بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَسْبَابِ الْمَحَبَّةِ , وَأَسْبَابِ الْبِغْضَةِ , فِي قُلُوبِ النَّاسِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطحاوي
- الكتاب
- شرح مشكل الآثار
- المؤلف
- أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى - 1415 هـ، 1494 م
- عدد الأجزاء
- 16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
3788 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , أَنَّ سُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ , حَدَّثَهُ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا قَالَ لِجِبْرِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ؛ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ , وَيَقُولُ لِأَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ؛ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ , وَيُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ " , قَالَ الْعَلَاءُ: فَقُلْتُ: مَا الْقَبُولُ؟ قَالَ: الْمَوَدَّةُ مِنَ النَّاسِ "
3789 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , حَدَّثَهُ , عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا أَحَبَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْعَبْدَ قَالَ لِجِبْرِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَدْ أَحْبَبْتُ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ؛ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ: إِنَّ اللهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا , فَأَحِبُّوهُ؛ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ , ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ " قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أَحْسِبُهُ إِلَّا قَالَ فِي الْبُغْضِ مِثْلَ ذَلِكَ
3790 - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , وَعَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: كُنَّا بِعَرَفَةَ , فَمَرَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ عَلَى الْمَوْسِمِ , فَقَامَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ , فَقُلْتُ لِأَبِي: يَا أَبَهْ , إِنِّي لَأَرَى أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قُلْتُ: لِمَا لَهُ مِنَ الْحُبِّ فِي قُلُوبِ النَّاسِ , فَقَالَ: بِأَبِيكَ أَنْتَ يَا بُنَيَّ , سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا قَالَ: يَا جِبْرِيلُ إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا , فَأَحِبُّوهُ , فَيُنَادِي جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّمَاوَاتِ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ فُلَانًا , فَأَحِبُّوهُ , فَيُلْقَى حُبُّهُ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَيُحِبُّونَهُ , وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا قَالَ: يَا جِبْرِيلُ , إِنِّي أُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضُوهُ , فَيُوضَعُ لَهُ
الْبُغْضُ فِي الْأَرْضِ "
3791 - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ , عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ - يَعْنِي عَنْ أَبِيهِ - , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ , إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ؛ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيُنَادِي فِي السَّمَاءِ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ فُلَانًا , فَأَحِبُّوهُ؛ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ , وَيُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ , وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ "
3792 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ سُهَيْلٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكُلُّ هَذِهِ الْآثَارِ , فَمَرْوِيَّةٌ عَنْ سُهَيْلٍ , عَنْ أَبِيهِ , وَقَدْ خَالَفَ رُوَاتَهَا رَوْحٌ فِيهَا , فَأَدْخَلَ بَيْنَ سُهَيْلٍ , وَبَيْنَ أَبِيهِ فِيهَا
الْقَعْقَاعَ بْنَ حَكِيمٍ.
3793 - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ , عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ , عَنِ الْقَعْقَاعِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ قَالَ لَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: هَكَذَا يَقُولُ رَوْحٌ، عَنْ سُهَيْلٍ , عَنِ الْقَعْقَاعِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , وَلَيْسَ يَقُولُ هَذَا غَيْرُهُ.
فَقَالَ قَائِلٌ: هَذِهِ الْآثَارُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَحَبَّةَ وَالْبِغْضَةَ اللَّتَيْنِ تَقَعَانِ فِي قُلُوبِ النَّاسِ لَا اكْتِسَابَ لَهُمْ فِيهَا , وَأَنَّهُمَا يَكُونَانِ فِي قُلُوبِهِمْ بِغَيْرِ
اخْتِيَارٍ مِنْهُمْ لِذَلِكَ , وَبِمَا لَا يَسْتَطِيعُونَ دَفْعَهُ عَنْهَا , فَهُوَ كَمَا تُحَدِّثُهُمْ بِهِ أَنْفُسُهُمْ مِمَّا لَا يَسْتَطِيعُونَ إِخْرَاجَهُ مِنْهَا , وَذَلِكَ مِمَّا لَا حَمْدَ لَهُمْ عَلَى مَحْمُودِهِ , وَلَا ذَمَّ عَلَيْهِمْ فِي مَذْمُومِهِ , وَأَنْتُمْ قَدْ رُوِّيتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ.
