بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الطَّوَافِ الْوَاجِبِ عَلَى الْقَارِنِ لِلْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ , هَلْ هُوَ طَوَافٌ وَاحِدٌ , أَوْ طَوَافَانِ؟
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطحاوي
- الكتاب
- شرح مشكل الآثار
- المؤلف
- أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى - 1415 هـ، 1494 م
- عدد الأجزاء
- 16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
كَمَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ , عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ زِيَادِ بْنِ مَالِكٍ , عَنْ عَلِيٍّ , وَعَبْدِ اللهِ قَالَا: " الْقَارِنُ يَطُوفُ طَوَافَيْنِ , وَيَسْعَى سَعْيَيْنِ "
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَإِذَا كَانَ لَا طَوَافَ لِلْعُمْرَةِ إِلَّا طَوَافُ الْقُدُومِ , وَطَوَافُ الْحِجَّةِ لِلْقُدُومِ لَيْسَ بِالطَّوَافِ لَهَا بَعْدَ الرُّجُوعِ مِنْ مِنًى؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ لَهَا بَعْدَ الرُّجُوعِ مِنْ مِنًى هُوَ الْفَرْضُ , وَالطَّوَافُ لِلْعُمْرَةِ الَّذِي هُوَ الْفَرْضُ فِيهَا هُوَ الطَّوَافُ عِنْدَ الْقُدُومِ , فَكَانَ مَوْضِعُهُمَا مُخْتَلِفًا , عَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَنَ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ قَدْ جَمَعَ إِحْرَامَيْنِ , الطَّوَافُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي وَقْتٍ غَيْرِ الْوَقْتِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الطَّوَافُ الْآخَرُ مِنْهُمَا , فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُمَا طَوَافَانِ لَا طَوَافٌ وَاحِدٌ , وَبِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ التَّوْفِيقُ.
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: " حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ " وَمَا فِيهِ مِمَّا هُوَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَا فِيهِ مِمَّا هُوَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ
3861 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ , عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ حَدِيثِهِ الَّذِي حَدَّثَنَاهُ , فَقَالَ فِيهِ:.
. . حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ , وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ , بِمِثْلِ حَدِيثِهِ الَّذِي حَدَّثَنَاهُ.
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ يَقُولُ: " حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: " إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً دَمًا , ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ , ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ , ثُمَّ
يُبْعَثُ إِلَيْهِ مَلَكٌ , فَيُؤْمَرُ أَنْ يَكْتُبَ رِزْقَهُ وَأَجَلَهُ , وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ , فَوَاللهِ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِأَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ , حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَغْلِبُ عَلَيْهِ , فَيَعْمَلُ بِأَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُ النَّارَ , وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِأَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ , حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَغْلِبُ عَلَيْهِ , فَيَعْمَلُ بِأَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ , فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ "
3862 - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ , وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , وَأَبِي , جَمِيعًا , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ , غَيْرَ أَنَّ أَبِي لَمْ يَرْفَعْهُ , قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ
3863 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: " حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ "
3864 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ الْجُهَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: " حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ " , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ الَّذِي سَبَقَ " فِي الْمَوْضِعَيْنِ جَمِيعًا مِنْهُ , وَلَمْ يَقُلْ: " فَيَغْلِبُ عَلَيْهِ "
3865 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ , عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: " حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ , إِلَى أَنِ انْتَهَى إِلَى: " وَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ " , فَقَالَ بِعَقِبِ ذَلِكَ: " ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ ". قَالَ زُهَيْرٌ , وَأُرَاهُ قَالَ: " وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ " , ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ
3866 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ النَّخَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: " إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا , ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ , ثُمَّ يُبْعَثُ إِلَيْهِ الْمَلَكُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ , فَيَكْتُبُ عَمَلَهُ وَأَجَلَهُ , وَرِزْقَهُ , وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ , ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ , فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ , حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ , فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ , وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ , حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ , فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ , فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُ النَّارَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَكَذَا رَوَى الْأَعْمَشُ هَذَا الْحَدِيثَ , عَنْ زَيْدٍ , وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ زَيْدٍ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ.
3867 - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ: " حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: " إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يَكُونُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا , ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ , ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ , ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ , ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَلَكًا بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ , فَيَكْتُبُ أَجَلَهُ وَرِزْقَهُ , وَسَعِيدٌ هُوَ أَوْ شَقِيٌّ , وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ , حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ , فَيُدْرِكُهُ الْكِتَابُ السَّابِقُ , فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُ النَّارَ , وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ , فَيُدْرِكُهُ الْكِتَابُ السَّابِقُ , فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ , فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ هَذَا مُوَافِقًا لِمَا رَوَاهُ الْأَعْمَشُ عَلَيْهِ , عَنْ زَيْدٍ.
