بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَبْوَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطحاوي
- الكتاب
- شرح مشكل الآثار
- المؤلف
- أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى - 1415 هـ، 1494 م
- عدد الأجزاء
- 16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
2905 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي مَرْحُومٍ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْحَبْوَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْحَبْوَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَحْتَبُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ , وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ
فَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ نَافِعٍ:
أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَحْتَبِي يَوْمَ الْجُمُعَةِ , وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ , وَرُبَّمَا نَعَسَ حَتَّى يَضْرِبَ بِجَبْهَتِهِ حَبْوَتَهُ
وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ حَيَّانَ الرَّقِّيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ، عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَمُعَاوِيَةُ يَخْطُبُ النَّاسَ وَكُلُّهُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَيْتُهُمْ مُحْتَبِينَ
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَمِثْلُ هَذَا مِنْ نَهْيِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْعُدُ أَنْ يَخْفَى عَنْ جَمَاعَتِهِمْ فَفِي اسْتِعْمَالِهِمْ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْهُمْ فِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى النَّهْيِ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ لَيْسَ هُوَ الْحَبْوَةَ الَّتِي كَانُوا يَفْعَلُونَهَا , وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ ; لِأَنَّهُمْ مَأْمُونُونَ عَلَى مَا فَعَلُوا كَمَا هُمْ مَأْمُونُونَ عَلَى مَا رَوَوْا , وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ الْأَوْلَى بِنَا أَنْ نَحْمِلَهَا عَلَى الْحَبْوَةِ الْمُسْتَأْنَفَةِ فِي حَالِ الْخُطْبَةِ ; لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ فِي الْخُطْبَةِ الِاشْتِغَالُ بِغَيْرِهَا , وَالْإِقْبَالُ عَلَى مَا سِوَاهَا , وَتَكُونُ الْحَبْوَةُ الَّتِي كَانُوا يَفْعَلُونَهَا حَبْوَةً كَانُوا يَسْتَعْمِلُونَهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ , فَيَخْطُبُ الْإِمَامُ , وَهُمْ فِيهَا حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا , وَهُمْ عَلَيْهَا وَيَكُونُ مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِوَى ذَلِكَ مِمَّا يَسْتَأْنِفُونَهُ , وَإِمَامُهُمْ يَخْطُبُ , فَيَكُونُونَ بِذَلِكَ مُتَشَاغِلِينَ عَنِ الْإِقْبَالِ عَلَى مَا أُمِرُوا بِالْإِقْبَالِ عَلَيْهِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَدَدِ يَقْدَمُونَ عَلَى الْإِمَامِ فِي دَارِ الْحَرْبِ بَعْدَمَا غَنِمَ فِيهَا غَنَائِمَ , وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا , وَلَمْ يَقْسِمْهَا , وَلَمْ يَبِعْهَا هَلْ يُشْرِكُونَ مَنْ مَعَهُ فِي تِلْكَ الْغَنَائِمِ أَمْ لَا
2906 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ عَنْبَسَةَ بْنَ سَعِيدٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ قَالَ: أَبُو هُرَيْرَةَ: بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَانَ بْنَ سَعِيدٍ عَلَى سَرِيَّةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ قِبَلَ نَجْدٍ فَقَدِمَ أَبَانُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَرَ بَعْدَمَا فَتَحَهَا , وَإِنَّ حُزْمَ خَيْلِهِمْ لَلِيفٌ , فَقَالَ أَبَانُ: اقْسِمْ لَنَا يَا رَسُولَ اللهِ.
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقُلْتُ: لَا تَقْسِمْ لَهُمْ شَيْئًا يَا نَبِيِّ اللهِ , فَقَالَ: أَبَانُ أَنْتَ بِهَا يَا وَبْرُ تَحَدَّرَ عَلَيْنَا مِنْ رَأْسٍ ضَالٍّ , فَقَالَ: النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اجْلِسْ يَا أَبَانُ , فَلَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ شَيْئًا "
2907 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُخْبِرُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ - هَكَذَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَإِنَّمَا يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ -: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَانَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ فِي سَرِيَّةٍ قِبَلَ نَجْدٍ فَقَدِمَ أَبَانُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَمَا فَتَحَ خَيْبَرَ فَأَبَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْسِمَ لَنَا شَيْئًا " هَكَذَا حَدَّثَنَاهُ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ أَيْضًا , وَإِنَّمَا هُوَ أَنْ يَقْسِمَ لَهُمْ شَيْئًا
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ السَّائِلَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْسِمَ لَهُ , وَلِأَصْحَابِهِ هُوَ أَبَانُ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ السَّائِلَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ كَانَ هُوَ أَبُو هُرَيْرَةَ
2908 - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّهُ سَأَلَ الزُّهْرِيَّ وَأَنَا حَاضِرٌ قَالَ: سُفْيَانُ لَمْ أَحْفَظْهُ.