3794 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعَانِ: الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْمُرَادِيُّ , وَالرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْأَزْدِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ ثَابِتٍ , عَنْ أَبِي رَافِعٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى , فَأَرْصَدَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا , فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ لَهُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أَزُورُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ قَالَ: هَلْ لَهُ عَلَيْكَ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا؟ قَالَ: لَا , أَحْبَبْتُهُ فِي اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , قَالَ: فَإِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكَ: إِنَّ اللهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ "
3795 - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ خَاصَّةً , قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ , عَنْ أَبِي حَسَّانَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , مِثْلَهُ
3796 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَجِدَ طَعْمَ الْإِيمَانِ , فَلْيُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا للَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " قَالَ: فَهَذَا قَدْ يُحْمَدُ عَلَيْهِ , وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِاكْتِسَابِهِ إِيَّاهُ , وَالَّذِي فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ يَنْفِي أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي ذَلِكَ اكْتِسَابٌ , فَهَذَانِ مَعْنَيَانِ مُتَضَادَّانِ , فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ لَيْسَ كَمَا ظَنَّهُ , وَأَنَّهُ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِمَّا قَالَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛
لِأَنَّ مَا قَالَهُ , فَإِنَّمَا هُوَ وَحْي يُوحَى , قَدْ تَوَلَّاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ , وَلَكِنَّ مَعْنَى الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ , وَاللهُ أَعْلَمُ , أَنَّ الْمَحَبَّةَ الْمَذْكُورَةَ فِيهَا مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لِمَنْ يُحِبُّهُ مِنْ عِبَادِهِ يَكُونُ بَعْدَمَا قَدْ كَانَ مِنْهُمْ مَا أَحَبَّهُمْ عَلَيْهِ , كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبَعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران: 31] , فَكَانَتْ مَحَبَّتُهُ عَزَّ وَجَلَّ إِيَّاهُمْ بِاتِّبَاعِهِمْ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَذَلِكَ مِمَّا قَدْ يَكُونُ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ , فَإِذَا اتَّبَعُوهُ صَارُوا لِرَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ أَوْلِيَاءَ , فَأَلْقَى فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ مَحَبَّتَهُمْ , فَيُحِبُّونَهُمْ بِاخْتِيَارِهِمْ , فَيُثَبِّتُهُمْ عَلَى ذَلِكَ , كَمِثْلِ مَا يُلْقِي فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ , كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَنِعْمَةً﴾ [الحجرات: 8] , فَأَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا تَفَضَّلَ بِهِ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِمْ مِمَّا أَلْقَاهُ فِي قُلُوبِهِمْ حَتَّى يَكُونَ مِنْهُمْ مَا يَحْمَدُهُمْ عَلَيْهِ , فَيَأْجُرَهُمْ وَيُثَبِّتَهُمْ عَلَيْهِ , فَمِثْلُ ذَلِكَ الْمَحَبَّةُ لِأَوْلِيَاءِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِتَحْبِيبِهِ إِيَّاهُمْ إِلَى مَنْ يُحَبِّبْهُمْ إِلَيْهِ مِنْ عِبَادِهِ , فَيُحِبُّونَهُمْ بِاخْتِيَارِهِمْ , وَبِاكْتِسَابِ مَحَبَّتِهِمْ , فَيَأْجُرُهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَيُثَبِّتُهُمْ عَلَيْهِ , وَكَذَلِكَ أَيْضًا مَنْ أَبْغَضَهُ مِنْ عِبَادِهِ , بِخُرُوجِهِ عَنْ رَسُولِهِ , وَلِعُنُودِهِ عَنْ أَمْرِهِ يُبْغِضُهُ عَزَّ وَجَلَّ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ لَهُ عَدُوًّا , فَيُوقِعُ فِي قُلُوبِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ بُغْضَهُ , فَيُبْغِضُونَهُ بِاكْتِسَابِهِمْ لِذَلِكَ , فَيُؤْجَرُونَ عَلَى بُغْضِهِمْ إِيَّاهُ , وَيُثَابُونَ عَلَى ذَلِكَ , فَقَدْ بَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ جَمِيعُ مَا رُوِّينَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ , أَنَّهُ لَا تَضَادَّ فِيهِ , وَلَا مُخَالَفَةَ لِبَعْضِهِ بَعْضًا , وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِمَّا كَانُوا يَقُولُونَهُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ: " السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ " , وَأَنَّهُمْ قَالُوهُ بَعْدَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: " السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ "
3797 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْكُوفِيُّ الْحَبَرِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ سَخْبَرَةَ أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: " عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّشَهُّدَ , كَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ , كَمَا يُعَلِّمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ: " التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ , وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ , السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ , وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ , السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ , أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ " , وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا , فَلَمَّا قُبِضَ قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ "
فَقَالَ قَائِلٌ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ أَنْ يَتَشَهَّدَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا عَامَّةُ النَّاسِ يَتَشَهَّدُونَ بِخِلَافِهِ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَشَهَّدُونَ فَيَقُولُونَ فِي تَشَهُّدِهِمُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ , وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ , بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا كَانُوا يَتَشَهَّدُونَ فِي حَيَاتِهِ.
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّا قَدْ أَنْكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي أَنْكَرَهُ.
فَقَالَ: فَمِنْ أَيْنَ جَاءَ هَذَا الْخِلَافُ لِمَا النَّاسُ عَلَيْهِ , أَمِنْ قِبَلِ أَبِي مَعْمَرٍ , فَهُوَ رَجُلٌ جَلِيلُ الْمِقْدَارِ , مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ , أَوْ مِمَّنْ دُونَهُ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ؟ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّا قَدْ كَشَفْنَا عَنْ ذَلِكَ , فَوَجَدْنَاهُ مِمَّنْ دُونَهُ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ.
3798 - كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ , - وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا مَعْمَرٍ فِي حَدِيثِهِ - , قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ
الْقُرْآنِ , ثُمَّ ذَكَرَ التَّشَهُّدَ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ , قَالَ: " فَلَمَّا قُبِضَ قَالُوا: السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ " فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ الْمُخَالِفَةَ لِمَا النَّاسُ عَلَيْهِ كَانَتْ مِمَّنْ دُونَ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَمِمَّا يَدْفَعُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَعْمَلًا , وَيُوجِبُ التَّمَسُّكَ بِمَا النَّاسُ عَلَيْهِ فِي صَلَوَاتِهِمْ مِنْ تَشَهُّدِهِمُ الَّذِي يَتَشَهَّدُونَ بِهِ فِيهَا.
3799 - أَنَّ أَبَا عِيسَى مُوسَى بْنَ عِيسَى الْكُوفِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ قَالَ: " أَخَذَ عَلْقَمَةُ بِيَدِي , فَحَدَّثَنِي أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ أَخَذَ بِيَدِهِ , ثُمَّ عَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ " , فَذَكَرَ التَّشَهُّدَ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِّينَاهُ , وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الزِّيَادَةَ الَّتِي فِيهِ عَلَى تَشَهُّدِ النَّاسِ
3800 - وَأَنَّ فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ , وَأَبُو غَسَّانَ -
وَاللَّفْظُ لِأَبِي نُعَيْمٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , وَقَالَ: " فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ , أَوْ قَضَيْتَ هَذَا , فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ , إِنْ شِئْتَ أَنْ تَقُومَ فَقُمْ , وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقْعُدَ , فَاقْعُدْ "
3801 - وَأَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ نَصْرٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
3802 - وَأَنَّ فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: أَتَيْتُ الْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ , فَقُلْتُ: " إِنَّ أَبَا الْأَحْوَصِ قَدْ زَادَ فِي خُطْبَةِ الصَّلَاةِ: " وَالْمُبَارَكَاتِ " , قَالَ: فَأْتِهِ فَقُلْ لَهُ: " إِنَّ الْأَسْوَدَ يَنْهَاكَ , وَيَقُولُ: إِنَّ عَلْقَمَةَ تَعَلَّمَهُنَّ مِنْ عَبْدِ اللهِ , كَمَا يَتَعَلَّمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ , عَدَّهُنَّ عَبْدُ اللهِ فِي يَدِهِ , ثُمَّ ذَكَرَ تَشَهُّدَ عَبْدِ اللهِ "
فَانْتَفَى أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ الَّتِي فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ عَنْ عَبْدِ اللهِ , وَثَبَتْ أَنَّهَا عَنْ مُجَاهِدٍ.
