوِّضُهُ إِيَّاهُ بِهِ، أَلْقَى عَلَيْهِ حَصَاةً أَوْ حَجَرًا، فَاسْتَحَقَّهُ بِذَلِكَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَسْتَطِعْ رَبُّ الثَّوْبِ مَنْعَهُ مِنْ ذَلِكَ، فَنَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ , وَرَدَّ الْبَيْعَ إِلَى خِيَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ اللَّذَيْنِ يَتَعَاقَدَانِ بِهِ الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا عِنْدَ إِنْزَالِ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29] ، فَرَدَّ اللهُ تَعَالَى الْأَشْيَاءَ إِلَى رِضَا أَصْحَابِهَا بِإِخْرَاجِهَا عَنْ مُلْكِهِمْ، إِلَى مَنْ يُخْرِجُونَهَا إِلَيْهِ، أَوْ إِلَى احْتِبَاسِهَا لِأَنْفُسِهِمْ، وَأَخْبَرَ أَنَّ مَنْ جَرَى عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، كَانَ آكِلًا لِلْمَالِ بِالْبَاطِلِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ [الماعون: 4] ، إِلَى آخِرِ السُّورَةِ الْمَذْكُورِ ذَلِكَ فِيهَا , بِمَا يُرْوَى مِمَّا كَانَ يُقَالُ فِيهِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبِمَا رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِهِ فِيهِ
5478 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، ثُمَّ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي حَدِيثِهِ: عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: " كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، كُنَّا نَعُدُّ الْمَاعُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْقِدْرَ، وَالدَّلْوَ، وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ "
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا مِمَّا يُدْخِلُهُ أَهْلُ الْإِسْنَادِ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُسْنَدَاتِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُرَادِ بِمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَا هُوَ مِمَّا يُوَافِقُ هَذَا الْقَوْلَ وَمِمَّا يُخَالِفُهُ آثَارٌ، فَمِمَّا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَعِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: " ﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ﴾ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ قَالَ: " يُرَاءُونَ بِصَلَاتِهِمْ، وَيَمْنَعُونَ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ "
وَمِمَّا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ مَا كَانُوا يَقُولُونَهُ فِي ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَمِمَّا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ مِمَّا لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ مَا كَانُوا يَقُولُونَهُ فِي ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مَا قَدْ حَدَّثَنَا عِيسَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: " هُوَ عَارِيَةُ الْمَتَاعِ: الْقِدْرُ، وَالْفَأْسُ، وَالدَّلْوُ "
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي نُمَيْرٍ - يُكْنَى أَبَا الْعُبَيْدَيْنِ - ضَرِيرُ الْبَصَرِ، يَسْأَلُ عَبْدَ اللهِ، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يَعْرِفُ لَهُ، فَسَأَلَهُ عَنِ الْمَاعُونِ، فَقَالَ: " مَنْعُ الْفَأْسِ، وَالْقِدْرِ، وَالدَّلْوِ "
وَمِمَّا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
وَمِمَّا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
مَا قَدْ حَدَّثَنَا عِيسَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ يَعْنِي: ابْنَ أَبِي يَزِيدَ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: " هُوَ عَارِيَةُ الْمَتَاعِ "
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَاعُونِ: " مَا تَعَاطَاهُ النَّاسُ " وَقَالَ عَلِيٌّ: الزَّكَاةُ "
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: " الْمَاعُونُ مَنْعُ الْفَأْسِ، وَمَا يَتَعَاوَنُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ "
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " الْمَاعُونُ: الْعَارِيَةُ "
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَاتَّفَقَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ فِي الْمُرَادِ عِنْدَهُمَا بِتَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ، مَا هُوَ؟، وَأَنَّهُ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمَا بِتَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ فِي أَحَادِيثِهِمَا هَذِهِ , وَمِمَّا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، مَا: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ الطَّائِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: هُوَ الزَّكَاةُ.
