بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَذْكُورِ فِيهِ اسْتِحْلَافُ الْمُهَاجِرَاتِ عَلَى مَا كَانَ يَسْتَحْلِفُهُنَّ عَلَيْهِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطحاوي
- الكتاب
- شرح مشكل الآثار
- المؤلف
- أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)تحقيق: شعيب الأرنؤوط
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى - 1415 هـ، 1494 م
- عدد الأجزاء
- 16 (15 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
4762 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ بْنِ أَبِي خَلِيفَةَ الرُّعَيْنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ , عَنِ الْأَغَرِّ , عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ , عَنْ أَبِي نَصْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ [الممتحنة: 10] قَالَ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِتُسْلِمَ، حَلَّفَهَا بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ: " مَا خَرَجَتْ مِنْ بُغْضِ زَوْجٍ، وَبِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ: مَا خَرَجَتْ رَغْبَةً بِأَرْضٍ عَنْ أَرْضٍ، وَبِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ: مَا خَرَجَتِ الْتِمَاسَ دُنْيَا، وَبِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ: مَا خَرَجَتْ إِلَّا حُبًّا لَهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِحْلَافُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ يَأْتِيهِ مِنَ النِّسَاءِ لِلْهِجْرَةِ إِلَيْهِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِيهِ مِنَ اسْتِحْلَافِهِ إِيَّاهُنَّ عَلَيْهِ، وَهَذَا مِمَّا يَدْخُلُ فِي بَابٍ مِنَ الْفِقْهِ، قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُهُ فِيهِ، وَهُوَ الرَّجُلُ يَمُرُّ بِمَالِهِ عَلَى عَاشِرِ الْمُسْلِمِينَ، فَيَطْلُبُ مِنْهُ زَكَاتَهُ، فَيَقُولُ: قَدْ أَدَّيْتُهَا إِلَى الْمَسَاكِينَ الَّذِينَ يَسْتَحِقُّونَ مِثْلَهَا، أَوْ قَدْ أَدَّيْتُهَا إِلَى عَاشِرٍ مَرَرْتُ بِهِ قَبْلَكَ، فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: يَسْتَحْلِفُهُ عَلَى ذَلِكَ إِنِ اتَّهَمَهُ عَلَى مَا قَالَهُ لَهُ، وَيُخَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ، مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُصَدِّقُهُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا يَسْتَحْلِفُهُ عَلَيْهِ، مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ، وَكَانَا يَذْهَبَانِ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنَّ هَذِهِ عِبَادَةٌ، الْمُتَعَبِّدُونَ بِهَا مُؤْتَمَنُونَ عَلَيْهَا، وَلَا يَجِبُ اسْتِحْلَافُهُمْ بِالظُّنُونِ بِهِمْ فِيهَأ غَيْرِ الْوَاجِبِ كَانَ عَلَيْهِمْ فِيهَا، وَيَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ الِاسْتِحَلَافَاتِ عَلَى الْأَشْيَاءِ الْمُدَّعَاةِ
إِنَّمَا تَجِبُ لِلْمُدَّعِيِينَ بَعْدَ عِلْمِهِمْ أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ مِنَ الْمَطْلُوبِينَ بِهَا، وَأَنَّ اسْتِعْمَالَ الظُّنُونِ بِهِمْ غَيْرُ الْوَاجِبِ كَانَ عَلَيْهِمْ فِيهَا غَيْرُ وَاسِعٍ لِمَنْ ظَنَّ ذَلِكَ بِهِمْ، وَفِي ذَلِكَ مَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِالظُّنُونِ لَا بِالْحَقَائِقِ يَمِينٌ، وَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي يَقُومُ فِي قُلُوبِنَا وَالَّذِي نَذْهَبُ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى حَتَّى وَقَفْنَا عَلَى مَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِّينَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ اسْتِحْلَافِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُهَاجِرَاتِ إِلَيْهِ عَلَى مَا كَانَ يَسْتَحْلِفُهُنَّ عَلَيْهِ مِمَّا ذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِّينَاهُ فِي ذَلِكَ حِيَاطَةً لِلْإِسْلَامٍ، فَمِثْلُ ذَلِكَ الِاسْتِحْلَافِ فِيمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِمَّا ذَكَرْنَا يَكُونُ ذَلِكَ لِمَنْ تَوَلَّى الصَّدَقَاتِ حِيَاطَةً لِلْإِسْلَامِ، وَاسْتِيفَاءً لِحُقُوقِ أَهْلِهِ مِمَّنْ وَجَبَتْ لَهُمْ عَلَيْهِمْ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مُرَادِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تِلَاوَتِهِ: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: 54] عِنْدَ قَوْلِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا قَالَ لَهُ وَلِفَاطِمَةَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ: " أَلَا تُصَلِّيَانِ " إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنْ شَاءَ أَنْ يَبْعَثَا بَعَثَنَا