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ ذَلِكَ , وَوُجُوبِ الْأَخِيرِ بِغَيْرِهِ مِمَّا النَّاسُ عَلَيْهِ فِي صَلَوَاتِهِمْ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ , وَأَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ , وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ , وَغَيْرَهُمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَوَوَا التَّشَهُّدَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَيْرِ خِلَافٍ , لِمَا يَكُونُونَ عَلَيْهِ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ , وَبَعْدَ وَفَاتِهِ , وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي بَابِهِ مِنْ كِتَابِنَا فِي شَرْحِ مَعَانِي الْآثَارِ.
وَمِمَّا قَدْ وَكَّدَ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ كَانَ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَ النَّاسَ التَّشَهُّدَ كَذَلِكَ
3803 - كَمَا حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ , عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِي , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: " كَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ عَلَى الْمِنْبَرِ , كَمَا يُعَلِّمُونَ الصِّبْيَانَ فِي الْكُتَّابِ " , ثُمَّ ذَكَرَ تَشَهُّدَ ابْنِ مَسْعُودٍ سَوَاءً
وَأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ كَانَ عَلَّمَ التَّشَهُّدَ النَّاسَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ
3804 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ , وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ , حَدَّثَهُمَا , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ , أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُعَلِّمُ النَّاسَ التَّشَهُّدَ عَلَى الْمِنْبَرِ , وَهُوَ يَقُولُ: " قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ , الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ , الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ , السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ , السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ , أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ " هَكَذَا أَمْلَاهُ يُونُسُ عَلَيْنَا
3805 - وَحُدِّثَنَاهُ فِي مُوَطَّأِ مَالِكٍ , عَنِ ابْنِ وَهْبٍ , عَنْ مَالِكٍ , أَنَّهُ
حَدَّثَهُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ , أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ , وَهُوَ يُعَلِّمُ النَّاسَ التَّشَهُّدَ يَقُولُ: " قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ , الزَّاكِيَاتُ الطَّيِّبَاتُ , الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ , السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ , السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ , أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ " فَقَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَاطَبُ بَعْدَ وَفَاتِهِ بِمِثْلِ هَذَا , كَمَا كَانَ يُخَاطَبُ فِي حَيَاتِهِ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّ أَبَا عُبَيْدٍ ذَكَرَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّ مِمَّا أَجَلَّ اللهُ بِهِ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنْ يُسَلَّمَ عَلَيْهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ , كَمَا كَانَ يُسَلَّمُ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ , فَكَانَ هَذَا حَسَنًا , وَقَدِ اسْتَخْرَجَ بَعْضُ مَنِ اسْتَخْرَجَ عَنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا مَعْنًى حَسَنًا.
3806 - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى الْمَقْبَرَةِ فَقَالَ: " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ , وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ ,
وَدِدْتُ أَنِّي رَأَيْتُ إِخْوَانَنَا " , قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , أَلَسْنَا بِإِخْوَانِكَ؟ قَالَ: " بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي , وَإِخْوَانِي الَّذِينَ يَأْتُونَ بَعْدُ , وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ "
3807 - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْرَقُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَلَّمَ عَلَى أَهْلِ الْمَقْبَرَةِ , وَهُمْ مَوْتَى , كَمَا كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ وَهُمْ أَحْيَاءٌ , وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ فِي أَهْلِ الْمَقْبَرَةِ كَانَ فِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوزَ , وَهَذَا مَعْنًى حَسَنٌ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا
يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِثْلُ الَّذِي قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ.