فَكَانَ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ , مُوَافِقًا لِمَا رُوِيَ فِيهِ عَنْ عَلِيٍّ، وَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ كَانَ عِنْدَهُمَا فِي ذَلِكَ
وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ الصُّبْحِ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ شَرَاحِيلَ قَالَتْ:
قَالَتْ لِي أُمُّ عَطِيَّةَ: " اذْهَبِي إِلَى فُلَانَةَ، فَأَقْرِئِيهَا السَّلَامَ، وَقُولِي: إِنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ تُوصِيكِ بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَلَا تَمْنَعِي الْمَاعُونَ , قَالَتْ: يَا سَيِّدَتِي: وَمَا الْمَاعُونُ؟ قَالَتْ: أَهُبِلْتِ هِيَ الْمَهْنَةُ يَتَعَاطَاهَا النَّاسُ بَيْنَهُمْ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَاتَّفَقَ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ أُمِّ عَطِيَّةَ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي
ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ جَمِيعًا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذِهِ الْآيَةَ، فَوَجَدْنَا الْمَذْكُورِينَ فِيهَا قَدْ وُعِدُوا بِالْوَيْلِ، فَكَانُوا كَالْمُتَوَعَّدِينَ بِهِ فِي سُورَةِ الْجَاثِيَةِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ آيَاتِ اللهِ تُتْلَى عَلَيْهِ﴾ [الجاثية: 8] ، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الجاثية: 8] ، وَكَالْمُتَوَعِّدِينَ بِهِ فِي سُورَةِ حم السَّجْدَةِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتَوْنَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ [فصلت: 6] ، وَكَالْمُتَوَعِّدِينَ بِهِ فِي سُورَةِ الزُّخْرُفِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ [الزخرف: 65] ، وَكَالْمُتَوَعَّدِينَ بِهِ فِي سُورَةِ الطُّورِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ [الطور: 11] ، فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ الْمُتَوَعَّدِينَ بِالْوَيْلِ هُمْ أَهْلُ النَّارِ، فَقَوِيَ بِذَلِكَ فِي الْقُلُوبِ أَنْ يَكُونَ الْمُتَوَعَّدُونَ بِهِ فِي سُورَةِ أَرَأَيْتَ هُمْ هُمْ أَيْضًا، وَكَانَ فِيمَا وَصَفَ اللهُ تَعَالَى إِيَّاهُمْ بِالسَّهْوِ عَنْ صَلَاتِهِمْ، فَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى نِفَاقِهِمْ، وَعَلَى تَرْكِهِمْ إِيَّاهَا إِذَا خَلَوْا كَالْمُتَسَاهِينَ عَنْهَا، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ، كَانَ مُنَافِقًا، وَكَانَ حَيْثُ ذَكَرَ اللهُ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْمُنَافِقُونَ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: 145] ، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ كَانَتْ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ غَيْرَ مُلْتَمَسَةٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى إِنَّمَا جَعَلَهَا تَطْهِيرًا لِمَنْ تُؤْخَذُ مِنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ﴾ [التوبة: 103] ، وَالْمُنَافِقُونَ لَوْ أُخِذَتْ
مِنْهُمْ لَمْ تُطَهِّرْهُمْ، وَلَمْ تُزَكِّهِمْ، ثُمَّ قَالَ جَلَّ وَعَزَّ: (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوَاتِكَ سَكَنٌ لَهُمْ) ، فَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَاءَهُ الْمُؤْمِنُونَ بِزَكَوَاتِهِمْ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ، كَمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: بَعَثَنِي أَبِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَدَقَتِهِ، فَقَالَ: " اللهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى ". وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي عَلَى الْمُنَافِقِينَ، وَكَانَ فِيمَا ذَكَرْنَا: أَنَّ تَأْوِيلَ هَذِهِ الْآيَةِ بِمَا قَالَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ مِنْ تَأْوِيلِهِمَا إِيَّاهَا عَلَيْهِ أَوْلَى مِمَّا تَأَوَّلَهَا عَلَيْهِ مَنْ سِوَاهُمَا مِمَّنْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.
