بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي عَضَّ ذِرَاعَ رَجُلٍ فَانْتَزَعَهَا فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتَا الْعَاضِّ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطحاوي
- الكتاب
- شرح مشكل الآثار
- المؤلف
- أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى - 1415 هـ، 1494 م
- عدد الأجزاء
- 16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
1291 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَجُلًا عَضَّ آخَرَ عَلَى ذِرَاعِهِ فَجَذَبَهَا، فَانْتُزِعَتْ ثَنِيَّتَاهُ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " أَرَدْتَ أَنْ تَأْكُلَ أَوْ تَقْضَمَ شَكَّ سَعِيدٌ لَحْمَ أَخِيكَ كَمَا يَأْكُلُ أَوْ يَقْضَمُ الْفَحْلُ " فَأَبْطَلَهَا
1292 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ، فَقَالَ بِيَدِهِ
هَكَذَا , وَنَزَعَ يَدَهُ فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتَاهُ فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " يَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَمَا يَعَضُّ الْفَحْلُ، لَا دِيَةَ لَكَ "
1293 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ فِيهِ فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتَا الْعَاضِّ، فَارْتَفَعَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَيَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَمَا يَعَضُّ الْبَكْرُ " فَأَبْطَلَهَا
1294 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ حَدَّثَهُ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةَ الْعُسْرَةِ , وَكَانَتْ أَوْثَقَ أَعْمَالِي فِي نَفْسِي، فَكَانَ لِي أَجِيرٌ فَقَاتَلَ إِنْسَانًا فَعَضَّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَانْتَزَعَ إِصْبُعَهُ فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتَاهُ فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَهْدَرَ ثَنِيَّتَيْهِ، قَالَ عَطَاءٌ: حَسِبْتُ أَنَّ صَفْوَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَيَدَعُ يَدَهُ فِي فِيكَ فَتَقْضَمُهَا كَقَضْمِ الْجَمَلِ "
1295 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ عَمَّيْهِ سَلَمَةَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَيَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَا: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَمَعَنَا صَاحِبٌ لَنَا , فَقَاتَلَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَعَضَّ الرَّجُلُ ذِرَاعَهُ فَجَذَبَهَا مِنْ فِيهِ فَنَزَعَ ثَنِيَّتَهُ , فَأَتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْتَمِسُ الْعَقْلَ , فَقَالَ: " يَنْطَلِقُ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ فَيَعَضُّهُ عَضِيضَ الْفَحْلِ ثُمَّ يَأْتِي يَطْلُبُ الْعَقْلَ لَا عَقْلَ لَهَا " فَأَبْطَلَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِي حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ هَذَا عَنْ عَطَاءٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ وَهَذَا مِنَ الْخَطَأِ غَيْرُ مُشْكِلٍ ; لِأَنَّ صَفْوَانَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي جُمَحَ، وَيَعْلَى صَاحِبُ هَذَا الْحَدِيثِ فَلَيْسَ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ أَنْفُسِهَا , وَإِنَّمَا هُوَ حَلِيفٌ لَهَا وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ قَدِيمُ السُّكْنَى بِمَكَّةَ، ثُمَّ تَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ بَعْدَ وُقُوفِنَا عَلَى اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْجِنَايَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ , وَأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَا يُبْطِلُ عَقْلَ ثَنِيَّتَيِ الْعَاضِّ عَنِ الْمَعْضُوضِ , مِنْهُمُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مِنْ أَحْوَالِ شَاهِرِ السِّلَاحِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيهِ , وَأَنَّهُ إِنَّمَا حَلَّ لِلْمَشْهُورِ عَلَيْهِ دَمُ الشَّاهِرِ إِذْ كَانَ الشَّاهِرُ لَوْ تَمَّ مِنْهُ فِي الَّذِي شَهَرَ عَلَيْهِ السِّلَاحَ مَا شَهَرَهُ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِهِ، فَقَالَ قَائِلٌ: فَالْعَضُّ مِمَّا لَا قَوَدَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ كَسْرٌ لِلْعَظْمِ الْمَعْضُوضِ.
أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَيَدَعُ يَدَهُ فِي فِيكَ فَتَقْضَمُهَا كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ " فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ فِيهَا كَسْرَ الْعَظْمِ , وَكَسْرُ الْعَظَامِ لَا قَوَدَ فِيهَا، فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الْقَضْمَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ هُوَ كَسْرُ الْعَظْمِ كَمَا تُوُهِّمَ ; لِأَنَّ الْقَضْمَ عِنْدَ الْعَرَبِ هُوَ الْقَضْمُ بِأَطْرَافِ الْأَسْنَانِ الَّذِي لَا يَبْلُغُ هَذَا , وَإِنَّمَا الَّذِي يَبْلُغُهُ عِنْدَهُمْ هُوَ الْخَضْمُ وَهُوَ التَّمَكُّنُ بِالْأَسْنَانِ كُلِّهَا فَذَلِكَ مِمَّا قَدْ
يَأْتِي عَلَى الْعَظْمِ، وَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَمَا وَصَفْنَا كَانَ الْقَضْمُ إِنَّمَا يَأْتِي عَلَى جِلْدَةِ الذِّرَاعِ أَوْ يَتَجَاوَزُهَا إِلَى اللَّحْمِ الَّذِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَظْمِ، فَإِذَا تَجَاوَزَهَا إِلَى ذَلِكَ أَوْضَحَ الْعَظْمَ فَعَادَ مَعْنَاهُ فِي الذِّرَاعِ إِلَى مَعْنَى الْمُوضِحَةِ فِي الرَّأْسِ الَّتِي تُوضِحُ الْعَظْمَ , وَفِيهَا الْقَوَدُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، فَمِثْلُهَا وُضُوحُ عَظْمِ الذِّرَاعِ فَفِيهِ الْقَوَدُ أَيْضًا , وَلَمَّا كَانَ فِيهِ الْقَوَدُ إِذَا تَمَّ ذَلِكَ الْعَقْلُ كَانَ لِلَّذِي قَصَدَ بِهِ إِلَيْهِ إزَالَتُهُ عَنْ نَفْسِهِ لِيَصِلَ بِذَلِكَ إِلَى الْوَاجِبِ لَهُ فِيمَا حَلَّ بِهِ مِنْهُ , وَلَوْ كَانَ الْعَاضُّ مَجْنُونًا أَوْ صَبِيًّا لَمْ يَبْلُغْ فَكَانَ مِنَ الْمَعْضُوضِ فِي ذَلِكَ مِثْلُ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ , كَانَ عَلَى الْمَعْضُوضِ قِيمَةُ ثَنَايَاهُ فَقَدْ وَافَقَ مَا حَمَلْنَا عَلَيْهِ مَا فِي هَذَا الْبَابِ مَا حَمَلْنَا عَلَيْهِ مَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَشْيَاءِ الْمَوْزُونَاتِ أَنَّهَا كَالْأَشْيَاءِ الْمَكِيلَاتِ فِي دُخُولِ الرِّبَا فِيهَا كَدُخُولِهِ فِي الْأَشْيَاءِ الْمَكِيلَاتِ
1296 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ فَجَاءَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ " فَقَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ , وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَلَا تَفْعَلْ، بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا " وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ مِثْلَ ذَلِكَ
1297 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوُحَاظِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يُحَدِّثُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى خَيْبَرَ فَقَدِمَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ " فَقَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا لَنَشْتَرِي الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَفْعَلُوا وَلَكِنْ مِثْلًا بِمِثْلٍ، أَوْ بِيعُوا هَذَا وَاشْتَرُوا هَذَا بِثَمَنِهِ وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ "
1298 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى خَيْبَرَ أَمِيرًا فَقَدِمَ عَلَيْهِ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، يَعْنِي: طَيِّبًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ " قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَشْتَرِي الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ آصُعٍ مِنَ الْجَمْعِ،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَفْعَلْ، وَلَكِنْ تَبِيعُ هَذَا وَتَشْتَرِي بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ "
1299 - وَحَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ الْمَدِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ عَلَى خَيْبَرَ فَقَدِمَ عَلَيْهِ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ يَعْنِي: طَيِّبًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ " قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا نَشْتَرِي الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ مِنَ الْجَمْعِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَفْعَلْ وَلَكِنْ بِعْ هَذَا وَاشْتَرِ بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا، فَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ "
1300 - حَدَّثَنَا مُصْعَبٌ قَالَ: ثَنَا أَبِي، قَالَ: ثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، مِثْلَهُ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَكَذَا هُوَ فِي كِتَابِ مُصْعَبٍ الَّذِي أَخْبَرَنَا أَنَّهُ أَصْلُ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَهَذَا خِلَافُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ عُثْمَانَ عَنْ نُعَيْمٍ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ; لِأَنَّهُ جَعَلَ مَكَانَ عَبْدِ الْمَجِيدِ أَبَا سُهَيْلٍ، وَالَّذِي قَالَ مُصْعَبٌ فِي هَذَا هُوَ الصَّوَابُ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ , فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ رَدُّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُكْمَ الْمِيزَانِ فِي دُخُولِ الرِّبَا فِي الْأَشْيَاءِ الْمَوْزُونَةِ بِهِ كَدُخُولِهَا فِي الْمِكْيَالِ فِي الْأَشْيَاءِ الْمَكِيلَاتِ بِهِ.
