شرح مشكل الآثارصفحات 127-151

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّقْلِيسِ فِي الْأَعْيَادِ

صفحات 127-151
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح مشكل الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

1484 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَارِثِ الْأَزْدِيُّ الْبَاغَنْدِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ , عَنْ جَابِرٍ , عَنْ عَامِرٍ , عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ , قَالَ: " شَهِدْتُ عِيدًا بِالْأَنْبَارِ فَقُلْتُ لَهُمْ: مَا لِي لَا أَرَاكُمْ تُقَلِّسُونَ كَمَا كَانُوا يُقَلِّسُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

1485 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْهَرَوِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إيَاسٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ , وَإِسْرَائِيلُ , عَنْ جَابِرٍ , عَنْ عَامِرٍ , عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ , قَالَ: " مَا كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ إلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ يُعْمَلُ بَعْدَهُ إلَّا شَيْئًا وَاحِدًا فَإِنَّهُ كَانَ يُقَلَّسُ يَوْمَ الْفِطْرِ يَعْنِي يُلْعَبُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ مَا رَوَيْنَا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ إنَّمَا يَرْجِعُ إلَى جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ مُطْلَقًا لَا يُذْكَرُ سَمَاعٌ لَهُ إيَّاهُ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ وَمَا لَمْ يَكُنْ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مَذْكُورًا فِيهِ سَمَاعُهُ إيَّاهُ مِمَّنْ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْهُ وَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَ مَنْ يَمِيلُ إلَيْهِ فَكَيْفَ عِنْدَ مَنْ يَنْحَرِفُ عَنْهُ، وَذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ يَقُولُ: قَالَ: سُفْيَانُ كُلُّ مَا قَالَ: لَكَ فِيهِ جَابِرٌ سَمِعْتُ، أَوْ حَدَّثَنِي، أَوْ أَخْبَرَنِي فَاشْدُدْ بِهِ يَدَيْكَ، وَمَا كَانَ سِوَى ذَلِكَ فَفِيهِ مَا فِيهِ

1486 - وَقَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ الْكُوفِيُّ , عَنْ شَرِيكٍ , عَنْ مُغِيرَةَ , عَنْ عَامِرٍ , عَنْ عِيَاضٍ الْأَشْعَرِيِّ , قَالَ: " شَهِدْتُ عِيدًا بِالْأَنْبَارِ فَقُلْتُ: " مَا لِي

لَا أَرَاكُمْ تُقَلِّسُونَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ رَدُّ الشَّعْبِيِّ إيَّاهُ إلَى عِيَاضٍ الْأَشْعَرِيِّ، وَعِيَاضٌ هَذَا رَجُلٌ مِنَ التَّابِعِينَ فَعَادَ الْحَدِيثُ بِهِ إلَى أَنْ

صَارَ مُنْقَطِعًا، وَكَانَ أَوْلَى مِمَّا رَوَيْنَاهُ قَبْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ ; لِأَنَّ مُغِيرَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَثْبَتُ مِنْ جَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَإِنْ كَانَ الشَّعْبِيُّ قَدْ حَدَّثَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ بِغَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ

1487 - كَمَا حَدَّثَنَا الْبَاغَنْدِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ , قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ , عَنْ حُصَيْنٍ , عَنْ عَامِرٍ , عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ , قَالَ: " أَتَيْتُ الْحِيرَةَ قَالَ: فَرَأَيْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لِمَرْزُبَانٍ لَهُمْ، وَسَقَطَ كَلَامٌ، وَهُوَ فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنِّي أَتَيْتُ الْحِيرَةَ فَرَأَيْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لِمَرْزُبَانٍ لَهُمْ فَقُلْتُ: رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَقُّ أَنْ نَسْجُدَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْ أَمَرْتُ شَيْئًا أَنْ يَسْجُدَ لِشَيْءٍ لَأَمَرْتُ النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لِأَزْوَاجِهِنَّ "

