شرح مشكل الآثاربَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: " خِيَارُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ "

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: " خِيَارُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ "

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح مشكل الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

5116 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: " خَيْرُكُمْ مَنْ عَلَّمَ الْقُرْآنَ وَتَعَلَّمَهُ " قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَذَلِكَ أَقْعَدَنِي هَذَا الْمَقْعَدَ قَالَ: وَكَانَ يَعَلِّمُ الْقُرْآنَ

5117 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، وَأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
قَالَ: وَكَانَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعَلِّمُ فِي حَيَاةِ عُثْمَانَ إِلَى زَمَنِ الْحَجَّاجِ وَيَقُولُ: ذَلِكَ أَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا وَاللَّفْظُ لِأَبِي الْوَلِيدِ

5118 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَاهُ أَبُو عَاصِمٍ، وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

5119 - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ، وَصَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، وَمُوسَى بْنُ النُّعْمَانِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ "

5120 - وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ

مَرْثَدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ شُعْبَةُ: قُلْتُ أَنَا لَهُ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ خَيْرَكُمْ مَنْ عَلَّمَ الْقُرْآنَ وَتَعَلَّمَهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَكَذَا حَدَّثَ شُعْبَةُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ خَالَفَهُ فِيهِ الثَّوْرِيُّ، فَنَقَصَ مِنْ إِسْنَادِهِ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ، فَلَمْ يُذْكَرْ فِيهِ

5121 - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَفْضَلُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ "

5122 - وَكَمَا حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ:

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

5123 - وَكَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

5124 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو شُرَيْحٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، وَابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَا: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَفْضَلُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ أَوْ عَلَّمَ الْقُرْآنَ فَعَلِّمُوا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَكَذَا يُحَدِّثُ النَّاسُ جَمِيعًا مِمَّنْ يُحَدِّثُ عَنِ الثَّوْرِيِّ بِهَذَا الْحَدِيثِ، لَا يَذْكُرُونَ فِي إِسْنَادِهِ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ، غَيْرَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فَإِنَّهُ حَدَّثَ بِهِ عَنْ سُفْيَانَ، فَذَكَرَ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ

5125 - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ

قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ قَالَا: حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُثْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " خِيَارُكُمْ مَنْ عَلَّمَ الْقُرْآنَ، أَوْ تَعَلَّمَهُ " قُلْتُ لِيَحْيَى: إِنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ: عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ سُفْيَانَ، ثُمَّ حَدَّثَنَا بِهِ سُفْيَانُ، فَلَمْ أُنْكِرْهُ

5126 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِينِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خِيَارُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ "

5127 - وَكَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ

5128 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبَةَ الْجُدِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خِيَارُكُمْ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ، وَأَقْرَأَهُ " فَتَأَمَّلْنَا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ لِنَقِفَ بِهِ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي اسْتَحَقَّ بِهِ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ، وَعَلَّمَهُ الْخِيَارَ عَلَى مَنْ سِوَاهُ مِنْ أَمْثَالِهِ، فَوَجَدْنَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرَ الْأُمَمِ، وَوَجَدْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ فَضَّلَ الْقَرْنَ الَّذِي بُعِثَ فِيهِ مِنْهَا عَلَى بَقِيَّتِهَا، ثُمَّ فَضَّلَ الْقَرْنَ الَّذِي يَلِيهِ عَلَى بَقِيَّتِهَا بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ: " خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ "، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِعْلَامُ رَسُولِ اللهِ النَّاسَ مَا يَكُونُونَ بِهِ خِيَارَ