4763 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ خَالِدٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ، حَدَّثَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَرَقَهُ هُوَ وَفَاطِمَةُ ابْنَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: " " أَلَا تُصَلُّونَ؟ " " فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، إِنْ شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قُلْتُ لَهُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا، ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُدْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيَقُولُ: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: 54]
4764 - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَقِيلُ بْنُ خَالِدٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
4765 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
4766 - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَنِيفَةُ بْنُ مَرْزُوقٍ، وَالْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَا: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ عَقِيلٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِي حَدِيثِهِ: وَهُوَ يَضْرِبُ فَخِذَهُ
4767 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ الزُّهْرِيِّ , عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
4768 - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ نُعْمَانَ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ، أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثَيْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ
4769 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ، عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَوَقَفْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ بِشْرَ بْنَ نُعْمَانَ سَمَاعًا، وَعَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا حَدَّثَهُ بِهِ تَدْلِيسًا فَتَأَمَّلْنَا قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: 54] ، لَمَّا قَالَ لَهُ عَلِيٌّ مَا قَالَ مِمَّا ذُكِرَ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، هَلْ كَانَ ذَلِكَ لِكَرَاهِيَةٍ مِنْهُ مَا قَالَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ، أَمْ لِمَا سِوَاهُ، فَوَجَدْنَاهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ قَالَ لَهُ بِلَالٌ لَمَّا نَامُوا عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتْ عَلَيْهِمُ الشَّمْسُ بَعْدَ أَنْ كَانَ بِلَالٌ قَالَ لَهُ فِي اللَّيْلِ: أَنَا أُوقِظُكُمْ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " " أَيْنَ مَا قُلْتَ يَا بِلَالُ؟ " " فَقَالَ لَهُ بِلَالٌ: " " أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي بِنَفْسِكَ " "، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا
فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تِلَاوَتِهِ: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: 54] حِينَ قَالَ عَلِيٌّ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ مِمَّا قَالَهُ لَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يَكُنْ لِكَرَاهِيَتِهِ إِيَّاهُ مِنْهُ، وَكَيْفَ يُنْكِرُهُ مِنْهُ وَهُوَ حَقٌّ؟ وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ عَلَى إِعْجَابِهِ إِيَّاهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ لَهُ وَلِابْنَتِهِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ: " " أَلَا تُصَلِّيَانِ؟ " " مُرِيدًا بِهِ مِنْهُمَا أَنْ يَأْخُذَا بِحَظِّهِمَا مِنَ الصَّلَاةِ فِي اللَّيْلِ، وَأَنْ لَا يَتَشَاغَلَا عَنْ ذَلِكَ بِنَوْمٍ، وَلَا بِغَيْرِهِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عِنْدَ ذَلِكَ: " " إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللهِ يَبْعَثُهَا مَتَى شَاءَ " " أَيْ: أَنَّا لَمُ نَدَعْ مَا دَعَوْتَنَا إِلَيْهِ، وَحَضَضْتَنَا عَلَيْهِ مِمَّا هُوَ خَيْرٌ لَنَا مِمَّا نَحْنُ عَلَيْهِ اخْتِيَارًا مِنَّا لِمَا نَحْنُ عَلَيْهِ عَلَى مَا دَعَوْتَنَا إِلَيْهِ، وَلَكِنَّ النَّوْمَ الَّذِي لَا حِيلَةَ لَنَا فِي دَفْعِهِ عَنْ أَنْفُسِنَا؛ لِأَنَّهُ يَحِلُّ بِنَا مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِمَّا لَا نَسْتَطِيعُ دَفْعَهُ عَنْ أَنْفُسِنَا فَكَانَ ذَلِكَ الْقَوْلُ مِنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنَ الْجَوَابِ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا خَاطَبَهُ وَزَوْجَتَهُ بِهِ، فَكَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلَاوَتُهُ مَا تَلَاهُ مِمَّا ذُكِرَ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِإِعْجَابِهِ بِذَلِكَ مِنْ عَلِيٍّ، وَلِأَنَّ فِيمَا تَلَاهُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِنْسَانَ يَكُونُ مِنْهُ مِنَ الْجَدَلِ مَا يَكُونُ فِي أَحْسَنِ مَا يَكُونُ مِنَ الْجَوَابِ لِلْكَلَامِ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ، وَمِمَّا هُوَ مَحْمُودٌ مِنْهُ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