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ مُتَأَخِّرُ الْوَفَاةِ لَيْسَ بِمُسْتَنْكَرٍ لُقِيُّ الشَّعْبِيِّ إيَّاهُ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ صَاحِبُ الْوَاقِدِيِّ فِي كِتَابِهِ فِي الطَّبَقَاتِ قَالَ: وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ فِي آخِرِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ وَأَمَّا التَّقْلِيسُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ، فَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَبَيْنَ مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ يُؤْخَذُ مِثْلُ هَذَا عَنْهُ أَنَّهُ اللَّعِبُ وَاللهْوُ اللَّذَانِ لَيْسَا بِمَكْرُوهَيْنِ كَمَثَلِ مَا أُطْلِقَ فِي الْأَعْرَاسِ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَ مَا يُفْعَلُ فِي الْأَعْيَادِ وَفِي الْأَعْرَاسِ مِنْهُمَا مُخْتَلِفَيْنِ، وَذَلِكَ وَاللهُ أَعْلَمُ إنَّمَا هُوَ لِيَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ أَنَّ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ سَمَاحَةً فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا وَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُخَالِفُهُ؟ فَذَكَرَ:

1488 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ: " إنَّ اللهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا

مِنْهُمَا: يَوْمُ الْفِطْرِ، وَيَوْمُ الْأَضْحَى "

1489 - وَكَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ , عَنْ أَنَسٍ , عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
. . قِيلَ لَهُ: مَا فِي هَذَا مَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ ; لِأَنَّ الَّذِي أَخْبَرَهُمْ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إنَّمَا هُوَ إبْدَالُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إيَّاهُمْ بِالْيَوْمَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانُوا يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ: يَوْمُ الْفِطْرِ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ يَعْنِي أَرَادَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا فِيهِمَا مِنَ اللَّعِبِ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي ذَيْنِكَ الْيَوْمَيْنِ مِنَ اللَّعِبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ عَلَى اللَّعِبِ الْمُبَاحِ مِثْلُهُ، لَا عَلَى اللَّعِبِ الْمَحْظُورِ مِثْلُهُ كَمَا قَدْ أُبِيحَ لَهُمْ فِي أَعْرَاسِهِمُ اللَّعِبُ الَّذِي أُبِيحَ لَهُمْ فِيهَا

1490 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , جَمِيعًا قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَابِرٍ , قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ قَائِمًا ثُمَّ يَجْلِسُ،

ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ قَائِمًا خُطْبَتَيْنِ، فَكَانَ الْجَوَارِي إذَا نُكِحُوا يَمُرُّونَ بِالْكَبَرِ وَالْمَزَامِيرِ فَيَشْتَدُّ النَّاسُ وَيَدَعُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا فَعَاتَبَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: 11] " الْآيَةَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَفَلَا تَرَى أَنَّ اللهَ لَمْ يَنْهَهُمْ عَنِ اللهْوِ الَّذِي قَدْ أَبَاحَ مِثْلَهُ فِيمَا كَانَ ذَلِكَ اللهْوُ مِنْهُمْ فِيهِ، وَكَذَلِكَ اللَّعِبُ الَّذِي قَدْ أَبَاحَهُ فِي الْأَعْيَادِ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي مِثْلِهِ مِنَ اللهْوِ الَّذِي قَدْ نَهَاهُمْ عَنْهُ فِي غَيْرِ الْأَعْيَادِ، فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ أَنْ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ " إنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ أَمْرٍ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ "

1491 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ , أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ , رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ "

1492 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ ,

قَالَ: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ , عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى فَوَجَدْنَا مَنْ كَانَ يَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْءٍ فَإِنَّمَا كَانَ يَطْلُبُ الْجَوَابَ مِنَ اللهِ فِيهِ ; لِأَنَّ الَّذِي كَانَ يُجِيبُهُمْ عَنْهُ بِهِ إنَّمَا هُوَ الَّذِي يُوحِيهِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إلَيْهِ وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ [طه: 114] فَأَمَرَهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالِانْتِظَارِ لِمَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ مِنْ أَحْكَامِهِ حَتَّى يُنْزِلَهُ عَلَيْهِ وَمَا نَهَاهُ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ كَانَتْ أُمَّتُهُ مَنْهِيَّةً عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يَكُونُ مَا يَأْتِيهِ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ جَوَابًا عَمَّا يُسْأَلُ عَنْهُ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ قُرْآنٍ، فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى الْقُرْآنِ أَيْضًا وَكَانَ فِيمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 38] وَكَانَ الْقُرْآنُ يُنَزَّلُ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا كَانَ يُنَزَّلُ قَبْلَهُ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 38] بِمَعْنَى مَا نُفَرِّطُ فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ وَاللهُ أَعْلَمُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا

مَا كَانَ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ قَوْلَهُ: " اللهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانَ شِفَاءٍ،

فَنَزَلَتْ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: 219] الْآيَةَ فَقَالَ: عُمَرُ اللهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانَ شِفَاءٍ فَنَزَلَتْ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: 43] فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ: " اللهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانَ شِفَاءٍ " فَنَزَلَتْ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [المائدة: 90] إلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: 91] فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ: " انْتَهَيْنَا انْتَهَيْنَا "

1493 - حَدَّثَنَاهُ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ , وَيُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ , قَالَا: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ , وَهُوَ أَبُو مَيْسَرَةَ عَنْ عُمَرَ , ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ،

وَكَانَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: 91] يُرِيدُ بِهِ السُّؤَالَ عَنْ مِثْلِ هَذَا حَتَّى يَكُونَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ يُنَزِّلُهُ عَلَى رَسُولِهِ ابْتِدَاءً ; لِأَنَّ الْكِتَابَ الَّذِي هُوَ فِيهِ لَا يُفَرَّطُ فِيهِ حَتَّى يُجْمَعَ فِيهِ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا، وَلَمَّا كَانَ السُّؤَالُ عَمَّا ذَكَرْنَا قَدْ مُنِعَ مِنْهُ النَّاسُ كَانَ مَنْ سَأَلَ عَنْهُ مِنْهُمْ ظَالِمًا لِنَفْسِهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ سُؤَالُهُ ذَلِكَ أَمْرَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يَعْنِي الَّذِي لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ

وَكَانَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ ذَكَرَ فِيمَا عَاقَبَ بِهِ الْيَهُودَ بِظُلْمِهِمْ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: 160] الْآيَةَ فَكَانَ مَنْ عَادَ سُؤَالُهُ ظَالِمًا غَيْرَ مَأْمُونٍ عَلَيْهِ أَنْ يُحَرَّمَ عَلَيْهِ بِظُلْمِهِ ذَلِكَ مَا قَدْ كَانَ حَلَالًا لَهُ ; لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا عَلَى طَلْقِهَا وَعَلَى حِلِّهَا حَتَّى يُحْدِثَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِيهَا التَّحْرِيمَ فَتَعُودَ حَرَامًا , وَإِذَا عَادَ ذَلِكَ الَّذِي سَأَلَ عَنْهُ السَّائِلُ الَّذِي ذَكَرْنَا حَرَامًا مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ عَلَيْهِ عَادَ حَرَامًا عَلَى النَّاسِ جَمِيعًا فَكَانَ فِي ذَلِكَ عَظِيمَ الْجُرْمِ فِيهِمْ، وَلَمْ نَجِدْ لِتَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنًى هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بِهِ فِيهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَهَلْ تَدْخُلُ سُؤَالِاتُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الْمَذْكُورَاتُ فِي حَدِيثِ أَبِي مَيْسَرَةَ عَنْهُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى جَوَابَاتٍ لَهَا مَا أَنْزَلَ مِنَ الْآيِ الْمَذْكُورَاتِ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " أَعْظَمُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ مُحَرَّمًا فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ " قِيلَ لَهُ: لَيْسَ بِدَاخِلٍ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ هَذَا ; لِأَنَّ حَدِيثَ سَعْدٍ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ سَأَلَ عَنْ مَا كَانَ حَلَالًا فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ وَعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي مَيْسَرَةَ الَّذِي ذَكَرْنَا إنَّمَا سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ قَدْ تَقَدَّمَ تَحْرِيمُ اللهِ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ فِيهِ لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ قَالَ: عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ اللهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانَ شِفَاءٍ وَذَلِكَ مِنْهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ

مَا بَيَّنَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ جَوَابًا لَهُ فِي أَعْلَامِ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَانَ عَظُمَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ فِي قُلُوبِهِمْ لِجَلَالَةِ مِقْدَارِهَا كَانَ عِنْدَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إنَّمَا حَرَّمَهَا عَلَيْهِمْ لِمَا لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ مِنَ الصَّلَاحِ ; لِأَنَّهَا رِجْسٌ وَلِأَنَّ فِيهَا إثْمًا كَبِيرًا؛ وَلِأَنَّهَا تَمْنَعُ مِنَ الصَّلَاةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ قَدْ كَانَ مُنَادِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ يُنَادِي لَا يَحْضُرَنَّ الصَّلَاةَ سَكْرَانُ

1494 - حَدَّثَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ , عَنْ عُمَرَ , رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " سَمِعْتُ مُنَادِيَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَادِي: " إذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا يَقْرَبَنَّ الصَّلَاةَ سَكْرَانُ "

فَأَخْبَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا يَصِيرُونَ بِشُرْبِهَا إلَى حَالٍ يُمْنَعُونَ لِأَجْلِهَا قُرْبَ الصَّلَاةِ؛ وَلِأَنَّهَا قَدْ كَانَتْ تُوقِعُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ بَيْنَهُمْ إذْ كَانَتْ سَبَبًا لِمَا نَزَلَ بِسَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عِنْدَ شُرْبِهِ هُوَ وَنَفَرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إيَّاهَا وَتَفَاخُرِهِمْ عِنْدَ ذَلِكَ حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُهَاجِرُونَ أَفْضَلُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْأَنْصَارُ أَفْضَلُ فَأَخَذَ لَحْيَ جَزُورٍ فَفَزَرَ بِهِ أَنْفَ

سَعْدٍ فَكَانَ أَنْفُهُ مَفْزُورًا

1495 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ , عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ سَعْدٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِي ذَلِكَ عَظُمَ مَنْفَعَةُ سُؤَالِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لِلْمُسْلِمِينَ حَتَّى عَلِمُوا مِنْ أَجْلِ سُؤَالِهِ أَنَّ تَحْرِيمَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الْخَمْرَ كَانَ عَلَيْهِمْ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ بَقَاءِ حِلِّهَا لَهُمْ إذْ كَانَ حِلُّهَا يُوقِعُ بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ وَالْجِنَايَاتِ مِنْ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ " وَتَحْرِيمُهَا لَيْسَ ذَلِكَ فِيهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّ ذَلِكَ نِعْمَةٌ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ كَانَ سَبَبُهَا سُؤَالَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إيَّاهُ عَزَّ وَجَلَّ لَا عُقُوبَةً مِنْهُ إيَّاهُمْ كَانَ بِذَلِكَ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّبَبِ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: 95] بَعْدَ أَنْ نَزَلَ قَبْلَهَا: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: 95] ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمُ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: 95] الْآيَةَ

1496 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ , أَنَّ مِقْسَمًا , مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: " لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ بَدْرٍ وَالْخَارِجُونَ إلَى بَدْرٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ غَزْوُ بَدْرٍ قَالَ: عَبْدُ بْنُ جَحْشٍ الْأَسَدِيُّ أَبُو أَحْمَدَ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ إنَّا أَعْمَيَانِ يَا رَسُولَ اللهِ، فَهَلْ لَنَا مِنْ رُخْصَةٍ؟ فَنَزَلَتْ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: 95] "

1497 - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأُوَيْسِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ , أَنَّهُ قَالَ: " رَأَيْتُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جَلَسْتُ إلَى جَنْبِهِ فَأَخْبَرَنَا أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْلَى عَلَيْهِ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: 95] ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ [النساء: 95] قَالَ: فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ

يُمْلِيهَا عَلَيَّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ لَوْ أَسْتَطِيعُ الْجِهَادَ لَجَاهَدْتُ وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى، فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ، وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي، فَثَقُلَتْ حَتَّى خِفْتُ أَنْ تَرُضَّ فَخِذِي ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: 95]

