شرح مشكل الآثارصفحات 249-252

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: " أُمِرْتُ أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ "

صفحات 249-252
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح مشكل الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

5602 - وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَهْلٍ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ خُصَيْفٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مِقْسَمٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ سَعِيدًا يَقْرَأُ (أَنْ يُغَلَّ) إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ.
فَاخْتَلَفَ سُفْيَانُ، وَعَبْدُ السَّلَامِ فِيمَنْ بَيْنَ خُصَيْفٍ وَبَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ.
فَذَكَرَ سُفْيَانُ: أَنَّهُ عِكْرِمَةُ، وَذَكَرَ عَبْدُ السَّلَامِ: أَنَّهُ مِقْسَمٌ، وَفِي رِوَايَتِهِمَا جَمِيعًا ﴿يَغُلَّ﴾ [آل عمران: 161] لَا (يُغَلَّ)

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ

سَلَمَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " كَانَ يَقْرَأُ ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ [آل عمران: 161] " وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، عَنِ الْخَفَّافِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ شَهْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿أَنْ يَغُلَّ﴾ [آل عمران: 161] " وَكَانَ مَنْ رَجَعَتْ قِرَاءَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذِهِ إِلَيْهِ مِنَ الْقُرَّاءِ الَّذِينَ كَانُوا بَعْدَهُ مِمَّنْ دَارَتْ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذِهِ إِلَيْهِ مِنَ الْقُرَّاءِ الَّذِينَ كَانُوا بَعْدَهُ مِمَّنْ دَارَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ مِنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، وَأَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْقُرَّاءِ قَرَأَهَا كَذَلِكَ غَيْرَهُمَا، فَأَمَّا مَنْ سِوَاهُمَا مِنْهُمُ الْأَعْمَشُ.
كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا خَلَفٌ قَرَأَهَا (أَنْ يُغَلَّ) بِرَفْعِ الْيَاءِ، وَحَمْزَةُ كَمِثْلٍ، وَنَافِعٌ كَمِثْلٍ.
وَحَكَى لَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ فِي الْقُرْآنِ جَمِيعًا، كَذَلِكَ زَادَ فِيمَنْ قَرَأَ ﴿يَغُلَّ﴾ [آل عمران: 161] ، فَقَالَ: وَكَذَلِكَ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ، وَشَيْبَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ بِالْقِرَاءَةِ الْأُولَى، فَقَرَأَ: ﴿يَغُلَّ﴾ [آل عمران: 161] لِمَا قَدْ رُوِيَ فِيهَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، مِنْ قَوْلِهِ: كَيْفَ لَا يُغَلُّ , وَقَدْ يُقْتَلُ؟ وَلِأَنَّ الْعَرَبَ أَيْضًا تَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَتَى مَا لَا يَكُونُ إِتْيَانُهُ: مَا

كَانَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ، وَإِذَا أُتِيَ إِلَيْهِ بِمَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤْتَى: مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ , قَالَ: فَهَذَا وَجْهُ الْكَلَامِ، وَالْآخَرُ أَيْضًا جَائِزٌ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ.
فَقَالَ قَائِلٌ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي سَبَبِ الْقَطِيفَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ مَا يُخَالِفُ مَا قَدْ رَوَيْتَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ فِيهِ مَا كَانَتْ قُرَيْشٌ ذَكَرَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَمَانَةِ، وَصِدْقِ اللهْجَةِ.
فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ مَا ذَكَرْتُهُ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ فَإِنَّمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ ذَكَرَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَمَانَةِ، وَصِدْقِ اللهْجَةِ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِيهِ، وَالَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ، فَإِنَّمَا هُوَ مِمَّا قِيلَ فِيهِ بِالْمَدِينَةِ الَّتِي نَزَلَتِ السُّورَةُ الَّتِي فِيهَا هَذِهِ الْآيَةُ، وَهِيَ: آلُ عِمْرَانَ , نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ، فَكَانَ قَائِلُو هَذَا الْقَوْلِ هُمُ الَّذِينَ كَانُوا يُنَافِقُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَقُولُونَ فِيهِ مِثْلَ هَذَا الْقَوْلِ وَأَشْبَاهَهُ، وَلَمْ يَكُنِ الْقِتَالُ نَزَلَ بِمَكَّةَ، وَإِنَّمَا كَانَ نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ وَعِنْدَهُ، فَكَانَ النِّفَاقُ، وَكَانَ الَّذِينَ أَقْوَالُهُمْ فِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا هُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ بِمَكَّةَ، فَصِدْقُهُ كَانَ عِنْدَهُمْ , وَبِخِلَافِهِمْ إِيَّاهُ

مَعَ ذَلِكَ، وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ بِالْمَدِينَةِ مِمَّنْ بَايَعَهُ، وَأَسَرَّ لَهُ غَيْرَ الَّذِي أَظْهَرَهُ لَهُ، فَلَيْسُوا مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِأَقْوَالِهِمْ فِيهِ، لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ، وَلَا مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِهِ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ

جارٍ التحميل