شرح مشكل الآثاربَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا تَعَلَّقَ بِهِ فِي إِمَامَةِ الصِّبْيَانِ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا فِي الْفَرَائِضِ مِنَ الصَّلَوَاتِ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا تَعَلَّقَ بِهِ فِي إِمَامَةِ الصِّبْيَانِ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا فِي الْفَرَائِضِ مِنَ الصَّلَوَاتِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح مشكل الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

3962 - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ الْجَرْمِيُّ: " أَنَّ أَبَاهُ وَنَفَرًا مِنْ قَوْمِهِ أَتَوْا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: " يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ يُصَلِّي لَنَا؟ أَوْ قَالُوا: مَنْ يُصَلِّي بِنَا؟ قَالَ: " أَكْثَرُكُمْ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ، أَوْ قَالَ: جَمْعًا لِلْقُرْآنِ " قَالَ: فَقَدِمُوا، فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ فِي الْقَوْمِ أَخَذَ مِنَ الْقُرْآنِ أَكْثَرَ مِمَّا أَخَذْتُ، فَقَدَّمُونِي وَأَنَا غُلَامٌ أُصَلِّي بِهِمْ، وَعَلَيَّ شَمْلَةٌ لِي، قَالَ مِسْعَرٌ: فَأَنَا أَدْرَكْتُهُ يُصَلِّي بِهِمْ، وَيُصَلِّي عَلَى جَنَائِزِهِمْ، وَلَا يُنَازِعُهُ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ "

3963 - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَّ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيَّ أَخْبَرَهُمْ،

عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ الْجَرْمِيِّ، قَالَ: " كُنَّا بِحَاضِرٍ يَمُرُّ بِنَا النَّاسُ إِذَا جَاءُوا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَقُولُونَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكُنْتُ غُلَامًا حَافِظًا، فَحَفِظْتُ مِنْ ذَلِكَ قُرْآنًا كَثِيرًا، فَوَفَدَ أَبِي فِي نَاسٍ مِنْ قَوْمِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَلَّمَهُمُ الْإِسْلَامَ، وَقَالَ: " لِيَؤُمَّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ " فَلَمْ يَكُنْ فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ أَقْرَأُ مِنِّي، فَكُنْتُ أَؤُمُّهُمْ وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ أَوْ ثَمَانٍ، وَعَلَيَّ بُرْدَةٌ لِي، فَكُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ، تَكَشَّفْتُ، فَمَرَّتْ بِنَا ذَاتَ يَوْمٍ امْرَأَةٌ وَأَنَا أُصَلِّي بِهِمْ، فَقَالَتْ: وَارُوا عَنَّا عَوْرَةَ قَارِئِكُمْ هَذَا، فَاشْتَرَوْا لِي قَمِيصًا عُمَانِيًّا، فَلَمْ أَفْرَحْ بِشَيْءٍ بَعْدَ الْإِسْلَامِ مَا فَرِحْتُ بِذَلِكَ الْقَمِيصِ " قَالَ حَمَّادٌ: قَالَ أَيُّوبُ: فَكَانَ

أَوَّلَ مَنْ سَمِعْتُ مِنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو قِلَابَةَ

3964 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، وَمِسْعَرٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: " لَمَّا وَفَدَ قَوْمِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لَهُمْ: " لِيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قِرَاءَةً لِلْقُرْآنِ " فَجَاءُوا فَعَلَّمُونِي الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَكُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ، وَعَلَيَّ بُرْدَةٌ مَفْتُوقَةٌ، فَكَانُوا يَقُولُونَ لِأَبِي: أَلَا تُغَطِّي عَنَّا اسْتَ ابْنِكَ " فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِمَامَةُ الصَّبِيِّ الْمَذْكُورِ فِيهِ بِقَوْمِهِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ، إِلَى إِجَازَةِ إِمَامَةِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ فِي الصَّلَاةِ إِذَا عَقَلَهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ الرِّجَالَ الْبَالِغِينَ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، فَلَمْ يُجِيزُوا صَلَاةَ مَنْ عَلَيْهِ تِلْكَ الصَّلَاةُ خَلْفَ مَنْ لَيْسَتْ عَلَيْهِ، وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ مِنْ تَقْدِيمِ ذَلِكَ الصَّبِيِّ وَالِائْتِمَامِ بِهِ لَمْ يَكُنْ بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ بِعَيْنِهِ، وَإِنَّمَا

