شرح مشكل الآثارصفحات 84-95

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّبَايَا الْوَثَنِيَّاتِ مِنْ حِلِّ وَطْئِهِنَّ لِلْمُسْلِمِينَ، وَمِنْ دَلِيلٍ عَلَى نَسْخٍ لِذَلِكَ

صفحات 84-95
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح مشكل الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

3936 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، وَهَارُونُ جَمِيعًا، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ

3937 - وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ

3938 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: " أَنَّ مَنَاةَ كَانَتْ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ وَحَوْلَهَا الْفُرُوثُ وَالدِّمَاءُ

يَذْبَحُ بِهَا الْمُشْرِكُونَ، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا إِذَا كُنَّا أَحْرَمْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَحِلَّ لَنَا فِي دِينِنَا أَنْ نَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: 158] ، قَالَ عُرْوَةُ: أَمَّا أَنَا فَمَا أُبَالِي أَنْ لَا أَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ يَا ابْنَ أُخْتِي؟ قَالَ: لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: 158] ، قَالَتْ عَائِشَةُ: لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ، لَكَانَ: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَمَا تَمَّتْ حَجَّةُ أَحَدٍ وَلَا عُمْرَتُهُ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ "

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ السَّبَبَ الَّذِي فِيهِ نَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةُ: هُوَ لِتَحَرُّجِ الْأَنْصَارِ مِنَ الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِلسَّبَبِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَةَ، فَأَعْلَمَهُمْ بِهَا أَنْ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِمْ فِي الطَّوَافِ بَيْنَهُمَا، فَأَعْلَمَهُمْ فِيهَا أَنَّهُمَا مِنْ شَعَائِرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَقَدْ ذَكَرَ شَعَائِرَهُ فِي غَيْرِهَا، قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32] ، وَقَدْ كَانَ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ مِنْ قَوْلِهَا: " وَلَعَمْرِي، مَا تَمَّتْ حَجَّةُ أَحَدٍ وَلَا عُمْرَتُهُ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ " وَمِثْلُ هَذَا لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهَا لَمْ تَقُلْهُ إِلَّا تَوْقِيفًا، وَالتَّوْقِيفُ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ قَائِلٌ: أَمَّا مَا حَكَيْتُمُوهُ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ قَوْلِهَا لِعُرْوَةَ: لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ، لَكَانَتْ: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ

وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ،

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ، فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا " فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الَّذِيَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنَ التِّلَاوَةِ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ يَرْجِعُ إِلَى مَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مِنْهَا، وَيَكُونُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: " أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا " فِي قِرَاءَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى الصِّلَةِ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ ألَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ﴾ [الحديد: 29] بِمَعْنَى: لِيَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ وَكَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [الأنبياء: 95] بِمَعْنَى: أَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ، وَكَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَا مَنَعَكَ ألَّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: 12] بِمَعْنَى: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ، فَيَكُونُ مِثْلَ ذَلِكَ إِنْ كَانَتِ الْقِرَاءَةُ كَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهَا، أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا بِمَعْنَى: أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا عَلَى مَا فِي قِرَاءَةِ غَيْرِهِ، وَهِيَ الْقِرَاءَةُ الَّتِي قَامَتْ بِهَا الْحُجَّةُ الَّتِي تَضَمَّنَتْهَا مَصَاحِفُنَا

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي تِلَاوَةِ هَذَا الْحَرْفِ مِثْلُ الَّذِي رُوِيَ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ

3939 - كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، ح وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو شُرَيْحٍ، وَابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ قَالَ: " كَانَتَا مِنْ مَشَاعِرِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ، أَمْسَكْنَا عَنْهُمَا، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: 158] وَهُمَا تَطَوُّعٌ "

3940 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَارِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ أَبُو زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

3941 - وَكَمَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: " أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ الطَّوَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ﴾ [البقرة: 158] ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَانَتَا مِنْ شَعَائِرِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَكُنَّا نَكْرَهُ الطَّوَافَ بِهِمَا حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ " وَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ مِنْ ذِكْرِ الطَّوَافِ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ تَطَوُّعٌ مِمَّا لَمْ يَذْكُرْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ رَأَيًا رَآهُ، وَقَدْ خَالَفَتْهُ عَائِشَةُ فِي ذَلِكَ، فَرَوَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَنَّ الطَّوَافَ بِهِمَا فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا، وَقَالَتْ هِيَ: مَا تَمَّتْ حَجَّةُ أَحَدٍ وَلَا عُمْرَتُهُ لَمْ

يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ أَنَسٍ لَا سِيَّمَا وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَيْهِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ، وَلَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ إِلَّا بِمَا وَجَبَ أَنْ يَقُولُوهُ بِهِ، وَكَانَ مَا خَالَفَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَا مَعْنَى لَهُ، وَلَا يَصْلُحُ الْقَوْلُ بِهِ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ لَمْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ بَعْدَ أَنْ أَحْرَمُوا بِالْحَجِّ غَيْرَ طَوَافِهِمُ الَّذِي كَانُوا طَافُوهُ عَلَى أَنَّهُمْ فِي حَجَّةٍ، ثُمَّ حَوَّلُوهَا إِلَى عُمْرَةٍ وَحَلُّوا مِنْهَا، إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مَعَهُ الْهَدْيُ

3942 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا، طَوَافَهُ الْأَوَّلَ "

3943 - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: " أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَزِيدُوا عَلَى طَوَافٍ وَاحِدٍ لِحَجِّهِمْ وَعُمْرَتِهِمْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، لَمْ يَطُوفُوا بَيْنَهُمَا بَعْدَ رُجُوعِهِمْ مِنْ عَرَفَاتٍ "

3944 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَبَاحُ بْنُ أَبِي مَعْرُوفٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: " أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَزِيدُوا عَلَى طَوَافٍ وَاحِدٍ "

3945 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُهِلِّينَ

بِالْحَجِّ، مَعَنَا النِّسَاءُ وَالْوِلْدَانُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ، طُفْنَا بِالْبَيْتِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلْيَحِلَّ " قُلْنَا: أَيُّ الْحِلِّ؟ قَالَ: " الْحِلُّ كُلُّهُ " فَأَتَيْنَا النِّسَاءَ، وَلَبِسْنَا الثِّيَابَ، وَمَسِسْنَا الطِّيبَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ، وَكَفَانَا الطَّوَافُ الْأَوَّلُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ لَمْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِحَجِّهِمْ؛ لِمَكَانِ طَوَافِهِمْ بَيْنَهُمَا الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يَتَحَوَّلَ مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْحَجِّ الَّذِي كَانُوا أَدْخَلُوا فِيهِ إِلَى الْعُمْرَةِ الَّتِي تَحَوَّلَ إِحْرَامُهُمْ إِلَيْهَا، وَأَنَّهُمُ اكْتَفَوْا بِطَوَافِهِمُ الَّذِي كَانَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِيمَا كَانُوا عَلَيْهِ أَوَّلًا مِنَ الْحَجِّ حَتَّى تَحَوَّلَ إِلَى مَا تَحَوَّلَ إِلَيْهِ مِنَ الْعُمْرَةِ، وَهَذَا مِمَّا لَا نَقِفُ عَلَى مَعْنَاهُ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ الْأَوَّلَ الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْحَجِّ فِي قَوْلِ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمِيعًا، وَلَا يُجْزِئُ مِنْهُ الطَّوَافُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الْحَجِّ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا مَا قَدْ خَالَفَ ذَلِكَ وَلَمَّا أَشْكَلَ عَلَيْنَا حَدِيثُهُ هَذَا، طَلَبْنَا: هَلْ رُوِيَ مَا يُخَالِفُهُ أَمْ لَا؟ فَوَجَدْنَا فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا وَهُوَ حَدِيثُهَا الَّذِي رَوَاهُ مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ،

عَنْهَا مِنْ قَوْلِهَا: " فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ " فَكَانَ قَوْلُهَا: " ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ " هُوَ عَلَى طَوَافٍ كَالطَّوَافِ الْأَوَّلِ الَّذِي كَانُوا طَافُوهُ لِلْعُمْرَةِ، وَفِيهِ الطَّوَافُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَكَانَ ذَلِكَ يُخَالِفُ الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ جَابِرٌ فِي ذَلِكَ، وَكَانَ أَوْلَى مِنْهُ؛ لِأَنَّ اللهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: 158] ثُمَّ لَمَّا رُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ فِي الْبَابِ الَّذِي رَوِينَا ذَلِكَ فِيهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَنَّ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا، وَمِنْ قَوْلِهَا بَعْدَ ذَلِكَ: " إِنَّهُ مَا تَمَّتْ حَجَّةُ أَحَدٍ وَلَا عُمْرَتُهُ لَمْ يَطُفْ بَيْنَهُمَا "، وَذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَالَتْهُ رَأَيًا؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ، وَلَكِنَّهَا قَالَتْهُ تَوْقِيفًا، وَالتَّوْقِيفُ لَا يَكُونُ فِي مِثْلِ هَذَا إِلَّا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

جارٍ التحميل