وَقَدْ كَانَ أَهْلُ اللُّغَةِ يَتَأَوَّلُونَهَا عَلَيْهِ، كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا وَلَّادٌ النَّحْوِيُّ، حَدَّثَنَا الْمَصَادِرِيُّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: 7] ، فِي الْجَاهِلِيَّةِ: كُلُّ مَنْفَعَةٍ وَعَطِيَّةٍ، وَفِي الْإِسْلَامِ: الطَّاعَةُ وَالزَّكَاةُ.
قَالَ هِمْيَانُ بْنُ قُحَافَةَ: لَا يَحْرِمُ الْمَاعُونَ مِنْهُ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَسَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ: لَوْ قَدْ نَزَلْنَا، لَقَدْ صَنَعْتُ
بِنَاقَتِكَ صَنِيعًا تُعْطِيكَ الْمَاعُونَ، أَيْ: تَنْقَادُ لَكَ.
وَكَمَا ذَكَرَهُ الْفَرَّاءُ فِي كِتَابِهِ فِي مَعَانِي الْقُرْآنِ قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ: الْمَاعُونُ: هُوَ الْمَاءُ، وَأَنْشَدَنِي فِيهِ:
[البحر الوافر]
يَمُجُّ صَبِيرُهُ الْمَاعُونَ صَبًّا
وَالَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلَ هَذَا عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْفِقْهِ وَالْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ أَوْلَى، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ الْأَوْلَى فِيمَا يُذْكُرُ مَا مَضَى مِنْ أَيَّامِ الشَّهْرِ: هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ بِذِكْرِ الْمَاضِي مِنْهَا، أَوْ بِذِكْرِ الْأَقَلِّ مِنَ الْمَاضِي، وَمِنَ الْبَاقِي مِنْهَا بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ بِمَا رُوِيَ عَمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِ شَيْءٌ
5479 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ , الْمَعْرُوفُ بِالسُّوسِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تَحَرَّوْهَا لِعَشْرٍ تَبَقَّيْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ "
فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْبَاقِي مِنَ الشَّهْرِ فِي طَلَبِ لَيْلَةِ الْقِدْرِ فِي لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي الشَّهْرِ الْمَطْلُوبَةِ فِيهِ، وَقَدْ كَانَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ: مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ اللُّؤْلُؤِيُّ لَا يُؤَرِّخُونَ بِالْبَاقِي مِنَ الشَّهْرِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ مَضَى مِنْهُ أَكْثَرُهُ، لِأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ مِقْدَارَ الْبَاقِي مِنْهُ، وَيَحْتَجُّونَ فِي ذَلِكَ بِمَا قَدْ رُوِيَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فِيهِ
5480 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ قَالَ: سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ، رَجُلًا يَقُولُ: الْيَوْمَ نِصْفُ الشَّهْرِ، أَوِ اللَّيْلَةَ نِصْفُ الشَّهْرِ، فَقَالَ: وَيْحَكَ وَمَا يُدْرِيكَ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: الْيَوْمَ خَمْسَةَ عَشَرَ، أَوِ اللَّيْلَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الشَّهْرُ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا " وَقَبَضَ فِي الثَّالِثَةِ وَاحِدًا كَأَنَّهُ يَعْقِدُ تِسْعَةً ".