الْقَرْنِ الَّذِينَ هُمْ مِنْهُ، وَإِنَّهُمُ الَّذِينَ تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ، وَعَلَّمُوهُ، وَلَمَّا كَانُوا بِذَلِكَ خِيَارًا قَدْ فَضَلُوا مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَهْلِ الْقَرْنِ الَّذِينَ هُمْ مِنْهُ، وَكَانُوا فِي أَنْفُسِهِمْ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا مُتَفَاضِلِينَ، فَيَكُونُ بَعْضُهُمْ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ، بِمَعْنًى زَائِدٍ عَلَى الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْعِلْمِ بِأَحْكَامِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّتِي فِي كِتَابِهِ، وَالَّتِي أَجْرَاهَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِمَّنْ لَيْسَ بَقِيَّتُهُمْ فِيهَا كَذَلِكَ، فَيَكُونُ مَنْ ذَلِكَ فِيهِ أَفْضَلَ مِمَّنْ سِوَاهُ، مِمَّنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ قَرْنِهِ الَّذِي هُوَ مِنْهُ، ثُمَّ يَكُونُونَ كَذَلِكَ كُلَّمَا تَعَالَوْا بِمَعْنًى مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي، وَبِمَا سِوَاهَا مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يُحْمَدُونَ عَلَيْهَا، حَتَّى يَكُونَ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ، يَفْضُلُ مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ هُوَ فِي طَبَقَتِهِ، فَيَكُونُ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ خِيَارَ تِلْكَ الطَّبَقَةِ، وَيَكُونُونَ كَذَلِكَ طَبَقَةً بَعْدَ طَبَقَةٍ، حَتَّى يَتَنَاهَى ذَلِكَ إِلَى مَنْ هُوَ أَعْلَاهُمْ فِي تِلْكَ الْمَعَانِي كُلِّهَا، فَيَكُونُ هُوَ خَيْرَهُمْ، وَيَكُونُ مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي الْقَرْنِ الْأَوَّلِ مِنْ أُمَّةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَرْنِ الثَّانِي مِنْهَا كَذَلِكَ، وَفِيمَنْ سِوَاهُ مِنَ الْقُرُونِ فِي أُمَّتِهِ قَرْنًا، فَقَرْنًا كَذَلِكَ أَيْضًا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: " الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ "، هَلْ يُوجَدُ ذَلِكَ مُضَادُّهُ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفْيِ الْوَلَدِ بِاللَّعَّانِ؟

5129 - حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرَ "

5130 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ قَالَا: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ الرَّبِيعُ فِي حَدِيثِهِ: مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ رَبَاحٍ قَالَ: أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ "

5131 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ "

5132 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ

5133 - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمِ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي أَمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ

قَالَ: فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الْوَلَدَ الْمَوْلُودَ عَلَى فِرَاشِ الرَّجُلِ، إِذَا نَفَاهُ، أَنَّهُ لَا يَنْتَفِي مِنْهُ بِلَعَّانٍ بِهِ، وَلَا بِمَا سِوَاهُ، لِأَنَّهُ قَدْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَمِمَّنْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ مَنْ قَدْ ذُكِرَ مِمَّنْ قَدْ كَانَ خَالَفَ الشَّعْبِيَّ فِي ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ قَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ

كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: " خَالَفَنِي إِبْرَاهِيمُ، وَابْنُ مَعْقِلٍ، وَمُوسَى فِي وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ، فَقَالُوا: نُلْحِقُهُ بِهِ، فَقُلْتُ: أَوَ أُلْحِقُهُ بِهِ بَعْدَ أَرْبَعِ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، ثُمَّ حِينَ بِالْخَامِسَةِ: أَنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ؟، فَكَتَبُوا فِيهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَكَتَبُوا أَنْ يُلْحَقَ بِأُمِّهِ " وَكَانَ مَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْآثَارِ الَّتِي رُوِّينَا، لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ عِنْدَنَا، لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بِهَذَا الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ الْمُدَّعِيِينَ لِأَوْلَادِ إِمَاءِ غَيْرِهِمْ، كَمَا كَانُوا يَدَّعُونَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، حَتَّى دَخَلَ الْإِسْلَامُ عَلَيْهِمْ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَكَانَ مِنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ مَا كَانَ مِمَّا ذَكَرَهُ

لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخُوهُ سَعْدٌ عَلَيْهِ، حَتَّى قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا ذُكِرَ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا فَأَمَّا نَفْيُ أَوْلَادِ الزَّوْجَاتِ فَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ، لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَضَى فِي ذَلِكَ بِالْمُلَاعَنَةِ، وَرَدَّ الْوَلَدَ الْمُلَاعَنَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ دُونَ الْمَوْلُودِ عَلَى فِرَاشِهِ

5134 - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَاعَنَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ "

5135 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَقَالَ قَائِلٌ: وَهَلْ وَافَقَ مَالِكًا عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ نَافِعٍ أَحَدٌ،

وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ نَافِعٍ، فَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ هَذَا الْحَرْفَ، وَالْجَمَاعَةُ أَوْلَى مِنَ الْوَاحِدِ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ، وَعَوْنِهِ: أَنَّ مَالِكًا إِمَامٌ حَافَظٌ ثَبْتٌ فِي رِوَايَتِهِ، مِمَّنْ لَوْ رُوِيَ حَدِيثًا فَانْفَرَدَ بِهِ كَانَ مَقْبُولًا مِنْهُ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ إِذَا زَادَ زِيَادَةً فِي حَدِيثٍ مَقْبُولَةً مِنْهُ، مَعَ أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي الْوَلَدِ الْمُلَاعَنِ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ

5136 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ الْحِمْصِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ رُؤْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ النَّصْرِيِّ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " تُحْرِزُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَ مَوَارِيثَ: عَتِيقَهَا، وَلَقِيطَهَا، وَالْوَلَدَ الَّذِي لَاعَنَتْ عَلَيْهِ "

5137 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ رُوبَةَ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي سَلَمَةَ الْحِمْصِيِّ عَلَيْهِ، فَحَدَّثَنَا عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ النَّصْرِيِّ، عَنْ وَاثِلَةِ بْنِ الْأَسْقَعِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، كَمَا حَدَّثَ بِهِ بَقِيَّةُ سَوَاءً

فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِحْرَازُ الْمَرْأَةِ مِيرَاثَ وَلَدِهَا الَّذِي تُلَاعِنُ عَلَيْهِ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى انْتِفَاءِ نَسَبِهِ مِمَّنْ لَاعَنْتُهُ بِهِ إِلَيْهَا، وَفِيهِ أَيْضًا بَابٌ مِنَ الْفِقْهِ، وَهُوَ تَوْرِيثُهَا إِيَّاهُ بِعَوْدِ نَسَبِهِ إِلَيْهَا، وَانْتِفَائِهِ مِنَ الَّذِي لَاعَنْتُهُ بِهِ، فَوْقَ مَا كَانَتْ تَرِثُ مِنْهُ لِوَلَدٍ تُلَاعَنُ بِهِ فَفِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّوْرِيثِ بِالْأَرْحَامِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُتَوَفَّى عَصَبَةٌ، وَكَانَتْ أُمُّهُ ذَاتَ سَهْمٍ، فَوَرِثَتْ مَا بَقِيَ مِنْ مِيرَاثِهِ بِذَلِكَ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ مُلَاعَنَتِهِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ اللَّذَيْنِ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا: " لَعَلَّهَا أَنْ تَجِيءَ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا " وَأَنَّهَا جَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ

5138 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ سَيْفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: قَامَ رَجُلٌ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ وَجَدَ رَجُلٌ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، فَإِنْ هُوَ قَتَلَهُ قَتَلْتُمُوهُ، وَإِنْ هُوَ تَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ، وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى غَيْظٍ شَدِيدٍ، اللهُمَّ احْكُمْ، فَأُنْزِلَتْ آيَةُ اللِّعَانِ قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَابْتُلِيَ بِهِ، وَكَانَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَاعَنَ امْرَأَتَهُ، فَلَمَّا أُخِذَتِ امْرَأَتُهُ لِتَلْتَعِنَ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ: " مَهْ "، فَلَمَّا أَدْبَرَتْ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَعَلَّهَا أَنْ تَجِيءَ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا "، فَجَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا "

5139 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ حَرْفًا حَرْفًا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ يَخْتَلِفُونَ فِي الرَّجُلِ يَنْفِي حَمْلَ امْرَأَتِهِ، فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: يُلَاعَنُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا عَلَيْهِ، كَمَا يُلَاعَنُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا عَلَيْهِ لَوْ كَانَ مَوْلُودًا قَبْلَ ذَلِكَ فَنَفَاهُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُفَ قَالَ بِهِ مَرَّةً، وَلَيْسَ بِالْمَشْهُورِ عَنْهُ وَكَانَ آخَرُونَ يَقُولُونَ: لَا يُلَاعَنُ بَيْنَهُمَا عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَيْسَ بِحَمْلِ فِي الْحَقِيقَةِ، وَيَسْتَوِي عِنْدَهُمْ أَنْ يُولَدَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَيَعْلَمَ بِهِ أَنَّهُ كَانَ مَحْمُولًا بِهِ حِينَئِذٍ، أَوْ يُولَدَ لِمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ

مَحْمُولًا بِهِ حِينَئِذٍ، وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَكَانَ آخَرُونَ يَقُولُونَ: لَا يُلَاعَنُ بَيْنَهُمَا عَلَيْهِ فِي حَالِ الْحَمْلِ بِهِ، حَتَّى تَضَعَهُ أُمُّهُ لِوَقْتٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ مَحْمُولًا بِهِ حِينَ كَانَ النَّفْيُ مِنَ الَّذِي كَانَ مَحْمُولًا بِهِ عَلَى فِرَاشِهِ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَقَدْ كَانَ الَّذِينَ يَذْهَبُونَ إِلَى الْمُلَاعَنَةِ بِالْحَمْلِ يَحْتَجُّونَ لِمَا قَالُوهُ مِنْ ذَلِكَ

بِحَدِيثٍ يَرْوِيهِ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَاعَنَ بِالْحَمْلِ " وَكَانَ ذَلِكَ الْحَدِيثَ إِنَّمَا أَصْلُهُ حَدِيثَا عِيسَى، وَجَرِيرٍ اللَّذَانِ رُوِّينَاهُمَا، عَنِ الْأَعْمَشِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَلَيْسَ فِيهِمَا ذِكْرُ مُلَاعَنَةٍ بِحَمْلٍ، وَإِنَّمَا فِيهِمَا ذِكْرُ الْمُلَاعَنَةِ، لَا مَا سِوَاهَا، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَانَتْ مُلَاعَنَةٌ بِالْقَذْفِ، لَا بِالْحَمْلِ

فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَعَلَّهَا أَنْ تَجِيءَ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا "، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُلَاعَنَ بِهِ هُوَ ذَلِكَ الْوَلَدُ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَعَلَّهَا أَنْ تَجِيءَ بِهِ كَذَلِكَ " فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّ اللِّعَانَ لَوْ كَانَ بِذَلِكَ الْوَلَدِ، لَمَّا اخْتُلِفَ الْحُكْمُ فِيهِ، جَاءَتْ بِهِ أُمُّهُ أَسْوَدَ جَعْدًا، أَوْ جَاءَتْ بِهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ، إِذْ كَانَ اللِّعَانُ قَدْ نَفَاهُ عَنِ الْمُلَاعَنِ بِهِ، وَلَيْسَ بَعْدَ الشَّبَهِ مِنَ الْوَلَدِ الْمُلَاعَنِ بِهِ بِالَّذِي لَاعَنَ بِهِ مُحَقَّقًا، أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ، وَلَا قُرْبَ الشَّبَهِ بِهِ يُحَقِّقُ أَنَّهُ مِنْهُ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

جارٍ التحميل