3808 - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ , عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: " كُلَّمَا كَانَتْ لَيْلَتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ آخِرَ اللَّيْلِ إِلَى الْبَقِيعِ , فَيَقُولُ: " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ , وَأَتَاكُمْ مَا تُوعَدُونَ , غَدًا مُؤَجَّلُونَ , وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ , اللهُمَّ اغْفِرْ لِأَهْلِ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ "
3809 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " وَآتَاكُمْ مَا تُوعَدُونَ " وَاللهُ الْمُوَفِّقُ.
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: " مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ " , " وَمَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلُهُ صَدَقَةً "
3810 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ " , ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " لِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلُهُ صَدَقَةً ". قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي سَمِعْتُكَ تَقُولُ: " فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ " , ثُمَّ قُلْتَ الْآنَ: " فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلُهُ صَدَّقَةً "؟ فَقَالَ: " إِنَّهُ مَتَى لَمْ يَحِلَّ الدَّيْنُ فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ , فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ فَأَنْظَرَهُ فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلُهُ صَدَقَةً "
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَاحْتُمِلَ أَنَّ الْمَسْئُولَ عَمَّا سُئِلَ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ مَنْ دُونَهُ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ , فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ.
3811 - فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا , كَانَ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ ". قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " مَنَ أَنْظَرَ مُعْسِرًا , فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلُهُ صَدَقَةً ". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , قُلْتَ: " بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ " , ثُمَّ قُلْتَ: " لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلُهُ صَدَقَةً "؟ , قَالَ: فَقَالَ: " بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ مَا لَمْ يَحِلَّ الدَّيْنُ , فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ فَإِنْ أَنْظَرَهُ بَعْدَ الْحِلِّ , فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلُهُ صَدَقَةً " فَوَقَفْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْمَسْئُولَ عَمَّا سُئِلَ عَنْهُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ: رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ تَأَمَّلْنَا جَوَابَهُ مِنْ سَائِلِهِ عَمَّا سَأَلَهُ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ , فَوَجَدْنَا ذَلِكَ مِمَّا قَدْ أَحَطْنَا عِلْمًا أَنَّهُ فِي الدُّيُونِ مِنَ الْقُرُوضِ , لَا مِمَّا
سِوَاهَا مِنْ أَثْمَانِ الْبَيَاعَاتِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الدُّيُونَ مِنْ أَثْمَانِ الْبَيَاعَاتِ وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ , وَالْقُرُوضُ إِنَّمَا هِيَ أَبْدَالٌ مِنْ أَشْيَاءَ سِوَاهَا , لَا حَمْدَ فِيهَا لِأَهْلِهَا يُثَابُونَ عَلَيْهِ , وَالْأَمْوَالُ مِنَ الْقُرُوضِ هِيَ أَمْوَالٌ يَتَبَرَّعُ أَهْلُهَا فِيهَا بِإِقْرَاضِهِمْ إِيَّاهَا مَنْ يُقْرِضُونَهُ إِيَّاهَا لِيَتَصَرَّفَ بِهَا فِي مَنَافِعِ نَفْسِهِ , فَيَكُونُونَ فِي ذَلِكَ مَحْمُودِينَ , وَعَلَيْهِ مُثَابِينَ , وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الصَّبْرُ إِلَى الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَ الْقَرْضُ إِلَيْهَا قَدْ لَزِمَ الْمُقْرِضَ , كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ يَقُولُهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ , مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , فَيَكُونُ ثَوَابُهُ فِي ذَلِكَ مَا يُثِيبُهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ , فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ لَهُ فَأَنْظَرَ بِهِ مَنْ هُوَ لَهُ عَلَيْهِ , كَانَ ثَوَابُهُ فِي ذَلِكَ فَوْقَ ثَوَابِهِ الْأَوَّلِ , فَإِنْ كَانَ هَذَا هُوَ حَقِيقَةُ هَذَا الْحَدِيثِ ثَبَتَ بِهِ مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ فِي الْقُرُوضِ: إِنَّ الْآجَالَ يَثْبُتُ فِيهَا كَثُبُوتِهَا فِيمَا سِوَاهَا.
وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الثَّوَابُ عَلَى ذَلِكَ لَا لِأَجَلٍ وَاجِبٍ عَلَى الْمُقْرِضِ , وَلَكِنَّهُ لِأَجَلٍ قَدْ وَعَدَهُ الَّذِي أَقْرَضَهُ مَالَهُ , وَالْوَعْدُ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ لَا يُوجِبُهُ , فَإِنَّ الشَّرِيعَةَ تُوجِبُ الْوَفَاءَ بِهِ , وَيَحْمَدُ عَلَيْهِ مَنْ وَفَى بِهِ , وَيَذُمُّهُ عَلَى الْخُلْفِ فِيهِ , فَيَكُونُ الْمُقْرِضُ لِمَا لَهُ إِلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ مُوعِدًا وَعْدًا لَهُ الثَّوَابُ عَلَى الْوَفَاءِ بِهِ، وَالشَّرِيعَةُ تَمْنَعُهُ مِنْ خَلْفِ مَوْعِدِهِ فِي ذَلِكَ، فَإِذَا انْقَضَى ذَلِكَ الْأَجَلُ ذَهَبَ عَنْهُ ذَلِكَ الْوَعْدُ , وَأَطْلَقَتْ لَهُ الشَّرِيعَةُ الْمُطَالَبَةَ بِدَيْنِهِ , فَإِذَا أَنْظَرَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْ هُوَ لَهُ عَلَيْهِ , كَانَ ثَوَابُهُ عَلَى ذَلِكَ أَعْظَمَ مِنْ ثَوَابِهِ عَلَيْهِ , فِيمَا كَانَ لَهُ فِيهِ مِنَ الثَّوَابِ قَبْلَ ذَلِكَ , وَهَذَا تَأْوِيلٌ حَسَنٌ , وَهُوَ الَّذِي يَجِيءُ عَلَى أُصُولِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ , وَالشَّافِعِيِّ , وَاللهُ أَعْلَمُ بِحُكْمِ ذَلِكَ كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ , وَمِمَّا سِوَاهُمَا , مِمَّا قَصَرَ عَنْهُ عَلْمُنَا , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: " مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا , وَوَضَعَ عَنْهُ , أَظَلَّهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ "
3812 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّهُ كَانَ يَطْلُبُ رَجُلًا بِحَقٍّ , فَاخْتَبَأَ مِنْهُ , فَقَالَ: " مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ " قَالَ: الْعُسْرَةُ , فَاسْتَحْلَفَهُ عَلَى ذَلِكَ فَحَلَفَ , فَدَعَا بِصَكِّهِ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ , وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ أَنْسَأَ مُعْسِرًا , أَوْ وَضَعَ عَنْهُ , أَنْجَاهُ اللهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ "
3813 - وَحَدَّثَنَاهُ يُونُسُ , مَرَّةً أُخْرَى , عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , وَلَمْ يَذْكُرْ أَيُّوبَ فِيهِ
3814 - وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى بْنِ جَنَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ , أَنَّ أَبَاهُ طَلَبَ غَرِيمًا لَهُ , فَتَوَارَى عَنْهُ , ثُمَّ وَجَدَهُ , فَقَالَ: " إِنِّي مُعْسِرٌ , قَالَ: " آللَّهِ؟ " قَالَ: آللَّهِ , فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنَجِيَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ , فَلْيُنْظِرْ مُعْسِرًا , أَوْ لِيَضَعْ لَهُ "
3815 - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ الْمَدِينِيُّ أَبُو حَزْرَةَ , عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ , عَنْ أَبِي الْيَسَرِ - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَبُو الْيَسَرِ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو - , قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا , أَوْ وَضَعَ لَهُ , أَظَلَّهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ظِلِّهِ "