وَلَمْ يَقْصِدْ فِي ذَلِكَ إِلَى مَأْكُولٍ وَلَا إِلَى مَشْرُوبٍ دُونَ مَا سِوَاهُمَا مِمَّا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ , فَكَانَ ظَاهِرُ ذَلِكَ يُوجِبُ مَا قَالَ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا يَجُوزُ الْحَدِيدُ بِالْحَدِيدِ، وَلَا النُّحَاسُ بِالنُّحَاسِ، وَلَا الرَّصَاصُ بِالرَّصَاصِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَزْنًا بِوَزْنٍ , وَأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَمَّا كَانَتْ مَوْزُونَةً فِي دُخُولِ الرِّبَا إِيَّاهَا كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي دُخُولِ الرِّبَا إيَّاهُمَا، وَكَالْأَشْيَاءِ الْمَكِيلَاتِ مِنَ التَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ فِي دُخُولِ الرِّبَا إيَّاهُمَا، كَمَا يَقُولُهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ، وَذَلِكَ بِخِلَافِ مَا قَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِيهِ وَحَمْلِهِمْ ذَلِكَ عَلَى الْأَشْيَاءِ الْمَكِيلَاتِ مِمَّا يُؤْكَلُ وَمِمَّا يُشْرَبُ خَاصَّةً دُونَ مَا لَا يُؤْكَلُ وَمَا لَا يُشْرَبُ، فَقَالَ قَائِلٌ مِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى مَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي ذَلِكَ: إِنَّ
سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَدْ ذَهَبَ فِي هَذَا الْمَعْنَى إِلَى مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ فِيهِ , وَإِلَى خِلَافِ مَا ذَهَبَ الْآخَرُونَ إِلَيْهِ فِيهِ
وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: " لَا رِبَا إِلَّا فِي ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ فِيمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِمَّا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ " وَقَالَ: فَإِلَى قَوْلِ مَنْ خَالَفْتُمْ قَوْلَ سَعِيدٍ هَذَا، فَقِيلَ لَهُ إِلَى قَوْلِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ الَّذِي يُخَالِفُهُ، فَقَوْلُهُ فِي ذَلِكَ أَعْلَى مِنْ قَوْلِ سَعِيدٍ.
وَالَّذِي يُرْوَى عَنْ عَمَّارٍ فِي ذَلِكَ
مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْبَرْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ جَدِّهِ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: " الْعَبْدُ خَيْرٌ مِنَ الْعَبْدَيْنِ , وَالْأَمَةُ خَيْرٌ مِنَ الْأَمَتَيْنِ , وَالْبَعِيرُ خَيْرٌ مِنَ الْبَعِيرَيْنِ , وَالثَّوْرُ خَيْرٌ مِنَ الثَّوْرَيْنِ , فَمَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ، إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسَاءِ لَا مَا كِيلَ أَوْ وُزِنَ "
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: " وَالثَّوْرُ خَيْرٌ مِنَ الثَّوْرَيْنِ "، وَقَالَ مَكَانَ ذَلِكَ: " وَالثَّوْبُ خَيْرٌ مِنَ الثَّوْبَيْنِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَلَمَّا كَانَ أَوْكَدَ الْأَشْيَاءِ فِي دُخُولِ الرِّبَا عَلَيْهَا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ , وَلَيْسَا بِمَأْكُولَيْنِ وَلَا مَشْرُوبَيْنِ، عَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي لَهَا دُخُولُ الرِّبَا إِلَى الْوَزْنِ فِيمَا يُوزَنُ , وَالْكَيْلُ فِيمَا يُكَالُ مَأْكُولًا كَانَ ذَلِكَ أَوْ مَشْرُوبًا أَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: " إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ وَمِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ حَتَّى ذَكَرَ سِهَامَ الْخَيْرِ وَمَا يُجْزَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا بِقَدْرِ عَقْلِهِ "
1301 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سُقَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، حَتَّى ذَكَرَ سِهَامَ الْخَيْرِ، وَمَا يُجْزَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا بِقَدْرِ عَقْلِهِ "
فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا مَنْ صَلَّى صَلَاةً مُقْبِلًا عَلَيْهَا حَتَّى وَفَّاهَا خُشُوعَهَا، وَقِيَامَهَا، وَقِرَاءَتَهَا، وَرُكُوعَهَا، وَسُجُودَهَا وَسَائِرَ مَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ
يَأْتِيَ بِهِ فِيهَا مِنْ فَرَائِضِهَا، وَمِنْ سُنَنِهَا، وَمِنَ الْإِقْبَالِ عَلَيْهَا، وَتَرْكِ التَّشَاغُلِ بِغَيْرِهَا عَنْهَا كَانَ جَزَاؤُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ جَزَائِهِ لَوْ صَلَّاهَا عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ مِنْ تَرْكِ الْخُشُوعِ فِيهَا وَبِالتَّشَاغُلِ بِغَيْرِهَا عَنْهَا، حَتَّى كَانَ فِيمَا أَتَى بِهَا عَلَيْهِ ضِدًّا لِأَحْوَالِهِ الْأُوَلِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا مِمَّا هُوَ مَحْمُودٌ عَلَيْهَا , وَكَانَ فِي صَلَاتِهِ إِيَّاهَا عَلَى أَحْوَالِ الْحَمْدِ عَاقِلًا لَهَا وَفِي صَلَاتِهِ إِيَّاهَا عَلَى أَحْوَالِ الذَّمِّ غَافِلًا عَنْهَا يُجْزَى بِمِقْدَارِ عَقْلِهِ فِيهَا خِلَافَ مَا يُجْزَى عَلَى أَحْوَالِهِ فِي غَفْلَتِهِ عَنْهَا، وَمِنْ هَذَا عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا مِنْ قَوْلِهِ: " إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ وَمَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْهَا إِلَّا نِصْفُهَا ". ثُمَّ ذَكَرَ أَجْزَاءَهَا حَتَّى تَنَاهَى إِلَى عُشْرِهَا , وَمِثْلُ ذَلِكَ الزَّكَاةُ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْمُسْتَحِقِّينَ لَهَا بِأَعْلَى مَرَاتِبِ أَهْلِهَا فِيهَا مِنَ الْفَقْرِ إلَيْهَا , وَمِنَ الزَّمَانَةِ وَالْعَجْزِ عَنْ غَيْرِهَا فِيمَا يُغْنِي عَنْهَا , وَمِنَ التَّعَفُّفِ حَتَّى يُظَنَّ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا , وَتَرْكِ الْمَسْأَلَةِ لَهَا وَلِمَا سِوَاهَا مِنَ الصَّدَقَاتِ يَكُونُ جَزَاؤُهُ عَلَى ذَلِكَ خِلَافَ جَزَاءِ مَنْ وَضَعَهَا فِي مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا فِي تِلْكَ الْمَنْزِلَةِ لِسُؤَالِهِ النَّاسَ، وَاعْتِرَاضِهِ إِيَّاهُمْ، وَقُوَّتِهِ عَلَى اكْتِسَابِ مَا يُغْنِيهِ عَنْهَا , وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاة اللهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ﴾ . فَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ
مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، عَنْ سُفْيَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [البقرة: 265] قَالَ: " يَتَثَبَّتُونَ أَيْنَ يَضَعُونَ أَمْوَالَهُمْ "
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَعْنِي الَّتِي يَتَقَرَّبُونَ بِهَا إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ كَمَنْ يُعْطِيهَا مَنْ حَضَرَهُ بِغَيْرِ الْتِمَاسِ هَذَا الْمَعْنَى فِيهِ، وَكَذَلِكَ الصِّيَامُ فِي تَرْكِ اللَّغْوِ فِيهِ وَالْإِقْبَالِ عَلَيْهِ وَتَرْكِ الرَّفَثِ وَالْجَهْلِ فِيهِ جَزَاءُ مَنْ أَتَى بِهِ , كَذَلِكَ خِلَافُ جَزَاءِ مَنْ أَتَى بِهِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ,
وَكَذَلِكَ الْحَجُّ مَنْ جَاءَ بِهِ بِلَا رَفَثٍ، وَلَا فُسُوقٍ، وَلَا جِدَالٍ فِيهِ، فَكَانَ جَزَاؤُهُ عَلَيْهِ خِلَافَ جَزَاءِ مَنْ جَاءَ بِهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَكُلُّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمَحْمُودَةِ فِي الْأَصْنَافِ الَّتِي ذَكَرْنَا فَتُعْقَلُ مِنْ فَاعِلِيهَا لِأَفْعَالِهِمُ الَّتِي فَعَلُوهَا فِيهَا حَتَّى كَانُوا بِذَلِكَ مُسْتَحِقِّينَ لِمَا قَدْ وُعِدُوا عَلَيْهَا , وَكَانُوا بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِمَّنْ شَغَلَتْهُ الْغَفْلَةُ مِنَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فِيهَا حَتَّى عَادَ بِذَلِكَ مَذْمُومًا فِي غَفْلَتِهِ تِلْكَ، جَاهِلًا بِمَا لَزِمَ مِنْهَا , وَكَذَلِكَ سَائِرُ سِهَامِ الْإِسْلَامِ هِيَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى فَكَانَ جَزَاءُ مَنْ عَقَلَهَا حَتَّى وَفَّاهَا مِنْ نَفْسِهِ خِلَافَ جَزَاءِ مَنْ جَهِلَهَا حَتَّى أَغْفَلَهَا وَلَمْ نَجِدْ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ أَحْسَنَ مِمَّا ذَكَرْنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