3868 - وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَهْلٍ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: " حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ " , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ: " وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ " , فَقَالَ بِعَقِبِ ذَلِكَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: " وَالَّذِي نَفْسُ عَبْدِ اللهِ بِيَدِهِ , إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ " , ثُمَّ
ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ.
فَكَانَ فِي هَذَا إِضَافَةُ مَا فِيهِ مِنْ عَمَلِ الرَّجُلِ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَى آخِرِهِ إِلَى كَلَامِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِهِ , وَإِخْرَاجُهُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ.
3869 - وَقَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ: " وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ": " فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ " , ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّتَهُ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ إِلَى آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْحَلِفُ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ كَمَا فِيهِ , وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَئِذٍ مَيِّتٌ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُحْلَفُ بِأَنْفُسِ الْأَحْيَاءِ لَا بِأَنْفُسِ الْأَمْوَاتِ , وَقَدْ وَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , بِمَا يَدُلُّ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ , لَا مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
3870 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ , عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تَكُونُ النُّطْفَةُ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً نُطْفَةً , وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً عَلَقَةً , وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً مُضْغَةً , ثُمَّ يُبْعَثُ إِلَيْهِ مَلَكٌ , فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: بِرِزْقِهِ , وَأَجَلِهِ , وَشَقِيٍّ أَوْ سَعِيدٍ " , فَوَالَّذِي نَفْسُ ابْنِ مَسْعُودٍ بِيَدِهِ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ.
. . , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ , لَا مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَعَلَى أَيِّ مَعْنًى كَانَ هَذَا الْكَلَامُ فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَوْ مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ , فَإِنَّهُ حَقٌّ؛ لِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ الْمَأْمُونُ عَلَى مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ كَانَ قَالَهُ؛ وَلَأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ رَأْيًا , لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ , وَأَنَّهُ إِنَّمَا قَالَهُ تَوْقِيفًا , وَالتَّوْقِيفُ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بَلْ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَخْذِهِ كَانَ إِيَّاهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِأَنَّ فِيهِ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَيُؤْمَرُ أَنْ يَكْتُبَ رِزْقَهُ وَأَجَلَهُ , وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ " , وَالشِّقْوَةُ وَالسَّعَادَةُ هُمَا الْمَعْنَى الَّذِي فِي بَقِيَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ , فَإِنْ كَانَ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَهُوَ مِنْ كَلَامِهِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ كَلَامِهِ , وَكَانَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِتَوْقِيفِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ عَلَيْهِ كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا , وَإِنْ كَانَ بِاسْتِخْرَاجِهِ إِيَّاهُ مِنَ الشِّقْوَةِ
وَالسَّعَادَةِ الْمَذْكُورَيْنِ فِيهِ , فَهُوَ كَمَا أَخَذَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا تَوْقِيفًا.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنًى لَمْ نَجِدْهُ إِلَّا فِي رِوَايَتَيْ زُهَيْرٍ وَحَفْصٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , وَفِي رِوَايَةِ بَكَّارٍ , عَنْ أَبِي أَحْمَدَ , عَنْ فِطْرٍ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ , وَهُوَ: " ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ " , وَذَلِكَ مِمَّا قَدْ رُوِيَ فِيهِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ.
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ , عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ , عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: 234] قَالَ: قُلْتُ: لِأَيِّ شَيْءٍ ضُمَّتْ هَذِهِ الْعَشْرُ إِلَى الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ؟ , قَالَ: " لِأَنَّهُ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ فِي هَذِهِ الْعَشْرِ " وَقَدِ اسْتَدَلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بِذَلِكَ فِي الْجَارِيَةِ إِذَا اشْتَرَاهَا رَجُلٌ , وَهِيَ مِنْ أُولَاتِ الْحَيْضِ , فَتَأَخَّرَ حَيْضُهَا , فَقَالَ: " إِذَا مَضَتْ عَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ حَلَّ لَهُ مِنْهَا مَا يَحِلُّ لَهُ مِنْهَا لَوْ حَاضَتْ , قَالَ: لِأَنَّ
الرُّوحَ تُنْفَخُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ , إِنْ كَانَ بِهَا حَمْلٌ , فَيَتَبَيَّنُ أَنَّ فِي بَطْنِهَا وَلَدًا , فَيَعِفَّ عَنْ وَطِئِهَا لِذَلِكَ , أَوْ لَا يَتَبَيَّنُ ذَلِكَ فَيَسَعُهُ عِنْدَهُ وَطْؤُهَا؛ لِأَنَّ أَمْرَهَا بِذَلِكَ يَغْلِبُ عَلَى الْقُلُوبِ أَنَّهُ لَا حَمْلَ بِهَا مَعَهُ ". كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَمَاعَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بِهَذَا الْقَوْلِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشِّقْوَةِ وَالسَّعَادَةِ الْمَأْمُورِ بِاكْتِتَابِهِمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي ذَكَرْنَا.