قَالَ: أَخْبَرَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: قَدِمَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَصْحَابُهُ خَيْبَرَ بَعْدَمَا فُتِحَتْ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا فَسَأَلَهُ أَنْ يُشْرِكَهُ فِي الْغَنِيمَةِ فَتَكَلَّمَ بَعْضَ بَنِي سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , هَذَا قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ , فَقَالَ: " وَا عَجَبًا يَنْعَى عَلَيَّ قَتْلَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَكْرَمَهُ اللهُ عَلَى يَدَيَّ , وَلَمْ يُهِنِّي عَلَى يَدَيْهِ "، ذَكَرَهُ سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ وَغَيْرِهِ
2909 - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَصْحَابِهِ بِخَيْبَرَ بَعْدَمَا افْتَتَحُوهَا فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُسْهِمَ لِي مِنَ الْغَنِيمَةِ , فَقَالَ بَعْضُ بَنِي سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ: لَا تُسْهِمْ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , هَذَا قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ , فَقَالَ سَعِيدٌ: وَاعَجَبَاهُ لِوَبْرٍ تَدَلَّى عَلَيْنَا مِنْ قُدُومِ ضَأْنٍ يَنْعَى عَلَيَّ قَتْلَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَكْرَمَهُ اللهُ عَلَى يَدَيَّ , وَلَمْ يُهِنِّي عَلَى يَدَيْهِ.
قَالَ: سُفْيَانُ لَا أَدْرِي أَوْ لَا أَحْفَظُ أَسْهَمَ لَهُ أَوْ لَمْ يُسْهِمْ.
قَالَ سُفْيَانُ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أُمَيَّةَ سَأَلَ عَنْهُ الزُّهْرِيُّ وَأَنَا حَاضِرٌ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَوَقَعَ هَذَا الِاخْتِلَافُ فِي السَّائِلِ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا سَأَلَهُ إِيَّاهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ هُوَ وَاللهُ أَعْلَمُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ
2910 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خُثَيْمُ بْنُ عِرَاكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ هُوَ وَنَفَرٌ مِنْ قَوْمِهِ , فَقَالَ: قَدِمْنَا وَقَدْ خَرَجَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَيْبَرَ وَاسْتُخْلِفَ عَلَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ يُقَالُ لَهُ سِبَاعُ بْنُ عُرْفُطَةَ فَأَتَيْنَاهُ , وَهُوَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْغَدَاةِ فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى كهيعص، وَفِي الثَّانِيَةِ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَأَقُولُ وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ: وَيْلٌ لِأَبِي فُلَانٍ لَهُ مِكْيَالِانِ إِذَا اكْتَالَ اكْتَالَ بِالْوَافِي , وَإِذَا كَالَ كَالَ بِالنَّاقِصِ، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ صَلَاتِنَا أَتَيْنَا سِبَاعًا فَزَوَّدَنَا شَيْئًا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ فَتَحَ خَيْبَرَ فَكَلَّمَ الْمُسْلِمِينَ فَأَشْرَكَنَا فِي سِهَامِهِمْ.
قَالَ: فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ السَّائِلَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ هُوَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَا أَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ.
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنًى مِنَ الْفِقْهِ قَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ , فَطَائِفَةٌ
مِنْهُمْ تُوجِبُ لِمَنْ كَانَتْ حَالُهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَحَالِ أَبَانَ أَوْ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ الدُّخُولَ فِي الْغَنِيمَةِ الْمَغْنُومَةِ قَبْلَ دُخُولِهِ ; لِأَنَّ الْإِمَامَ مُقِيمٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ , لَا يَأْمَنُ مَنْ يَطْرَأُ عَلَيْهِ مِنَ الْعَدُوِّ , فَيَأْخُذُ مَا فِي يَدِهِ مِنَ الْغَنِيمَةِ فَحَاجَتُهُ إِلَى الْمَدَدِ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ , فَإِنَّهُمْ يُوجِبُونَ لَهُمُ الشَّرِكَةَ فِي تِلْكَ الْغَنَائِمِ.