1498 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادٍ مِثْلَهُ

1499 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ

اللهِ بْنُ وَهْبٍ , قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَنَّ السَّكِينَةَ غَشِيَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: زَيْدٌ: وَأَنَا إلَى جَنْبِهِ , فَوَقَعَتْ فَخِذُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَخِذِي فَمَا وَجَدْتُ ثِقَلَ شَيْءٍ هُوَ أَثْقَلُ مِنْ فَخِذِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقَالَ لِي: اكْتُبْ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: 95] ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: 95] الْآيَةَ كُلَّهَا قَالَ زَيْدٌ فَكَتَبْتُ ذَلِكَ فِي كَتِفٍ، فَقَامَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى حِينَ سَمِعَ تَفْضِيلَهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ بِمَنْ لَا يَسْتَطِيعُ الْجِهَادَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ خَارِجَةُ قَالَ زَيْدٌ: فَمَا قَضَى ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ كَلَامَهُ أَوْ قَالَ: فَمَا هُوَ إلَّا أَنْ قَضَى كَلَامَهُ فَغَشِيَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّكِينَةُ فَوَقَعَتْ فَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي، فَوَجَدْتُ مِنْ ثِقَلِهَا الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ مِثْلَ مَا وَجَدْتُ مِنْهَا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى ثُمَّ سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " اقْرَأْ " فَقَرَأْتُ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: 95] ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ﴾ [النساء: 95] فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: 95] فَأَلْحَقْتُهَا فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى مُلْحَقِهَا عِنْدَ صَدْعٍ مِنَ الْكَتِفِ "

1500 - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ , وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ الْقَيْسِيُّ , قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ , قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: 95] جَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ إلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَكَا ضَرَارَتَهُ فَنَزَلَتْ ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: 95]

1501 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ , قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: 95] ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ [النساء: 95] , فَقَالَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ: يَا رَسُولَ اللهِ فَمَا تَأْمُرُنِي، فَإِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ الْجِهَادَ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ مَكَانَهُ ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: 95] "

1502 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ , قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ , عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ , قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ ﴿لَا يَسْتَوِي﴾ [النساء: 95] الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ [النساء: 95] ، دَعَا رَسُولُ اللهِ رَجُلًا فَجَاءَ وَمَعَهُ اللَّوْحُ وَالدَّوَاةُ أَوِ الْكَتِفُ فَقَالَ: " اكْتُبْ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: 95] ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ [النساء: 95] وَخَلْفَ ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا ضَرِيرُ الْبَصَرِ قَالَ: فَنَزَلَتْ مَكَانَهَا ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي﴾ [النساء: 95] الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ "

وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي﴾ [النساء: 95] الضَّرَرِ قَالَ: " ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ "

حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَمُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: 95] الْآيَةَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " أَقَوَامٌ حَبَسَتْهُمْ أَمْرَاضٌ وَأَوْجَاعٌ وَكَانَ أُولَئِكَ أُولِي الضَّرَرِ وَكَانَ الْقَاعِدُ الْمَرِيضُ أَعْذَرَ مِنَ الْقَاعِدِ الصَّحِيحِ "

حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ أَبِي عَقِيلٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: 95] قَالَ: " كَانَ قَوْمٌ يَعْرِضُ لَهُمْ أَوْجَاعٌ وَأَمْرَاضٌ "

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَفَيَكُونُ مَا فِي حَدِيثِ أَبِي نَضْرَةَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُخَالِفًا لِمَا فِي حَدِيثِ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي قَدْ رَوَيْتَهُ فِي هَذَا الْبَابِ ; لِأَنَّ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ نَزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: 95] ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ [النساء: 95] , ثُمَّ أُنْزِلَ بَعْدَهَا ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: 95] وَفِي حَدِيثِ أَبِي نَضْرَةَ ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ نَسَقًا فَظَاهِرُهُ يُوجِبُ أَنَّ نُزُولَهَا كُلَّهَا كَانَ مَعًا؟ قِيلَ لَهُ: مَا بَيْنَهُمَا اخْتِلَافٌ ; لِأَنَّ حَدِيثَ مِقْسَمٍ إنَّمَا فِيهِ إخْبَارُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ سَبَبِ نُزُولِهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ كَانَ وَحَدِيثُ أَبِي نَضْرَةَ إنَّمَا فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْإِخْبَارُ بِتَأْوِيلِهَا الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ أَمْرُهَا، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُ وَمِنْ حَدِيثِ مِقْسَمٍ فِي مَعْنًى غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي فِيهِ صَاحِبُهُ وَإِنْ كَانَ مَا اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ فِيهِمَا جَمِيعًا مُؤْتَلِفًا غَيْرَ مُخْتَلِفٍ