كَانَ مِنْ فِعْلِ الَّذِينَ قَدَّمُوهُ مِمَّا قَدْ دَخَلَ عَلَى قِلَّةِ عِلْمِهِمْ بِأَحْكَامِ الصَّلَاةِ ائْتِمَامُهُمْ بِمَكْشُوفِ الْعَوْرَةِ فِيهَا، وَذَلِكَ مِمَّا تَمْنَعُ مِنْهُ الشَّرِيعَةُ وَلَيْسَ لِأَنَّهُ كَانَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكُونُ حُجَّةً، إِذْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ فَيُمْضِيَهُ، وَهَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ ذَكَرَ لَهُ رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيُّ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ جِلَّةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمِنْ نُقَبَاءِ الْأَنْصَارِ، وَمِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

3965 - كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " إِنِّي لَجَالِسٌ عَنْ يَمِينِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: هَذَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يُفْتِي النَّاسَ فِي الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ بِرَأْيِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: " اعْجَلْ عَلَيَّ بِهِ " فَجَاءَ زَيْدٌ، فَقَالَ عُمَرُ: " بَلَغَ مِنْ أَمْرِكَ أَنَّكَ تُفْتِي النَّاسَ بِالْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَأْيِكَ، فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ: أَمَا وَاللهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَفْتَيْتُ بِرَأْيِي، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ مِنَ أَعْمَامِي شَيْئًا فَقُلْتُ بِهِ، فَقَالَ: مِنْ أَيِّ أَعْمَامِكَ؟ فَقَالَ: مِنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَرِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ عُمَرُ، فَقَالَ: مَا يَقُولُ هَذَا الْفَتَى؟ قُلْتُ: إِنْ كُنَّا لَنَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ لَا نَغْتَسِلُ، قَالَ: أَفَسَأَلْتُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقُلْتُ: لَا، فَقَالَ: عَلَيَّ بِالنَّاسِ، فَأَصْفَقَ النَّاسُ:

أَنَّ الْمَاءَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ الْمَاءِ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَلِيٍّ وَمُعَاذٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، فَقَالَا: إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: لَا أَجِدُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِهَذَا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَزْوَاجِهِ، فَأَرْسَلَ إِلَى حَفْصَةَ، فَقَالَتْ: لَا عِلْمَ لِي، فَأَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: " إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ، فَتَحَطَّمَ عُمَرُ، وَقَالَ: لَئِنْ أُخْبِرْتُ بِأَحَدٍ يَفْعَلُهُ ثُمَّ لَا يَغْتَسِلُ لَأُنْهِكَنَّهُ عُقُوبَةً "

فَهَذَا عُمَرُ لَمْ يَرَ مَا حَدَّثَهُ بِهِ رِفَاعَةُ مِمَّا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا لَمْ يَذْكُرُوهُ لَهُ، فَيَحْمَدُهُ مِنْهُمْ حُجَّةً، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ رِفَاعَةَ مَعَ جَلَالَةِ مِقْدَارِهِ وَعُلُوِّ مَنْزِلَتِهِ فِي ذَلِكَ، كَذَلِكَ كَانَ مِثْلُهُ فِيمَنْ لَيْسَ لَهُ مِنَ النُّصْرَةِ كَنُصْرَتِهِ، وَلَا مِنَ الصُّحْبَةِ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَصُحْبَتِهِ، وَلَا مِنْ شُهُودِ بَدْرٍ، وَمَا سِوَاهَا مِنْ مَغَازِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا لَهُ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ مِمَّا قَصَّرَ فِعْلُهُمْ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ لَا حُجَّةَ فِيهِ، فَعَادَ بِذَلِكَ هَذَا الْحَدِيثُ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقَوْلِ الْآخَرِ مِنْهُمَا، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

جارٍ التحميل