بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَوَابِهِ مَنْ سَأَلَهُ عَنْ ذَوِي الْمَكَارِمِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِمَّنْ لَمْ يُدْرِكِ الْإِسْلَامَ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطحاوي
- الكتاب
- شرح مشكل الآثار
- المؤلف
- أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى - 1415 هـ، 1494 م
- عدد الأجزاء
- 16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
فَبِعْنِيهِ بِدِينَارَيْنِ، وَاللهُ يَغْفِرُ لَكَ "، فَمَا زَالَ يُزِيدُنِي وَيَقُولُ مَعَ كُلِّ دِينَارٍ: " يَغْفِرُ اللهُ لَكَ " حَتَّى بَلَغَ عِشْرِينَ دِينَارًا، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، جِئْتُ بِالنَّاضِحِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: هَذَا نَاضِحُكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: " يَا بِلَالُ، أَعْطِهِ عِشْرِينَ دِينَارًا "
4415 - وَوَجَدْنَا يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأُعْيِيَ جَمَلِي، فَتَخَلَّفْتُ عَلَيْهِ أَسُوقُهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَخَلَّفَ لِحَاجَةٍ لَهُ، فَلَحِقَنِي، فَقَالَ: " مَا لَكَ مُتَخَلِّفًا؟ " قُلْتُ: لَا يَا رَسُولَ اللهِ، إِلَّا أَنَّ جَمَلِي ظَلَعَ عَلَيَّ، فَأَرَدْتُ أَنْ أُلْحِقَهُ بِالْقَوْمِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَنَبِهِ، فَضَرَبَهُ، ثُمَّ زَجَرَهُ، وَقَالَ: " ارْكَبْ " قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي
يَعْدُو بِي، قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِي: " بِعْنِي جَمَلَكَ " قُلْتُ: لَا، بَلْ هُوَ لَكَ، قَالَ: " لَا، بَلْ بِعْنِيهِ " قُلْتُ: لَا، بَلْ هُوَ لَكَ، قَالَ: " لَا، بَلْ بِعْنِيهِ " قُلْتُ: فَإِنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ، فَهُوَ لَكَ بِهَا، قَالَ: " قَدْ أَخَذْتُهُ " قَالَ: " فَتَبَلَّغْ عَلَيْهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبِلَالٍ: " أَعْطِهِ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ، وَزِدْهُ " فَأَعْطَانِي أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ، وَأَعْطَانِي قِيرَاطَيْنِ، قُلْتُ: لَا تُفَارِقُنِي زِيَادَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَكَانَ فِي كِيسٍ لِي، فَأَخَذَهُ أَهْلُ الشَّامِ يَوْمَ الْحَرَّةِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ غَيْرُ مَا فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ، وَفِي الْأَوَّلِ مِنْهُمَا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجَابِرٍ: " أَتَبِيعُنِي نَاضِحَكَ هَذَا إِذَا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ؟ " وَفِي الثَّانِي ابْتِيَاعُهُ إِيَّاهُ مِنْهُ بِلَا شَرْطٍ كَانَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ الِابْتِيَاعِ، وَقَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ لِجَابِرٍ: " تَبَلَّغْ عَلَيْهِ إِلَى الْمَدِينَةِ " تَفَضُّلًا مِنْهُ عَلَيْهِ، وَهَذَانِ الْمَعْنَيَانِ خِلَافُ الْمَعَانِي الْأُوَلِ الَّتِي فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ، وَلَيْسَ رُوَاةُ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ
بِدُونِ رُوَاةِ الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ فِي الْمِقْدَارِ فِي الْعِلْمِ، وَلَا فِي الضَّبْطِ وَلَا فِي الْمَقَادِيرِ عِنْدَ أَهْلِهِ، فَإِذَا تَكَافَأَتِ الرِّوَايَاتُ فِي ذَلِكَ ارْتَفَعَتْ، وَلَمْ يَكُنْ بَعْضُهَا أَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا بِمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي غَيْرِهَا، فَخَرَجَ بِحَمْدِ اللهِ أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يُوجِبُ جَوَازَ الْبَيْعِ بِهَذَا الشَّرْطِ، وَوَافَقَ مَا قَدْ رُوِّينَاهُ، عَنْ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَزَيْنَبَ زَوْجَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي النَّهْيِ عَنِ الْبَيْعِ بِالشَّرْطِ فِيهِ مَا لَيْسَ
مِنْهُ،
وَقَدْ وَافَقَ ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَهْيِهِ عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ
4416 - كَمَا حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ، وَعَنْ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعَةٍ "
4417 - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ "
4418 - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
4419 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ السَّدُوسِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
4420 - وَكَمَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
4421 - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
4422 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ الْمَدِينِيُّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي لَيْسَتْ مِنَ الْبِيَاعَاتِ إِذَا كَانَتْ فِيهَا أَفْسَدَتْهَا، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ.