1503 - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , جَمِيعًا قَالَا: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , عَنِ الْفَلَتَانِ بْنِ عَاصِمٍ الْجَرْمِيِّ , أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا قُعُودًا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ، وَكَانَ إذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ دَامَ بَصَرُهُ مَفْتُوحَةً عَيْنَاهُ وَفَرَّغَ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ لِمَا جَاءَهُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لِلْكَاتِبِ: " اكْتُبْ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: 95] ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾ , فَقَامَ الْأَعْمَى فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا ذَنْبُنَا؟ فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ، فَقُلْنَا لِلْأَعْمَى: إنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ قَالَ: فَبَقِيَ قَائِمًا يَقُولُ: أَتُوبُ إلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِلْكَاتِبِ: " اكْتُبْ ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: 95] " فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذِهِ الْأَخْبَارَ وَتُثْبِتُونَ بِهَا أَنَّ نُزُولَ هَذِهِ الْآيَةِ كَانَ فِي الْبَدْءِ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ , وَفِي ذَلِكَ تَفْضِيلُ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ عَلَى الْقَاعِدِينَ بِعُذْرٍ , وَبِغَيْرِ عُذْرٍ وَالْقَاعِدُونَ بِعُذْرٍ لَمْ يَقْعُدُوا اخْتِيَارًا لِتَرْكِ الْجِهَادِ، وَإِنَّمَا قَعَدُوا عَجْزًا عَنِ الْجِهَادِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَوِيَ فِي ذَلِكَ فَضْلُ

الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ الْمَعْذُورِينَ وَيَكُونُونَ فِي ذَلِكَ مَعَ الْعُذْرِ الَّذِي مَعَهُمْ كَمَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْقَاعِدِينَ مِمَّنْ لَا عُذْرَ مَعَهُمْ وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَوُو الضَّرَرِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ فِي الْفِقْهِ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْهُ وَالْقُرْآنُ أَيْضًا نَزَلَ بِلُغَتِهِمْ يَظُنُّونَ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ سَوَّى فِي ذَلِكَ بَيْنَهُمْ مَعَ الْعُذْرِ الَّذِي مَعَهُمْ وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْقَاعِدِينَ عَنِ الْجِهَادِ مِمَّنْ لَا عُذْرَ مَعَهُ وَقَدْ سَمِعُوا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: 7] وَلَمْ يُؤْتِهِمُ اللهُ تَعَالَى الْقُوَّةَ عَلَى الْجِهَادِ وَسَمِعُوهُ يَقُولُ ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286] وَأَعْظَمُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْأَخْبَارُ عَلَى مَا قَدْ ذُكِرَ فِيهَا , وَقَالَ: مُحَالٌ أَنْ يَكُونَ كَانَ نُزُولُ هَذِهِ الْآيَةِ إلَّا كَمَا يَقْرَؤُهَا ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: 95] الْآيَةَ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذِهِ الْآثَارَ الَّتِي رَوَيْنَاهَا آثَارٌ صِحَاحٌ ثَابِتَةٌ لَا يَدْفَعُ الْعُلَمَاءُ صِحَّتَهَا , وَلَا يَطْعَنُونَ فِي أَسَانِيدِهَا , وَلَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ الْآيَةَ الْمَذْكُورَةَ فِيهَا كَانَ بَدْءُ نُزُولِهَا: لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ وَأَبَا أَحْمَدَ بْنَ جَحْشٍ لَمَّا ذَكَرَا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَجْزَهُمَا عَنِ الْجِهَادِ بِالضُّرِّ الَّذِي بِهِمَا أَنْزَلَ اللهُ ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: 95] فَصَارَتِ الْآيَةُ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ [النساء: 95] وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ عَلَى أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَرَادَهُمَا وَأَمْثَالَهُمَا بِهَذِهِ الْآيَةِ مَعَ عَجْزِهِمَا عَنِ

جارٍ التحميل