شرح مشكل الآثاربَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي النَّذْرِ أَنَّهُ لَا يُؤَخِّرُ شَيْئًا

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي النَّذْرِ أَنَّهُ لَا يُؤَخِّرُ شَيْئًا

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح مشكل الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

837 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يُحَدِّثُ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنِ النَّذْرِ وَقَالَ: " إنَّهُ لَا يُؤَخِّرُ شَيْئًا، وَلَكِنْ يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ "

838 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ: " يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الشَّحِيحِ "

839 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ الْبَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا

الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النَّذْرِ وَأَمَرَ بِالْوَفَاءِ بِهِ " فَفِيمَا رَوَيْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ نَهْيُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النَّذْرِ فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ نَهْيُهُ عَنْهُ إذَا كَانَ لَا يُؤَخِّرُ شَيْئًا، وَلَمْ يَكُنْ نَهْيُهُ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ وَلَكِنْ أَنَّهُ يُرَادُ بِهِ مَا لَا يَعْمَلُ فِيهِ شَيْئًا، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَمْرُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْوَفَاءِ بِهِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ شَرِيكٍ وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ: " وَلَكِنْ يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ، أَوْ مِنَ الشَّحِيحِ " وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ [الإنسان: 7] أَيْ إنْ لَمْ يَفُوا بِهِ عُقُوبَةً لَهُمْ عَلَى تَرْكِ ذَلِكَ

840 - حَدَّثَنَا يُونُسُ أَيْضًا، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أَبُو يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْخُزَاعِيُّ قَالَ: يُونُسُ يَعْنِي فُلَيْحًا أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ وَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كَعْبٍ يُقَالُ لَهُ: مَسْعُودُ بْنُ عَمْرٍو فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إنَّ ابْنِي كَانَ بِأَرْضِ فَارِسَ فِيمَنْ كَانَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ التَّيْمِيِّ وَإِنَّهُ وَقَعَ بِالْبَصْرَةِ طَاعُونٌ شَدِيدٌ، فَلَمَّا بَلَغَنِي ذَلِكَ نَذَرْتُ إِنِ اللهُ جَاءَ بِابْنِي أَنْ يَمْشِيَ إلَى الْكَعْبَةِ فَقَدِمَ مَرِيضًا فَمَاتَ فَمَا تَرَى؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَوَلَمْ تُنْهَوْا عَنِ النَّذْرِ

إنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إنَّ النَّذْرَ لَا يُقَدِّمُ شَيْئًا، وَلَا يُؤَخِّرُهُ وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِالنَّذْرِ مِنَ الْبَخِيلِ أَوْفِ بِنَذْرِكَ " قَالَ: إنَّمَا نَذَرْتُ أَنْ يَمْشِيَ ابْنِي قَالَ: " أَوْفِ بِنَذْرِكَ " فَقُلْتُ لِلْخُزَاعِيِّ ائْتِ ابْنَ الْمُسَيِّبِ ثُمَّ أَخْبِرْنِي بِمَا يَقُولُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ قَالَ لَهُ: امْشِ عَنِ ابْنِكَ، فَقُلْتُ لَهُ: أَتَرَى ذَلِكَ مُجْزِيًا عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَرَأَيْتَ لَوْ تَرَكَ ابْنُكَ دَيْنًا فَقَضَيْتَهُ عَنْهُ أَتَرَى ذَلِكَ مُجْزِيًا عَنْهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ

841 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي هَذَا الْبَابِ

842 - مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ اللهُ تَعَالَى: " لَا يَأْتِي النَّذْرُ عَلَى ابْنِ آدَمَ بِشَيْءٍ لَمْ أُقَدِّرْهُ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ أَسْتَخْرِجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ يُؤْتِينِي عَلَيْهِ مَا لَا يُؤْتِينِي عَلَى الْبُخْلِ "

843 - وَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إنَّ النَّذْرَ لَا يُقَرِّبُ لِابْنِ آدَمَ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ قُدِّرَ وَلَكِنِ النَّذْرُ يُوَافِقُ الْقَدَرَ فَيُخْرِجُ بِذَلِكَ مِنَ الْبَخِيلِ مَا لَمْ يَكُنْ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَهُ " وَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا فِي النَّذْرِ أَنَّهُ لَا يُقَدِّمُ شَيْئًا كَمِثْلِ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى.
وَفِيمَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إخْبَارُهُ النَّاسَ أَنَّ مَا يَنْذُرُونَ لَا يُقَرِّبُ شَيْئًا مِمَّا لَمْ يُقَدَّرْ، وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ الْمَذْكُورَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ إنَّمَا أُرِيدَ بِهِ إعْلَامُهُمْ أَنْ لَا يَنْذُرُوا لِهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي يَلْتَمِسُونَ بِهِ تَقْرِيبَ مَا يُحِبُّونَ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَفْسَ النَّذْرِ الَّذِي يَطْلُبُونَ بِهِ الْقُرْبَةَ إلَى اللهِ تَعَالَى مِمَّا قَدْ نُهُوا عَنْهُ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

جارٍ التحميل