وَمِنَ الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ رَحِمَهُمُ اللهُ وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: لَا يُشْرِكُونَهُمْ فِي تِلْكَ الْغَنَائِمِ , وَهُمْ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمُ اللهُ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا
كَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ أَنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ غَزَوْا نَهَاوَنْدَ فَأَمَدَّهُمْ أَهْلُ الْكُوفَةِ فَظَهَرُوا، فَأَرَادَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ أَلَّا يَقْسِمُوا لِأَهْلِ الْكُوفَةِ وَكَانَ عَمَّارٌ عَلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ , فَقَالَ رَجُلٌ: مِنْ بَنِي عُطَارِدٍ: أَيُّهَا الْأَجْدَعُ تُرِيدُ أَنْ تُشَارِكَنَا فِي غَنَائِمِنَا , فَقَالَ: خَيْرَ أُذُنَيَّ سَبَبْتَ قَالَ: فَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَكَتَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: " إِنَّ الْغَنِيمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ "
قَالَ: وَأَجْمَعَتِ الطَّائِفَتَانِ جَمِيعًا أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ كَانَ فَتَحَ تِلْكَ الدَّارَ حَتَّى صَارَتْ كَدَارِ الْمُسْلِمِينَ , وَحَتَّى أَمِنَ مِنَ الْعَدُوِّ وَعَوْدِهِمْ إِلَيْهَا وَقَتَالِهِمْ إِيَّاهُ عَلَى مَا غَنِمَهُ مِنْهُمْ فِيهَا , ثُمَّ لَحِقَهُمْ ذَلِكَ الْمَدَدُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَا يُشْرِكُونَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ الَّتِي غَنِمُوهَا قَبْلَ لِحَاقِهِمْ بِهِمْ وَقُدُومِهِمْ عَلَيْهِ , ثُمَّ نَظَرْنَا فِي السَّبَبِ الَّذِي بِهِ مَنَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَانَ أَوْ أَبَا هُرَيْرَةَ مِنْ إِدْخَالِهِ فِي تِلْكَ الْغَنِيمَةِ مَا هُوَ فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ; لِأَنَّ خَيْبَرَ قَدْ كَانَتْ صَارَتْ قَبْلَ لِحَاقِهِمْ بِهِ وَقُدُومِهِمْ عَلَيْهِمْ دَارَ إِسْلَامٍ , فَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقُدُومِهِمْ عَلَيْهِ حَاجَةٌ فَلَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ بِذَلِكَ , وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ ; لِأَنَّ خَيْبَرَ كَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَهَا أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ بِقَوْلِهِ ﴿وَعَدَكُمُ اللهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا﴾ [الفتح: 20] يُرِيدُ أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ [الفتح: 20] يَعْنِي خَيْبَرَ.
وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
2911 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " مَا شَهِدْتُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مَغْنَمًا إِلَّا قَسَمَ لِي إِلَّا خَيْبَرَ فَإِنَّهَا كَانَتْ لِأَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ خَاصَّةً " قَالَ: وَكَانَ تَرَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِسْمَةَ فِي ذَلِكَ لِأَبَانَ أَوْ لِأَبِي هُرَيْرَةَ ; لِأَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا مِنْ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ وَفِي سُؤَالِ أَبَانَ أَوْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْسِمَ لَهُ , وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقِيهٌ , وَتَرْكِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْكَارَهُ ذَلِكَ السُّؤَالَ عَلَيْهِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْ مُحَالًا ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ سَأَلَ مُحَالًا لَقَالَ لَهُ وَكَيْفَ أُسْهِمُ لَكَ , وَلَمْ تَشْهَدِ الْقِتَالَ الَّذِي كَانَتْ عَنْهُ تِلْكَ الْغَنِيمَةُ , فَقَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ تَكُونُ تِلْكَ الْغَنِيمَةُ لِأَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ وَقَدْ أَشْرَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا هُرَيْرَةَ فِيهَا عَلَى مَا فِي حَدِيثِ عِرَاكٍ الَّذِي رَوَيْنَاهُ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَحْتَمِلَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي كَلَّمَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ حَتَّى سَمَحُوا بِهِ هُمْ أَهْلُ الْحُدَيْبِيَةِ
