شرح مشكل الآثاربَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ﴾

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ﴾

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح مشكل الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

[يونس: 94]

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْجَرَّاحُ بْنُ مَخْلَدٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو زُمَيْلٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّهُ لَيَقَعُ فِي نَفْسِي مَا أَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " مِنَ الشَّكِّ يَعْنِي؟ "، قَالَ: فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: " وَهَلْ يَسْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَحَدٌ، وَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ﴾ [يونس: 94]

وَلَا نَعْلَمُهُ رُوِيَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُرَادِ بِهَذِهِ الْآيَةِ، غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِّينَاهُ فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَمَّا التَّابِعُونَ، فَرُوِيَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ

مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَمَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُمَا قَالَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ﴾ [يونس: 94] قَالَا: " لَمْ يَشُكَّ، وَلَمْ نَشُكَّ " وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُصْعَبٍ أَبُو الْعَبَّاسِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ مُشْكَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، وَمَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَسَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ وَأَمَّا أَهْلُ اللُّغَةِ، فَقَدْ رُوِيَتْ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ أَقْوَالٌ مِنْهَا: مَا قَالَ الْكِسَائِيُّ، وَالْفَرَّاءُ جَمِيعًا: لَيْسَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ﴾ [يونس: 94] خَبَرًا عَنْ أَنَّهُ فِي شَكٍّ، إِنَّمَا ذَلِكَ كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِابْنِهِ: إِنْ كُنْتَ ابْنِي، فَافْعَلْ كَذَا، وَلَيْسَ فِي شَكٍّ أَنَّهُ ابْنُهُ وَكَانَ أَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ قَالَهُ غَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ الْمُرَادَ فِي ذَلِكَ غَيْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ الْقَصْدَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَيْرُهُ، وَهُمُ الشَّاكُّونَ فِيهِ، وَكَانَ ذَلِكَ بِمَعْنَى: فَإِنْ كُنْتَ

فِي شَكٍّ مِنْ غَيْرِكَ، فِيمَا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ: أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَقَالُوا: هَذَا كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ﴾ [يونس: 22] يَعْنِي نُوحًا، لَا يَعْنِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ كَشَفَ عَزَّ وَجَلَّ مُرَادَهُ بِذَلِكَ مَا هُوَ؟ بِقَوْلِهِ: ﴿وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ [يونس: 22] ، فَأَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ الْمُرَادِينَ بِذَلِكَ هُمْ غَيْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَغَيْرُ أُمَّتِهِ، وَكَانَ الَّذِي قَالُوهُ فِي الْمُرَادِينَ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَهُمْ: ﴿فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ أَنَّهُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، كَعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، وَأَمْثَالِهِ مِنْهُمْ وَحَضَرَنِي أَنَا فِي ذَلِكَ تَأْوِيلٌ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُرَادُ بِالْمَذْكُورِينَ فِي تِلْكَ الْآيَةِ، وَأَنْ يَكُونُوا هُمُ الَّذِينَ لَقِيَهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ كَانَ أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ قَبْلَهُ مِنَ الْكُتُبِ مَا أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ مِنْهَا، مِمَّا فِيهِ ذِكْرُهُ، وَذِكْرُ أُمَّتِهِ، وَمَثَلُ هَذَا مِمَّا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِ أَبِي زُمَيْلٍ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ: " وَمَنْ يَسْلَمْ مِنْ هَذَا، وَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَلَا الْآيَةَ الَّتِي تَلَاهَا فِيهِ " وَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى مُرَادِهِ بِهِ غَيْرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنْ كَانَ الْخَطَّابُ ظَاهِرُهُ هُوَ أَنَّهُ الْمُخَاطَبُ بِهِ لِسَعَةِ لُغَةِ الْعَرَبِ، وَلِأَنَّهَا قَدْ تُخَاطِبُ مَنْ تُرِيدُ غَيْرَهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ بِمُرَادِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي جَوَابِهِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى، وَمِمَّا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ أَحَدًا مِنْ

