شرح مشكل الآثاربَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ قَوْلِهِ: " الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ تُعَبَّرْ فَإِذَا عُبِّرَتْ سَقَطَتْ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ قَوْلِهِ: " الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ تُعَبَّرْ فَإِذَا عُبِّرَتْ سَقَطَتْ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح مشكل الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

681 - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ وَكِيعَ بْنَ حَدْسٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ تُعَبَّرْ، فَإِذَا عُبِّرَتْ سَقَطَتْ وَلَا يَقُصُّهَا إلَّا عَلَى حَبِيبٍ، أَوْ لَبِيبٍ، أَوْ ذِي مَوَدَّةٍ " هَكَذَا حِفْظِي إيَّاهُ عَنْهُ، وَفِي كِتَابِي الَّذِي سَمِعْتُهُ مِنْهُ فِيهِ: " عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ، مَا لَمْ يُحَدِّثْ بِهَا فَإِذَا حَدَّثَ بِهَا وَقَعَتْ " قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ " لَا يُحَدِّثُ بِهَا إلَّا حِبًّا، أَوْ لَبِيبًا "

فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنْ مَعْنَى قَوْلِهِ: " الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ تُعَبَّرْ " مَا هُوَ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الرُّؤْيَا قَبْلَ أَنْ تُعَبَّرَ مُعَلَّقَةً فِي الْهَوَاءِ غَيْرَ سَاقِطَةٍ، وَغَيْرَ عَامِلَةٍ شَيْئًا حَتَّى تُعَبَّرَ، فَإِذَا عُبِّرَتْ عَمِلَتْ حِينَئِذٍ وَذَكَرَهَا، بِأَنَّهَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ أَيْ أَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ، وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ الرَّجُلِ: أَنَا عَلَى جَنَاحِ طَيْرٍ إذَا كَانَ فِي سَفَرٍ أَيْ أَنَّنِي غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ حَتَّى أَخْرُجَ مِنْ سَفَرِي فَأَسْتَقِرَّ فِي مُقَامِي.
فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَقَدْ عَبَّرَ أَبُو بَكْرٍ فِي حَدِيثِ الظُّلَّةِ تِلْكَ الرُّؤْيَا الْمَذْكُورَةَ فِيهَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: " أَصَبْتَ بَعْضًا، وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا " فَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ خَطَأً غَيْرَ عَامِلٍ فِيمَا عَبَرَ مِنْ تِلْكَ الرُّؤْيَا مَا عَبَرَهُ مِنْهَا عَلَيْهِ.
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْعِبَارَةَ إنَّمَا يَكُونُ عَمَلُهَا فِي الرُّؤْيَا إذَا عُبِّرَتْ بِهَا إنَّمَا تَكُونُ تَعْمَلُ إذَا كَانَتِ الْعِبَارَةُ صَوَابًا، أَوْ كَانَتِ الرُّؤْيَا تَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ اثْنَيْنِ، وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَوْلَى بِهَا مِنَ الْآخَرِ فَتَكُونُ مُعَلَّقَةً عَلَى الْعِبَارَةِ الَّتِي تَرُدُّهَا إلَى أَحَدِهِمَا حَتَّى تُعَبَّرَ عَلَيْهِ، وَتُرَدَّ إلَيْهِ فَتَسْقُطَ بِذَلِكَ وَتَكُونَ تِلْكَ الْعِبَارَةُ هِيَ عِبَارَتَهَا وَيَنْتَفِيَ عَنْهَا الْوَجْهُ الْآخَرَ الَّذِي قَدْ كَانَ مُحْتَمَلًا لَهَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

جارٍ التحميل