بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطحاوي
- الكتاب
- شرح مشكل الآثار
- المؤلف
- أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى - 1415 هـ، 1494 م
- عدد الأجزاء
- 16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
3830 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ , عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ وَجَدْتُمُوهُ عَلَى بَهِيمَةٍ , فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ مَعَهُ " , فَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا شَأْنُ الْبَهِيمَةِ؟ فَقَالَ: مَا سَمِعْتُ عَنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا , وَلَكِنْ أَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِهَ أَنْ يُؤْكَلَ لَحْمُهَا أَوْ يُنْتَفَعَ بِهَا , وَقَدْ عُمِلَ بِهَا ذَلِكَ الْعَمَلُ
3831 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زُبَالَةَ الْمَدِينِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَبِيبَةَ الْأَشْهَلِيَّ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوهَا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ , فَوَجَدْنَا حَدِيثَ يُوسُفَ يَرْجِعُ إِلَى عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو , وَهُوَ رَجُلٌ قَدْ تُكِلَّمَ فِي رِوَايَتِهِ بِغَيْرِ إِسْقَاطٍ لَهَا , وَوَجَدْنَا حَدِيثَ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ , وَابْنِ زُبَالَةَ يَرْجِعُ إِلَى
إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ وَهُوَ رَجُلٌ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ جَمِيعًا , ثُمَّ اعْتَبَرْنَا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فَوَجَدْنَاهُمَا مَرْدُودَيْنِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ , وَقَدْ وَجَدْنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ مَا يَدْفَعُ الْأَمْرَ الْمَذْكُورَ بِهِ فِيهِمَا.
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ يُونُسَ , عَنِ النُّعْمَانِ - يَعْنِي أَبَا حَنِيفَةَ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ أَبِي رَزِينٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: " لَيْسَ عَلَى مَنْ أَتَى الْبَهِيمَةَ حَدٌّ " وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ أَبِي رَزِينٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ , وَأَبُو بَكْرٍ , وَأَبُو الْأَحْوَصِ , وَشَرِيكٌ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ , عَنْ أَبِي رَزِينٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ
وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ أَبِي رَزِينٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِثْلَهُ وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ , عَنْ أَبِي رَزِينٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ مَا رُوِّينَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَحْسَنَ إِسْنَادًا عَنْهُ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ , وَلَمْ يَخْلُ الْحَدِيثَانِ الْأَوَّلَانِ مِنْ أَنْ يَكُونَا صَحِيحَيْنِ , أَوْ يَكُونَا غَيْرَ صَحِيحَيْنِ , فَإِنْ كَانَا غَيْرَ صَحِيحَيْنِ فَقَدْ كُفِينَا الْكَلَامَ فِيهِمَا , وَإِنْ كَانَا صَحِيحَيْنِ فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يَقُلْ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُخَالِفُ مَا قَدْ وَقَفَ عَلَيْهِ عَنْهُ مِمَّا يُخَالِفُهُ إِلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ نَسْخِهِ عِنْدَهُ , وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى سُقُوطِ الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ , وَوُجُوبِ تَرْكِهِمَا , وَفِي هَذَا كِفَايَةٌ وَحُجَّةٌ فِي دَفْعِهِمَا , وَلَكِنَّا نُرِيدُ دَفْعَهُمَا أَيْضًا فِيمَا قَدْ رُوِّينَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا مِمَّا قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ عَنْهُ أَنَّهُ: " لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: كُفْرٍ بَعْدَ إِيمَانٍ , أَوْ زَنًى بَعْدَ إِحْصَانٍ , أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ " , وَفِي ذَلِكَ مَا يَدْفَعُ الْقَتْلَ فِيمَا سِوَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَشْيَاءِ , إِلَّا أَنْ تَقُومَ الْحُجَّةُ بِإِلْحَاقِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا غَيْرَهَا , فَيُلْحَقُ بِهَا , وَيَكُونُ الْحَظْرُ أَنْ يَقْتُلَ نَفْسًا بِسِوَاهَا , أَوْ بِسِوَى مَا أَلْحَقَهُ فِيهَا , وَلَمْ نَجِدْ ذَلِكَ , فَكَانَ فِيهَا مَا يَدْفَعُ أَنْ يُقْتَلَ بِمَا سِوَاهَا , وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.