أَصْحَابِهِ، وَهُوَ

5016 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ الْمُتَظَاهِرَتَيْنِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَزْوَاجِهِ، وَفِي ذِكْرِ تَخْيِيرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَزْوَاجِهِ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ: " ثُمَّ جَلَسْتُ فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَنْتَ نَبِيُّ اللهِ، وَصَفِيُّهُ، وَخِيرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ، عَلَى مَا أَرَى، يَعْنِي مِنْ خَصَفَةٍ رَآهُ مُضْطَجِعًا عَلَيْهَا، وَمَنْ وِسَادَةٍ مَحْشُوَّةٍ لِيفًا تَحْتَ رَأْسِهِ، هَكَذَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَكِسْرَى، وَقَيْصَرُ عَلَى سُرَرِ الذَّهَبِ، وَفُرُشِ الدِّيبَاجِ وَالْحَرِيرِ، فَجَلَسَ فَقَالَ: " يَا عُمَرُ، لَعَلَّكَ شَكَكْتَ؟ "، قُلْتُ: لَا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، إِنِّي عَلَى يَقِينٍ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيكَ، إِنَّكَ لِنَبِيُّهُ وَصَفِيُّهُ، وَلَكِنِّي عَجِبْتُ لِمَا زُوِيَ عَنْكَ مِنَ الدُّنْيَا، وَبُسِطَ عَلَى هَؤُلَاءِ، فَقَالَ: " إِنَّهُمْ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا، وَإِنَّا أُخِّرَتْ لَنَا فِي آخِرَتِنَا "

5017 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَقِيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " أَوَفِي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ "؟ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ

لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، اسْتَغْفِرْ لِي " وَإِذَا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ نَفَى عَنْ نَفْسِهِ الشَّكَّ، فِيمَا نَفَاهُ عَنْهَا بِحَلِفِهِ عَلَى ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبِتَرْكِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفْعَهُ عَنْ ذَلِكَ، كَانَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدَّ انْتِفَاءً، وَكَانَ عَنْ أَمْثَالِ عُمَرَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي انْتِفَائِهِ عَنْهُمْ، كَانْتِفَائِهِ عَنْ عُمَرَ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ تَحَقَّقْنَا بِهِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادِينَ بِالشَّكِّ فِي ذَلِكَ هُمْ غَيْرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَغَيْرُ عُمَرَ، وَغَيْرُ مَنْ سِوَاهُ مِنْ أَصْحَابِهِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَأَنَّهُمْ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَهْلِ الشَّكِّ فِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِمَّنْ إِسْلَامُهُ إِنْ كَانَ لَهُ إِسْلَامٌ لَيْسَ كَإِسْلَامِ أَصْحَابِهِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ، أَوْ مِمَّنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ، وَلَمْ يَدْخُلْ فِي شَرِيعَتِهِ، وَلَمْ نَجِدْ فِي تَأْوِيلَ هَذِهِ الْآيَةِ أَحْسَنَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِي تَأْوِيلِهَا مِمَّا قَدِ اجْتَبَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنَ احْتِجَاجِهِ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ صَدَقَتِهِ بِبِئْرِ رُومَةَ، وَمِنْ مَنْعِهِمْ إِيَّاهُ مِنَ الشُّرْبِ مِنْهَا، وَمِنْ زِيَادَتِهِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا زَادَهُ فِيهِ، وَمِنْ مَنْعِهِمْ إِيَّاهُ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ

5018 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ وَرْدَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: " بَلَغَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ الْوَفْدَ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ قَدْ أَقْبَلُوا، فَخَرَجَ يَسْتَقْبِلُهُمْ، فَذَكَرَ حَدِيثَهُ بِطُولِهِ إِلَى أَنْ بَلَغَ إِلَى خُرُوجِهِ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: " أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّى اشْتَرَيْتُ رُومَةَ مِنْ مَالِي بِكَذَا وَكَذَا لِيُسْتَعْذَبَ بِهَا، فَجَعَلْتُ رِشَائِي فِيهَا كَرِشَاءِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؟ فَقَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ قَالَ: " فَأَنْشُدُكُمْ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ مُنِعَ مِنَ الشُّرْبِ مِنْهَا غَيْرِي، حَتَّى مَا أُفْطِرُ إِلَّا عَلَى مَاءِ الْبَحْرِ؟ قَالَ: فَسَكَتُوا، قَالَ: ثُمَّ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: " أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ عَزَّ

وَجَلَّ، أَتَعْلَمُونَ أَنِّي اشْتَرَيْتُ مِنَ الْأَرْضِ مِنْ مَالِي بِكَذَا وَكَذَا، فَزِدْتُهَا فِي الْمَسْجِدِ؟ قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: " فَأَنْشُدُكُمْ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ مُنِعَ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ غَيْرِي؟ قَالَ: فَسَكَتُوا "

5019 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ حَزْنٍ الْقُشَيْرِيِّ قَالَ: " شَهِدْتُ الدَّارَ، وَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: " ائْتُونِي بِصَاحِبَيْكُمْ هَذَيْنِ اللَّذَيْنِ أَلَّبَاكُمْ عَلَيَّ " قَالَ: فَجِيءَ بِهِمَا، كَأَنَّهُمَا جَمَلَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا حِمَارَانِ، فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ وَالْإِسْلَامَ، هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

قَدِمَ الْمَدِينَةَ، وَلَيْسَ فِيهَا مَا يُسْتَعْذَبُ غَيْرُ بِئْرِ رُومَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ، وَيَكُونُ دَلْوُهُ مَعَ دِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ "، فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ صُلْبِ مَالِي؟، وَأَنْتُمُ الْيَوْمَ تَمْنَعُونِي أَنْ أَشْرَبَ مِنْهَا، حَتَّى أَشْرَبَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ، قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ قَالَ: " أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ وَالْإِسْلَامِ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْمَسْجِدَ كَانَ ضَاقَ بِأَهْلِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ يَشْتَرِي بُقْعَةَ آلِ فُلَانٍ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ؟ "، فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ مَالِي، أَوْ قَالَ: مِنْ صُلْبِ مَالِي، فَزِدْتُهَا فِي الْمَسْجِدِ؟، وَأَنْتُمْ تَمْنَعُونِي أَنْ أُصَلِّيَ فِيهَا رَكْعَتَيْنِ، قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: " أَنْشُدُكُمُ اللهَ وَالْإِسْلَامَ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنِّي جَهَّزْتُ جَيْشَ الْعُسْرَةِ مِنْ مَالِي؟ " قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: " أَنْشُدُكُمُ اللهَ وَالْإِسْلَامَ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَلَى ثَبِيرِ مَكَّةَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَأَنَا، فَتَحَرَّكَ الْجَبَلُ، حَتَّى تَسَاقَطَتْ حِجَارَتُهُ بِالْحَضِيضِ، فَرَكَضَ بِرِجْلِهِ، وَقَالَ: " اسْكُنْ ثَبِيرُ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيُّ، وَصِدِّيقٌ، وَشَهِيدَانِ؟ "، قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، شَهِدُوا لِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ أَنِّي شَهِيدٌ، اللهُ أَكْبَرُ، شَهِدُوا لِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ أَنِّي شَهِيدٌ، قَالَهَا ثَلَاثًا "

فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ كَانَ فِي أَيَّامِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبِأَمْرِهِ جَعَلَ رُومَةَ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ رِشَاءَهُ فِيهَا كَرِشَاءِ أَحَدِهِمْ، وَزَادَ فِي الْمَسْجِدِ، مَا زَادَ عَلَى أَنْ يَكُونَ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ كَأَحَدِهِمْ، فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا، وَقَدْ رُوِّيتُمْ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي الصَّدَقَةِ الَّتِي كَانَ تَصَدَّقَ بِهَا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ لَهُ فِيهِ: " لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ؟ " وَرُوِّيتُمْ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي دَابَّةٍ كَانَ تَصَدَّقَ بِهَا، فَوَلَدَتْ فَلُوًّا، أَنَّهُ مُنِعَ مِنْ شِرَائِهِ؟ وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ آثَارًا، سَنَذْكُرُهَا فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي مَوْضِعٍ، هُوَ أَوْلَى بِهَا مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إِنْ شَاءَ اللهُ قَالَ: فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ مَا رُوِّيتُمُوهُ مِنْ حَدِيثَيْ عُثْمَانَ اللَّذَيْنِ رُوِّيتُمُوهُمَا، وَفِيهِمَا شُرْبُهُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي تَصَدَّقَ بِهِ، وَصَلَاتُهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي زَادَهُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلصَّلَاةِ فِيهِ، وَذَلِكَ انْتِفَاعٌ مِنْهُ بِمَا قَدْ كَانَ تَصَدَّقَ بِهِ مِمَّا يَمْنَعُ مِمَّا فِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَمَا فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ اللَّذَيْنِ رُوِّيتُمُوهُمَا، يَعْنِي اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي هَذَا

الْبَابِ، وَفِي ذَلِكَ تَضَادٌ شَدِيدٌ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ لَا تَضَادَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَمَا تَوَهَّمَ، لِأَنَّ الَّذِي فِي حَدِيثِ عُمَرَ، مِمَّا أَرَادَ ابْتِيَاعَهُ هُوَ الْفَرَسُ الَّذِي كَانَ تَصَدَّقَ بِهِ، فَكَانَ ذَلِكَ طَلَبًا مِنْهُ فِي عَوْدِ مَا تَصَدَّقَ بِهِ إِلَى مِلْكِهِ، فَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ مَا فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ، فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ ابْتِيَاعِ شَيْءٍ مِنْ نِتَاجِ مَا قَدْ تَصَدَّقَ بِهِ، وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا مِمَّا سَنَجِيءُ بِهِ فِي ذَلِكَ الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَكَانَ النَّهْيُ عَنْ مَا قَدْ نُهِيَ عَنْهُ عُمَرُ، وَالزُّبَيْرُ هُوَ الْعَوْدُ فِي نَفْسِ الصَّدَقَةِ، حَتَّى تَعُودَ مَمْلُوكَةً إِلَى الْمُتَصَدِّقِ بِهَا بَعْدَمَا قَدْ أَزَالَ مِلْكَهُ عَنْهَا إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَلَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ لَهُ، وَمُنِعَ مِنْ ذَلِكَ، وَكَانَ مَا فِي حَدِيثَيْ عُثْمَانَ لَيْسَ فِيهِ رُجُوعُ شَيْءٍ مِمَّا كَانَ تَصَدَّقَ بِهِ، فَخَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَرَجَعَ إِلَى مِلْكِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، إِنَّمَا فِيهِ انْتِفَاعُهُ بِذَلِكَ، وَمَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ صَدَقَتُهُ، فَلِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، غَيْرُ رَاجِعٍ إِلَى مِلْكِهِ وَكَانَ تَصْحِيحُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ عَلَى أَنَّ مَا يَرْجِعُ بِهِ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ، أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ، إِلَى مِلْكِ الْمُتَصَدِّقِ، بِمَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ، حَتَّى يَعُودَ مِلْكًا لَهُ، مَكْرُوهٌ لَهُ، مَمْنُوعٌ مِنْهُ، وَأَنَّ مَا كَانَ مِنْ مَنَافِعِ ذَلِكَ، كَشُرْبِ مَائِهٍ، وَالْمُرُورِ فِيهِ، وَالصَّلَاةِ فِيهِ، غَيْرُ مَمْنُوعٍ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ مِلْكًا لِلْمُتَصَدِّقِ بِمَا تَصَدَّقَ بِهِ مِمَّا ذَلِكَ الْجِنْسُ مِنْ مَنَافِعِهِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ: أَنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ الصَّدَقَةَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ، فَلَمْ يَدْخُلْ فِي تَحْرِيمِهِ لَهَا شَرْبُ مَاءِ الصَّدَقَةِ وَأُبِيحَ ذَلِكَ لِلْأَغْنِيَاءِ مِمَّنْ تَصَدَّقَ بِهِ، وَمِمَّنْ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَعُدْ إِلَى