2912 - وَقَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ بِثَلَاثٍ فَقَسَمَ لَنَا , وَلَمْ يَقْسِمْ لِأَحَدٍ لَمْ يَشْهَدِ الْفَتْحَ غَيْرِنَا قَالَ: فَهَذَا أَيْضًا مُحْتَمِلٌ أَنْ يَكُونَ قَسَمَ لَهُمْ بِكَلَامِهِ أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ فِيهِمْ حَتَّى سَمَحُوا بِذَلِكَ لَهُمْ , وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ كَانَ فِي ذَلِكَ , وَإِيَّاهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا رَخَّصَ فِيهِ مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الصَّلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ وَالْكَلَامِ الَّذِي يُحَدِّثُ بِهِ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ , وَالْكَلَامِ الَّذِي تُحَدِّثُ بِهِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا , وَالْكَلَامِ فِي الْحَرْبِ
2913 - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ يَعْنِي ابْنَ خُثَيْمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ يَزِيدَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَصْلُحُ الْكَذِبُ إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ، وَكَذِبِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ لِيُرْضِيَهَا، وَكَذِبِ الْحَرْبِ "
2914 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ،
عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَلَا إِنَّهُ لَا يَصْلُحُ الْكَذِبُ إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاثٍ: رَجُلٍ كَذَبَ امْرَأَتَهُ لِيَسْتَصْلِحَ خُلُقَهَا , وَرَجُلٍ كَذَبَ لِيُصْلِحَ بَيْنَ امْرَأَيْنِ مُسْلِمَيْنِ، وَرَجُلٍ كَذَبَ فِي خَدِيعَةِ حَرْبٍ، إِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ "
2915 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أَسْمَاءُ ابْنَةُ يَزِيدَ الْأَشْعَرِيَّةُ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كُلُّ الْكَذِبِ يُكْتَبُ عَلَى بَنِي آدَمَ إِلَّا مَنْ كَذَبَ لِامْرَأَتِهِ، أَوْ رَجُلٌ كَذَبَ بَيْنَ امْرَأَيْنِ مُسْلِمَيْنِ يُصْلِحَ بَيْنَهُمَا , وَرَجُلٌ كَذَبَ فِي حَرْبٍ " قَالَ: فَتَأَمَّلْنَا هَذِهِ الْآثَارَ , فَوَجَدْنَا فِيهَا قَوْلَ مَنْ رَوَيْتُ عَنْهُ مِمَّا أُضِيفَ فِيهَا مِنَ الْأَحْوَالِ الَّتِي تَصْلُحُ لِلْكَذِبِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدْنَا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: 119] وَوَجَدْنَاهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: 30] فَكَانَ فِيمَا تَلَوْنَا أَمْرُهُ عَزَّ وَجَلَّ لِصَحَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ أَنْ يَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ , وَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ أَنْبِيَائِهِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ , وَلَمْ يُخَصِّصْ ذَلِكَ بِحَالٍ دُونَ حَالٍ , وَلَا وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ بَلْ عَمَّ بِهِ الْأَحْوَالَ كُلَّهَا وَالْأَوْقَاتِ كُلَّهَا , وَكَذَلِكَ مَا أَمَرَ بِهِ مِنَ اجْتِنَابِهِ فِيهَا هُوَ كَذَلِكَ أَيْضًا عَلَى الْأَوْقَاتِ كُلِّهَا , وَعَلَى الْأَحْوَالِ كُلِّهَا وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنْ خِلَافِ مَا أَمَرَهُ بِهِ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْمَعَانِي سِوَى مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ
2916 - فَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومِ ابْنَةِ عُقْبَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ , فَيَقُولُ خَيْرًا أَوْ يَنْمِي خَيْرًا "
2917 - وَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أُمَّهُ أُمَّ كُلْثُومِ ابْنَةَ عُقْبَةَ وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ اللَّاتِي بَايَعْنَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا سَمِعَتِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يَنْمِي خَيْرًا، أَوْ يَقُولُ خَيْرًا لِيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ " وَكَانَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ نَفْيُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَذِبَ عَمَّنْ يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ , فَيَنْمِي خَيْرًا أَوْ يَقُولُ خَيْرًا , وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي بِمَعَارِيضِ الْكَلَامِ مِمَّا لَيْسَ قَائِلُهُ كَاذِبًا
2918 - وَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأُوَيْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أُمَّ كُلْثُومِ ابْنَةَ عُقْبَةَ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّهَا، سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ , فَيَقُولُ خَيْرًا أَوْ يَنْمِي خَيْرًا "، وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ: إِنَّهُ كَذِبٌ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ: فِي الْحَرْبِ، وَإِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ، وَحَدِيثِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَحَدِيثِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا
2919 - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أُمَّ كُلْثُومِ ابْنَةَ عُقْبَةَ، حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
قَالَ: وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا نَفْيُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَذِبَ عَمَّنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَحْوَالُ مِنْهُ , وَكَانَ فِيهِ , وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ إِنَّهُ كَذِبٌ أَيْ: لِظَاهِرِهِ عِنْدَهُمْ , وَلَيْسَ قَائِلُهُ بِكَذَّابٍ إِذْ كَانَ لَمْ يَرِدْ بِهِ الْكَذِبَ إِنَّمَا أَرَادَ مَعْنًى سِوَاهُ , فَكَانَ فِي ذَلِكَ نَفْيُ الْكَذِبِ مِمَّا كَانَ مِنْهُ
2920 - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أَنْبَأَنَا الْحُسْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَعْنِي الزَّعْفَرَانِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا: عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، وَمَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومِ ابْنَةِ عُقْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَيْسَ بِكَذَّابٍ مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ النَّاسِ أَوْ قَالَ خَيْرًا أَوْ نَمَّى خَيْرًا " قَالَ: فَكَانَ الْكَلَامُ فِي هَذَا كَالْكَلَامِ فِيمَا رَوَيْنَاهُ قَبْلَهُ فِي الْفَصْلِ
الثَّانِي مِنَ الْفَصْلَيْنِ اللَّذَيْنِ تَقَدَّمَتْ رِوَايَتُنَا لَهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ , فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ أُمِّ كُلْثُومٍ هَذَا بِمِثْلِ مَا رُوِيَ بِهِ حَدِيثُ أَسْمَاءَ فَذَكَرَ مَا
2921 - قَدْ حَدَّثَنَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: حُدِّثْتُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومِ ابْنَةِ عُقْبَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي الْكَذِبِ فِي ثَلَاثَةِ: فِي الْحَرْبِ، وَفِي قَوْلِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ , وَفِي الصُّلْحِ بَيْنَ النَّاسِ "
2922 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، وَفَهْدٌ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ
الْوَهَّابِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومِ ابْنَةِ عُقْبَةَ قَالَتْ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَذِبِ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لَا أَعُدُّهُ كَذَّابًا: الرَّجُلُ يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ يَقُولُ الْقَوْلَ لَا يُرِيدُ بِهِ إِلَّا الْإِصْلَاحَ، وَالرَّجُلُ يَقُولُ الْقَوْلَ فِي الْحَرْبِ , وَالرَّجُلُ يُحَدِّثُ امْرَأَتَهُ , وَالْمَرْأَةُ تُحَدِّثُ زَوْجَهَا "
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ حَدِيثَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَاصِمٍ فَاسِدُ الْإِسْنَادِ ; لِأَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ إِنَّمَا حَدَّثَ بِهِ عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الْوَهَّابِ فَإِنَّ الَّذِي فِيهِ حِكَايَةٌ عَنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ رَخَّصَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالْكَذِبِ فِي تِلْكَ الْأَشْيَاءِ إِنَّمَا فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي ذَلِكَ فِي تِلْكَ الْأَشْيَاءِ , وَكَانَ الَّذِي فِيهِ مِنْ ذِكْرِ الْكَذِبِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا عَدَّهُ قَائِلُ ذَلِكَ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ كَذِبًا لَيْسَ كَذِبًا فِي الْحَقِيقَةِ , وَإِنَّمَا هُوَ لِظَنِّهِ ذَلِكَ.
وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ وَقَفْنَا بِهِ عَلَى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ يُوَافِقُ ذَلِكَ الْبَابَ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَهَلْ يُبَاحُ التَّعْرِيضُ فِي مِثْلِ هَذَا حَتَّى يَكُونَ الْمُخَاطَبُ يَقَعُ فِي قَلْبِهِ خِلَافُ حَقِيقَةِ كَلَامِ مَنْ يُخَاطِبُهُ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا
لَا بَأْسَ بِهِ.
قَالَ: وَهُوَ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي قِصَّةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَ صَاحِبِهِ لَمَّا قَالَ لَهُ ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ [الكهف: 73] لَيْسَ لِأَنَّهُ نَسِيَ , وَلَكِنَّهُ عَلَى مَعَارِيضِ الْكَلَامِ , وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: الْحَرْبُ خُدْعَةٌ
2923 - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ ذِي حَدَّانَ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّى الْحَرْبَ خُدْعَةً