بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَمْرِهِ بِالْعَلَانِيَةِ وَتَحْذِيرِهِ مِنَ السِّرِّ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطحاوي
- الكتاب
- شرح مشكل الآثار
- المؤلف
- أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى - 1415 هـ، 1494 م
- عدد الأجزاء
- 16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
2658 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: أَوْصِنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تُشْرِكْ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَحُجُّ وَتَعْتَمِرُ، وَتَسْمَعُ وَتُطِيعُ، وَعَلَيْكَ بِالْعَلَانِيَةِ، وَإِيَّاكَ وَالسِّرَّ "
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ , فَكَانَ الَّذِي حَضَرَنَا مِمَّا وَقَعَ بِقُلُوبِنَا أَنَّهُ أَوْلَى الْأَشْيَاءِ الَّذِي وَجَدْنَاهُ يَحْتَمِلُهَا أَنَّهُ يُرَادُ بِهِ الْعَلَانِيَةُ مِنَ النَّاسِ لِيَكُونَ بَعْضُهُمْ عِنْدَ بَعْضٍ عَلَى مَا يَظْهَرُ لَهُمْ مِنْهُمْ لَا يَتَجَاوَزُونَ بِهِمْ ذَلِكَ إِلَى طَلَبِ سَرَائِرِهِمْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَبْلُغُونَ حَقَائِقَهُ إِذْ كَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَخْفَاهُ عَنْهُمْ مِنْهُمْ , وَإِذْ كَانَ قَدْ نَهَاهُمْ عَنْهُ فِيهِمْ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ . وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَا قَدْ خَاطَبَ بِهِ النَّاسَ
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ يَحْيَى أَبُو غَسَّانَ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ح. وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ وَقَالَ: يَزِيدُ فِي حَدِيثِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي فِرَاسٍ قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَخْطُبُ النَّاسَ , فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ , أَمَا إِنَّا إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُكُمْ إِذْ يَنْزِلُ الْوَحْيُ , وَإِذِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَإِذْ يُنَبِّئُنَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ
أَخْبَارِكُمْ فَقَدِ انْقَطَعَ الْوَحْيُ وَذَهَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِنَّمَا أَعْرِفُكُمْ بِمَا أَقُولُ مَنْ رَأَيْنَا مِنْهُ خَيْرًا ظَنَنَّا بِهِ خَيْرًا وَأَحْبَبْنَاهُ عَلَيْهِ , وَمَنْ رَأَيْنَا مِنْهُ شَرًّا ظَنَنَّا بِهِ شَرًّا وَأَبْغَضْنَاهُ عَلَيْهِ سَرَائِرُكُمْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ " فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَمْرِ بِالْعَلَانِيَةِ وَتَرْكِ السِّرِّ , وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ خَاطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ الَّذِي قَتَلَ الرَّجُلَ بَعْدَ قَوْلِهِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَبَعْدَ اعْتِذَارِهِ مِنْ ذَلِكَ إِلَيْهِ أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَهَا تَعَوُّذًا أَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ أَيْ إِنَّكَ غَيْرُ وَاصِلٍ مِنْهُ إِلَى غَيْرِ مَا قَدْ نَطَقَ بِهِ لِسَانُهُ وَسَمِعْتَهُ مِنْهُ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَاءِ الرَّجُلِ وَمَاءِ الْمَرْأَةِ , وَفِي عَمَلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْوَلَدِ الَّذِي يُخْلَقُ مِنْهُمَا
2659 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ أَخِيهِ زَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ، أَنَّ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَهُ أَنَّ حَبْرًا مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَسْأَلُكَ عَنِ الْوَلَدِ , فَقَالَ: " مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ، فَإِذَا اجْتَمَعَا فَعَلَا مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِذَا عَلَا مَنِيُّ الْمَرْأَةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ آنَثَا بِإِذْنِ اللهِ " , فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: لَقَدْ صَدَقْتَ , وَإِنَّكَ لَنَبِيٌّ , ثُمَّ انْصَرَفَ فَذَهَبَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَقَدْ سَأَلَنِي عَنِ الَّذِي سَأَلَنِي , وَمَا لِي عِلْمٌ بِشَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى أَتَانِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ "
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَاءَ الرَّجُلِ إِذَا عَلَا أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَنَّ مَاءَ الْمَرْأَةِ إِذَا عَلَا آنَثَا بِإِذْنِ اللهِ , فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَاءَ أَحَدِهِمَا إِذَا عَلَا مَاءَ الْآخَرِ فَعَلَى غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى
2660 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ مُسَافِعِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَجَبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ تَغْتَسِلُ الْمَرْأَةُ إِذَا احْتَلَمَتْ وَأَبْصَرَتِ الْمَاءَ؟ فَقَالَ: " نَعَمْ " فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: تَرِبَتْ يَدَاكِ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " دَعِيهَا وَهَلْ يَكُونُ الشَّبَهُ إِلَّا مِنْ ذَلِكَ؟ إِذَا عَلَا مَاؤُهَا مَاءَ الرَّجُلِ أَشْبَهَ الْوَلَدُ أَخْوَالَهُ، وَإِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَهَا أَشْبَهَهُ "
2661 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ " وَغَطَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَجْهَهَا , وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَوَ تَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ؟ فَقَالَ: " تَرِبَتْ يَدَاكِ بِمَا يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا؟ "
2662 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ امْرَأَةَ أَبِي طَلْحَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ , هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ تَرَى زَوْجَهَا فِي الْمَنَامِ يَقَعُ عَلَيْهَا غُسْلٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نَعَمْ إِذَا رَأَتْ بَلَلًا "، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ , وَتَفْعَلُ ذَلِكَ الْمَرْأَةُ؟ فَقَالَ: " تَرِبَ جَبِينُكِ فَأَنَّى يَكُونُ شَبَهُ الْخُؤُولَةِ إِلَّا مِنْ ذَلِكَ؟ أَيُّ النُّطْفَتَيْنِ سَبَقَتْ إِلَى الرَّحِمِ غَلَبَتْ عَلَى الشَّبَهِ "
قَالَ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ إِذَا عَلَا مَاءُ أَحَدِهِمَا مَاءَ الْآخَرِ كَانَ الشَّبَهُ لَهُ وَهَذَا خِلَافُ الْإِذْكَارِ وَالْإِينَاثِ.
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ مِنَ الْإِذْكَارِ وَالْإِينَاثِ هُوَ بِالْعُلُوِّ مِنْ أَحَدِ الْمَاءَيْنِ لِلْآخَرِ فِي الرَّحِمِ وَالَّذِي فِي الْفَصْلِ الثَّانِي هُوَ بِالسَّبْقِ فِي أَحَدِ الْمَاءَيْنِ الْمَاءَ الْآخَرَ، وَيَكُونُ الشَّبَهُ لَهُ وَالْخَلْقُ , فَلَا يَكُونُ مِنْهُ خَاصَّةً إِنَّمَا يَكُونُ مِنْهُ وَمِنَ الْمَاءِ الْآخَرِ، فَإِذَا كَانَ الْمَاءُ الْآخَرُ كَانَ الشَّبَهُ لَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَهُ قَبْلَ ذَلِكَ تَقْدِيرُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا قَدَّرَ فِيهِ مِنَ التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ، فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ غَيْرَ الْمَعْنَى الْآخَرِ فِي أَحَدِهِمَا فِي سَبَبِ التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ , وَفِي الْآخَرِ مِنْهُمَا فِي سَبَبِ الشَّبَهِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الَّذِي قَدْ رَوَيْتَهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ: " إِذَا عَلَا مَاؤُهَا مَاءَ الرَّجُلِ أَشْبَهَ الْوَلَدُ أَخْوَالَهُ , وَإِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَهَا أَشْبَهَهُ " قِيلَ لَهُ هَكَذَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ لَيْسَ حَدِيثُ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ عِنْدَهُمْ بِالْقَوِيِّ , وَلَكِنَّ الَّذِي فِي حَدِيثِ الْمَقْبُرِيِّ أَيُّ النُّطْفَتَيْنِ سَبَقَتْ إِلَى الرَّحِمِ غَلَبَتْ إِلَى الشَّبَهِ هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ , وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُؤَالِ الْمَلَكِ فِي الرَّحِمِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنِ الْمَخْلُوقِ مِنَ النُّطْفَةِ: أَذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى بَعْدَمَا أَتَى عَلَى النُّطْفَةِ لِلرَّحِمِ قَبْلَ ذَلِكَ مَا أَتَى عَلَيْهَا مِنَ الزَّمَانِ , وَهَلْ هُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلُ أَمْ لَا؟
2663 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: وَسَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ أَوْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الشَّكُّ مِنَ ابْنِ عُيَيْنَةَ -: " يَدْخُلُ الْمَلَكُ عَلَى النُّطْفَةِ بَعْدَمَا تَسْتَقِرُّ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ , فَيَقُولُ: يَا رَبِّ , مَاذَا أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَيَكْتُبَانِ , فَيَقُولُ: يَا رَبِّ , أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَيَقُولُ اللهُ , فَيَكْتُبَانِ رِزْقَهُ، وَعَمَلَهُ، وَأَثَرَهُ، وَمُصِيبَهُ، ثُمَّ تُطْوَى الصُّحُفُ , فَلَا يُزَادُ عَلَى مَا فِيهَا وَلَا يُنْقَصُ "
2664 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ أَنَّ عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ، حَدَّثَهُ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً، بَعَثَ اللهُ إِلَيْهَا مَلَكًا , فَصَوَّرَهَا وَخَلَقَ سَمْعَهَا وَبَصَرَهَا وَجِلْدَهَا وَلَحْمَهَا وَعِظَامَهَا , ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ , أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَيَقْضِي رَبُّكُ عَزَّ وَجَلَّ مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ , أَجَلُهُ , فَيَقُولُ رَبُّكَ عَزَّ وَجَلَّ مَا شَاءَ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ , ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ , رِزْقُهُ , فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَخْرُجُ بِالصَّحِيفَةِ فِي يَدِهِ فَلَا يَزِيدُ عَلَى أَمْرِهِ وَلَا يَنْقُصُ "
2665 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ وَكِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غِيَاثُ بْنُ بَشِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خُصَيْفٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ يَرْفَعُهُ قَالَ: " إِذَا اسْتَقَرَّتِ النُّطْفَةُ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً جَاءَ الْمَلَكُ , فَيَقُولُ: مَا أَكْتُبُ؟ فَيَقُولُ: اكْتُبْ عُمَرَهُ، وَأَجَلَهُ، وَرِزْقَهُ، وَمُصِيبَهُ، وَشَقِيُّ أَوْ سَعِيدٌ " وَلَمْ يَذْكُرْ لَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي حَدِيثِهِ غَيْرَ هَذَا
2666 - وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " النُّطْفَةُ إِذَا وَقَعَتْ فِي الرَّحِمِ وُكِّلَ بِهَا مَلَكٌ , فَيَقُولُ الْمَلَكُ: يَا رَبِّ , أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ أَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ؟ وَمَا الرِّزْقُ وَمَا الْأَجَلُ؟ قَالَ: فَيُكْتَبُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ " فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ الَّذِي قَدْ رَوَيْتَهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْخَلْقَ مِنَ النُّطْفَةِ مَا يُخْلَقُ مِنْهَا مِنَ الذُّكُورِ، وَمِنَ الْإِنَاثِ إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ , أَفَيَكُونُ ذَلِكَ مُخَالِفًا لِمَا قَدْ رَوَيْتَهُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ فِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ الَّذِي رَوَيْتَهُ فِيهِ، فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ وَمِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ هَذَيْنِ عَلَى مَعْنًى غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي عَلَيْهِ صَاحِبُهُ، وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِي فِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ إِنَّمَا هُوَ الَّذِي يَكُونُ عَنِ الْمَنِيِّ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ نُطْفَةً مِمَّا قَدَّرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مَعَ عُلُوِّ أَحَدِ الْمَنِيَّيْنِ الْمَنِيَّ الْآخَرَ، ثُمَّ يُشَقُّ سَمْعُهَا وَبَصَرُهَا عَلَى مَا فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بَعْدَ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ، وَيَسْأَلُ الْمَلَكُ حِينَئِذٍ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُسْتَعْلِمًا لَهُ عَنْ مَا تَقَدَّمَ مِنْهُ فِيهِ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؛ لِيَكْتُبَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيفَةِ الَّتِي يَكْتُبُهُ فِيهَا , وَقَدْ تَقَدَّمَ عِلْمُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ قَبْلَ ذَلِكَ مَا هُوَ مِنْ ذَيْنِكَ الْجِنْسَيْنِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ رَجُلٍ بِغَيْرِ أَمْرِهِ زَرْعًا لِمَنْ يَكُونُ ذَلِكَ الزَّرْعُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ وَمِنْ زَارِعِهِ
2667 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،
2668 - وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ،
2669 - وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ الْبَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالُوا جَمِيعًا حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ قَالَ أَحْمَدُ، وَفَهْدٌ فِي حَدِيثِهِمَا عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَقَالَ: الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ فِي حَدِيثِهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَلَيْسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيْءٌ , وَتُرَدُّ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ "
فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ رَجُلٍ شَيْئًا بِغَيْرِ أَمْرِهِ كَانَ مَا خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ الزَّرْعِ لِرَبِّ تِلْكَ الْأَرْضِ دُونَ زَارِعِهِ , وَلِزَارِعِهِ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ نَفَقَتُهُ الَّتِي أَنْفَقَهَا فِيهَا، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ تَعَلَّقَ بِهَذَا الْحَدِيثِ , وَقَالَ بِهِ غَيْرُ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ النَّخْعِيِّ , فَأَمَّا مَنْ سِوَاهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَعَلَى خِلَافِهِ، وَهُوَ عِنْدَنَا قَوْلٌ حَسَنٌ لِمَا قَدْ شَدَّهُ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا؛ وَلِأَنَّ الَّذِي بَذَرَهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ قَدِ انْقَلَبَ فِيهَا فَصَارَ مُسْتَهْلَكًا فِيهَا , ثُمَّ كَانَ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا كَانَ عَنْهُ مِمَّا هُوَ خِلَافُهُ , وَمَا كَانَ سَبَبُهُ الْأَرْضَ الَّتِي كَانَ بَذَرَ فِيهَا , فَكَانَ مِنْ حَقِّ رَبِّهَا أَنْ يَقُولَ لِلَّذِي بَذَرَ فِيهَا مَا بَذَرَ مَا كَانَ فِي أَرْضِي مِمَّا هِيَ سَبَبُهُ هُوَ غَيْرُ مَا بَذَرْتَهُ فِيهَا فَهُوَ لِي دُونَكَ غَيْرَ أَنَّكَ قَدْ أَنْفَقْتَ فِيهِ نَفَقَةً حَتَّى كَانَ عَنْهَا مَا أَخْرَجَتْهُ أَرْضِي فَتِلْكَ النَّفَقَةُ لِمَا عَادَ إِلَيَّ مَا عَادَ إِلَيَّ مِمَّا كَانَتْ أَرْضِي سَبَبَهُ نَفَقَةٌ عَلَى شَيْءٍ قَدْ صَارَ
لِي دُونَكَ فَتِلْكَ النَّفَقَةُ عَلَيَّ لَكَ , فَهَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ لَا يَنْبَغِي خِلَافُهُ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَشُدُّهُ مِمَّا سَنَذْكُرُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَتْلُو هَذَا الْبَابَ , إِنْ شَاءَ اللهُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