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ هَذَا مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ اسْتِخْرَاجًا حَسَنًا، وَكَانَ حَدِيثُ عَائِشَةَ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ لَا يَخْرُجُ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَمَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قَبْلَ ذَلِكَ الْبَاقِيَ مِنَ الشَّهْرِ كَمْ هُوَ؟، فَقَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ عَلَى الْتِمَاسِهَا فِي شَهْرٍ بِعَيْنِهِ , الْبَاقِي مِنْهُ ذَلِكَ الْمِقْدَارُ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ
5481 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ خُبَيْبٍ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَكَانَ رَجُلًا فِي زَمَنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: جَلَسَ إِلَيْنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أُنَيْسٍ فِي مَجْلِسِ جُهَيْنَةَ فِي آخِرِ رَمَضَانَ، فَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا يَحْيَى، هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ الْمُبَارَكَةِ شَيْئًا؟، فَقَالَ: نَعَمْ، جَلَسْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ هَذَا الشَّهْرِ، فَقُلْنَا: يَا نَبِيَّ اللهِ، مَتَى نَلْتَمِسُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ الْمُبَارَكَةَ؟، فَقَالَ: " الْتَمِسُوهَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ لِمَسَاءِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ "، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: فَهِيَ إِذًا أُولَى ثَمَانٍ، فَقَالَ: " إِنَّهَا لَيْسَتْ بِأُولَى ثَمَانٍ، وَلَكِنَّهَا أُولَى سَبْعٍ، مَا تُرِيدُ بِشَهْرٍ لَا يَتِمُّ "؟ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ شَهْرًا بِعَيْنِهِ كَانَ فِيهِ مِنْهُ ذَلِكَ الْقَوْلُ بِقَوْلِهِ: " مَا تُرِيدُ إِلَى شَهْرٍ لَا يَتِمُّ "، أَيْ: أَنَّ غَيْرَهُ لَلسَّبْعِ فِيهِ مَا لَهَا فِي الشَّهْرِ التَّامِّ الَّذِي هُوَ ثَلَاثُونَ، لَا فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الشُّهُورِ النَّاقِصَةِ عَنِ الثَّلَاثِينَ، فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ
5482 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " اطْلُبُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ
فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ: تِسْعًا يَبْقَيْنَ، وَسَبْعًا يَبْقَيْنَ، وَخَمْسًا يَبْقَيْنَ " فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَطْلُوبَةٌ فِي تِسْعٍ يَبْقَيْنَ، وَذَلِكَ يَدْفَعُ مَا قَدْ ذَكَرْتُ، فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَصَدَ بِهِ إِلَى شَهْرٍ بِعَيْنِهِ قَدْ وَقَفَ عَلَى حَقِيقَةِ عَدَدِهِ، فَقَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ مِنْ أَجْلِهِ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مَطْلُوبُهُ فِي سَائِرِ الدَّهْرِ سِوَاهُ فِيمَا قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تِسْعًا يَبْقَيْنَ، وَسَبْعًا يَبْقَيْنَ، وَخَمْسًا يَبْقَيْنَ، حَتَّى يَكُونَ مَنْ جَمَعَ مَنْ طَلَبَهَا فِي ذَلِكَ مُصِيبًا لِحَقِيقَتِهَا فِي بَعْضِهَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ لِلَّذِي قَالَ لَهُ: عِنْدِي دِينَارٌ: " أَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِكَ "، وَفِي قَوْلِهِ لَهُ لَمَّا قَالَ لَهُ: عِنْدِي آخَرُ: " أَنْفِقْهُ عَلَى وَلَدِكَ "، وَفِي قَوْلِهِ لَمَّا قَالَ لَهُ: عِنْدِي آخَرُ قَالَ: " أَنْفِقْهُ عَلَى خَادِمِكَ "، وَفِي قَوْلِهِ لَمَّا قَالَ لَهُ: عِنْدِي
آخَرُ قَالَ: " أَنْتَ أَبْصَرُ أَوْ أَنْتَ أَعْلَمُ "
5483 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، عِنْدِي دِينَارٌ، فَقَالَ: " أَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِكَ "، فَقَالَ: عِنْدِي آخَرُ، فَقَالَ: " أَنْفِقْهُ عَلَى زَوْجَتِكَ "، فَقَالَ: عِنْدِي آخَرُ، فَقَالَ: " أَنْفِقْهُ عَلَى وَلَدِكَ "، فَقَالَ: عِنْدِي آخَرُ قَالَ: " أَنْفِقْهُ عَلَى خَادِمِكَ " قَالَ: عِنْدِي آخَرُ قَالَ: " أَنْتَ أَبْصَرُ "
