شرح مشكل الآثارصفحات 298-318

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ

صفحات 298-318
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح مشكل الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

3676 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , - وَلَمْ يَذْكُرْ سُلَيْمَانَ - , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَخْضِبُونَ , فَخَالِفُوهُمْ "

3677 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ إِخْبَارُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى

كَانُوا لَا يَخْضِبُونَ , فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي الْبَدْءِ عَلَى مِثْلِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ , لِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْهُ " فَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ , حَتَّى أَحْدَثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ فِي شَرِيعَتِهِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ مِنَ الْخِضَابِ , فَأَمَرَ بِهِ , وَبِخِلَافِ مَا عَلَيْهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى مِنْ تَرْكِهِ , وَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ جَمِيعَ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَمْرِ بِاسْتِعْمَالِ الْخِضَابِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ ذَلِكَ , فَمِنْ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ.

3678 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " غَيِّرُوا الشَّيْبَ , وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ "

3679 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ الْمِصِّيصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

3680 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ وَأَبُو أُمَيَّةَ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كُنَاسَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ , عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " غَيِّرُوا الشَّيْبَ , وَلَا تَتَشَبَّهُوا بِأَهْلِ الْكِتَابِ "

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَاضْطَرَبَ عَلَيْنَا حَدِيثُ عُرْوَةَ هَذَا فِي إِسْنَادِهِ , فَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنْ هِشَامٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ.
وَرَوَاهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ , عَنْ هِشَامٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , وَرَوَاهُ ابْنُ كُنَاسَةَ , عَنْ هِشَامٍ , عَنْ أَخِيهِ عُثْمَانَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الزُّبَيْرِ , وَهَذَا اضْطِرَابٌ شَدِيدٌ , ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَا رُوِيَ عَنْ غَيْرِهِ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

3681 - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنِ الْأَجْلَحِ , عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ , عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

3682 - وَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ أَيْضًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ , عَنِ الْأَجْلَحِ , عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ , عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ أَحْسَنَ مَا غُيِّرَ بِهِ الشَّيْبُ الْحِنَّاءُ وَالْكَتَمُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَجَاءَ هَذَا مَجِيئًا صَحِيحًا , لَا اضْطِرَابَ فِيهِ.

3683 - وَوَجَدْنَا بَحْرَ بْنَ نَصْرٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أُتِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ , وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ كَثَغَامَةٍ بَيْضَاءَ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " غَيِّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ , وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ "

3684 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدِ خَتَنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ , أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَبِي قُحَافَةَ , وَكَأَنَّ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ ثَغَامَةٌ قَالَ: " غَيِّرُوهُ وَجَنِّبُوهُ السَّوَادَ "

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ هَذَا أَيْضًا مِمَّا جَاءَ مَجِيئًا صَحِيحًا , لَا اضْطِرَابَ فِيهِ.

3685 - وَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ , عَنْ مُحَمَّدٍ - يَعْنِي ابْنَ سِيرِينَ قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ: هَلِ اخْتَضَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: " إِنَّمَا كَانَ رَأَى مِنَ الشَّيْبِ شَيْئًا , وَقَلَّلَهُ "

3686 - وَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ عَنْ خِضَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ شَابَ إِلَّا يَسِيرًا , وَلَكِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَخْضِبَانِ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ ". قَالَ: " وَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ بِأَبِي قُحَافَةَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ إِلَى

رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْ أَقْرَرْتَ الشَّيْخَ فِي بَيْتِهِ لَأَتَيْنَاهُ " , تَكْرِمَةً لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ كَالثَّغَامَةِ بَيَاضًا , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " غَيِّرُوهَا , وَجَنِّبُوهَا السَّوَادَ "

