بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّىَ اللهُ عَلَيِهِ وَسَلَّمَ " مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ "
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطحاوي
- الكتاب
- شرح مشكل الآثار
- المؤلف
- أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى - 1415 هـ، 1494 م
- عدد الأجزاء
- 16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
1683 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ , وَهُوَ يَخْطُبُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَيُعْطِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَنْ تَزَالَ هَذِهِ الْأُمَّةُ قَائِمَةً عَلَى أَمْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ "
1684 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , أَخْبَرَهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ , قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ يَزِيدُ هَذَا مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ , قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّهُ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى اللهُ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْهُ الْجَدُّ مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هَذِهِ الْأَعْوَادِ "
1685 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا
شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ , عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَنْصَارِيِّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ , قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ فِي حَجَّتِهِ: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَلَى هَذِهِ الْأَعْوَادِ: اللهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتُ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتُ، مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ الْخَيْرَ يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ "
1686 - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ جَرَادٍ , رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ , عَنْ مُعَاوِيَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ "
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ جَرَادًا هَذَا، فَقَالَ: هُوَ جَرَادُ بْنُ مُجَالِدٍ رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ
1687 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , جَمِيعًا قَالَا حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَ يَزِيدُ فِي حَدِيثِهِ: وَحِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، وَقَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ فِي حَدِيثِهِ مَكَانَ ذَلِكَ وَيَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالُوا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ , عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ , عَنْ مُعَاوِيَةَ , أَنَّهُ كَانَ لَا يَكَادُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ , وَكَانَ لَا يَكَادُ يَدَعُ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا بَارَكَ اللهُ لَهُ فِيهَا، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّمَادُحَ فَإِنَّهُ الذَّبْحُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ مَعْبَدًا هَذَا، فَقَالَ: هُوَ الَّذِي تَكَلَّمَ
بِالْقَدَرِ بِالْبَصْرَةِ أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ بِهِ فِيهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مَعْبَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُوَيْمِرٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ آلِ سَبْرَةَ الَّذِينَ بِالْمَرْوَةِ صَاحَبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْءٍ
1688 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ , أَنَّ رَاشِدَ بْنَ أَبِي سَكَنَةَ , حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ , وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ "
1689 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ الْبَغْدَادِيُّ الْعَطَّارُ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ جَبَلَةَ بْنِ عَطِيَّةَ , عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ , عَنْ مُعَاوِيَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ "
1690 - وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ كَامِلٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ يُونُسَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ فِي إسْنَادِهِ، وَفِي مَتْنِهِ
1691 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ الْجَوْهَرِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ، وَاللهُ يُعْطِي "
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا فِي الْمُرَادِ بِالْفِقْهِ الْمَذْكُورِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: " رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَا فِقْهَ لَهُ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ " مَا نَحْنُ بِهِ مُسْتَغْنُونَ عَنْ إعَادَتِهِ هَاهُنَا إذْ كَانَ مِنْ شَكْلِ مَا يُحْتَاجُ إلَى إبَانَتِهِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَقَدْ كَانَ مِمَّا ذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ أَنَّ الْفِقْهَ هُوَ الْفَهْمُ وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُؤَكِّدُ مَا قُلْنَا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ
1692 - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ , أَنَّ عَبَّادَ بْنَ سَالِمٍ , حَدَّثَهُ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَهِّمْهُ "
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى " يُفَقِّهْهُ " عَلَى مَعْنَى مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ يُفَهِّمُهُ غَيْرَ أَنَّا قَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلَهُ " رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَا فِقْهَ لَهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ " فِيمَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَفْهُومٍ بِمَعْنَى كُلِّ مَا فُقِهَ وَأَنَّ لِمَا فُقِهَ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ دَرَجَةً زَائِدَةً عَلَى كُلِّ مَفْهُومٍ سِوَاهُ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا هُنَاكَ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ الَّتِي أَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّىَ اللهُ عَلَيِهِ وَسَلَّمَ بِهَا لَمَّا كَانَ بِهِ النَّاصُورُ وَفِي صَلَاةِ الْقَاعِدِ مَا عِدْلُهَا مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ، وَفِي صَلَاةِ النَّائِمِ وَهُوَ الْمُضْطَجِعُ مَا عِدْلُهَا مِنْ صَلَاةِ الْقَاعِدِ
1693 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ السَّقَطِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ , عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ , عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ , عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ , قَالَ: كَانَ بِي النَّاصُورُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلَاةِ , فَقَالَ: " صَلِّ قَائِمًا , فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَقَاعِدًا , فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَعَلَى جَنْبٍ "
1694 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ , قَالَ:
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ , قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ , قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ , قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَقَالَ: " مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ , وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ , وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إلَى اضْطِرَابِ حَدِيثِ عِمْرَانَ هَذَا لِاخْتِلَافِ إبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ وَعِيسَى بْنِ يُونُسَ فِيمَا رَوَيَاهُ عَلَيْهِ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عِمْرَانَ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَنَا كَمَا ذَكَرُوا , وَلَكِنَّهُمَا حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ، فَحَدِيثُ إبْرَاهِيمَ مِنْهُمَا جَوَابٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعِمْرَانَ فِي كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ الَّتِي سَأَلَهُ عَنْهَا، وَحَدِيثُ عِيسَى مِنْهُمَا إخْبَارٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَدْلِ صَلَاةِ الْقَاعِدِ لِلتَّطَوُّعِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ , وَذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ عَلَى الْمُصَلِّي تَطَوُّعًا قَاعِدًا وَهُوَ يُطِيقُ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا، فَيَكُونُ لَهُ بِذَلِكَ نِصْفُ مَا يَكُونُ لَهُ لَوْ صَلَّى قَائِمًا , وَلَيْسَ هُوَ عَلَى صَلَاتِهِ قَاعِدًا، وَهُوَ لَا يُطِيقُ الْقِيَامَ، ذَلِكَ صَلَاتُهُ قَاعِدًا فِيمَا
يُكْتَبُ لَهُ مِنَ الثَّوَابِ بِهَا كَصَلَاتِهِ إيَّاهَا قَائِمًا ; لِأَنَّهُ هَاهُنَا قَدْ قَصَدَ إلَى الْقِيَامِ وَقَصَّرَ بِهِ عَنْهُ فَاسْتَحَقَّ مِنَ الثَّوَابِ مَا يَسْتَحِقُّهُ لَوْ صَلَّاهَا قَائِمًا , فَكَانَ إذَا كَانَ يُطِيقُ الْقِيَامَ فَصَلَّى قَاعِدًا قَدْ تَرَكَ الْقِيَامَ اخْتِيَارًا فَلَمْ يُكْتَبْ لَهُ ثَوَابُهُ , وَكُتِبَ لَهُ ثَوَابُ الْمُصَلِّي قَاعِدًا عَلَى صَلَاتِهِ كَذَلِكَ ثُمَّ تَأَمَّلْنَا قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَمَنْ يُصَلِّي نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْمُصَلِّي قَاعِدًا " فَوَجَدْنَا الْمُصَلِّيَ قَاعِدًا الَّذِي يَسْتَطِيعُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فِي قُعُودِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ نَائِمًا عَلَى جَنْبِهِ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَنْ يُصَلِّي نَائِمًا وَهُوَ يُطِيقُ الصَّلَاةَ قَاعِدًا يَرْكَعُ فِيهَا وَيَسْجُدُ فِيهَا , فَكَانَ مَنْ يُصَلِّي قَاعِدًا مِمَّنْ لَا يَسْتَطِيعُ السُّجُودَ إلَّا بِالْإِيمَاءِ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى جَنْبِهِ يُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ النَّائِمُ الْمَكْتُوبُ لَهُ بِصَلَاتِهِ كَذَلِكَ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ ; لِأَنَّهُ كَانَ قَادِرًا أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا يُومِئُ فِي قُعُودِهِ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَصَلَّى نَائِمًا يُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ اخْتِيَارًا مِنْهُ لِذَلِكَ عَلَى صَلَاتِهِ قَاعِدًا يُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَاسْتَحَقَّ بِذَلِكَ نِصْفَ أَجْرِ الْقَاعِدِ لَا مَا فَوْقَهُ مِنْ أَجْرِهِ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