3871 - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ , وَيَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا وَقَعَتِ النُّطْفَةُ فِي الرَّحِمِ " , أَوْ قَالَ: " إِذَا خُلِقَتِ النُّطْفَةُ فِي الرَّحِمِ قَالَ مَلَكُ الْأَرْحَامِ وَهُوَ مُعْرِضٌ: أَيْ رَبِّ , مَا أَكْتُبُ؟ فَيَقْضِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ أَمْرَهُ , فَيَقُولُ: أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَيَقْضِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ أَمْرَهُ , فَيَقُولُ: أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ , فَيَقْضِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ أَمْرَهُ , فَيَكْتُبُ مَا هُوَ لَاقٍ حَتَّى النَّكْبَةَ يُنْكَبُهَا "
3872 - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارٌ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُنَيْدَةَ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ
3873 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُنَيْدَةَ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ وَقَدْ رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا
3874 - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُصْعَبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ , عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ حِينَ يُرِيدُ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ يَبْعَثُ مَلَكًا فَيَدْخُلُ الرَّحِمَ , فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ مَاذَا؟
فَيَقُولُ: غُلَامٌ أَوْ جَارِيَةٌ , أَوْ مَا شَاءَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَخْلُقَ فِي الرَّحِمِ , فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ , شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ؟ , فَيَقُولُ: شَقِيٌّ , أَوْ سَعِيدٌ , فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ , مَا رِزْقُهُ؟ فَيَقُولُ: كَذَا وَكَذَا , فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ , مَا أَجَلُهُ؟ فَيَقُولُ: كَذَا وَكَذَا قَالَ: فَيَقُولُ: يَا رَبِّ , مَا خَلْقُهُ؟ مَا خَلَائِقُهُ؟ قَالَ: فَمَا شَيْءٌ إِلَّا يُخْلَقُ مَعَهُ فِي الرَّحِمِ " وَقَدْ رَوَى حُذَيْفَةُ بْنُ أُسَيْدٍ الْغِفَارِيُّ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا , مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا , فَغَنِينَا بِذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا , وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رَوَاهُ عِيَاضُ بْنُ حِمَارٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: " إِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِيَ حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وَإِنَّهُ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، فَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ بِهِ سُلْطَانًا "
3875 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عِمْرَانَ السَّدُوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِنْ دِينِكُمْ يَوْمَكُمْ هَذَا، وَإِنَّ كُلَّ مَالٍ نَحَلْتُهُ عَبْدِي، فَهُوَ لَهُ حَلَالٌ، وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِيَ حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وَإِنَّهُ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، فَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا "
3876 - وَحَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ يَحْيَى الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
3877 - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ جَمِيعًا، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، ح وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ، وَأَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا جَمِيعًا، فَقَالُوا: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ
زِيَادٍ، وَيَزِيدُ أَخُو مُطَرِّفٍ، وَرَجُلَانِ آخَرَانِ نَسِيَ هَمَّامٌ أَسْمَاءَهُمَا، أَنَّ مُطَرِّفًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ عِيَاضَ بْنَ حِمَارٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ، ثُمَّ ذَكَرُوا مِثْلَهُ
3878 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَبُو أَبِيهِ هَذَا هَارُونُ بْنُ أَبِي عِيسَى قَدْ رَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ الْأَزْدِيِّ، قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ حَمَلَةِ الْعِلْمِ يَطْلُبُهُ مِنْ أَصْحَابِ