5484 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَثَّ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: عِنْدِي دِينَارٌ، قَالَ: " تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ " قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: " تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى وَلَدِكَ " قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: " تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى زَوْجَتِكَ " قَالَ: عِنْدِي آخَرُ قَالَ: " تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى خَادِمِكَ " قَالَ: عِنْدِي آخَرُ قَالَ: " أَنْتَ أَبْصَرُ " ,
5485 - وَحَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ مَكَانَ: " أَنْتَ أَبْصَرُ "، " أَنْتَ أَعْلَمُ "
فَقَالَ قَائِلُونَ، مِنْهُمْ: أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ: فِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَنْ مَلَكَ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ غَنِيٌّ، وَأَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَيْهِ حَرَامٌ , كَمَا يَقُولُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ: إِنَّ مَنْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، فَالصَّدَقَةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ، وَقَالُوا: أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ أَمَرَهُ فِي الْأَرْبَعَةِ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ فِيهَا، وَلَمْ يَأْمُرْهُ فِيمَا جَاوَزَهَا بِشَيْءٍ , وَرَدَّ أَمْرَهَا إِلَيْهِ بِمَا يَرَاهُ فِيهَا، وَقَدْ كُنَّا ذَكَرْنَا هَذَا الْبَابَ، وَمَا قَدْ رُوِيَ فِيهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا , وَبَيَّنَّا فِيهِ أَنَّ الْأَوْلَى بِتَصْحِيحِ الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُ، فَوَجَدَهُ يَخْطُبُ، وَهُوَ يَقُولُ: " مَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللهُ، وَمَنِ اسْتَعَفَّ أَعَفَّهُ اللهُ، وَمَنْ سَأَلَ النَّاسَ، وَلَهُ عَدْلُ خَمْسِ أَوَاقٍ سَأَلَ إِلْحَافًا ". وَاسْتَدْلَلْنَا عَلَى صِحَّتِهِ بِمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ لَمَّا بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ عَلَى الصَّدَقَةِ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، وَيَضَعَهَا فِي فُقَرَائِهِمْ، فَكَانَ الْأَغْنِيَاءُ مِنْهُمْ هُمُ الْمَأْخُوذَةَ مِنْهُمْ، وَكَانَ مَنْ سِوَاهُمْ
مِمَّنْ لَا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ غَيْرَ غَنِيٍّ، إِذْ كَانَ يُوضَعُ فِيهِ، وَكَانَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ حَضَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّدَقَةِ مَنْ حَضَّهُ عَلَيْهَا، وَقَدْ يُحَضُّ عَلَى الصَّدَقَةِ الْأَغْنِيَاءُ الَّذِينَ تَجِبُ عَلَيْهِمُ الزَّكَوَاتُ، وَمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ ذَوِي الْفُضُولِ عَنْ أَقْوَاتِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَغْنِيَاءَ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رَوَاهُ أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
5486 - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ، وَهُوَ ابْنُ وَاقِدٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا بِالصَّدَقَةِ , فَمَا يَجِدُ أَحَدُنَا شَيْئًا يَتَصَدَّقُ بِهِ حَتَّى يَنْطَلِقَ إِلَى السُّوقِ، فَيَحْمِلَ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَجِيءَ بِالْمُدِّ فَيُعْطِيَهُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ الْيَوْمَ رَجُلًا لَهُ مِائَةُ أَلْفٍ , مَا كَانَ لَهُ يَوْمَئِذٍ دِرْهَمٌ "
5487 - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ يَعْنِي: الْأَعْمَشَ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: " لَمَّا أُمِرْنَا بِالصَّدَقَةِ كُنَّا نُحَامِلُ فَنَتَصَدَّقُ، فَتَصَدَّقَ أَبُو عَقِيلٍ بِصَاعٍ، وَجَاءَ إِنْسَانٌ بِشَيْءٍ أَكْثَرَ مِنْهُ، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: إِنَّ اللهَ لِغَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةِ هَذَا، وَمَا فَعَلَ هَذَا الْآخَرُ إِلَّا رِيَاءً، فَنَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ [التوبة: 79] " ,
5488 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا غُنْدَرٌ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَحُضُّ عَلَى الصَّدَقَةِ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ، وَمَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْغِنَى، وَكَانَ أَمْرُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الرَّجُلَ الَّذِي أَمَرَهُ فِي كُلِّ دِينَارٍ مِنْ دَنَانِيرِهِ الْأَرْبَعَةِ بِمَا هُوَ أَوْلَى بِهِ فِيهِ،