3687 - وَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَهْبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ , عَنْ مَكْحُولٍ , عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " لَمْ يَبْلُغْ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الشَّيْبِ مَا يَخْضِبُهُ , وَلَكِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ كَانَ يَخْضِبُ لِحْيَتَهُ وَرَأْسَهُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ , حَتَّى يَقْنُوَ شَعْرُهُ " فَكَانَ هَذَا أَيْضًا قَدْ جَاءَ مَجِيئًا صَحِيحًا لَا اضْطِرَابَ فِيهِ.
فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ أَمْرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْخِضَابِ , وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ إِخْبَارُهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَخْضِبُ , فَنَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ , أَمْ لَا؟

3688 - فَوَجَدْنَا بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ السَّدُوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِي رِمْثَةَ قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَأْسِهِ رَدْعٌ مِنْ حِنَّاءٍ "

3689 - وَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ , عَنْ أَبِي رِمْثَةَ قَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ عَلَاهُ الشَّيْبُ , فَقَدْ غَيَّرَهُ بِالْحِنَّاءِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِيمَا رُوِّينَا عَنْ أَبِي رِمْثَةَ مِنْ هَذَا مَا يُخَالِفُ مَا رُوِّينَاهُ فِيهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , وَمَنْ أَثْبَتَ شَيْئًا كَانَ أَوْلَى مِمَّنْ نَفَاهُ , مَعَ أَنَّ حَدِيثَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ إِنَّمَا فِيهِ تَقْلِيلُ شِيبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ , وَمِنْهُ أَيْضًا.

3690 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ , عَنْ رَبِيعَةَ ,

عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ " وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ شَيْبُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا عَدَدُهُ , وَقَدْ خَضَّبَهُ خِضَابًا وَقَفَ عَلَيْهِ غَيْرُ أَنَسٍ , وَلَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ أَنَسٌ , وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ , لَمْ يَكُنْ خِضَابًا بِالْحِنَّاءِ , وَلَكِنَّهُ كَانَ يُصَفِّرُهُ , وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا يَخْفَى , لَا سِيَّمَا عَنْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْإِعْظَامِ وَالْإِجْلَالِ وَالتَّوْقِيرِ , مَا لَا يَتَأَمَّلُهُ مَعَهُ , فَمِثْلُهُ يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْلُ هَذَا مِنْهُ.

3691 - وَوَجَدْنَا بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْضِبُ؟ فَقَالَ: " إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَأَى مِنَ الشَّيْبِ إِلَّا قَلِيلًا " , وَلَمْ يَذْكُرْ سِوَى ذَلِكَ , " وَلَكِنْ قَدْ خَضَبَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ " فَقَدْ رُوِيَ هَذَا فِيمَا كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

عَلَيْهِ مِنَ الْخِضَابِ فِيهِ.
وَقَدْ رُوِيَ فِي أَمْرِهِ خِلَافُ ذَلِكَ.

3692 - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , وَمَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَيْفٍ , وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ الْعَجْلَانِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَامِرٍ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ: " رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُغَيِّرُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ , وَرَأَيْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَا يُغَيِّرُ شَيْبَهُ بِشَيْءٍ , وَقَالَ: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الْإِسْلَامِ فَهِيَ لَهُ نُورٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". فَلَا أُحِبُّ أَنْ أُغَيِّرَ شَيْبِي " إِلَّا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: " فَلَا أُحِبُّ أَنْ أُغَيِّرَ نُورِي "

قَالَ: فَفِي هَذَا عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ تَرْكُ تَغْيِيرِ الشَّيْبِ لِلَّذِي حُكِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ , وَذَلِكَ عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ , هُوَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فِي الْبَدْءِ , ثُمَّ وَقَفَ مِنْ بَعْدُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ مِنَ الْخِضَابِ , فَخَضَبَ , وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَصْفِيرِ اللِّحْيَةِ مِنْ كَرَاهَةٍ , وَمِنْ إِبَاحَةٍ , وَمِنِ اسْتِحْسَانٍ لِذَلِكَ , وَتَقْدِيمٍ لَهُ عَلَى مَا سِوَاهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْعَشَرَةَ الْأَشْيَاءَ