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلنَّاسِ يَوْمًا: " أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِمَا حَدَّثَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْكِتَابِ؟ إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ آدَمَ وَبَنِيهِ حُنَفَاءَ مُسْلِمِينَ، وَأَعْطَاهُمُ الْمَالَ حَلَالًا لَا حَرَامَ فِيهِ، فَمَنْ شَاءَ اقْتَنَى، وَمَنْ شَاءَ احْتَرَثَ، فَجَعَلُوا مِمَّا أَعْطَاهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ حَلَالًا وَحَرَامًا، وَعَبَدُوا الطَّوَاغِيتَ، فَأَمَرَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ آتِيَهُمْ فَأُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي جَبَلَهُمْ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لِرَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أُخَاطِبُهُ: تَثْلَغُ قُرَيْشٌ رَأْسِي كَمَا تَثْلَغُ الْخُبْزَةَ، فَقَالَ لِي: أَمْضِهِ أُمْضِكَ، وَأَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ، وَقَاتِلْ بِمَنْ أَطَاعَكَ مَنْ عَصَاكَ، فَإِنِّي سَأَجْعَلُ مَعَ كُلِّ جَيْشٍ عَشَرَةَ أَمْثَالِهِمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَنَافِخٌ فِي صُدُورِ عَدُوِّكَ الرُّعْبَ، وَمُعْطِيكَ كِتَابًا لَا يَمْحُوهُ الْمَاءُ، أُذَكِّرُكَهُ نَائِمًا وَيَقْظَانًا، فَانْصُرُونِي وَقُرَيْشٌ هَذِهِ، فَإِنَّهُمْ قَدْ دَمَّوْا وَجْهِي، وَسَلَبُونِي أَهْلِي، وَأَنَا بَادِيهِمْ، فَإِنْ أَغْلِبْهُمْ يَأْتُوا مَا دَعَوْتُهُمْ إِلَيْهِ طَائِعِينَ أَوْ كَارِهِينَ، وَإِنْ يَغْلِبُونِي، فَاعْلَمُوا أَنِّي لَسْتُ عَلَى شَيْءٍ، وَلَا أَدْعُوكُمْ إِلَى شَيْءٍ "
قَالَ: وَقَدْ كَانَ مَكْحُولٌ يُضَارِعُ حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِمَا فِيهِ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَوَجَدْنَا الْحَنَفَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: هُوَ الْمَيْلُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِصَاحِبِ الْقَدَمِ الْمَائِلَةِ إِلَى نَاحِيَةٍ: أَحْنَفُ، وَكَانَ الْجَمْعُ لِلْحَنِيفِ حُنَفَاءَ، فَقِيلَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَا قَدْ قِيلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: إِنَّهُمْ مَخْلُوقُونَ حُنَفَاءَ، أَيْ مُيَّلًا إِلَى مَا خُلِقُوا لَهُ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56] ، وَكَانُوا بِذَلِكَ حُنَفَاءَ، وَكَانَ فِي خَلْقِهِ إِيَّاهُمْ أَنْ كَتَبَ بَعْضَهُمْ سَعِيدًا، وَكَتَبَ بَعْضَهُمْ شَقِيًّا عَلَى مَا فِي الْآثَارِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ، وَكَانَ الشَّقِيُّ مِنْهُمْ مَنْ أَطَاعَ الشَّيَاطِينَ فِيمَا دَعَتْهُ إِلَيْهِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ عِيَاضٍ هَذَا، وَالسَّعِيدُ مَنْ خَالَفَ عَلَيْهِمْ، وَتَمَسَّكَ بِمَا خَلَقَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ مِنَ الْعِبَادَةِ لَهُ، وَتَرْكِ الْمَيْلِ إِلَى سِوَاهُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ:
مَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَزْدِيُّ الْجِيزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَالِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56] ، قَالَ: " عَلَى مَا خَلَقْتُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ طَاعَتِي وَمَعْصِيَتِي، وَشِقْوَتِي وَسَعَادَتِي " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ فِي ذَلِكَ مِنْ تَأْوِيلِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْخَلْقَ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لِعِبَادِهِ هُوَ عَلَى مَا كَتَبَ فِيهِمْ مِنْ طَاعَتِهِ وَمَعْصِيَتِهِ، وَشِقْوَتِهِ وَسَعَادَتِهِ، لَا يَخْرُجُونَ عَنْ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَتْ أَعْمَالُهُمُ السَّعِيدَةُ كَانَتْ بِاخْتِيَارِهِمْ لَهَا، وَأَعْمَالُهُمُ الَّتِي تُخَالِفُ ذَلِكَ كَانَتْ بِاخْتِيَارِهِمْ لَهَا، فَكَانَتْ سَعَادَتُهُمْ بِأَعْمَالِهِمُ الْمَحْمُودَةِ مِنْهُمْ، وَشَقَاوَتُهُمْ لِأَعْمَالِهِمُ الْمَذْمُومَةِ مِنْهُمْ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ أَنَّهُمْ سَيَعْمَلُونَ تِلْكَ الْأَعْمَالَ، فَيَسْعَدُونَ بِهَا، أَوْ يَشْقَوْنَ بِهَا، فَعَادَ حَدِيثُ عِيَاضٍ هَذَا وَالْأَحَادِيثُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ يُصَدِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَلَا يُخَالِفُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