مِلْكِهِ، إِنَّمَا عَادَ إِلَى الْمَنْفَعَةِ بِهِ، وَهُوَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حِينَئِذٍ، لَا لِمَنُ سِوَاهُ مِنْ خَلْقِهِ مِمَّنْ يَتَصَدَّقُ بِهِ، وَمَنْ سِوَاهُ، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ مُبَاحًا لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ صَدَقَتَيْهِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْنَا، فَقَدْ بَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ أَنْ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ، وَلَا اخْتِلَافَ، وَأَنَّ كُلَّ وَجْهٍ مِنْهَا يَرْجِعُ إِلَى مَعْنًى غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي يَرْجِعُ إِلَيْهِ سِوَاهُ مِنْهَا، وَأَنَّ الْمُمَيِّزِينَ بَيْنَ ذَلِكَ، هُمُ الَّذِينَ اخْتَصَّهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِعِلْمِ ذَلِكَ، لَا مَنْ سِوَاهُمْ، مِمَّنْ مَنَعَهُ ذَلِكَ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي مَنْعِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنِ الْعَوْدِ فِي صَدَقَتِهِ، هَلْ ذَلِكَ بِكُلِّ الْوُجُوهِ، حَتَّى لَا تَصْلُحُ لَهُ بِوَجْهٍ مِنْهَا، أَوْ عَلَى خَاصٍّ مِنَ الْوُجُوهِ؟

5020 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: حَمَلَتْ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَكُنَّا إِذَا حَمَلَنَا فِي سَبِيلِ اللهِ أَتَيْنَا بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَفَعْنَاهُ إِلَيْهِ، فَيَضَعُهُ حَيْثُ أَرَاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَجِئْتُ بِفَرَسِي، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ، فَحَمَلَ عَلَيْهَا رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ، فَوَافَقْتُهُ يَبِيعُهَا فِي السُّوقِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهَا مِنْهُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: " لَا تَشْتَرِيهَا، وَلَا تَعُدْ فِي شَيْءٍ مِنْ صَدَقَتِكَ "

5021 - وَحَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَوَجَدَهُ يُبَاعُ، فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: " لَا تَبْتَعْهُ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ "

5022 - وَحَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّهُ أَبْصَرَ فَرَسًا تُبَاعُ فِي السُّوقِ، وَكَانَ تَصَدَّقَ بِهَا، فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَشْتَرِيهِ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَشْتَرِيهِ، وَلَا شَيْئًا مِنْ نِتَاجِهِ "

5023 - حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ تَصَدَّقَ بِفَرَسٍ لَهُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ، وَأَنَّهُ وَجَدَهُ يُبَاعُ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " لَا تَشْتَرِيهِ، وَلَا تَقْرَبَنَّهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ عَنِ ابْتِيَاعِ صَدَقَتِهِ، وَأَنَّ ذَلِكَ عَوْدٌ مِنْهُ فِيهَا، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يُوقِعُ الْكَرَاهَةَ لِمِلْكِهَا مِنَ الْوُجُوهِ كُلِّهَا، وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْكَرَاهَةِ لِمِلْكِهَا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ دُونَ بَعْضٍ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ

5024 - فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ، قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ

شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ تَصَدَّقَ بِفَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَوَجَدَهُ يُبَاعُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاسْتَأْمَرَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ " فَبِذَلِكَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُتْرَكُ أَنْ يَبْتَاعَ شَيْئًا تَصَدَّقَ بِهِ، أَوْ يَرِثَهُ، إِلَّا جَعَلَهُ صَدَقَةً، فَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَرَى أَنَّ رُجُوعَ الصَّدَقَةِ إِلَى الْمُتَصَدِّقِ بِهَا بِالْمِيرَاثِ، مَكْرُوهٌ لَهُ احْتِبَاسُهَا فِي مِلْكٍ، حَتَّى يَرُدَّهَا إِلَى الصَّدَقَةِ ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدْفَعُ هَذَا الْقَوْلَ، أَمْ لَا

5025 - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛

إِنِّي أَعْطَيْتُ أُمِّي حَدِيقَةً، وَإِنَّهَا مَاتَتْ وَلَمْ تَتْرُكْ وَارِثًا غَيْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَجَبَتْ صَدَقَتُكَ، وَرَجَعَتْ إِلَيْكَ حَدِيقَتُكَ " فَكَانَ فِي هَذَا إِبَاحَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُتَصَدِّقِ مِلْكَ صَدَقَتِهِ بِالْمِيرَاثِ، وَإِبَاحَتُهُ ذَلِكَ لَهُ، وَفِيمَا رُوِّينَا قَبْلَهُ مَنْعَهُ عُمَرَ مِنَ ابْتِيَاعِ صَدَقَتِهِ، فَوَجَبَ بِتَصْحِيحِ هَذِهِ الْآثَارِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْ تَكُونَ إِعَادَةُ الْمُتَصَدِّقِ صَدَقَتَهُ بِالِابْتِيَاعِ، وَبِمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَكُونُ مِنْهُ، كَالْقَبُولِ لَهَا فِي هِبَةٍ لَهُ، أَوْ فِي صَدَقَةٍ عَلَيْهِ، أَوْ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ التَّمْلِيكَاتِ، مَكْرُوهًا لَهُ، وَأَنَّ إِعَادَةَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِيَّاهَا إِلَى مِلْكِهِ بِتَوْرِيثٍ لَهُ إِيَّاهَا عَنْ مَنْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ غَيْرُ مَكْرُوهٍ لَهُ، إِذْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِارْتِجَاعِهِ إِيَّاهَا، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بِإِعَادَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِيَّاهَا إِلَيْهِ وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا فِي الرُّجُوعِ فِي الصَّدَقَةِ بِالِابْتِيَاعِ لَهَا نَهْيٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ عُمَرَ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ أَيْضًا

5026 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ

هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: " أَنَّهُ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَنَزَا فَرَسًا، أَوْ مُهْرًا، فَأَرَادَ شِرَاءَهَا، فَنُهِيَ عَنْهَا "

5027 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الزُّبَيْرَ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَوَجَدَ فَرَسًا يُبَاعُ مِنْ ضِئْضِئِهَا، يَعْنِي وَلَدَ وَلَدِهَا، فَنُهِيَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَاخْتَلَفَ سُلَيْمَانُ، وَعَاصِمٌ فِي الرَّجُلِ الَّذِي حَدَّثَ أَبُو عُثْمَانَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، عَنْهُ كَمَا ذَكَرْنَا مِنَ اخْتِلَافِهِمَا فِيهِ، وَقَدْ رُوِيَ

عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا

5028 - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ أُسَامَةَ أَوْ زَيْدٍ: " أَنَّهُ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ فَلُوَّهَا، فَنَهَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

5029 - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَوْ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