الَّتِي كَانَ يَكْرَهُهَا , وَفِيهَا الصُّفْرَةُ , وَهِيَ مِنْ تَغْيِيرِ الشَّيْبِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي تَغْيِيرِ الشَّيْبِ بِالْخِضَابِ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ , مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ , وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ كَرَاهَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلصُّفْرَةِ إِنَّمَا كَانَ لِأَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ كَانُوا لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ , فَكَانَ فِي ذَلِكَ عَلَى مِثْلِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ , ثُمَّ أُمِرَ بِخِلَافِهِمْ , فَخَضَبَ بِالصُّفْرَةِ أَيْضًا , كَذَلِكَ كَانَ يَكْرَهُهَا , كَمَا كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَكْرَهُونَهَا , حَتَّى أُمِرَ بِخِلَافِهِمْ فَخَضَبَ بِالصُّفْرَةِ , فَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا.

3693 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , أَخْبَرَهُ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ , أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ , رَأَيْتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ؟ فَقَالَ: " إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْبُغُ بِهَا , فَأَنَا

أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا "

3694 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ , وَيُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ بِالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ , وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ "

3695 - وَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قَالَ:

حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ , فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا أَيْضًا اسْتِعْمَالُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّفْرَةَ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اسْتِحْسَانِهِ إِيَّاهَا , وَتَفْضِيلِهِ إِيَّاهَا عَلَى غَيْرِهَا.

3696 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ , عَنْ حُمَيْدِ بْنِ وَهْبٍ الْقُرَشِيِّ , عَنِ ابْنَيْ طَاوُسٍ , عَنْ أَبِيهِمَا طَاوُسٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ قَدْ خَضَبَ لِحْيَتَهُ بِالْحِنَّاءِ , فَقَالَ: " مَا أَحْسَنَ هَذَا " , ثُمَّ مَرَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ بَعْدَهُ قَدْ خَضَبَ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ فَقَالَ: " هَذَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا الْأَوَّلِ " , وَمَرَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ قَدْ خَضَبَ بِصُفْرَةٍ فَقَالَ: " هَذَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ " , وَكَانَ طَاوُسٌ يَخْضِبُ بِالصُّفْرَةِ

3697 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ حُمَيْدٍ , هَكَذَا قَالَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ: وَكَانَ طَاوُسٌ يَخْضِبُ , وَغَيْرَ أَنَّهُ قَالَ مَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ الرَّبِيعِ عَنِ ابْنَيْ طَاوُسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي بَنُو طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِمْ

3698 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: وَكَانَ طَاوُسٌ يَخْضِبُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَقْدِيمُ الصُّفْرَةِ عَلَى مَا سِوَاهَا مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يُغَيَّرُ بِهَا الشَّيْبُ , وَكُلُّ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يُغَيَّرُ بِهَا الشَّيْبُ مِنْ حُمْرَةٍ , وَمِنْ صُفْرَةٍ , فَقَدْ جَاءَتِ الْآثَارُ بِإِبَاحَتِهَا , وَأَمَّا تَغْيِيرُهُ بِالسَّوَادِ , فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي قِصَّةِ أَبِي قُحَافَةَ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمْ أَنْ يُجَنِّبُوهُ السَّوَادَ.
فَنَظَرْنَا فِي السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ كَرِهَ السَّوَادَ.

3699 - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , عَنْ

عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , رَفَعَهُ قَالَ: " يَكُونُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَخْضِبُونَ بِالسَّوَادِ كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ , لَا يَرِيحُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ " فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْكَرَاهَةَ إِنَّمَا كَانَتْ لِذَلِكَ , لِأَنَّهُ أَفْعَالُ قَوْمٍ مَذْمُومِينَ , لَا لِأَنَّهُ فِي نَفْسِهِ حَرَامٌ , وَقَدْ خَضَبَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسَّوَادِ , مِنْهُمْ: عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ.

كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يَزِيدَ , عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ , عَنْ أَبِي عُشَانَةَ قَالَ: " كَانَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ , وَيَقُولُ: [البحر الطويل]

نُسَوِّدُ أَعْلَاهَا وَتَأْبَى أُصُولُهَا ... وَلَا خَيْرَ فِي الْأَعْلَى إِذَا فَسَدَ الْأَصْلُ " وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ:

قُلْتُ لِابْنِ لَهِيعَةَ , أَحَدَّثَكُمْ أَبُو عُشَانَةَ , ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ , فَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي عُشَانَةَ , وَلَكِنْ حَدَّثَنِيهِ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ أَبِي عُشَانَةَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَالَ لَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: لَمْ يَسْمَعِ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مِنْ أَبِي عُشَانَةَ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ , وَلَمْ يَسْمَعِ ابْنُ لَهِيعَةَ مِنَ اللَّيْثِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ.

كَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبَةَ الْجُدِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ , عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: " دَخَلْتُ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَعَلَيْهِ جُبَّةُ خَزٍّ , وَهُوَ يَحْتَجِمُ فِي رَمَضَانَ , وَقَدِ اخْتَضَبَ بِالسَّوَادِ "

وَكَمَا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ

عَوْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَيْزَارُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مُطْرَفًا مِنْ خَزٍّ , وَقَدْ خَضَبَ لِحْيَتَهُ وَرَأْسَهُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ نَفْسَ الْخِضَابِ بِالسَّوَادِ إِنَّمَا كُرِهَ خَوْفًا مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنَ التَّشَبُّهِ بِالْمَذْمُومِينَ , لَا لِأَنَّهُ فِي نَفْسِهِ حَرَامٌ , وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النَّهْيِ عَنِ التَّبَرُّجِ بِالزِّينَةِ قَبْلَ مَحِلِّهَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُهَا التَّبَرُّجُ بِالزِّينَةِ قَبْلَ مَحِلِّهَا.

فَطَلَبْنَا الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ , فَكَانَ أَحْسَنَ مَا قَدَرْنَا عَلَيْهِ فِيهِ مَا جَاءَ بِهِ كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ [النور: 31] , فَكَانَ مَحِلُّ التَّبَرُّجُ , وَهُوَ التَّبَذُّلُ بِمَحْضَرِ مَنْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ , وَكَانَ التَّبَذُّلُ بِمَحْضَرِ غَيْرِهِمْ مَنْهِيًّا عَنْهُ , وَهُوَ الَّذِي كَرِهَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ , وَإِيَّاهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كَرَاهِيَةِ عَزْلِ الْمَاءِ عَنْ مَحَلِّهِ قَدْ ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ كَرَاهَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي كَانَ يَكْرَهُهَا: عَزْلُ الْمَاءِ عَنْ مَحَلِّهِ , وَقَدْ رُوِّينَا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا

تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا أَنَّهُ قَالَ فِي الْعَزْلِ: " هُوَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ " , وَكَانَ وَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ , قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ عَلَى التَّصْدِيقِ مِنْهُ لِأَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا كَانُوا يَقُولُونَهُ مِمَّا يُوَافِقُ ذَلِكَ , حَتَّى أَعْلَمَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِكَذِبِهِمْ فِي ذَلِكَ , فَقَالَ فِي ذَلِكَ لِمَنْ خَاطَبَهُ بِهِ: " كَذَبَتْ يَهُودُ " , وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا , وقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ نَفْسَ النُّطْفَةِ مِنَ الرَّجُلِ فِيهَا رُوحٌ , وَكَانَ مَنْعُهَا مِنَ الرَّحِمِ وَصَرْفُهَا إِلَى غَيْرِهِ إِتْلَافًا لِذَلِكَ الرُّوحِ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا , أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَدْ كَانَ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: " إِنَّ فِي كِتَابِ اللهِ مَا يَدْفَعُ ذَلِكَ , وَقَرَأَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ [المؤمنون: 12] , إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ [المؤمنون: 14] , فَعَجِبَ عُمَرُ مِنْ ذَلِكَ , وَجَزَى عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْهُ خَيْرًا ".

جارٍ التحميل