شرح مشكل الآثارصفحات 335-338

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: " إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ "

صفحات 335-338
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح مشكل الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

4145 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، أَخْبَرَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى قَالَ أَبُو الْيَسَرِ أَوْ غَيْرُهُ: هُوَ إِلَيَّ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، فَجَاءَهُ مِنَ الْغَدِ فَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ: إِنَّمَا ذَلِكَ كَانَ أَمْسِ، ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ بَعْدِ الْغَدِ، فَأَعْطَاهُ، فَقَالَ: " الْآنَ بَرَّدَتْ عَلَيْهِ جِلْدَهُ "

فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إِلْزَامِ الْكَفِيلِ الدَّيْنَ الَّذِي كَفَلَ بِهِ عَمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ، وَوُجُوبِ أَخْذِ الْمَكْفُولِ لَهُ بِهِ الْكَفِيلَ، وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكَفَالَةَ بِهِ لَمْ تُبَرِّئِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ مِنْهُ بِوُجُوبِهِ عَلَى الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ جِلْدَ الْمَيِّتِ إِنَّمَا بَرَدَ بِأَدَاءِ كَفِيلِهِ الدَّيْنَ الَّذِي كَفَلَ بِهِ عَنْهُ لَا بِكَفَالَةِ رَبِّهِ عَنْهُ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَكْفُولَ لَهُ بِالدَّيْنِ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِهِ الْكَفِيلَ، وَإِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِهِ الْكَفِيلَ، كَانَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ إِذَا كَانَ مَقْدُورًا عَلَى مُطَالَبَتِهِ أَحْرَى أَنْ تَكُونَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِهِ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ

يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ فِي الْمَالِ الْمَكْفُولِ بِهِ أَنَّ لِلْمَكْفُولِ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِهِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَمِنَ الْكَفِيلِ بِهِ، وَبِخِلَافِ مَا كَانَ مَالِكٌ قَالَهُ: إِنَّهُ لَا يُطَالِبُ الْكَفِيلَ إِلَّا وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى مُطَالَبَةِ الْمَكْفُولِ بِهِ بِمَا كَفَلَ لَهُ بِهِ ذَلِكَ الْكَفِيلُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْزَمَ الْكَفِيلَ مَا كَفَلَ بِهِ بِكَفَالَتِهِ بِهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّمَا كَانَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ مُطَالَبَةُ الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّ الْمَكْفُولَ عَنْهُ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا بِقَدْرِ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ أَنْ يَأْخُذَ دَيْنَهُ مِنْهُ قِيلَ لَهُ: فَهَلْ كَانَ فِي الْكَفَالَةِ اشْتِرَاطُ شَيْءٍ مِنْ هَذَا، إِنَّمَا كَانَ فِيهَا الْكَفَالَةُ بِالدَّيْنِ مُطْلَقَةً، وَإِذَا كَانَتِ الْكَفَالَةُ تَلْزَمُ الْكَفِيلَ مَا كَفَلَ بِهِ، وَجَبَ أَنْ يُؤْخَذَ بِمَا قَدْ لَزِمَهُ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا وَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَقُولُ بِالْقَوْلِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَوْلِهِ إِلَى قَوْلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ

4146 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنَّا، فَذَهَبُوا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: " هَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟ " قَالُوا: لَا وَاللهِ مَا تَرَكَ شَيْئًا، فَقَالَ: " هَلْ تَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا؟ " قَالُوا: نَعَمْ، ثَمَانِيَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا، قَالَ: " فَهَلْ تَرَكَ لَهَا قَضَاءً؟ " قَالُوا: لَا، وَاللهِ مَا تَرَكَ لَهَا قَضَاءً مِنْ شَيْءٍ، قَالَ: " فَصَلُّوا أَنْتُمْ عَلَيْهِ " قَالَ: فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ إِنْ أَنَا قَضَيْتُ عَنْهُ أَتُصَلِّي عَلَيْهِ؟ قَالَ: " نَعَمْ، إِنْ قَضَيْتَ عَنْهُ بِالْوَفَاءِ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ " فَذَهَبَ أَبُو قَتَادَةَ فَقَضَى عَنْهُ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: " قَدْ أَوْفَيْتُ مَا

عَلَيْهِ؟ " قَالَ: نَعَمْ، فَدَعَا بِهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَاعْتَبَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَاهُ فَاسِدَ الْإِسْنَادِ

4147 - كَمَا حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ نَجْرَانَ سَأَلَهُ وَهُوَ عِنْدَ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: " أَرَأَيْتَ الْحَدِيثَ الَّذِي ذُكِرَ لَنَا فِي الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ دِينَارَانِ، فَدُعِيَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَبَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَتَحَمَّلَ بِهِمَا أَبُو قَتَادَةَ: هَلْ سَمِعْتَ أَبَاكَ ذَكَرَ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: لَا، وَلَكِنْ قَدْ حَدَّثَنِيهِ مِنْ أَهْلِي

مَنْ لَا أَتَّهِمُهُ "

4148 - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبِي، وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ يُحَدِّثُ: " أَنَّ رَجُلًا تُوُفِّيَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ دِينَارَانِ، فَأَبَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ حَتَّى تَحَمَّلَ بِهِمَا أَبُو قَتَادَةَ " وَلَمَّا فَسَدَ إِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ، انْتَفَى أَنْ يَكُونَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْتَجَّ بِمَا فِي مَتْنِهِ عَلَى مَنْ يُخَالِفُهُ فِيهِ وَفِيمَا قَدْ ذَكَرْنَا قَبْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ كَفَلَ بِالدَّيْنِ بَعْدَ أَدَائِهِ إِيَّاهُ عَمَّنْ كَفَلَ بِهِ عَنْهُ: " الْآنَ بَرَّدْتَ عَلَيْهِ جِلْدَهُ " دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَقُولُونَهُ فِيمَنْ قَضَى عَلَى رَجُلٍ دَيْنًا عَلَيْهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ: إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَيْهِ، وَبِخِلَافِ مَا كَانَ مَالِكٌ يَقُولُهُ فِيهِ: إِنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَيْهِ، وَيَجْعَلَ الدَّيْنَ قَدْ يَحُولُ بِأَدَاءِ الَّذِي أَدَّاهُ عَنِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الَّذِي كَانَ لَهُ إِلَى الَّذِي أَدَّاهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الدَّيْنُ قَدْ تَحَوَّلَ إِلَى الَّذِي أَدَّاهُ، لَمَا كَانَ بِأَدَائِهِ إِيَّاهُ قَدْ بَرَّدَ بِهِ جِلْدَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فِي قَوْلِهِ: لَمْ يَبْرَأْ مِنَ الدَّيْنِ، إِنَّمَا يُحَوَّلُ فِي قَوْلِهِ: إِلَى مُؤَدِّيهِ عَنِ الَّذِي أَدَّاهُ إِلَيْهِ وَلَيْسَ

لِأَحَدٍ التَّخَلُّفُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلٍ وَلَا فِي فِعْلٍ مَا لَمْ يُنَبِّهِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ عَنْ أُمَّتِهِ وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ أَقْوَالِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ، حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ، وَعَنْ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ، وَعَنْ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدٍ بِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ

جارٍ التحميل