فَزَادَ لَيْثُ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ عَلَى وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ بَيْنَ الْحَكَمِ وَبَيْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلِ يَحْيَى بْنَ الْجَزَّارِ، فَفِي حَدِيثَيِ الزُّبَيْرِ، وَأُسَامَةَ كَرَاهَةُ مَا وَلَدَ الْفَرَسُ الْمُتَصَدَّقُ بِهِ كَكَرَاهَةِ الْفَرَسِ بِعَيْنِهِ، فَقَدْ بَانَ بِحَمْدِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَنِعْمَتِهِ أَنْ لَا تَضَادَ فِي شَيْءٍ مِمَّا رُوِّينَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنُّ لِكُلِ مَعْنًى مَذْكُورٍ فِيهِ وَجْهٌ، يَتَوَجَّهُ فِيهِ غَيْرُ الْوَجْهِ الَّذِي يَتَوَجَّهِ فِيهِ مَا يَظُنُّ مَنْ لَا عَلِمَ لَهُ أَنَّهُ يُخَالِفُهُ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَدِّهِ حُكْمَ الْعَائِدِ فِي صَدَقَتِهِ إِلَى الْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ، مَنْ هُوَ؟ قَدْ رُوِّينَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مَنْعُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْعَوْدِ فِي الصَّدَقَةِ بِمَا مَنَعَ مِنَ الْعَوْدِ فِيهَا بِهِ، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا

يَحِلُّ لِلْمُتَصَدِّقِ بِهَا مِلْكُهَا، وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ مِلْكُهَا يَحِلُّ لَهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ الَّتِي فِيهِ، فَاحْتَجْنَا إِلَى الْوُقُوفِ عَلَى الْحَقِيقَةِ فِي ذَلِكَ، مَا هِيَ؟

5030 - فَوَجَدْنَا الْمُزَنِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: " حَمَلَتْ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَبْتَاعَهُ مِنْهُ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ، فَقَالَ: " لَا تَبْتَعْهُ، وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ، كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ "

5031 - وَوَجَدْنَا يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي كَثِيرٍ الْأَنْصَارِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَكَانَ فِي هَذَا الْبَابِ رَدُّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُكْمَ الْعَائِدِ فِي صَدَقَتِهِ إِلَى الْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ، وَالْكَلْبُ فَغَيْرُ مُتَعَبَّدٍ بِتَحْرِيمٍ وَلَا تَحْلِيلٍ كَبَنِي آدَمَ الْمُتَعَبَّدِينَ بِالتَّحْرِيمِ وَالتَّحْلِيلِ، وَمِمَّا تُعُبِّدُوا بِهِ تَحْرِيمُ قَيْئِهِمْ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ الْكَلْبُ لَيْسَ كَهُمْ فِي ذَلِكَ، لِأَنَّ عَوْدَهُ فِي قَيْئِهِ، إِنَّمَا هُوَ كَعَوْدِهِ فِي قَذَرٍ؟، لَا عَوْدٌ فِي مُحَرَّمٍ عَلَيْهِ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ عَوْدَ الْمُتَصَدِّقِ فِي صَدَقَتِهِ، إِنَّمَا هُوَ عَوْدٌ فِي قَذَرٍ، لَا عَوْدٌ فِي حَرَامٍ، وَلَا أَنَّهُ لَا يَقَعُ مِلْكُهُ عَلَى مَا تَصَدَّقَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ بِعَوْدِهِ فِيهِ، كَمَا لَا يَقَعُ مِلْكُهُ عَلَى الْأَشْيَاءِ الْمُحَرَّمَاتِ عَلَيْهِ بِأَعْيَانِهَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا

5032 - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَثَلُ الَّذِي يَعُودُ فِي عَطَائِهِ، كَمَثَلِ الْكَلْبِ أَكَلَ، حَتَّى إِذَا شَبِعَ قَاءَ، ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ، فَأَكَلَهُ "

فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ بِمَا وَصَفْنَا مُرَادُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا نَهَى عَنْهُ عُمَرَ، وَمَنْ ذَكَرْنَاهُ مَعَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ، عَنْ مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

جارٍ التحميل