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جَوَابِهِ الْأَعْرَابَ حِينَ سَأَلُوهُ: مَا خَيْرُ مَا أُعْطِيَ الْعَبْدُ؟ بِقَوْلِهِ لَهُمْ: " خُلُقٌ حَسَنٌ "
4423 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: " شَهِدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَعْرَابُ يَسْأَلُونَهُ: " مَا خَيْرُ مَا أُعْطِيَ الْعَبْدُ؟ " قَالَ: " خُلُقٌ حَسَنٌ "
4424 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ سُؤَالَ الْأَعْرَابِ إِيَّاهُ فَقَالَ قَائِلٌ مُنْكِرًا لِهَذَا الْحَدِيثِ: فَقَدْ وَجَدْنَا الْعَبْدَ يُعْطَى الْإِيمَانَ، أَفَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حُسْنُ الْخُلُقِ خَيْرًا مِنْهُ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ: أَنَّ حُسْنَ الْخُلُقِ قَدْ يَقَعُ عَلَى أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ، مِنْهَا لِينُ الْعَرِيكَةِ، وَمِنْهَا السَّجِيَّةُ الَّتِي يَحْمَدُهَا بَعْضُ النَّاسِ مِنْ بَعْضٍ، وَمِنْهَا الدِّينُ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4] ، أَيْ: عَلَى دِينٍ عَظِيمٍ.
كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4] ، أَيْ: عَلَى الدِّينِ "
وَأَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ يَمِيلُونَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ، مِنْهُمُ الْفَرَّاءُ، فَكَانَ مَعْنَى الْخُلُقِ الَّذِي جَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرَ مَا أُعْطِيَ الْعَبْدُ هُوَ الدِّينُ الْحَسَنُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ:
4425 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَبُو أُمَيَّةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَوْسَجَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " اللهُمَّ أَحْسَنْتَ خَلْقِي، فَأَحْسِنْ خُلُقِي " وَمَعْنَاهُ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ: فَأَحْسِنْ دِينِي،
وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَدْخُلُ فِيهِ:
4426 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، ثُمَّ اجْتَمَعَا، فَقَالَا: عَنْ خَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: قُلْتُ لِأُمِّ الدَّرْدَاءِ: هَلْ تَحْفَظِينَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " أَثْقَلُ مَا يُوضَعُ فِي الْمِيزَانِ الْخُلُقُ الْحَسَنُ " فَكَانَ
ذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، عَلَى الدِّينِ الْحَسَنِ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا مِمَّا يَدْخُلُ فِيهِ:
4427 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَاتِ قَائِمِ اللَّيْلِ وَصَائِمِ النَّهَارِ "
فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، أَنَّهُ يُدْرِكُ بِحُسْنِ دِينِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ فِيهِ قِيَامُ اللَّيْلِ وَلَا صِيَامُ النَّهَارِ مَا يُدْرِكُهُ قَائِمُ اللَّيْلِ وَصَائِمُ النَّهَارِ بِقِيَامِ اللَّيْلِ وَصِيَامِ النَّهَارِ.
وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى:
4428 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً الْكَيْخَارَانِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " لَيْسَ شَيْءٌ أَثْقَلَ فِي الْمِيزَانِ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ " فَذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، عَلَى حُسْنِ الدِّينِ.
وَرُوِيَ عَنْهُ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا:
4429 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَمِّهِ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بِأَيِّ شَيْءٍ أَكْثَرُ مَا يَدْخُلُ
النَّاسُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: " بِحُسْنِ الْخُلُقِ، وَبِتَقْوَى اللهِ ". قَالَ: وَسُئِلَ: بِأَيِّ شَيْءٍ أَكْثَرُ مَا يَدْخُلُ النَّاسُ النَّارَ؟، قَالَ: " بِالْأَجْوَفَيْنِ: الْفَرْجِ وَالْفَمِ " فَكَانَ ذَلِكَ أَيْضًا عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، عَلَى حُسْنِ الْأَدْيَانِ، وَهِيَ الَّتِي دَعَا اللهُ تَعَالَى خَلْقَهُ إِلَيْهِ، وَهِيَ الْإِسْلَامُ، وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.